بين طهران وواشنطن .. لا تفاوض ولا حرب


١٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٤:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، أمس الثلاثاء، 18 يونيو: "إننا لا نحارب أي دولة ومعارضونا هم بعض السياسيين عديمي الخبرة". وفي الوقت ذاته، لم يتناول روحاني قضیة الناقلات بشکل مباشر.

ووفقًا لوكالة "إرنا"، قال حسن روحاني، الثلاثاء، في حفل افتتاح محطة الركاب في مطار الإمام الخميني: "إن تصرفات الأعداء قد زادت للضغط على الأمة الإيرانية، وزادت، في المقابل، ردود أفعال نظام الجمهورية الإسلامية ضد هذه الضغوط".

وأضاف روحاني: "نهاية هذه المعركة ستكون انتصار الأمة الإيرانية، لأن الجانب الآخر ليس دولة، نحن لا نقاتل أي دولة. خصومنا هم عدد قليل من السياسيين عديمي الخبرة، لكننا في هذا الجانب لسنا مجموعة من السلطات، فالأمة الإيرانية كلها منخرطة في هذا الصراع".

جاءت تصريحات روحاني، بعد الهجوم على ناقلتي نفط في بحر عمان، وبعد أن اتهمت الولايات المتحدة جمهورية إيران الإسلامية بالتورط فيها، لكن المسؤولين الإيرانيين نفوا هذه التهمة. ومع ذلك، فإن روحاني لم يذكر هذه المسألة في كلمته اليوم الثلاثاء.

وكانت الهجمات على ناقلتي النفط قد وقعت في حين وصلت التوترات بين السلطات الإيرانية والأميركية في الأشهر الأخيرة إلى أعلى معدلاتها.

وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، الأحد الماضي: "على الرغم من أننا لا نشك في أن إيران مسؤولة عن الهجوم على ناقلتي النفط في بحر عمان، إلا أن الولايات المتحدة لا تنوي الدخول في حرب مع طهران".

كما دعا روحاني بعض الناشطين السياسيين الإيرانيين إلى إجراء مفاوضات بين البلدين. ومن بينهم، دعا 225 ناشطًا سياسيًا ومدنيًا داخل إيران وخارجها، الأسبوع الماضي، إلى "مفاوضات غير مشروطة" بين إيران والولايات المتحدة، وذلك في بيان يشير إلى رغبة "جزء كبير من الشعب" في "تخفيف حدة التوتر مع العالم والمنطقة".

الآن لا أسمع هذا الشعار

وقد قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة مستعدة جيدًا لأي تطورات في المنطقة، بما في ذلك المواجهة مع إيران.

ومرة أخرى، أمام الصحافيين، قبيل ذهابه إلى فلوريدا، مساء أمس الثلاثاء 18 يونيو، اتهم الرئيس الأميركي إيران بالقيام بأنشطة "إرهابية".

وفي حديثه للصحافيين في البيت الأبيض، قال: "انظروا إلى ما فعلوه في الماضي، على مر السنين. أنا لا أتحدث فقط عن أحداث الأسبوع الماضي. إنهم بلد إرهابي".

ورغم اتهامه إيران مرة أخرى بالأنشطة الإرهابية؛ لكن الرئيس الأمريكي قال إن إيران في وضع أضعف حاليًا، مقارنة بفترة الرئيس الديمقراطي السابق للولايات المتحدة باراك أوباما.

وقال إن إيران اعتادت أن تردد "الموت لأمريكا" بشكل دائم، "بينما الأمر ليس كذلك الآن".

وكانت مجلة "التايم" الأسبوعية، قد كتبت، أول من أمس الاثنين، نقلًا عن ترامب: "کان شعارهم الموت لأميرکا.. وسندمر أميركا، لكن الآن لا أسمع هذا الشعار، ولا أتوقع أن أسمعه بعد".

