حرب الناقلات .. أربعة مؤشرات تثبت تورط الحرس الثوري


١٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

بعد التفجير الذي استهدفَ أربع ناقلات نفط بالقرب من ميناء الفجيرة، يوم 12 مايو (أيار) 2019، واستهداف ناقلتين نفطيتين أخريين في بحر عمان، يوم 13 يونيو (حزيران) 2019، أصبح من الواضح بالفعل أن حرب الناقلات قد بدأت، ومن المحتمل أن تستمر، ولا يمكن لنشر الأخبار التي تستند إلى نظرية المؤامرة واتهام الإماراتيين أو إسرائيل أو الولايات المتحدة، بواسطة جهاز الدعاية التابع للنظام الإيراني، إلى جانب سيناريو إنقاذ الطاقم، لا یمکن لذلك أن یمحو الأدلة التي تثبت تورط الحرس الثوري في هذه القضیة.

وهناك أربعة مؤشرات تثبت تورط الحرس الثوري في هذه الهجمات:

(1) لا توجد قوة عسكرية غير حكومية في الخليج وبحر عمان لديها القدرة على تنفيذ مثل هذه العمليات (زرع الألغام وإطلاق الطوربیدات).

(2) لا يوجد بلد يستفيد من هذه الهجمات، باستثناء إيران، التي تتعرض لضغوط اقتصادية وتريد أن يعاني منافسوها من هذه القصة. فقد انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى أقل من 300 ألف برميل يوميًا في يونيو (حزيران) 2019. وسيكون صندوق الاحتياطي الأجنبي في البلاد، لمدة عام كحد أقصى، قادرًا على تلبية نفقات النظام، والإنفاق الكبير على تدخلاته العسكرية. فالنظام يحتاج إلى زيادة أسعار النفط.

(3) تشير أدلة هجمات یونیو (حزيران) 2019 بوضوح إلى وجود قارب الحرس الثوري الإيراني لإزالة الألغام التي لم تعمل؛ وقد شاهد بعض أفراد طاقم الناقلة سفينة عسكرية إيرانية في المنطقة. قد يكون هذا هو السبب في أخذ بعض أفراد الطاقم کرهائن حیث احتفظ بهم الحرس الثوري بذريعة إنقاذهم.

(4) تنفذ القوات المسلحة لجمهورية إيران الإسلامية، على وجه التحديد، تهديد المسؤولين الرسميين، حيث صرح حسن روحاني صراحةً بأن "الأميركيين زعموا أنهم يريدون إيقاف صادرات النفط الإيرانية تمامًا.. إنهم لا يفهمون معنى هذا، لأنه لا يعني أن نفط إيران لا يتم تصديره ومن ثم يتم تصدير نفط المنطقة. إذا أمكنکم، افعلوا ذلك لتروا النتيجة"، (إیسنا- 3 يوليو/ تموز 2018). أو "لتعرف أميركا أن النفط لن يتم تصديره من الخليج إذا كانت تريد إيقاف صادرات النفط الإيرانية".. (إیسنا، 4 دیسمبر/ كانون الأول 2018).

كرر المسؤولون السياسيون والعسكريون الآخرون نفس الخطاب. يشير تكرار هذه الكلمات إلى تصميم سلطات جمهورية إيران الإسلامية (حتى أولئك الذين تم تعريفهم في العالم بمظهر معتدل) على وقف تصدير النفط من المنطقة.

بالنظر إلى حقيقة أن حرب الناقلات قد بدأت، ويبدو أن جمهورية إيران الإسلامية ترغب في استخدام هذه الأداة لتقليل ضغط العقوبات، فإن السؤال الآن هو ماذا سیکون رد فعل الدول العربية والولايات المتحدة وحلفائها (مثل بريطانيا، التي اعتبرت الحرس الثوري الإيراني مسؤولاً عن هذه الهجمات) وإلی أین ستتجه هذه الاشتباكات؟

في حال استمرار مثل هذه الهجمات أو توسيعها، هناك أربعة سيناريوهات للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، لن تستفيد منها جمهورية إيران الإسلامية:

مرافقة السفن

إذا استمرت الولايات المتحدة في تجنب الصراع العسكري، وفي الوقت نفسه منع جمهورية إيران الإسلامية من شن مزيد من الهجمات على ناقلات النفط، فيمكن لهذا البلد وحلفائه مرافقة سفن النقل. تم ذلك في الثمانينيات، عندما لم تتمكن إيران من تصدير نفطها بسبب الطائرات الحربية العراقية، وکانت تستهدف ناقلات النفط. وسيزيد هذا السيناريو من وجود معظم القوات الأميركية وحلفائها في الخليج وبحر عمان، وهو ما لم ترغب فيه جمهورية إيران الإسلامية، حيث إن زيادة وجود هذه القوات سيزيد من احتمال المواجهة العسكرية.

