بعد حديث متكرر عن "معركة الصيف".. نشاط إسرائيلي لاستنزاف حزب الله


١٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٢١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبدالدايم

�    إسرائيل تستفيد من الضغوط على إيران.
�    خسائر حزب الله في سوريا ترفع مستوى الأمان لإسرائيل.
�    نصر الله بين مطرقة درع الشمال وسندان الأزمة الاقتصادية.
�    التحذير من رد فعل يائس على غرار صواريخ حماس


في تدريب عسكري مكثف، أجرى الجيش الإسرائيلي، خلال الأسبوع الماضي، مناورة  تحاكي اجتياحًا لقرية لبنانية، واشتباكات مع قوات حزب الله، حاكت اجتياح قرية لبنانية واشتباكات مسلحة مع مقاتلي حزب الله، وتدرب المشاركون في هذه المناورة، وهم من متدربي مدرسة الضباط، على اقتحام قرى لبنانية، وشارك في المناورة وحدات المشاة والمدرعات وسلاح الجو وجمع المعلومات الاستخبارية، وكذلك طائرات مُسيرة صغيرة وطائرات بدون طيار.

هذه المناورة التي أنهاها الجيش الإسرائيلي مؤخرا ليست الوحيدة في الفترة القريبة السابقة، فقد أنهى قبلها تدريبا عسكريا في قبرص، شارك فيه سلاح الجو ووحدة "إيجوز" (جوزة)، وهي وحدة خاصة تم تأسيسها عام 1995 كجزء من القيادة الشمالية للواء جولاني، وهي متخصصة في حرب العصابات، وأصبحت معروفة بأنها وحدة مخصصة الاشتباك مع قوات حزب الله، إضافة إلى اشتراكها مع وحدة المستعربين دوفدفان (كرزة) في الخطف والتصفية.

لم يعلن الجيش الإسرائيلي تحديدًا عن موعد بداية أو انتهاء التدريب في قبرص، لكن – بحسب بيانه - فإنه شمل سيناريوهات القتال في مناطق مبنية ومفتوحة، وإمكانيات الاختراق، إضافة إلى محاكاة لعمليات خاصة ليلية في جنوب لبنان، واشتباكات في ظروف انعدام اليقين.





انتهاء عملية درع الشمال

جاءت هذه التدريبات العسكرية بعد انتهاء عملية درع الشمال التي بدأها الجيش الإسرائيلي في ديسمبر الماضي، لرصد وتدمير أنفاق حفرتها قوات حزب الله في الجنوب اللبناني للتوغل في شمال إسرائيل، وبعد الإعلان – في الأسبوع الماضي - عن تدمير آخر نفق، والذي قال عنه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي بأنه "أطول وأعمق نفق حفره حزب الله، وهو الأخير ضمن منظومة الأنفاق، وبذلك يكون الجيش الإسرائيلي قد دمر ما قال إنها "ستة أنفاق" حفرها حزب الله لتصل إلى إسرائيل.

في بداية هذا الشهر صرح بنيامين نتنياهو بأن إيران "تحول 700 مليون دولار سنويا إلى حزب الله" بصفته "وكيلها"، فيما واصل هجومه على إيران، مع ارتفاع حدة التوتر بشأن البرنامج النووي الإيراني، والمناوشات في الخليج العربي.



استنفار عسكري وترقب لمباحثات ترسيم الحدود

تأتي هذه التحركات العسكرية الإسرائيلية متزامنة مع إعلان حالة الاستنفار الأمني في الشمال، وإعلان مناطق مزارع شبعا وصولًا إلى جبل الشيخ مناطق عسكرية مغلقة، فيما نشرت وسائل إعلام صور التعزيزات العسكرية الإسرائيلية على الحدود اللبنانية، إضافة إلى انتشار قوات من الجيش البناني وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على الجانب الآخر.

فيما قالت وسائل إعلام لبنانية إن إسرائيل تستنفر قواتها تحسبا لهجوم محتمل لحزب الله ردا على ضرب الجيش الإسرائيلي لأهداف في سوريا، بينما نقلت رويترز أن إسرائيل "تتوقع عقد محادثات مع لبنان بوساطة أمريكية من أجل ترسيم الحدود البرية والبحرية، وذلك خلال الأسابيع القليلة القادمة"، فيما لم يعلق مسئول لبناني بشكل رسمي على هذا الأمر.

ضربة جديدة لإيران

إعلان الجيش الإسرائيلي عن تدمير آخر أنفاق حزب الله يأتي متزامنا مع تزايد الضغوط الأمريكية على إيران، التي تزعم إسرائيل بأنها الممول الرئيس لمشروع الأنفاق السرية، وبتدمير النفق الأخير تكون إسرائيل قد وجهت ضربة كبيرة لحزب الله، ولإيران في الوقت ذاته.

مع اشتداد نبرة الولايات المتحدة، وتهديدها باستخدام القوة العسكرية ضد إيران؛ تستعد إسرائيل بقوة لمواجهة كل من طهران وحزب الله في الوقت نفسه، مستندة إلى نجاحها في تدمير منظومة الأنفاق التي كلفت إيران وحزب الله أموالا طائلة وجهدًا كبيرًا.

مع زيادة الضغوط الاقتصادية على إيران، التي فتحت جبهات عدة للمواجهات العسكرية في سوريا واليمن والخليج العربي، ومع التهديدات الأمريكية بتوجيه ضربة عسكرية؛ يبدو حزب الله في موقف صعب، اقتصاديا وعسكريا، ربما هو الموقف الأصعب له منذ عشرين عاما، بعد أن سببت عملية درع الشمال الإسرائيلية خسائر مادية واستخباراتية كبيرة.

