وثيقة سياسية جديدة لإخوان الأردن.. وتجاهل لاعتبارها "منحلة"


١٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٥:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق

عمّان - أعلنت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، اليوم الإثنين، ما أسمتها "الوثيقة السياسة الجديدة" لإطار عملها، بالرغم من قرار اعتبارها "منحلة قانونيًا" من قبل أعلى جهة قضائية في المملكة قبل أيام.

وتضمنت الوثيقة السياسية، وفق ما أعلنه القائمون عليها من قادة الإخوان المسلمين، خلال مؤتمر صحفي، بنودًا هامة توضح فيها الحركة موقفها حيال كثير من القضايا والملفات والمستجدات.

ومن أبرز هذه البنود، ما يتعلق بالتطرف والإرهاب، وكذلك الموقف من حرية الرأي والتعبير والإصلاحات السياسية والاقتصادية في الأردن.

الدوافع والمبررات

وجاء في الوثيقة السياسية الجديدة، لجماعة الإخوان الملسمين، ما وصفته بـ"دوافع ومبررات" دفعتها لإعلانها، في ظل حالة الانشقاق الواسع التي تعيشه الجماعة، وبلغ أوجه خلال العامين الأخيرين.

وقالت الجماعة في وثيقتها الجديدة، إنها تريد تقديم صورة حقيقية عن فكرها السياسي، وسياساتها وتوجهاتها الراهنة، ومنطلقاتها وأهدافها، ووسائلها ومواقفها تجاه القضايا الأساسية وتجاه العلاقة مع الآخر بمستوياته المتعددة.

وكان من أهم الدوافع والمبررات التي استدعت إصدار الوثيقة في هذه المرحلة، "الحاجة الملحّة للتعبير عن فكر الحركة الإسلامية ورؤاها وتوجهاتها ومواقفها إزاء تلك التحوّلات والمتغيرات، ولتوضيح سياساتها في بناء علاقاتها على المستويات المختلفة".

ومن بين الدوافع أيضا "تنامي بعض الأفكار المتشددة وممارسات العنف في المنطقة، وسعي بعض الأطراف المغرضة لخلط الأوراق وتشويه المواقف وإلصاق التهم الباطلة بالتوجهات الإسلامية المعتدلة، الأمر الذي يزيد من أهمية عرض توجهات الحركة وإبراز نهج الوسطية والاعتدال في فكرها وسياساتها وممارستها، وإبراز دورها المهم في مواجهة نزعات التطرف والتشدد وحماية المجتمع من شرورها وأخطارها".

ويرى مراقبون، أن ما تواجهه جماعة الإخوان من ضغوط وانشقاقات داخلية، إضافة لاعتبارها منحلة قانونيًا بقرار من أعلى جهة قضائية في الأردن.

وما يعزز هذا الطرح، ما جاء في الوثيقة السياسية، من أن "الرغبة بتجنّب أي ضبابية في الرؤية، أو تضارب في الأفكار والأفهام، إزاء القضايا الأساسية والاتجاهات الرئيسة" كان دافع الجماعة لإعلانها.

وتسعى الوثيقة، وفق نظرة الإخوان، لـ"بلورة رؤية موحدة وفهم مشترك داخل الحركة الإسلامية، وتبنّي سياسات وتوجهات تحول دون حصول تباينات إزاء مسائل مهمة، مع الاحتفاظ بمساحات واسعة لحرية الاجتهاد وتلاقح الآراء والأفكار، بما ينضّج المواقف ويعزّز الأداء".               

الوثيقة على صعيد المنطلقات

ترغب جماعة الإخوان المسلمين، من خلال وثيقتها السياسية الجديدة، لإبراز نفسها كمكون أردني أصيل، وهي التي فضح أمرها من قبل قادتها المنشقين بوصفها تعمل بسرية في المملكة ولها تبعية لأطراف خارجية.

وترتكز الوثيقة على منطلقات عديدة، في مقدمتها أن "وحدة الشعب الأردني والأرض الأردنية مصونة من كل أشكال التجزئة والتفرقة على أسس دينية أو عرقية أو طائفية أو مجتمعية أو جهويّة".