 رد فعل عسكري محدود

في حالة استمرار الهجمات على ناقلات النفط أو توسیعها إلی المنصات النفطية، هناك إمكانية لمهاجمة المنشآت النفطية لجمهورية إيران الإسلامية في الخليج. في نهاية الحرب العراقية الإيرانية، تم تنفيذ مثل هذه الهجمات ردًا على نيران الحرس الثوري والهجمات على منصات النفط الكويتية. وستقتصر هذه الهجمات على أهداف معينة، ونظرًا لقوة البحرية الأميركية، فإن جمهورية إيران الإسلامية لن تكون قادرة على إلحاق أضرار بالبحرية الأميركية.. یتعارض هذا السيناريو تمامًا مع مصالح جمهورية إيران الإسلامية، حيث سيتم تدمير جزء من بنيتها التحتية للنفط والغاز. وقد تحدث مآسٍ مثل الهجمات على طائرات الركاب أو ما شابه ذلك، في ردود الفعل هذه.

رد فعل رادع

في حال استمرار الهجمات، سيتم تقديم أدلة كافية لإدانة جمهورية إيران الإسلامية في مجلس الأمن والإجماع العالمي على إيران. ويمكن لروسيا والصين في مرحلة ما أن تنكر أو تتحمل تصرفات الجمهورية الإسلامية، خاصة الصين، التي تريد الاستقرار في سوق النفط، لأن عدم الاستقرار هذا سيزيد من سعر النفط المستورد في تلك الدولة. روسيا تريد أيضا استقرار سوق النفط.

ويمكن أن توفر التدابير الدبلوماسية أسس رد فعل عسكري رادع. وفي حال استمرار المواجهة العسكرية، يمكن للقوات الأميركية استهداف قوارب الحرس الثوري أو قواعدهم ومنشآتهم في الخليج وبحر عمان لمنع المزيد من الهجمات.

حرب شاملة

الحرب الشاملة لن تكون هجومًا عسكريًا على الأرض. الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام من خلال احتلال إيران. في حال هجوم الحرس الثوري علی القوات البحرية الأميرکیة، سيتم استهداف منشآت البنية التحتية والثکنات والمراكز الصاروخية والنووية لجمهورية إيران الإسلامية. قد يوجه الحرس الثوري ضربة للقوات الأميركية (مثلما فعل اليابانيون في بيرل هاربور)، لكن النتيجة ستكون تدمير جميع المنشآت في البلاد. لتدمير هذه المنشآت، لن تحتاج الولايات المتحدة حتی إلى نشر جندي واحد على الأراضي الإيرانية.

يوضح كل من السيناريوهات الأربعة أن بدء حرب الناقلات، کان بسبب نهاية خیارات الجمهورية الإسلامیة الإيرانية ویأسها من الحلول الأخری، ولن یکون لها نهاية سعيدة للنظام.

کما أن حرب ناقلات النفط في الثمانينيات، والتي بدأت بسبب اليأس، لم یکن لها نهاية سعيدة لجمهورية إيران الإسلامية.

إن حرب ناقلات النفط لن ترفع العقوبات، ولن تزید في صادرات النفط الإيرانية، ولن تحدث تحولًا في السياسة الأميركية. ولن یتوقف تصدير النفط أیضًا.

ربما قبل الهجمات، وقف الديمقراطيون إلى جانب الجمهورية الإسلامية، في خصومة مع ترامب، ولكنهم سیضطرون إلی التزام الصمت مع بدء حرب الناقلات. وسوف تُسرّع حرب الناقلات من الإجماع العالمي على جمهورية إيران الإسلامية.

المصدر: مجيد محمدي – محلل سياسي إيراني – إيران إنترنشنال



اضف تعليق