وسط تحفظات "المعارضة" و"الانتقالي".. السودانيون يترقبون انفراجة سياسية


١٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

شهران على الإطاحة بعمر البشير في السودان، شهدت الكثير من الأحداث السياسية في الداخل والخارج، إلى جانب عمليات الشد والجذب والرهان على الشارع من جانب المجلس وقوى الحرية والتغيير.

ووصلت المحادثات بين المجلس العسكري والمعارضة إلى طريق مسدود، في ظل خلافات عميقة بشأن من ينبغي أن يقود المرحلة الانتقالية نحو الديمقراطية.

أول ظهور للبشــــير

بالأمس أظهرت لقطات مصورة لحظة نقل الرئيس السوداني المعزول عمر البشير، من سجنه إلى النيابة العامة المكلفة بقضايا الفساد في الخرطوم. ووصل البشير مرتديًا الجلباب السوداني الأبيض التقليدي ومعتمرًا العمامة، إلى مكتب النيابة يرافقه موكب مؤلف من آليات عسكرية وعناصر أمنية مسلحة.

ووجهت نيابة مكافحة الفساد للبشير تهما تندرج تحت مواد النقد الأجنبي والثراء الحرام، ومخالفة أمر الطوارئ وحيازة نقد سوداني يتجاوز المبلغ المسموح والحصول على هدية بطريقة غير قانونية.

وتم إخطار البشير بحقه في استئناف التهم خلال أسبوع من الآن لوكيل أول النيابة، وأنه في حالة رفض الاستئناف، يستأنف لوكيل النيابة الأعلى، الذي يعتبر قراراه نهائيا، قبل أن يحال الملف للمحكمة المختصة.

دعوة جديدة للتظاهر

واليوم دعا تحالف "الحرية والتغيير" المنظم للاحتجاجات في السودان أنصاره للمشاركة في تظاهرات ليلية جديدة في إرجاء البلاد تنديدا بفض اعتصام الخرطوم مطلع الشهر الجاري.

وقال إن "التظاهرات المقرر أن تبدا الثلاثاء في أحياء العاصمة والأقاليم الأخرى تهدف إلى المطالبة بالسلطة المدنية وإدانة مجازر 3 يونيو"، كما أشار لتنظيم تظاهرات ليلية يومي الأربعاء والخميس.

المجلس العســــكري

وقبل أيام أبدى نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، استعداد المجلس لتسليم الحكم لحكومة كفاءات تشمل جميع أطياف الشعب السوداني، وأن رسالة المجلس العسكري هي جمع الشمل في السودان ومواجهة الجهوية والعنصرية في البلاد.

وشدد حميدتي على أن المجلس العسكري الانتقالي يسعى لإجراء انتخابات حرة ونزيهة بمراقبة دولية، متعهدا في الوقت ذاته بإعدام الذين فرقوا اعتصام الحركة الاحتجاجية بشكل وحشي، أدى إلى مقتل العشرات.

وتابع حميدتي أن "صورتنا مشوهة هذه الأيام، لكن هذه الحشود البشرية في منطقة قرّي شمالي الخرطوم تؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح".

قوى الحرية والتغيير

في المقابل نفى المتحدث باسم قوى الحرية والتغيير، بكر فيصل، الأنباء التي أشارت إلى وجود خلافات داخل التحالف في ظل تعثر مفاوضات المرحلة الانتقالية مع المجلس العسكري وقال "كل ما في الأمر أن هناك تباين في وجهات النظر داخل مكونات التحالف. الحرية والتغيير تضم عشرات الأحزاب السياسية وأجسام نقابية ومدنية".

قوى الحرية والتغيير اعتبرت كذلك حديث المجلس العسكري عن جاهزيته لتكوين حكومة تكنوقراط، سيعقد الأزمة، وخرق للاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المجلس. وأعرب عن أمله بإتمام الاتفاق بشأن المجلس السيادي، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي خلاف بشأن هياكل مؤسسات المرحلة الانتقالية، ومن ضمنها المجلس التشريعي.

مبادرات الوساطة

تستضيف العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، يوم الخميس، اجتماعا وزاريا للشركاء الإقليميين لدعم السودانيين والعمل من أجل استعادة الاستقرار وتحقيق تطلعاتهم.

وقالت وكالة الأنباء السودانية (سونا)، إن محمود درير المبعوث الإثيوبي للخرطوم، وممثل الاتحاد الأفريقي، بذلا جهودهما في محاولة لاستكمال العملية السلمية عبر التفاوض؛ بعد "اهتزاز الثقة" بين المجلس العسكري و"قوى إعلان الحرية والتغيير"، قائدة الحراك الشعبي، في أعقاب فض اعتصام الخرطوم.

والجمعة، اجتمع درير بالخرطوم مع المجلس العسكري السوداني وقيادات "قوى إعلان الحرية والتغيير"، كلا على حدة، في مساعي لإعادة عملية التفاوض المتعثرة بين الطرفين.

وأشارت الوكالة السودانية إلى أن السفير المصري بالخرطوم حسام عيسى قدم وجهة نظره لوفد من قيادات قوى إعلان الحرية فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان واستعرض لترتيبات الحالية لعقد الاجتماع الوزاري المزمع عقده في أديس أبابا الخميس.

بدوره دعا الصادق المهدي، رئيس تحالف نداء السودان، ورئيس حزب الأمة القومي المعارض، اليوم الإثنين، إلى تشكيل كيان وطني موحد من كافة المبادرات السودانية، للوساطة بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى إعلان الحرية والتغيير، قائدة الحراك الاحتجاجي.

ونقلت الوكالة السودانية الرسمية للأنباء عن المهدي تأكيده على أهمية تجميع المبادرات الوطنية في مبادرة واحدة، لتحقيق المصالحة الوطنية، والوصول إلى اتفاق حول ترتيبات الفترة الانتقالية.


اضف تعليق