الحركة الخضراء في إيران.. احتجاج استهدف شخص المرشد الديكتاتور


١٩ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:٠١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

منذ ديسمبر/ كانون الأول 2018، وتتم  محاكمة نائب رئيس البرلمان الإيراني الأسبق، محمد رضا خاتمي، بسبب تصريحاته التي تفيد بحدوث "تزوير في الانتخابات الرئاسية العاشرة عام 2009".

والثلاثاء الماضي، قال أمين عام حزب المشاركة الإسلامي السابق، محمد رضا خاتمي، بعد جلسة محاكمته الرابعة والأخيرة، إن "ما جاء خلال هذه الجلسة كان جزءًا مما حدث في الانتخابات عام 2009، ويمكن لأي راغب أن يصل لهذه البيانات عبر عملية بحث على الإنترنت، فقد تم تزوير 7 ملايين و89.993 صوتًا في تلك الانتخابات".

وفي تصريح للصحافيين، خارج المحكمة، أضاف خاتمي أن "هذه هي الفتنة الحقيقية، وليس الاحتجاج على التزوير".

وتابع: "لا يمكن إلغاء انتخابات 2009، ولا يمكن تعويض النتائج السياسية والاقتصادية الكارثية الناجمة عنها، ولكن يمكن النهج الصحيح والعادل، والمعاملة المنصفة والصارمة مع الانتهاكات في المستقبل، وسيتم عندها جلب ثقة الشعب، إن سمعة النظام ليست في إخفاء الأخطاء والخيانة، بل تكمن في التعامل الصحيح مع الأخطاء".

وأكد أمين عام حزب المشاركة الإسلامي السابق أن ما قدمه "كان جزءًا من الخيانة، والأمر الآن بيد القضاء والنظام، بأن يتم الاعتذار أولًا للذين عانوا من هذه الفتنة، ورفع جميع الإقامات الجبرية والاعتقالات، وأن يتم ثانيًا استدعاء السادة: جنتي، وكدخدائي، ومحصولي، ودانشجو، وشريفي راد، وجعفري، وحجة الاسلام سعيدي".

وأفاد خاتمي في تصريحه بـ"إضافة 8 ملايين صوت في الانتخابات إلى صناديق الاقتراع، في وزارة الداخلية".

كان ثلاثة من المرشحين الأربعة عارضوا النتائج الرسمية، هم: الزعيمان الإصلاحيان مير حسين موسوي ومهدي كروبي، ومحسن رضائي القائد السابق لـ "الحرس الثوري".

وبعد أسبوع على الانتخابات، دعا المرشد علي خامنئي المتظاهرين إلى تحمّل "عواقب فوضى" يثيرونها، فأوقف رضائي احتجاجه، لكن موسوي وكروبي واصلا اعتراضهما على النتائج، وقادا احتجاجات ضخمة قمعتها أجهزة الأمن، موقعة عشرات القتلى ومئات المعتقلين. ووصفت السلطات التظاهرات بأنها "فتنة"، وأخضعت موسوي وكروبي لإقامة جبرية، في فبراير/شباط 2011.

احتجاج تجاوز الانتخابات

كتب مرتضی كاظميان، الخبير في الشأن الإيراني، في مقاله على "إيران إنترنشنال": جاءت الاحتجاجات الضخمة على الرغم من التأكيد الرسمي للمرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية على النتيجة الرسمية للانتخابات. بعبارة أخرى، كان المواطنون واثنان من المرشحین (كروبي وموسوي)، أول من رفض حكم الشخص الأول في النظام. واستمرت هذه المواجهة حتى بعد خطاب آية الله خامنئي الشهير خلال صلاة الجمعة، يوم 19 يونيو 2009.

هذا "الرفض" والوقوف ضد إرادة ورأي الولي الفقیه المطلق، بالتزامن مع القمع الدموي للاحتجاج المدني للمواطنين، سرعان ما غیّر موضوع حركة الاحتجاج؛ على الرغم من أن نقطة انطلاق الاحتجاجات كانت النتيجة الرسمية للانتخابات والبحث عن إجابة لسؤال "أين صوتي؟"، لکن "الحركة الخضراء" لم تقتصر على كونها مجرد "حركة انتخابية".

وكانت الحرکة الاحتجاجية، في البداية، ردًا على فوز المرشح المثالي للنواة الرئیسیة للسلطة؛ لكن في وقت لاحق، تم وضع التغيير الأساسي في الوضع الراهن والإصلاح الأساسي لسلوك الحكام وکیفیة الحكم، على جدول الأعمال.

كان هذا الوضع ملموسًا وبارزًا إلى حد أن مير حسين موسوي صرح أيضًا في ديسمبر 2009، بـ"أنهم يريدون منا أن ننسى الانتخابات، كما لو أن القضية هي الانتخابات. كيف نفسر ذلك؟ من المؤكد أن مشكلة الناس لیست الانتخابات ولا یهم أن یصبح هذا أو ذاك رئیسًا؛ المشکلة هي أن يتم بيع العظمة إلی شعب عظیم. ما يغضب الشعب ویثیره هو أنهم ینکرون عظمة الشعب وبصریح العبارة".

وهكذا، فإن "الحركة الخضراء" لم تكن حركة انتخابية بحتة، ولم تقتصر عليها؛ فبعد عام ونصف العام عاد "الخضر" إلى الشوارع، في فبراير 2010، بحجة التعاطف مع حركات الاحتجاج في تونس ومصر والمنطقة، ورددوا شعار "الموت للدکتاتور".

