"براين هوك" يسعى لموقف أمريكي - أوروبي موحد ضد إيران


١٩ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أفادت مصادر صحافية، أن براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية، سيسافر إلى أوروبا، الأسبوع المقبل، لعقد محادثات حول إيران مع بعض كبار المسؤولين الأوروبيين.

وفي السياق، کتبت وکالة أنباء "رويترز"، الثلاثاء 18 يونيو، نقلًا عن مصدر مطلع: "سيلتقي هوك بمسؤولين كبار من بريطانيا وفرنسا وألمانيا".

ومن المقرر أن تتم هذه الزيارة، الخميس 27 يونيو. وتأتي هذه الزيارة بعد تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بسبب الهجوم الذي وقع يوم الخميس الماضي على ناقلتي نفط في خليج عمان.

وقد اتهمت الولايات المتحدة إيران بشكل مباشر بالتورط في الهجمات، لكن الأطراف الأوروبية لم تعلن صراحة عن مواقف السلطات الأوروبية وطالبت بإجراء تحقيقات مستقلة في هذا الصدد.

ومن جانب آخر، قال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الثلاثاء 18 يونيو: "إن وزارة الخارجية الأمريكية تريد أن تتأكد من أن الجيش الأمريكي يعمل بصورة منسقة معها".

وخلال تفقده مقر القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في فلوريدا، أضاف بومبيو: "لقد بعثنا عدة مرات رسائل إلى إيران، وحتى الآن، ومن هذا المكان، أقول إننا لا نسعى لحرب مع طهران".

وأوضح وزير الخارجية الأمريكي أن "الرئيس دونالد ترامب، لا يبحث عن الحرب، وسنستمر في إرسال رسائل إلى إيران، وفي الوقت نفسه سنقوم باتخاذ إجراءات لازمة لحماية المصالح الأمريكية في المنطقة".

وأكد وزير الخارجية الأمريكي، في الختام، على استمرار حملة الضغوط على الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

جلسة استماع

وقد عقد الكونجرس الأمريكي، أمس الأربعاء 19 يونيو، جلسة استماع حضرها براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في الخارجية الأمريكية. بهدف الاطلاع على طبيعة ما يجري في منطقة الخليج في ظل التصعيد المتواصل للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي الوقت الذي أكد فيه أعضاء الكونجرس الأمريكي على ضرورة أن يمر قرار الحرب مع إيران بالكونجرس، فقد أكد براين هوك في مستهل كلمته، أن الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في حرب مع إيران، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن مصالحها إذا ما تعرضت للخطر.

وحول الأحداث الأخيرة في مياه الخليج، أو في بحر عمان، أشار المسؤول الأمريكي أن إيران هي التي تقف وراء العمليات التخريبية والتفجيرات التي تمت هناك مؤخرًا.

وفي السياق نفسه، أشار براين هوك إلى وجود تنسيق بين وزارتي الخارجية والدفاع في أمريكا، وأن الولايات المتحدة عززت وجودها العسكري في الخليج، بعد مشاورات استخبارية، وهو ما خفض من مستوى التهديد على الجنود والقواعد الأمريكية هناك.

وقد أشار أكثر من عضو بالكونجرس الأمريكي خلال مداخلاتهم إلى أن النظام الإيراني هو الراعي الأول للإرهاب في العالم، لكن هوك علق بأن العقوبات التي فرضتها واشنطن على طهران خلال العام الماضي حرمت طهران من أكثر إيراداته التي كان يستخدمها في تمويل أذرعه الإرهابية.

وأضاف هوك أنه قابل كثيرين في منطقة الشرق الأوسط خاصة في سوريا، الذين أكدوا له أن أيام التمويل الإيراني المفتوح في سوريا قد انتهى وأن كثيرًا من الميليشيات التي كانت تتلقى تمويلا من طهران لم تعد تجد ما كانت تتلقاه، بل إن التقارير الاستخبارية تؤكد أن إيران قلصت رواتب ميليشياتها إلى الثلث.

وفي هذا السياق، أكد هوك أن حزب الله اللبناني الذي كان أكثر الميليشيات التي تتلقى تمويلا إيرانيًا، أصبح الآن يضع صناديق تبرعات في المحلات لتلقي التبرعات، بسبب ما خسره من تمويل كان يأتيه من طهران.

وشدد المسؤول الأمريكي، في هذا الصدد، على أن النظام الإيراني يريد تحويل الحوثيين في اليمن إلى حزب الله آخر.

وقد خلص براين هوك من هذا إلى أن النظام الإيراني تم حرمانه بسبب العقوبات من مستويات تاريخية من الإيرادات.

وحول مدى التزام المجتمع الدولي بالعقوبات التي تفرضها واشنطن على طهران، أكد هوك أن هناك التزامًا غير مسبوق بالعقوبات ضد طهران. وأن طهران لم تجد طريقًا للرد على هكذا عقوبات إلا من خلال العمليات الإرهابية.

