الهجوم على ناقلتي النفط.. ما هي دوافع طهران؟


١٥ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تدافعت العوامل لتزيد من احتمالية نشوب صراع حاد بين إيران والولايات المتحدة في الخليج العربي، لاسيما عقب الهجمات الأخيرة لجماعة الحوثي -المدعومة من إيران- على مطار أبها السعودي، وكذلك الهجوم على ناقلتي نفط في خليج عمان، وتورط إيران فيها، كما أعلن ذلك وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، أمس، عن وجود دلالات واضحة لارتكاب طهران تلك الوقائع.

وقالت السفيرة الأمريكية السابقة لدى دولة الإمارات، باربرا ليف -في تصريحات لـ"بي بي سي"- إنّ القدرات المستخدمة في هجوم أول من أمس الخميس في خليج عمان تكشف عن قدرات دولة، وتبدو إيران، وفق السفيرة، هي المستفيدة من هذا الهجوم؛ لأنها من خلاله تبعث برسالتين: الأولى لواشنطن؛ مفادها أنّ إيران لديها أكثر من وسيلة للرد على العقوبات والضغوطات الأمريكية المتنامية، والثانية لحلفاء واشنطن في المنطقة، مفادها أنّه في حال الإضرار بإيران من خلال العقوبات والضغوطات، فإنّ هؤلاء الحلفاء سيصيبهم الأذى أيضاً.

أمن إمدادات الطاقة

لا شك في أنّ دول الخليج -تتابع السفيرة ليف- تحاول نقل القضية لمجلس الأمن الدولي، وإبراز أنّ الأمر له تبعات على الأوروبيين والدول الآسيوية.

اللافت للنظر أنّ الهجمات تزامنت مع وساطة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، في إيران. ويبدو أنّ "أمن إمدادات الطاقة" على المحك الآن، وليس غريباً أن تكون الدول الأوروبية والآسيوية، وعلى رأسها الصين واليابان، من أبرز من أعلن عن ردود فعل قلقة مما حدث.

وقال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، أمس، إنّ الهجمات التي تعرضت لها ناقلتين في خليج عُمان "تهدد أمن الطاقة العالمية". وذكر بيرول للصحفيين، وفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط": "نراقب الأحداث على نحو وثيق للغاية"، قائلاً: إنّ الوكالة مستعدة للتحرك "متى كان ذلك ضرورياً".

ودعت الصين، أمس الجمعة، إلى "الحوار". وقال الناطق باسم خارجيتها، غينغ شوانغ -في تصريح صحفي- "نأمل أن تتمكن كل الأطراف المعنية من تسوية خلافاتها بشكل ملائم، وحلها عبر الحوار والمشاورات".

ونشر المتحدث باسم القيادة المركزية للجيش الأمريكي، بيل أوربان، أول أمس الخميس تسجيلاً مصوراً قال الجيش الأمريكي إنه يُظهر قارباً للحرس الثوري الإيراني يقترب من الناقلة اليابانية كوكوكا كوراجوس، التي تعرضت للانفجار "وجرت ملاحظة وتسجيل إزالة لغم لم ينفجر من كوكوكا كوراجوس، وفقاً لوكالة "رويترز" للأنباء، التي نقلت عن وزير الصناعة الياباني، هيروشيجي سيكو، قوله: إنّ الهجمات على ناقلتي النفط في خليج عُمان، لن تؤثر في إمدادات الطاقة اليابانية برغم أنّ الوزارة أصدرت تحذيراً لشركات الطاقة اليابانية بعد الواقعة.

وأوضح يوتاكا كاتادا، رئيس "شركة كوكوكا كوراجوس" للملاحة، للصحفيين أنّ "أفراد الطاقم قالوا: إنّ السفينة أصيبت بجسم طائر. قالوا إنّهم رأوه بأعينهم". وتابع -بحسب "وكالة الأنباء الفرنسية"- "تلقينا تقريراً يفيد أنّ شيئاً ما حلق باتجاه السفينة، ثم وقع انفجار وثُقبت" ناقلة النفط.

على ماذا اعتمد التقييم الأمريكي؟

كان وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، قد قال للصحفيين: إنّ "حكومة الولايات المتحدة خلصت إلى تقييم هو أنّ إيران مسؤولة عن الهجمات التي وقعت في خليج عُمان، وأنّ هذا التقييم يستند إلى:

1. معلومات استخبارات.

2. نوع الأسلحة المستخدمة.

3. مستوى الخبرة اللازمة لتنفيذ هذه العملية.

4. الهجمات الإيرانية المشابهة، التي وقعت في الآونة الأخيرة على قطاع الشحن.

5. حقيقة أنّه لا توجد مجموعة تعمل بالوكالة في تلك المنطقة تملك الموارد أو الكفاءة للتحرك بهذه الدرجة العالية من التطور.