وقال ترامب في جزء آخر من حديثه، مساء الثلاثاء، للصحافيين: "ينبغي لنا أن نرى كيف تسير الأمور مع إيران"، لكنه قال إنه يؤکد أن الولايات المتحدة مستعدة بالكامل لمواجهة إيران.

وقد صرح رئيس الولايات المتحدة علانية في المقابلة الأخيرة مع مجلة "التايم"، بأن الولايات المتحدة يمكن أن تستخدم "الخيار العسكري" لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

كما أعلنت الولايات المتحدة أن امتلاك إيران أسلحة نووية هو "خط أحمر". وفي المقابل نفى كبار المسؤولين في إيران، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، أي محاولة للحصول على سلاح نووي.

وفي السياق، أعلن باتريك شانهان، وزير الدفاع الأمريكي بالوكالة، أول من أمس الإثنين، عن إرسال نحو ألف جندي أمريكي إضافي إلى المنطقة. وقال إن القرار اتخذ بناءً على طلب القيادة المركزية الأمريكية، وبعد التشاور مع البيت الأبيض، لمواجهة تهديدات إيران.

وقد أكدت السلطات المختلفة في الجمهورية الإسلامية مرارًا وتكرارًا أنها لا تريد حربًا مع الولايات المتحدة، لكنها سترد بحزم على الهجمات الأجنبية.

التفاوض يعني الاستسلام
 
وقد قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، اليوم الأربعاء 19 يونيو، مخاطبًا نظيره الأمريكي، إنه إذا كان هدفه هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فإن أفضل طريقة لتحقيق ذلك الهدف هي الاتفاق النووي.

وأشار روحاني في كلمة ألقاها، اليوم الأربعاء، في اجتماع للحكومة: "لا يبدو من المعقول لأي سياسي أو رجل حكيم ممارسة ضغوط اقتصادية علينا من جانب، ودعوتنا للتفاوض من جانب آخر"، مضيفًا أن "الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لا يعني سوى الاستسلام".

وفي وقت سابق، قال مرشد الجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، إن "أي شعب حُر وعاقل لن يقبل التفاوض تحت الضغط".

كما أشار روحاني أيضًا إلى مهلة الشهرين الممنوحة للدول الأوروبية، قائلاً إن "الإجراءات الأخيرة لخفض التعهدات کانت وفقًا للاتفاق النووي والمادتين 26 و36".

وقال روحاني: "إننا نعمل وفقًا للقانون، وفي إطار القرارات، وبطبيعة الحال إن لم تتم تلبية مطالبنا فسنقوم بعد انتهاء مهلة الستين يومًا بتنفيذ إجراءات جديدة كنا قد أعلنا عنها سابقًا".

وتابع الرئيس الإيراني: "وفي الوقت ذاته، لو قاموا بتنفيذ التزاماتهم في هذه المرحلة، فإن جميع الإجراءات التي قمنا بها، في غضون الستين يومًا الأولى، أو تلك التي من المحتمل أن نقوم بها خلال الستين يومًا الثانية، ستعود إلى نقطتها الأولى، ولن تحدث أي مشكلة، وهذا هو منطق إيران الصريح".

تأتي تصريحات روحاني هذه، في وقت حذر فيه المتحدث باسم منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، بهروز كمالوندي، من أن مهلة الشهرين الممنوحة للأطراف الأوروبية لا يمكن تمديدها.

يشار إلى أنه بينما اتهمت الولايات المتحدة إيران مرارًا وتكرارًا بانتهاك روح الاتفاق النووي، فقد قال روحاني: "إن روح الاتفاق النووي هي العلاقات التجارية وانفتاح طريق الاقتصاد.. ومن ناحية أخرى، إثبات أن أنشطة إيران النووية سلمية".

وواصل روحاني: "باختصار، روح الاتفاق النووي محمية بالكامل من جانبنا، لكن أساس وروح الاتفاق النووي لحقت بهما أضرار جسيمة من الجانب الآخر".

