الهجوم على حاملات النفط .. كل أصابع الاتهام تشير إلى الحرس الثوري


١٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

تداولت وسائل إعلام دولية، الإثنين المناضي 17 يونيو، أخبارًا عن صور جديدة بثها الجيش الأمريكي، يُزعم أنها لإزالة لغم غير منفجر من الناقلة اليابانية کوکوکا کاريدجس، من قبل القوات الإيرانية.

وقد اتهمت القيادة المركزية الأمريكية، والمعروفة اختصارًا بـ"سنتكوم"، يوم الخميس الماضي، من خلال بث شريط فيديو، اتهمت الحرس الثوري الإيراني، بأنه حاول نزع لغم غير منفجر من جسد إحدى الناقلتين اللتين تمَّ استهدافهما في بحر عمان، صباح الخميس الماضي.

وبالإضافة إلى الإعلان الرسمي للقيادة المركزية الأمريكية، فإن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، وبعض المسؤولين الحكوميين الآخرين، حمّلوا إيران مسؤولية الهجمات.

وكان رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، حميد باقري، قد قال، الإثنين الماضي، في هذا الصدد: "لو قمنا بمهاجمة ناقلتي بحر عمان لأعلنا ذلك بشجاعة".

ألغام إيرانية

وقد عرضت البحرية الأمريكية، اليوم الأربعاء 19 يونيو، قطعًا من الألغام اللاصقة، ولغمًا مغناطيسيًا قالت إنها فصلته من إحدى الناقلتين اللتين تعرضتا لهجوم، الأسبوع الماضي، في بحر عمان.

وحسب ما قرره المسؤولون الأمريكيون، فإن هذه الألغام تشبه الألغام الإيرانية، وقال شون كيدو، القائد البحري الأمريكي البارز بالقرب من ميناء الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة، وهو يُظهر مغناطيسًا وألغامًا مفصولة عن ناقلة كوكوکا کورجيس: "يمكن التعرف على الألغام اللاصقة المستخدمة في هذا الهجوم، وهي تشبه کثیرًا الألغام الإیرانیة التي تم عرضها علنًا في العروض العسكرية الإيرانية".

وفي الوقت نفسه، رفض شون كيدو التعليقات السابقة لمدير شركة الشحن اليابانية کوکوکا کورجيس. وکان مدير هذه الشركة قد صرح بأن ناقلة النفط کوکوکا کورجس تم استهدافها بواسطة جسمین طائرین.

وختم المسؤول في القيادة المركزية للبحرية الأميركية بأن "الثقوب والأشواك التي خلفها الهجوم علی الناقلة، تتطابق مع انفجار الألغام اللاصقة، وليست آثارًا لهجوم تم بأجسام طائرة".

غير موثوق

وقد علق وزير دفاع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أمير حاتمي، اليوم الأربعاء 19 يونيو، على التصريحات والبيانات حول مسؤولية إيران في الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان، قائلا: "التهم الموجهة ضد القوات المسلحة الإيرانية غير صحيحة، والفيلم الذي تم بثه بشأن الحادث غير موثوق".

ونفى حاتمي، في تصريح له على هامش اجتماع الحكومة الإيرانية، اليوم الأربعاء، المزاعم حول دور إيران في الهجوم الذي وقع يوم الخميس الماضي في بحر عمان، مشيرًا إلى دور القوات المسلحة ومنظمة الموانئ الإيرانية في إيصال المساعدات إلى الناقلتين، قائلا: "لقد أنقذنا 23 شخصًا من الناقلة الأولى، وعندما وصلنا إلى الناقلة الثانية، كانت الإغاثة قد تم تنفيذها (من جهة أخرى)".

وأشار حاتمي، إلى تفاصيل الفيلم الذي بثته الولايات المتحدة، لافتًا إلى أن توقيته غير معروف، مضيفًا أن مهمة هذه القوارب كانت "توفير الأمن بعد وقوع الحادث".

وقال حاتمي: "إنَّ القوارب التي تذهب للإنقاذ تقوم بتأمين المنطقة وتقوم بجولات، وقد يتم تصوير أي من هذه الإجراءات واستخدامها".

وقد وصف الوزير الإيراني اتهام طهران بالتورط في مهاجمة الناقلتين بـ"الجبان"، و"المشكوك فيه"، مضيفًا أن "تصديرنا واستيرادنا يعتمدان على أمن هذه الممرات المائية".

وأكد حاتمي أنَّ الجمهورية الإسلامية إذا أرادت القيام بشيء، فإنها ستتحمل مسؤوليته.

الحرس الثوري هو المتهم
 
وقد استعرضت مجلة "فورين بولیسي"، في تقریر لها نشر مؤخرًا، الاحتمالات المختلفة لهجوم الخمیس الماضي علی ناقلتي نفط في بحر عمان.

ويذكر التقرير أن التفسير الأكثر قبولا هو أن الحرس الثوري، بعد الموافقة من أعلى مستويات القيادة في الجمهورية الإسلامية، نفذ هذه العمليات المحسوبة.

وفي بداية هذا التقرير، تمت الإشارة إلى أنه على الرغم من أن كثيرًا من المسؤولين في الجمهورية الإسلامية، بمن فيهم وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، رفضوا اتهام طهران في هذه الهجمات، وأثاروا أسئلة مختلفة، فقد قدمت الولايات المتحدة أدلة مختلفة، بما في ذلك الصور التي نشرتها القيادة المركزية للقوات الأميركية (سنتكوم)، وادعت أن إيران مسؤولة عن هذه الهجمات.

وأشار التقرير إلى مواقف الجمهورية الإسلامية المختلفة تجاه الضغوط الأمريكية خلال السنوات الماضية، وكذلك النزاعات السابقة في الخليج، في نهاية الحرب الإيرانية العراقية، والمعروفة باسم "حرب الناقلات"، عندما اشتبكت القوات الأمريكية مباشرة مع القوات الإيرانية.

كما يبرز تقرير مجلة "فورين بولیسي" إمكانية قيام قوات الحرس الثوري بالضغط على حكومة الرئيس حسن روحاني، لإغلاق باب الحوار والطرق الدبلوماسية.

ووفقًا لما ذكرته "فورين بوليسي"، فإن تزامن هذا الهجوم مع زيارة رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، وزيارته لمختلف المسؤولين الإيرانيين، بمن فيهم علي خامنئي، مرشد الجمهورية الإسلامية، يعزز هذا الشك، باعتبار أن الهدف الرئيسي لزيارة رئيس الوزراء الياباني هو دراسة إمکانیة الحوار مع حکومة الرئیس الأمريکي، دونالد ترامب.

ومع ذلك، هناك أسباب وأدلة أخرى تقوض هذا الاحتمال في النهاية.

وتسلط "فورين بولیسي"، في تقريرها، الضوء على أن إدارة الجمهورية الإسلامية "إدارة مرکزیة"، وأن الحرس الثوري مهنيون ومنظمون. بمعنى أنها تعمل في إطار التسلسل الهرمي العسكري التنظيمي الصارم.

ومن ناحية أخرى، يشير هذا التقرير أيضًا إلى أن الحرس الثوري، كمؤشر على القوة العسكرية في إيران، يتدخل أيضًا في القرارات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية. لذلك، من غير المرجح أن تنفذ مثل هذه العملية دون النظر في هذه الاعتبارات ودون إذن من مرشد الجمهورية الإسلامية.


اضف تعليق