وعن مدى تضرر الشعب الإيراني بهذه العقوبات، أو رضاه عنها، أشار هوك إلى أن الإيرانيين يشعرون بالغضب تجاه هذا النظام الذي ينفق أموالهم على ميليشيات إرهابية، وأن النظام يقمع فئات الشعب الإيراني المختلفة، ويمنعهم من التعبير عن آرائهم أو التظاهر حتى يحرم المعارضة من تنظيم صفوفها.

وأضاف هوك أن أكثر الشرائح الاجتماعية غضبًا من نظام الجمهورية الإسلامية بين الإيرانيين، هم الشباب وهم أكثر من يعانون من سياسات النظام.

ولفت هوك بشكل خاص إلى الطاقة الكبيرة التي تمثلها النساء الإيرانيات اللائي يرفضن الحجاب الإجباري.

دعوة لضبط النفس

وفي جانب مقابل، دعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موجيریني ، الاثنين الماضي 17 يونيو، جميع الأطراف، إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، في التعاطي مع الأحداث في بحر عمان، مضيفة أن "العالم لا يستطيع تحمل أزمة أخرى في منطقة الشرق الأوسط".

جاءت تصریحات موجيریني  هذه، قبل عقد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج، حيث يبحثون عددًا من القضايا العاجلة، وعلى رأسها أزمة بحر عمان، والتوتر المتصاعد في أعقاب الهجوم على ناقلتي نفط هناك، الخميس الماضي.

وأوضحت موجيريني: "لا ينبغي اتخاذ قرارات بالمواجهة دون الحصول على المعلومات اللازمة".

وقد شددت موجيريني، على مواقف بروكسل الثابتة من التوتر في منطقة الخليج والملف الإيراني والصراع في الشرق الأوسط.

وكانت موجيريني قد اختتمت صباح أمس الأربعاء زيارة لواشنطن التقت خلالها، كلا من وزير الخارجية مايك بومبيو، ومستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر، حيث “جرت المحادثات في أجواء إيجابية وبناءة”، حسب البيان الصادر عنها.

وفيما يتعلق بالتوترات الأخيرة في منطقة الخليج، بما في ذلك الهجوم على ناقلتي نفط في منطقة بحر عُمان، عبرت موجيريني أمام الأمريكيين عن موقف أوروبي “موحد” يدعو إلى ضبط النفس مع التركيز على ضرورة فتح قنوات للحوار لتجنب مزيد من التصعيد.

وفي سياق متصل، أعادت موجيريني التأكيد على أن الاتحاد الأوروبي متمسك بالاتفاق الدولي الموقع مع إيران عام 2015، حول أنشطتها النووية، بوصفه عنصراً أساسياً من عناصر حفظ الأمن والاستقرار في منطقة حيوية من العالم.

ويرى الأوروبيون أن الاتفاق النووي مع ايران يعد إضافة هامة للعمل الدولي الرامي لمنع انتشار السلاح النووي، ومن هنا أهمية منع انهياره.

ومن المقرر أن تقدم موجيريني تقريراً حول نتائج زيارتها لواشنطن، لزعماء ورؤساء حكومات الدول الأعضاء خلال قمتهم يومي غد وبعد غد في بروكسل.

وقد جدد الاتحاد الاوروبي التزامه بالاتفاق النووي اثر زيارة مساعدة منسقة السياسة الخارجية للاتحاد هيلجا اشميد.

وبناء على بيان صادر عن الاتحاد الاوروبي، الأحد الماضي، فقد استثمرت شميد فرصة زيارتها لعدد من دول منطقة الخليج منها ايران للتاكيد على التزام الاتحاد بالاتفاق النووي.

وكانت اشميد قد التقت السبت مساعد الخارجية الايرانية للشؤون السياسية عباس عراقجي حيث تمحورت المحادثات بينهما حول الاتفاق النووي وقرار الجمهورية الاسلامية الايرانية خفض تعهداتها في اطاره.

وأكد بيان الاتحاد الاوروبي بان الاتفاق النووي يلعب دورا اساسيا في ترسيخ الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط واعتبره العنصر الاساس للاتفاق على حظر انتشار الاسلحة النووية في العالم.

وكانت ايران قد اعلنت قبل فترة خفض تنفيذ تعهداتها في اطار الاتفاق النووي لحين تنفيذ الاطراف الاخرى تعهداتها وحددت مهلة 60 يوما لهذا الغرض ومن دونه ستتخذ خطوة لاحقة لزيادة خفض تنفيذ التعهدات.

وبعدها، قالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، مورجان أورتاجوس: "نقول للمجتمع الدولي إنه لا ينبغي الخضوع أمام الابتزاز النووي من إیران".


اضف تعليق