"مجانين حلب".. ذكريات ما بعد الألم والرحيل


١٨ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

بعد أيام من تصريحات عنصرية لوزير الخارجية اللبناني "جبران باسيل"، عن الجينات اللبنانية وتفوقها عن الأخرى وأخص بالذكر اللاجئين السوريين، ما أثار الغضب في أوساط لبنان وخارجها، يأتي الفيلم الوثائقي "مجانين حلب" في عرض أولي خاص ببيروت، في صالة عرض "متروبوليس" التي تعني بالأفلام المستقلة، ليحصد الكثير من الدموع والهتافات، من جمهور أطلق العنان لمشاعره خلال مشاهدة الحياة اليومية المؤلمة القاسية، والمليئة بالمواقف الإنسانية، في مستشفى "القدس" بمدينة حلب، بين عامي 2015 و2016 أثناء الحصار، وجاء الفيلم في إطار الدورة الرابعة لمهرجان الأفلام "ما بقى إلا نوصل" الذي تنظمه مؤسسة "هاينريش بل" الألمانية المستقلة في بيروت، في الفترة الممتدة بين 13 و16 يونيو، ويتناول المهرجان قضايا حقوق الإنسان والهجرة.




ذكريات ما بعد الرحيل

استلهم صناع الفيلم اسمه من خلال جملة حزينة، كانت مكتوبة باللون الأسود على أحد جدران مستشفى القدس تقول "مجانين حلب مروا من هنا"، واستطاعت المخرجة لينا سنجاب، المخرجة والمراسلة لدى هيئة الإذاعة البريطانية "بي.بي.سي" في بيروت، أن تمزج ما بين الشريط الوثائقي والرواية المرئية التي تنطوي على شخصيات حقيقية، ويروي الفيلم حكاية الطبيب حمزة الخطيب، والممرضة أم إبراهيم، وحكاية المصور الفوتوجرافي "عبد القادر حبق" -مصور سوري يوثق ما يجري في شمال سوريا-، وعدد كبير آخر من موظفي مستشفى القدس ومرضاها الذين لا يفقدون الأمل حتى في أسوأ الظروف.

وأكدت سنجاب، على فكرة العلاقة بين داخل حلب وخارجها الأشبه بنافذة يتابع من خلالها المشاهد الأحداث في حلب، وأيضا التغيرات التي تطرأ على حياة الشخصيات عندما غادرت مدينتها وحان الوقت لمواجهة ذكريات ما حدث، ولهذا السبب ينقسم الفيلم إلى جزئين أحدهما داخل حلب والثاني خارجها لدى وصول الشخصيات المحورية إلى بر الأمان وإلى المدن التي ستعيش فيها حيوات جديدة، وبدأ يتنقل الفيلم ما بين مشاعر الحزن والخوف واللحظات المرحة العابرة، بتعبيرها الصادق عن الأمل والإصرار على المقاومة والمثابرة في مساعدة المحتاجين.




المأساة بعيون "حبق"

كان عبد القادر حبق أكثر من مجرد مصور يوثق اللحظات، وكان مساعدًا وجزءًا محوريًا من الحكاية الداخلية التي كانت حوادثها تدور في المستشفى، وكانت آلة التصوير لا تهدأ حركتها، أما خارج المستشفى صارت الكاميرا أكثر ثباتا واللقطات أكثر وسعًا وصار البورتريه للمدينة مغايرًا عما كان يحدث داخل المستشفى، وقال "حبق" في جلسة نقاش عقب الفيلم: "كنا داخل حصار، لا وقت لديك لتكتب سيناريو وتستهل بعده التصوير، لا وقت لديك لتفكر في اللقطة أو جماليتها، كل ما تستطيع أن تفعله هو إعطاء الكاميرا روحك، وعلى الرغم من أنها صارت اليوم مكسورة، إلا أنها ما زالت معي. مستحيل أن أتخلى عنها في يوم من الأيام". وتابع قائلا "كنت أمام خيارين إنسانيتي وفيلمي، لو اخترت فيلمي فقط كنت بكل تأكيد سأصف نفسي بالإنسان العاطل، اخترت أن أصور وأساعد في الوقت عينه".




ردود الفعل.. كيف أكملوا المسيرة؟

نقلت "رويترز" ردود الفعل بعد عرض الفيلم، حيث قالت البريطانية "ميرا هيو" إنها لم تستطع أن تسيطر على انفعالاتها خلال الفيلم لاسيما وأنه مصور بطريقة حقيقية ورائعة في قسوتها، وتابعت "كنت أقرأ الترجمة إلى اللغة الإنجليزية ولكنني أعترف بأنني أحيانا كنت أنسى أن أقرأ الجمل المدونة على الشاشة وأركز فقط على المشاهد التي توثق لحظات لن تنساها الشخصيات، الوجوه بتعابيرها كانت أكثر قدرة على رواية القصة".

وقالت أخرى إنها كانت تغمض عينيها خلال المشاهد التي كانت تدور في غرفة العمليات، مضيفة: "شعرت برعب حقيقي، وانقطع نفسي في بعض اللحظات المصورة داخل المستشفى، لا أستطيع أن أتخيل نفسي أعيش هذه الظروف، كيف تمكنوا من أن يجدوا الأمل وأن يكملوا المسيرة؟ خلال المشهد الذي يصور أفراد فريق العمل الطبي يرقصون ويغنون للتغلب على الخوف والحزن كنت أبكي بلا توقف".

"مستشفى القدس".. ذكرى مؤلمة لا ترحل

وبحديثنا عن مستشفى القدس، نتذكر ليلة الرعب في حلب، ذكرى مؤلمة لم ترحل عن أذهاننا، وذلك بعد استهداف وقصف مستشفى القدس، في يوم 27 أبريل عام 2016، والذي أسفر عن مقتل 30 شخصًا، بينهم مرضى وطواقم طبية وأطفال، وكذلك مشاهد عمليات البحث عن ناجين تحت الأنقاض، وانتشال عدد من الجثث، كانت حينها كارثة إنسانية بكل المقاييس.


الكلمات الدلالية مجانين حلب

اضف تعليق