وفي "الميثاق" الذي أقره ووقعه موسوي وكروبي، تم التأكيد أيضًا على أن "الحركة الخضراء ستواصل جهودها لحماية أصوات الشعب، حتى يتم تأسيس نظام انتخابي حر وتنافسي وعادل ومنصف، مع ضمان الشفافية الكاملة".

السقوط والنمو.. الصمت والمثابرة

كانت الحركة الخضراء هدفًا لحملة الأجهزة القمعیة، مات العشرات من الأشخاص، وألقي القبض على الآلاف من الناس، وجرب الکثیرون العنف والاستدعاء والهجرة. بالطبع، سُجن مير حسين موسوي، ومهدي كروبي، وزهراء رهنورد، دون محاكمة، واستمر ذلك منذ مائة شهر.

من هذه الزاوية، انتهت حركة الاحتجاج هذه، ولكن من منظور آخر، أصبح توجه الحركة وموضوعها وتجربتها سردًا مستمرًا.

وبغض النظر عن الآثار السياسية لاستمرار وضع قادة الحركة الخضراء تحت الإقامة الجبرية، وكذلك التعامل السلبي، والموقف النقدي للمرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية تجاه الاحتجاجات التي تلت انتخابات 2009، فإن الحقيقة الواقعة هي الاستياء المتزايد للشعب الإيراني، واتساع جرأة الاحتجاج لتشمل مجموعة واسعة من المواطنين، ويمكن توثيق ذلك في أوقات مختلفة خلال العقد الماضي.

في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار حقيقة أن القمع الحاد والطويل الأجل، كما يبدو، قد أدی بمجموعة من المنتمین إلی الحرکة الخضراء إلى أن يكونوا محافظین، وأن يتجنبوا السياسة الراديكالية.

وقد انتقدت بعض طبقات الحركة، تدريجيًا، سياسات النزول للشوارع، والاعتماد على الحركات الاجتماعية لتلبية المطالب وتغيير المستقبل، وركزت على النهج الذي كان موجهًا نحو الانتخابات، قبل انتخابات 2009.

وكان هناك طیف أیضًا، ارتبط، في مجمله، بالحکومة المعتدلة وأساليبها؛ ومن أجل الفائدة أو المصلحة، تخلی عن انحيازات موسوي وكروبي.

لقد حدث هذا ليس فقط في مجال التنمية السياسية، بل حتى في مجال رفض الفساد والریعیة والشللية.

وعلى سبيل المثال، مع قيام حكومة روحاني، لم یعیدوا قراءة هذه الأجزاء من "الميثاق" الذي وافق عليه موسوي وكروبي، والتي تقول:

"وتعمل الحركة الخضراء علی تمكين اقتصاد البلاد من خلال توفير الحقوق المادية للعمال والمزارعين والعاملين في مجال الخدمات، ووفقًا للأساليب القائمة على العدالة الاجتماعية في إطار القانون، وزيادة الإنتاجية البشرية، وتقليل تكلفة إنتاج السلع والخدمات، وإصلاح الحد الأدنى للأجور من خلال المراقبة الحقيقية لممثلي العمال في مختلف المجالات".

وأيضًا:"الاهتمام بالطبقات المحرومة من خلال تعزيز الاقتصاد الوطني مبدأ لا غنى عنه للحركة الخضراء".

وقد أنجبت الحركة الخضراء معارضةً جديدةً في جمهورية إيران الإسلامية؛ مثل المعارضين الذين كانوا جزءًا من الهيكل السياسي للسلطة، قبل انتخابات 2009، وهم الذين اتخذوا، بعد الانتخابات، أدبیات النقد الصريح والحاد، في انتقاد النواة المركزية للسلطة، وأول شخص في النظام، ولم تكن رسائل مهدي كروبي، أثناء الإقامة الجبرية، وملاحظات أبو الفضل قادياني، سوى شاهدين مهمين على هذا الادعاء.

بالإضافة إلى ذلك، فإن المواجهة الرادیکالیة لقادة الحركة الخضراء، خلال فترة الاعتقال المنزلي، وانتشار مفهوم الوقوف في بيئة محافظة، والتوجه نحو المصالح، والتذكير بالانحياز المتباين تجاه الناشطين المشککین، وتذكير وتشجيع الناشطين المدنيين والسياسيين. كل ذلك شكل مطالبة بالحقوق الأساسية والمدنية؛ وهو حدث، على الرغم من فشله في وقته، فإنه يعد جزءًا مهمًا من تجربة إيران السياسية اليوم، ورمزًا لإمكانية الاحتجاج التي لا یمکن تجاهلها، ويعد استمرار فرض الإقامة الجبرية على موسوي وكروبي ورهنورد، من قبل آیة الله خامنئي، وقوات الأمن المحیطة به، تأكيدًا على ذلك.

من ناحية أخرى، وعلى الرغم من الفشل، فقد أصبحت الحركة الخضراء تجربة قيمة للنشطاء والمواطنين، وهي تجربة يمكن استخدامها، حتى في إعادة تنظيم القوى، سواء من حيث تحديد ومتابعة الاستراتيجية، أو في مجال استغلال الفرص، في "منعطف آخر".


اضف تعليق