استهداف حاملات النفط.. طهران تتبع سياسة تحميل تكاليف العقوبات على الدول المصدرة


١٤ يونيو ٢٠١٩ - ١٢:١٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يبدو أن إيران لا تريد الاستجابة لدعوات التفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية دون مقابل، وأولى ما تنتظره هو تخفيف العقوبات، وكذلك العودة إلى الاتفاق النووي، وبالتالي تفعيل آلية التبادل المالي مع الدول الموقعة على الاتفاق النووي، سيما مع الدول الأوروبية.

وتستخدم طهران سياسة تحميل سياسة تحمیل تکالیف العقوبات الإیرانیة على الدول حليفة واشنطن في الخليج.

واستهداف حاملات النفط أمام مياه ميناء الفجيرة الإماراتي؛ الهدف منه، الرد على العقوبات النفطية على إيران، سيما أن دولة الإمارات استطاعت أن تتخطى مضيق هرمز في تصدير نفطها عبر هذا الميناء، وهو ما يفشل تهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز.

كذلك، الاستهداف الأخير للناقلتين في مياه بحر عمان، الهدف منه زيادة تحميل تكاليف العقوبات على الدول الحليفة لواشنطن بعيدًا عن الإضرار بمنطقة هرمز، وبعيدًا عن حدود إيران.

وهذا، يفسره ما قاله المرشد الأعلى لإيران مع رئيس الوزراء الياباني، الخميس، بإن إيران لا تثق بواشنطن، ولن تكرر أبدًا، التجربة المريرة للمحادثات السابقة مع الولايات المتحدة في إطار الاتفاق النووي. وكرر خامنئي معارضته للأسلحة النووية، قائلاً: "نحن نعارض الأسلحة النووية، وفتواي الدينية تحظر صنع الأسلحة النوویة".

ومع ذلك، رفض علي خامنئي قدرة أمريکا على منع إيران من صنع أسلحة نوویة إن أرادت طهران ذلك، قائلاً: "اعلموا أننا إذا أردنا صنع سلاح نووي، فإن الولايات المتحدة لن تستطيع أن تفعل شيئًا، وأن عدم سماح الولايات المتحدة لا یخلق أي عقبات".

وقد قال مرشد إيران الأعلى، إن "الصدق" بين المسؤولين الأميركيين "نادر جدًا"، مشيرًا إلى العقوبات التي فرضتها واشنطن مؤخرًا على صناعة البتروكيماويات الإيرانية، بعد زيارة ترامب لليابان لإجراء مباحثات حول إیران.

كما انتقد خامنئي انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، قائلاً: "بعد الصفقة النووية، كان أول من انتهك الاتفاق على الفور هو أوباما، وهو الذي کان قد طلب التفاوض مع إيران وأرسل الوسيط".

وأضاف علي خامنئي: "لن تقبل أي دولة حرة حكيمة المفاوضات تحت الضغط"، مؤكدًا: "سنكون قادرين على التقدم دون إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ومع وجود العقوبات".

وكذلك، ما قاله الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم الجمعة 14 يونيو/حزيران، أثناء اجتماعه مع الرئيس الصيني، بعد يوم واحد من رفض المرشد التفاوض مع الولايات المتحدة، حيث انتقد الضغط المتزايد على إيران، وقال إذا كانت هناك إرادة للتفاوض، فهذا أفضل من العقوبات.

ووفقًا لوکالة أنباء "إرنا"، فقد قال روحاني في هذا الاجتماع الذي عقد في بيشكيك عاصمة قرغيزيا، اليوم الجمعة: "إذا كانت هناك إرادة سياسية، فبدلًا من العقوبات والحرب، يمکن من خلال الحوار، التوصل إلى نتيجة أفضل".

وقال في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية الأميرکية: "لقد أظهر الشعب الإيراني أنه لا يتزعزع في مواجهة الضغوط الأميرکية فحسب، بل أصبح أكثر اتحادًا وقوة".

کما أوضح روحاني بخصوص الحفاظ على الاتفاق النووي: "إن إيران التزمت بشكل كامل بتعهداتها في الاتفاق النووي، وإن أميركا انسحبت من الاتفاق النووي الدولي دون أي مبررات".

تحميل تكاليف العقوبات

في تقرير تحليلي، كتب الخبير السياسي الإيراني، رضا تقي زاده، إن الهجمات المتزامنة التي استهدفت، يوم الخميس 13 يونيو/ حزيران، ناقلتين كبيرتين في مياه بحر عمان، بالإضافة إلى هجوم صاروخي على مطار أبها في المملكة العربية السعودية، لها دلائل واضحة على أنه سيكون من السهل توجیه أصابع الاتهام لطهران في شن هذه الهجمات، والإعداد لها.

