إصرار أمريكي على اتهام إيران بالوقوف وراء حوادث حاملات النفط


١٥ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تريد إيران إرسال رسالة إلى القوات التي تقف ضدها بأنها قادرة على تعطيل النقل البحري هناك من دون إشعال حرب.

ومنذ أشهر بعد تطبيق العقوبات الأمريكية النفطية على إيران، فى ضوء الانسحاب الأمريكى من الاتفاق النووى، وطهران تهدد بإعاقة حركة النفط فى مضيق هرمز.

وقد رفض الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تصريحات إيران التي تصر فيها على نفي صلتها بالهجوم على ناقلتين نفطيتين في خليج عمان، مكررا اتهامات بلاده لها بالمسؤولية عنها.

وأشار ترامب، إلى مقاطع الفيديو التي تقول واشنطن إنها تظهر القوات الإيرانية على متن قارب صغير تزيل لغمًا لم ينفجر من على جسم إحدى السفن.

وقال الرئيس ترامب -في تصريح لمحطة فوكس نيوز التلفزونية- إن إيران "قامت بالتفجير".

وأضاف، "أعتقد أن أحد الألغام لم ينفجر، وربما يكون قد احتوى على اسم إيران مكتوبا عليه. لقد رأيتم القارب في الليل وهو يحاول إزالة اللغم، وقد نجح بالفعل في إزالته من على جسم الناقلة، وقد شاهدتم ذلك بوضوح".

وأشار أيضًا إلى أنه من غير المحتمل أن تغلق إيران مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره ثلث النفط العالمي المنقول بحراً كل عام، ولكن إذا حدث ذلك، فلن يظل المضيق مغلقًا "لفترة طويلة".

إصرار على إتهام طهران

وقد أعلنت السلطات الأميركية، اليوم السبت 15 يونيو/ حزيران، أن إيران استهدفت طائرة أميركية دون طيار، قبل الهجوم على ناقلتي النفط في خليج عمان.

وقال مسؤول أميركي -لقناة "سي إن إن"، أول من أمس الخميس- "قبل ساعات من الهجوم على ناقلتين في خليج عمان، استهدف الإيرانيون طائرة أميركية دون طيار، بصاروخ أرض-جو، لكن الصاروخ لم يصب الطائرة".

ووفقًا لهذا المسؤول في الجيش الأميركي، شاهدت الطائرة الأميركية دون طيار (MQ-9) القوارب الإيرانية تقترب من الناقلتين. ولم يوضح المصدر أن الطائرة شاهدت حملة الزوارق الإيرانية تهاجم الناقلتين أم لا.

وقال المسؤول العسكري الأميركي نفسه، قبل هذا الهجوم بأيام، إن مقاتلة أميرکية تم استهدافها بصاروخ إيراني من قبل الحوثيين في البحر الأحمر.

يشار إلى أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) اتخذت، أمس الجمعة، مواقف حادة تجاه إيران، وقالت: إن طهران مسؤولة عن مهاجمة الناقلتين في المياه الدولية.

وقد أعلنت الولايات المتحدة -أول من أمس الخميس- مع بث مقطع فيديو يظهر قاربًا وقوات تابعة للحرس الثوري تحاول فصل لغم لم ينفجر من هيکل إحدى الناقلتين المستهدفتين في خليج عمان. وقالت وزارة الدفاع الأميركية: "إن حملات يوم الخميس تهديد واضح لـ(حرية الملاحة الدولية والتجارة الحرة)".

وقال وزير الدفاع الأميرکي بالنيابة، باتريك شانهان، إنه بعد الهجمات الأخيرة على ناقلتي النفط في المنطقة، ركزت الولايات المتحدة على تشكيل إجماع عالمي ضد إيران.

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب،  الخميس، أن إيران هي من تقف وراء هذه الأعمال الإرهابية. وأن قوات إيرانية تابعة للحرس الثوري الإيراني هي من نفذت الهجوم على ناقلتي النفط في المياه الدولية في بحر عمان.

أيضًا، حمّلت المملكة المتحدة أيضًا، أمس الجمعة، إيران أو الحرس الثوري، مسؤولية الهجوم على ناقلتي خليج عمان، وأعلنت أنه "لا يمكن لأي قوة حكومية أو غير حكومية أخرى أن تكون وراء هذه الهجمات".

وقال الرئيس التنفيذي لشركة كوكوكا سانيجو اليابانية، يوتاكا كاتادا، أمس الجمعة، إن "جسمين طائرين" قد ألحقا ضررًا بناقلة الشركة خلال الهجمات في بحر عمان.

وناقش مجلس الأمن الهجمات في اجتماعات مغلقة، مساء أول من أمس الخميس، بناء على طلب الولايات المتحدة.