وختم روحاني، الذي التقى مؤخرًا برئيسي الصين وروسيا، إن "وجهات نظرنا قريبة جدًا من الصين وروسيا بشأن القضايا الإقليمية والعالمية"، وإن "نبرة دعم" شي جين بينغ، وفلاديمير بوتين، لإيران "كانت أكثر جدية من ذي قبل".

تأتي تصريحات روحاني، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، عن إرسال 1000 جندي إلى منطقة الخليج، كما انتقدت روسيا والصين السياسة الأمريكية تجاه إيران.


في مواجهة التصعيد

وقد قالت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، نانسي بيلوسي، خلال بیان نشرته، ردًا على موافقة البنتاجون على إرسال مزيد من القوات إلى الشرق الأوسط: "علينا أن نواجه إيران بقوة وذكاء، وليس بتسرع أو تهور".

وأضافت بيلوسي، "يجب أن لا تكون لدى الأمريكيين أي أوهام بشأن الحكومة الإيرانية، ويجب أن تسعى واشنطن لإرغام إيران على التراجع عن السلوكيات التي تنتهجها في المنطقة"، مؤكدة على ضرورة "العمل بذكاء وقوة وبشكل استراتيجي، وليس بتسرع أو تهور".

وشددت رئيسة مجلس النواب الأمريكي، على ضرورة إبلاغ الكونجرس على الفور، بشأن أي قرار تتخذه الحكومة الأمريكية.

وأعربت بيلوسي عن قلقها بشأن القرار الجديد وتداعیاته علی تصعید التوتر وزيادة احتمالیة اتخاذ القرارات الخاطئة من قبل الجانبين، مضيفةً: "هناك حاجة ماسة للدبلوماسية لتخفيف حدة التوتر، لذلك يتعين على الولايات المتحدة أن تستمر فی الحوار مع حلفائها کي لا تتحول المنطقة إلى مكان ينعدم فيه الأمن".

كما انتقد السيناتور الديمقراطي، بيرني ساندرز، سياسات الرئيس ترامب، قائلًا: "بصفتي سيناتورًا أمريكيًا، سأقوم بكل ما يمكنني القيام به لوقف الهجوم الأمريكي على إيران".

ورفض ساندرز، في مقابلة مع قناة "MSNBC" الأمريکية، أمس الثلاثاء، 18 يونيو، تقارير وزارة الخارجية الأمريكية بشأن تورط الحكومة الإيرانية في الهجمات الأخيرة على الناقلات وسفن النفط في الخليج وبحر عمان، قائلا: "في البداية، من الضروري إجراء تحقيق حقيقي في هذه الحوادث. الهجوم على ناقلات وسفن النفط في الخليج وبحر عمان أمر غير مقبول، ومن الضروري التحقيق في هذه الحالة".

ومع انتقاد جميع سياسات دونالد ترامب، وصف ساندرز الحربين الخارجيتين في التاريخ الأمريكي بالكارثيتين، مشيرًا إلى حربي العراق وفيتنام، قائلا إن هاتين الحربين استندتا على أكاذيب البيت الأبيض.

وأضاف ساندرز أن حرب العراق كانت مبنية على هذه كذبة أن صدام حسين حصل على أسلحة الدمار الشامل، وتابع: "لم أصدق كلمات ديك تشيني، وجون بولتون، وفريق بوش". 

وأکَّد ساندرز: "بصفتي سيناتورًا أميركيًا، سأقوم بكل ما يمكنني القيام به لوقف الهجوم الأميركي على إيران".

وأشار هذا السيناتور اليساري والمرشح الرئاسي السابق والحالي للولايات المتحدة من الحزب الديمقراطي إلى أن الحرب مع إيران ستكون حربًا غير منتهية، قائلا: "يجب علينا استخدام القوة الأمريكية لإيجاد حلول دبلوماسية، وليس عسكرية".


اضف تعليق