وعلى الرغم من ميل حكومة روحاني إلى مواصلة صبرها أمام العقوبات الاقتصادية الأميركية الهشة، فإن الفصائل المتطرفة في هرم السلطة السياسية في إيران ومرشد جمهورية إيران الإسلامية، یعتبرون الانتقام من أجل رفع تكاليف الأزمة الحالية للحلفاء المحليين للولايات المتحدة هي سياسة أكثر فعالية من اللجوء إلى التسامح والقبول بمفاوضات غير متكافئة مع الولایات المتحدة.

وبدلاً من تحمل الوضع الحالي واستمرار سفك الدماء الاقتصادي والمالي، الناجم عن الحظر المفروض على صادرات النفط، وإغلاق طرق التجارة الخارجية المدعومة من الولايات المتحدة، يبدو أن طهران مصممة على الخروج من الموقف الدفاعي وإظهار القوة أمام الخصم، وهي خطوة یمکنها أن تغیر بسرعة الأزمة الحالية إلى خطوات انتقامية متبادلة، للوصول إلى آفاق جديدة.

لقد تم توجیه تهمة المشاركة في تنسيق وتنفيذ هجمات 12 مايو/أيار، ضد أربع ناقلات تحمل أعلام النرويج والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، بالقرب من مياه الفجيرة، من قبل القطاع الخاص النرويجي، والمسؤولين السياسيين في المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية، إلی طهران، رغم أنها لم تذكر مباشرة اسم إيران، وذلك يوم 6 يونيو/ حزيران، لدی مطالبتها بإحالة القضیة، رسميًا، إلی مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

بالإضافة إلى عناصر مثل اللوجستيات والتنسيق واستخدام المعدات العسكرية على غرار الهجمات الأربع الأخيرة في الشهر الماضي (استخدام الألغام المغناطيسية من نوع لیمیت التي تنتجها إيران أيضًا) والحاجة إلى معرفة كيفية تركيبها في جسم الناقلة، والتي لا يمكن توقعها إلا من قوات ذات خبرة ومدعومة من قدرات تنفیذیة لإحدى الدول، ولیس من جماعة إرهابية صغيرة.

ووفقًا لأدلة أولية، خلال أحد الهجومين البحريين يوم الخميس، تم استخدام الطوربيد أيضًا، والذي كان بدوره علامة على نمو التهديدات في الحرب الجديدة التي تشن علی ناقلات النفط.

وبالتزامن مع هجوم 12 مايو/أيار على أربع ناقلات نفط، تعرض أحد خطوط أنابيب النفط السعودي لهجوم من قبل الحوثيين، والذي كان يحمل بدوره رسالة انتقام إلی المملكة العربية السعودية.

لم يتم نسيان نصيب المملكة العربية السعودية في هجوم الأربعاء على مطار أبها، مع اختلاف أنه، طبقًا للأدلة الأولية، تم استخدام صواريخ كروز في الهجوم؛ وهو السلاح الذي لم تُنشر، حتى الآن، تقاریر واضحة عن أن الحوثيين قد حصلوا عليه.

نُفذ الهجوم على مطار أبها في المملكة العربية السعودية، يوم الأربعاء، من قبل أنصار الله، الجماعة التي تربطها علاقات وثيقة بطهران. وتعرضت الناقلتان للهجوم يوم الخميس، وکانتا، على ما يبدو، تحملان النفط الخام الإماراتي والسعودي إلى اليابان، وهو موضوع أشار إليه جواد ظريف في رسالته على "تويتر" ردًا على أحداث الخميس في بحر عمان.

إن مهاجمة سفينتين ضخمتين شحنتهما اليابان، وتزامن هذا الاعتداء مع زيارة رئيس وزراء اليابان إلى طهران، وساعات زيارته ومحادثاته الطویلة مع علي خامنئي، لا یمکن اعتباره أمرًا عرضیًا قامت به مجموعات إرهابية مستفیدة.

في الهجوم الأخير على الناقلات، مثل هجمات الشهر الماضي، تم التحرك في مياه خارج الخليج، لمنع احتمال غرق سفينة بحرية كبيرة في حجم ناقلات عملاقة، وإغلاق مضيق هرمز، مما قد یؤدي إلى بدء حرب انتقامية أميركية شاملة.

تشير الدلائل المبكرة للهجمات البحرية والصاروخية في المنطقة، يوم الخميس، إلى أن الزيارة التي استغرقت يومين لرئيس الوزراء الياباني إلى إيران لم تكن نتائجها أكثر من زيارة هایکو ماس، وزير الخارجية الألماني الفاشلة لطهران.

وعلى الرغم من تفضيل حكومة روحاني تجنب تصعيد الأزمة الحالية في العلاقات الخارجیة للبلد، فإن علي خامنئي والمتشددین في هرم سلطة جمهورية إيران الإسلامية، اتخذوا سياسة تحمیل تکالیف العقوبات الإیرانیة على مصدري النفط الآخرين في المنطقة، بغض النظر عن التکالیف المحتملة، بما في ذلك المواجهة المباشرة مع الولايات المتحدة، وهي سياسة تنتج عن "خطأ في الحسابات"، ويمكن أن تؤدي إلى نتائج عكسية.


اضف تعليق