النفط الأمريكي يربح.. وإيران تبحث عن اتفاق أكثر شمولية


١٥ يونيو ٢٠١٩ - ١١:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، صراحة لرئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إنه لا يرى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جديرًا بالرد. وهو الموقف الذي على ما يبدو أطاح بمهمة الوسيط الياباني.

لكن صحيفة "جمهوري إسلامي" كتبت تحت عنوان "الطريق مفتوح": إن عدم التفاوض وحتى عدم بناء علاقة مع الولايات المتحدة، ليس قرارًا نهائيًا.

وقد قال رئيس تحرير الصحيفة، مسيح مهاجري: إن التوتر الموجود صنيعة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وهو الذي يجب أن يقوم ببناء الثقة بين بلده وإيران.

وطلب مهاجري -في مقاله- من الدول التي قامت بالتوسط بين إيران والولايات المتحدة، الاستمرار في جهودها، حيث إن الوساطة تؤدي إلى الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتعيق سياسات ترامب التخريبية، على حد قول الكاتب.

 إذن، لا تعارض طهران التفاوض والحوار، ولكنها تطالب بتقديم الإغراءات، التي أهمها رفع الضغوط الأمريكية والغربية عن الاقتصاد الإيراني، والوصول إلى اتفاق يكون الفائز الأكبر فيه الاقتصاد الإيراني.

اتفاق أكثر شمولية

الرفض الإيراني للتفاوض الثنائي مع الولايات المتحدة، يعني أن طهران تريد الوصول إلى إتفاق يضمن ويلبي كافة طموحاتها، سيما الاقتصادية، فالبداية تأتي برفع الضغوط الاقتصادية. والنهاية تأتي بالوصول إلى إتفاق إقليمي يضمن تحقيق السلام للاقتصاد الإيراني لضمان تحقيق فضاء مستقر للتنمية.

فقد صرح الرئيس الإيراني حسن روحاني أثناء تواجده في اجتماع منظمة شنغهاي في بيشكك، انه "إذا كانت هناك إرادة سياسية، فبدلًا من العقوبات والحرب، يمکن من خلال الحوار، التوصل إلى نتيجة أفضل".

كما أعلن روحاني، اليوم السبت 15 يونيو/ حزيران، في مؤتمر آسيا للتفاعل والثقة (سیکا)، أن إیران ستقلل من التزاماتها، وستفعل المزيد، إذا لم تتلق ردًا مناسبًا من الدول المتبقية في الاتفاق النووي، وأن طهران لن تظل ملتزمة بالاتفاق النووي وحدها.

وأكد روحاني على دعوة إيران لزيادة التعاون الإقليمي، قائلاً: إن البلاد تسعى إلى صياغة آليات سياسية وأمنية ثنائية ومتعددة الأطراف لضمان السلام والأمن الجماعي.

وفي وقت سابق، قال مسؤولو وزارة الخارجية الإيرانية: إن جهاز الدبلوماسية الحكومي يسعى إلى زيادة العلاقات والتعاون الإقليمي. ووصف منطقة الشرق الأوسط بـ"أکثر المناطق تأزمًا" في العالم، مشيرًا إلى دور الحكومة الأمريكية الحالية في زعزعة استقرار دول المنطقة"، واعتبرها عائقًا في طریق "حق تقرير المصير للشعوب".

الوصول للنتيجة

الواقع، انه لا يمنع التسليم بالاتهام الأمريكي لإيران بالمسؤولية، أو القبول بالنفي الإيراني حقيقة أن ممر الطاقة الأهم بات يفتقد للأمن، وأن دول العالم التي تعتمد على هذه المنطقة للتزود بالطاقة ستبدأ بعملية قراءة دقيقة للمرحلة المقبلة، فهي مهددة إما بفقدان خط حياة حيوي في أسوأ الحالات، وفِي أفضلها بتذبذب حركة الإمدادات وارتفاع الأسعار بناء على ارتفاع مبالغ التأمين على السفن والانعكاس الذي سيكون للوضع المتأزم على أسعار النفط.

وهذه النتيجة، ترضي كلا من طهران وواشنطن، فالأولى أثبتت أنها قادرة على إفشال تحقيق الأمن في منطقة الخليج طالما هي لا تستطيع تصدير نفطها. والثانية استطاعت أن تنشر الفزع في منطقة تمثل شريانا مهما لصادرات الطاقة؛ بما يعزز أهمية واردات الطاقة الأمريكية.

فقد تلقت الدول الرئيسية المستوردة للطاقة رسالة التفجيرات بجدية أكبر من الولايات المتحدة التي كرر رئيسها الخميس أنها أصبحت المورد الأول للطاقة عالميا بفارق شاسع عن السعودية.

وسيكون على هذه الدول إما الاستسلام للسيناريوهات القادمة من دون جهد حقيقي لحل للأزمة، أو السعي بشكل جدي للبحث عن صناعة قوائم أربعة ثابتة لطاولة تفاوض تناسب الشروط الأمريكية والإيرانية في آنٍ، وهذا فعل وإن كان ليس بالمستحيل لكن صعوبته تقارب الاستحالة في حال غياب الإرادة الحقيقية في طهران وواشنطن.

وتُعتبر الولايات المتحدة أكبر منتج للنفط الخام في العالم بمتوسط 11.8 مليون برميل يوميا، وثاني أكبر مستورد له بـ 6.8 ملايين برميل، بعد الصين (9 ملايين برميل يوميا).

وحسب تقرير تحليلي لشبكة دوتش فيليه، تشير معطيات سوق الطاقة وازدهار الصادرات النفطية الأمريكية إلى أن العالم يشهد بداية حقبة جديدة في سوق الطاقة سيكون للولايات المتحدة دور قيادي إلى جانب دول أخرى في مقدمتها روسيا الغنية بالغاز الطبيعي.

أما منظمة أوبك والتي إيران عضو فيها، فسوف يستمر دورها في التراجع بسبب تراجع حصتها في السوق والخلافات العميقة بين أعضائها، إضافة إلى سهولة ممارسة الضغوط على بعضهم من قبل واشنطن.

وسيعطي النفوذ المتزايد للولايات المتحدة في سوق الطاقة قدرة أكبر على ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية على دول منافسة وصاعدة على الصعيد الاقتصادي وفي مقدمتها الصين والهند وكوريا الجنوبية التي يزداد نهمها للطاقة بسبب الازدهار الاقتصادي الذي تعيشه.

ويمكن القول: إن الولايات المتحدة تخطط على ما يبدو للوصول إلى قيادة سوق النفط في العالم من خلال سياسة العقوبات وتقويض دور منظمة أوبك التي تعرضت مؤخرا لأكثر من تهديد من قبل الرئيس ترامب بتهمة احتكار السوق. في هذا السياق تبدو مطالبته وتهديداته المتكررة لها لزيادة الإنتاج والتصدير بهدف التغطية على أهداف أخرى في مقدمتها تحويل الولايات المتحدة إلى لاعب رئيسي في سوق النفط الدولية وتحديد أسعاره.



اضف تعليق