وقال بومبيو: إنّ إيران تعمل على تعطيل تدفق النفط عبر هرمز.

وفي لندن قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، بحسب "رويترز"، إنّ بريطانيا تعمل على أساس أنّ إيران مسؤولة عن الهجمات وحذرت إيران من أنّ هذه الأفعال "غير حكيمة للغاية"، كما حذرت إيران مراراً من أنّها قد تغلق مضيق هرمز إذا لم تتمكن من بيع نفطها بسبب العقوبات الأمريكية.

وذكر تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية أنّ السرعة التي نشرت بها وسائل الإعلام الإيرانية أخبار الهجمات الأخيرة في خليج عُمان إضافة إلى مقاطع فيديو عن التفجير قد توحي بشكل واضح بما سيساعد وكالات الاستخبارات في التعرف على من يقف وراء التفجير.

دوافع الهجمات

يرى المحلل العسكري، اللواء فايز الدويري، في تصريحات صحفية أنّ ضبابية النتائج بخصوص التحقيقات المتعلقة بالهجمات قبالة الفجيرة الشهر الماضي، شجّعت طهران على اتباع سياسة حافة الهاوية مجدداً هذه المرة.

ونقلت "رويترز" عن محللين اعتقادهم أنّ الهجمات من تنفيذ إيران على الأرجح، ووصفوها بأنّها وسيلة من طهران لكسب نقاط أثناء التفاوض، وربما زيادة الضغوط الدولية فيما يتعلق بإجراء محادثات أمريكية إيرانية.

وأفادت "العرب" اللندنية أنّ طهران ربما تسعى، عبر الهجمات إلى "مقايضة أمن النفط برفع العقوبات الأمريكية عنها".

وبشأن المفاوضات مع إيران، أكد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، أنّ بلاده تريد إعادة طهران إلى طاولة المفاوضات، مشيراً إلى "استعداده العودة إلى المفاوضات عندما تكون إيران مستعدة، وليس هناك ما يدعو إلى العجلة".

وقال ترامب، في تغريدة أمس إنّه "يثمّن مهمّة الوساطة، التي يقوم بها رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، الذي زار طهران"، مضيفاً: "أشعر شخصياً أنّه من المبكر جداً حتّى مجرّد التفكير بإبرام اتّفاق. هم ليسوا مستعدّين، ولا نحن أيضاً".

تكتيك إزاحة الصراع جغرافياً في اتجاه جنوب البحر الأحمر

من جانبه، يقول مدير مجلة "السياسة الدولية" الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية في القاهرة، مالك عوني، إنّ المشهد بشكل عام يكشف عن أنّ إيران تتبنى تكتيك إزاحة الصراع جغرافياً في اتجاه جنوب البحر الأحمر، وخلق بؤرة توتر تطمح إيران بأن تتجاوز تداعياتها الحدود الإقليمية، وذلك بعد فشلها في القيام بمثل هذا التصعيد عبر وجودها في سوريا، وخشيتها من إشعال جبهة الجنوب اللبناني في اللحظة الراهنة، وهذا التصعيد في منطقة الخليج، سواء في خليج عُمان أو ضد السعودية، يضيف عوني، سيفيد إيران في مسارات التفاوض السرية المحتملة، وهي متوقفة الآن، وهو على غير رغبة إيران، برغم كل البروباغندا والتصريحات النارية.

خطوات جديدة لحماية ناقلات النفط

إلى ذلك، صرح مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية بأنّ اجتماعاً عسكرياً عقد صباح أول من أمس على مستوى القيادة الوسطى ورئاسة الأركان؛ لبحث التطورات في منطقة الخليج، في أعقاب تعرض ناقلتي نفط نروجية ويابانية لهجوم في بحر عمان، أدى إلى اشتعال النيران فيهما وإجلاء طاقميهما.

وقال المسؤول لـ"قناة الحرة": إنّ الاجتماع "ركز على مراجعة خطط الطوارئ، وبحث طريقة التعاطي مع الاعتداءات الإيرانية". وأوضح أنّ "كل المؤشرات والتقارير الاستخباراتية الأولية تشير إلى أنّ إيران أو ربما مجموعات تابعة لها تقف وراء الاعتداءين".

وتابع، أنّ خطوات قد تتخذ لحماية ناقلات النفط في المنطقة، مشيراً، على سبيل المثال، إلى "إمكانية قيام سفن حربية أمريكية بمؤازرة ناقلات النفط". وقال أيضاً: إنّ اتصالات على مستوى وزارتي الدفاع والخارجية تُجرى حالياً مع شركات نفط عالمية، خصوصاً في المنطقة.



اضف تعليق