وقال منصور العتيبي، سفير الكويت لدى الأمم المتحدة، ورئيس المجلس لشهر يونيو/حزيران، بعد لقاء مع الصحفيين، أدان أعضاء المجلس الهجوم على الناقلتين ودعوا إلى إجراء تحقيقات كاملة وحیادیة في هذا الصدد.

قلق من التصعيد

وفي إطار القلق من زيادة التوتر والتصعيد بين إيران والولايات المتحدة في منطقة الخليج، قال رئيس حزب العمال البريطاني، جيريمي كوربن، اليوم السبت 15 يونيو/ حزيران، ردًا على تأييد لندن لإتهامات واشنطن تجاه إيران، إنه "لا ينبغي للحكومة من خلال الثرثرة أن تزيد من حدة التوترات العسكرية في الخليج".

وقد حث كوربن، اليوم السبت، في تغريدة له موجهة إلى الحكومة البريطانية، على المساعدة في الحد من التوترات في المنطقة. ووصف في هذه التغريدة "انسحاب الولايات المتحدة الأميركية" من الاتفاق النووي بأنه مصدر هذه التوترات.

کما جاء في جزء آخر من هذه التغريدة: "دون أدلة موثوق بها حول الهجوم على الناقلتين، فإن ثرثرة الحكومة (بريطانيا) ستزيد فقط من خطر الحرب".

وقد انتقد كوربن، في وقتٍ سابقٍ أيضًا، سياسة الحكومة البريطانية بشأن تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي نفس الوقت الذي انتقد فيه وضع حقوق الإنسان في إيران، أكد مرارًا وتكرارًا على الآثار الإيجابية للاتفاق النووي في المنطقة.

كذلك، قال وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، في رد فعل مختلف عن نظيره البريطاني، جيريمي هانت: "لا يعد تسجيل الفيديو الذي نشرته الولايات المتحدة كافيًا لإثبات دور الجمهورية الإسلامية في مهاجمة الناقلتين في بحر عمان".

ووفقًا لـ"رويترز"، قال هايكو ماس، أمس الجمعة 14 يونيو/ حزيران، على هامش زيارته إلى النرويج: "هذا الفيديو ليس كافيًا. يمكننا أن نفهم ما يجري في هذا الفيديو، لكن ليس کافيًا للحكم النهائي".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إنه يجب العمل على إظهار الحقيقة بوضوح، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل في الحادث.

وحذرت روسيا من التسرع في إصدار الأحكام والاستنتاجات.

اتهام متبادل

تتهم طهران واشنطن بالوقوف وراء حادث الهجوم على ناقلتي النفط، في إطار الحرب النفسية التي تشنها على إيران. سيما أن احدى هذه الناقلات تابعة لليابان، بينما جاء الهجوم تزامنًا مع زيارة رئيس الوزراء الياباني إلى طهران بهدف التهدئة في المنطقة.

وقد اتهم الرئيس الإيراني حسن روحاني الولايات المتحدة أمس الجمعة بانها تشكل "تهديداً خطيراً للاستقرار في الشرق الأوسط"، من دون الإشارة مباشرة إلى الهجمات في خليج عمان.

وجدد روحاني دعوته للأطراف الدولية الموافقة على اتفاق عام 2015 النووي للوفاء بالتزاماتها، بعد انسحاب أحادي الجانب من الولايات المتحدة.

واتهم وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الولايات المتحدة على موقع تويتر، بكيل الادعاءات "دون إبراز أي أدلة واقعية أو ظرفية" متهما إياها باستخدام ما وصفه "دبلوماسية التخريب".

ويشبه قارب الدورية البيضاء الصغير في الفيديو، الذي عرضته واشنطن، إلى حد كبير نموذج القوارب المستخدمة من قبل الحرس الثوري الإيراني في الخليج.

وحلت قوات الحرس الثوري الإيراني في السنوات الأخيرة بشكل ثابت، محل البحرية الإيرانية التقليدية على طول ساحل الخليج الإيراني، من حدودها مع الكويت في الشمال وصولاً إلى باكستان وبحر العرب.

وقد تمكنت قواتها من بناء أسطول هائل من طائرات هجومية صغيرة وعالية السرعة يصعب اكتشافها ومزودة بالألغام والصواريخ وطوربيدات وطائرات بدون طيار.

كما تُمارس القوات الخاصة في الحرس الثوري الإيراني عمليات سرية وتتدرب في مناورات للقيام بهجمات افتراضية بانتظام. وكانت بعض سفنهم اقتربت من السفن الحربية التابعة للبحرية الأمريكية في الخليج في السنوات الأخيرة. ولا يزال خطر وقوع صدام في البحر وارد.

ونفت إيران أي تورط لها في هجمات يوم الخميس قائلة: إن هدف مُنفذها هو عرقلة علاقات إيران مع المجتمع الدولي. ومن المحتمل أن تكون هناك شكوك في طهران بشأن صحة هذا الفيديو.



اضف تعليق