من جانبه؛ خرج قائد الجبهة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، اللواء أمير برعم، بتصريحات مهددة للبنان، باعتبارها متعاونة مع ما سماه "الإرهاب الشيعي"، وزعم أن إسرائيل قد فرضت الاستقرار الأمني على الجبهة الشمالية منذ العملية العسكرية عام 2006، وعلى مدى 13 عامًا، وأضاف أن الجيش الإسرائيلي مستمر في "العمل على إحباط جهود حزب الله لتهديد أمن إسرائيل".



معاناة حزب الله اقتصاديا وعسكريا

تقديرات الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أن حزب الله يعاني على المستويين الاقتصادي والعسكري، مع استنزاف قواته في سوريا، وتدمير أنفاقه في الجنوب اللبناني، في الوقت الذي تضيق الولايات المتحدة على إيران، ولكن رغم ذلك فإن خبراء عسكريين يقدرون بأن حزب الله يمتلك خطة ب للهجوم على إسرائيل، مع استطاعته إطلاق ما يقرب من 2100 صاروخ وقذيفة على مدار يومين باتجاه مدن إسرائيل.

لكن حزب الله- وفقا لتقديرات إسرائيلية- غير معني حاليا بحرب ضد إسرائيل، بقدر ما هو مهتم بتحسين وضعه الاقتصادي المتردي، وهذا لا يعني أنه لا يستعد لمواجهة أي هجوم عسكري إسرائيلي، وبما أن عدد القذائف التي أُطلقت من غزة ردا على الهجوم الإسرائيلي الأخير قد وصلت إلى نحو 700 قذيفة، فمن المؤكد أن حزب الله يستطيع إطلاق عدد أكبر من الصواريخ والقذائف في وقت قصير.

الاستعداد لرد يائس

على هذا الأساس يستنفر الجيش الإسرائيلي قواته، تحسبا لأي رد من حزب الله على تدمير أنفاقه أو ضرب قواته وقوات إيران في سوريا أو حتى رد على الحديث حول ترسيم الحدود، ومن المهم هنا الإشارة إلى أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في سوريا قد سببت خسائر كبيرة لإيران، وبالتالي لحزب الله، ومن هنا تستنفر إسرائيل تحسبا لأي رد فعل يائس يقوم به حزب الله.



حديث متكرر عن معركة الصيف

الحديث عن معركة مرتقبة بين إسرائيل وحزب الله سابق على تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة في الخليج العربي، ومن هنا لا ينفي الخبراء العسكريون في إسرائيل إمكانية أن يتهور حزب الله بالرد على أي تحرك عسكري تقوم به إسرائيل في الشمال، وبالتالي ارتفعت مؤخرا نبرة التحذير من الارتكان للضعف الاقتصادي والعسكري الذي يستبد بالحزب.

كانت التصريحات المزعومة لحسن نصر الله سببا في تداول الحديث عن نشوب معركة صيفية بين إسرائيل وحزب الله للمرة الأولى منذ عام 2006، فقد نُقل عنه تصريحات في أبريل الماضي ادعى فيها وجوب الاستعداد لحرب مع إسرائيل، ورغم نفيه لهذه التصريحات؛ فإن نصر الله أصدر – كعادته- رسائل رادعة لإسرائيل، شدد فيها على قدراته العسكرية التي يمكن أن تصل إلى إمكانية قواته للوصول إلى الجليل.

كرر نصر الله في خطاباته (في أبريل ومايو الماضيين) شكه في مبادرة إسرائيل بتوجيه ضربة عسكرية ضد حزب الله، لأنها – وفقا له – تخشى من مفاجآته، وأشار في هذا الشأن إلى القلق الكبير الذي سببه سقوط قذيفة في قلب تل أبيب أُطلِقت من غزة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير.

مكاسب إسرائيل من خسائر حزب الله في سوريا

في تقرير لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي؛ جاء أن حزب الله خسر نحو 1800 فرد من قواته في سوريا على مدى السنوات الخمسة الأخيرة، إضافة إلى 8000 مصاب وجريح، كان لزاما على الحزب تأهيل الجرحى وتعويض عائلات القتلى، وهذا ما ينضاف إلى المحنة الاقتصادية الكبيرة التي تواجهها المنظمة، والتي دفعت إلى تقليص رواتب المقاتلين، والعاملين التابعين لمؤسسات الحزب في مجالات التعليم والاتصالات والشئون الدينية، والتوقف عن تعيين موظفين جدد، مع تقليل تكاليف الإيجارات، ومناشدة الجمهور بزيادة التبرعات.

تبعات الأزمة المالية في لبنان

الضائقة المالية لحزب الله ليست بسبب مشاركته في سوريا فحسب، بل كذلك الأزمة الاقتصادية التي تضرب لبنان، والتي دفعت سعد الحريري لتبني خطة تقشف لم تكسب تأييدا كبيرا رغم الوضع الاقتصادي المتردي، ثم تتحرك إدارة ترامب لزيادة العقوبات على إيران في هذا الوقت تحديدا، مما يضغط أكثر على حزب الله، ويحجم قدراته العسكرية.

مكاسب إسرائيل من درع الشمال والضغط على إيران

كانت عملية درع الشمال إذا تحركا إسرائيليا ناجعا من جميع الاتجاهات، فمن ناحية استطاعت إسرائيل تدمير بنية تحتية عسكرية كبيرة لحزب الله كلفته الكثير من الجهد الاستخباراتي السري والعمل الميداني والتكلفة المادية الإيرانية، ومن ناحية أخرى اختبرت إسرائيل رد فعل الحزب، لتخرج رابحة معركة كبيرة دون الانخراط في حرب عصابات جديدة تستنزف جنودها، وتتحرك خلف الولايات المتحدة لخنق إيران وممارسة مزيد من الضغوط على حزب الله.



اضف تعليق