وترتكز أيضًا على أن " الشعب الأردني مصدر السلطات، وقيم العدل والحرية والمساواة في الحقوق والواجبات أساس للحكم الرشيد، والشورى والديمقراطية سبيل الاختيار والتعبير عن الإرادة الشعبية"

وتطمح الجماعة من وثيقتها لدولة حديثة متطورة، من خلال تشريعات عصرية وممارسات حضارية متقدمة، اقتصاد قوي، وتنمية مستدامة، واستثمار أمثل للموارد البشرية والطبيعية، لتحقيق الأمن الاقتصادي ومجتمع الكفاية والرفاه والحياة الكريمة.

وجاء في الوثيقة التي اطلعت " رؤية " على نسختها الأصلية، إنها تريد "استقرار سياسي وأمني، للأردن لأجل حمايته من الخطر الصهيوني، وإسناد جهاد الشعب الفلسطيني ونضاله من أجل التحرر وإنهاء الاحتلال".

الموقف من العنف والتطرّف والإرهاب

بدا رأي جماعة الإخوان المسلمين، فيما يتعلق بالتطرّف والتشدّد، بتأكيد أنهما مرفوضان ومدانان شرعياً وأخلاقياً وإنسانياً، وأن أخطارهما تستهدف استقرار المجتمعات وتهدد سلمها الأهلي، وأنهما مدخل منطقي للعنف والإرهاب.

وجاء في الوثيقة السياسية، أن التطرف الفكري عادة ما يسبق الإرهاب السلوكي المدمّر. وترى الحركة أن من واجبها وواجب كل قوى المجتمع والأمة التصدي لخطر هذه الآفات، وتحصين المجتمعات في مواجهتها.

وتؤكد الجماعة، أهمية سيادة القانون وضرورة قيام الجميع بدورهم في تعزيز السلم الأهلي، وتشدّد على أهمية رفض استخدام العنف والإكراه وسيلة للتغيير أو التأثير السياسي أو إدارة الخلافات السياسية أو فرض الرؤى والقناعات والاجتهادات الفكرية والسياسية.

وتؤمن الحركة بأن الإقناع ونشر الأفكار هو الأسلوب المقبول للتأثير السياسي والتغيير الاجتماعي، كما تؤمن بالحوار وسيلة حضارية لمعالجة الخلافات والوصول إلى مقاربات وطنية توافقية، وتتبنى ذلك مدخلاً للتواصل مع المجموع الوطني ومع مختلف المؤسسات الشعبية والرسمية، وفق ما ورد في بنود الوثيقة.

المواطنة تحل مكان "الإسلام هو الحل"

اللافت في وثيقة الإخوان المسلمين، غياب شعار "الإسلام هو الحل" وهو المبدأ الذي سارت عليه الجماعة لعقود، وتشبثت به وصدت جيمع الطروحات الأخرى، على اعتبار أنها علمانية أو مخالفة للشريعة الإسلامية.

وتريد الجماعة من خلال الوثيقة السياسية، بناء الأردن وفق دولة المواطنة.

وجاء في بنود الوثيقة، أن "الوحدة الوطنية والهويّة الجامعة أساسان راسخان لبناء الدولة الحديثة المستقرة والمزدهرة. والانتماء للوطن يتقدم على كل ما سواه من انتماءات وهويّات فرعية أوّلية".

واعتبرت أن "دولة المواطنة لا تميّز بين مواطنيها في الحقوق والواجبات على أساس الجنس أو المعتقد أو العرق أو الطائفة أو الموقع الجغرافي أو الموقف السياسي. فالجميع أمام القانون سواء" .

وقالت إن "الحركة الإسلامية إذ تتبنى مفهوم دولة المواطنة، فإنها ترفض التعامل مع أي شريحة من شرائح الوطن بمفهوم الأقلية والأغلبية، وترى أنه لا مكان لمفهوم الأقليات في دولة المواطنة والقانون والحقوق المتساوية. فالجميع شركاء في الوطن، متساوون في الحقوق والواجبات".

وتنظر وثيقة الإخوان المسلمين السياسية الجديدة، إلى الدستور الأردني كوثيقة مهمة ومتقدمة، وتؤكد أهمية أن يحترمه الجميع، أفراداً ومسؤولين وهيئات عامة ومؤسسات مجتمع مدني، وأن يلتزموا بمبادئه وقواعده.


الكلمات الدلالية الإخوان المسلمين في الأردن

اضف تعليق