في مضيق هرمز.. عود ثقاب واحد قد يشعل المنطقة


٢٠ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

يبدو أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران بلغ أشده، لكن المواجهة بينهما لم تتجاوز بعد مرحلة "عض الأصابع"، بالرغم من إعلان إيران، صباح اليوم الخميس، عن إسقطاط  طائرة درون أمريكية، تقول إنها اخترقت أجوائها، بالقرب من منطقة كوموبارك في الجنوب، لكن التصريحات الرسمية لإدارة البلدين لا زالت تؤكد عدم الرغبة في الذهاب نحو حرب جديدة.

صباح اليوم أعلن الحرس الثوري الإيراني، عن إسقاط طائرة "تجسس" أمريكية مسيرة داخل المجال الجوي الإيراني في إقليم هرمزجان الحدودي.

توتر فوق مضيق هرمز

في المقابل، نفى الجيش الأمريكي تحليق أي طائرة في المجال الإيراني، وقال الكابتن بيل أوربان، المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية: لم تكن هناك أي طائرة أمريكية تعمل في المجال الجوي الإيراني.

فيما كشف مسؤول أمريكي لـ"رويترز"، أن طائرة عسكرية أمريكية مسيرة أُسقطت في المجال الجوي الدولي فوق مضيق هرمز بصاروخ سطح/جو إيراني، موضحا أن الطائرة من طراز إم.كيو-4 سي ترايتون وتتبع البحرية الأمريكية.

كانت إيران قبل أسبوع حاولت إسقاط طائرة أمريكية مسيرة في خليج عُمان، بحسب ما ذكره بيان للجيش الأمريكي، والذي اتهمها بالوقوف وراء حادثة استهداف ناقلتي نفط بالخليج الخميس الماضي - وهو الأمر الذي نفته بشكل قاطع- كما اتهمها بإسقاط طائرة مسيرة في 6 يونيو الجاري بواسطة ذراعها "الحوثي"  في اليمن.

صباح اليوم، اعتبر قائد الحرس الثوري الإيراني، اللواء حسين سلامي: إسقاط طائرة التجسس الأمريكية، رسالة واضحة وصريحة ودقيقة، بأن المدافعين عن حدود إيران جاهزون للرد على أي اعتداء على البلاد، مضيفا أن حدودنا  خط أحمر بالنسبة لنا ولو أراد أي عدو الاعتداء عليها، فإنه سوف لن يعود أدراجه وسيتم تدميره.

من جانبه، قال الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي علي شمخاني، إن أجواء إيران خط أحمر، ولا فرق لديها بأن الطائرة تتبع أي بلد، موضحا أن إسقاط طائرة التجسس الأمريكية وهي من طراز غلوبال هوك، كان بسواحل هرمز وتم بمعرفة الدفاعات الجوية التابعة للحرس الثوري.

أهمية مضيق هرمز:
-  يقع في منطقة الخليج العربي يفصل ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عُمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى.
-  يحده من الشمال إيران ومن الجنوب سلطنة عمان.
-  يستحوذ على نحو 40% من حركة إمدادات النفط العالمية.
-  يستوعب من 20 إلى 30 ناقلة نفط يوميا، أغلبها تحمل نفط بلدان الخليج.

تستغل إيران هذه الأهمية وتهدد من وقت لأخر بإغلاق المضيق، رئيس هيئة الأركان الإيرانية محمد باقري قال قبل يومين: إن بلاده في حال لم تتمكن من تصدير نفطها عبر "هرمز"، فبالتأكيد لن تستطيع الدول الأخرى ذلك.

لعبة عض الأصابع
أعاد الهجوم على ناقلات النفط في خليج عُمان للأذهان، شبح حرب الناقلات عندما ضرب الرئيس الأمريكي رونالد ريجان السفن الإيرانية في ثمانينات القرن الماضي، لا سيما وأن طهران صعدت من هجماتها سواء المباشرة أو غير المباشرة لتوتير الأجواء في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز، بالتزامن مع هجمات صاروخية استهدفت منشآت نفطية وعسكرية أمريكية في العراق أخيرا، ويبدو أنها نُفذت عن طريق عملاء لطهران، باعتبارها صاحبة المصلحة الأولى في ذلك، ومن جانبها أعلنت أمريكا عن إرسال تعزيزات عسكرية إلى منطقة الشرق الأوسط، تتضمن 1000 جندي أمريكي وكتيبة صواريخ باتريوت وطائرات مسيرة وطائرات استطلاع.

الأجواء المشحونة بين واشنطن وطهران، بدأت تتخذ منحنى تصعيدي منذ مايو 2018 مع انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي المبرم في 2015، بين طهران ومجموعة "5 1" الصين، وروسيا، وأمريكا، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا، وزادت حدة التصعيد مع فرض واشنطن لسلسلة عقوبات على طهران تستهدف في المقام الأول قطاع النفط.

قائد الحرس الثوري الإيراني جدد في بيان صباح اليوم، رفض بلاده التفاوض مع الولايات المتحدة في ظل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها على إيران، وقال: المفاوضات هي منطق الاستسلام، ولا نستطيع أن نثق بأمريكا مع كل هذا التاريخ من العداء تجاهنا.

لكنه أضاف نحن نعلن بأننا لا نية لنا للحرب مع أي دولة، لكننا جاهزون تماما لأي حرب، وأن حادثة اليوم مؤشر واضح لهذه الرسالة الدقيقة.

 كانت متحدثة باسم البنتاجون قالت أمس: إن واشنطن لا تسعى للحرب مع إيران، لكننا مستعدون للدفاع عن القوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

 وفي وقت سابق قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو - عقب اجتماعه مع قائد القيادة المركزية الأمريكية كينيث ماكنزي-  لقد تبادلنا عدة رسائل مع إيران، إننا نريد ردعها فقط ولا نريد الحرب.

 في المقابل، كان الرئيس الإيراني، حسن روحاني أكد خلال استقباله الأسبوع الماضي رئيس الوزراء الياباني، أن بلاده لن تبدأ أي حرب بالمنطقة، لكنها سترد بكل حزم على أي عدوان يستهدفها.

بين ردع أمريكا ورد إيران، يبدو أن الأمور لا زالت في طور المناوشات بين واشنطن وطهران وينقصها فقط عود ثقاب واحد لتشعل المنطقة، وقد يكون التصعيد الإيراني الأخير يستهدف في المقاوم الأول ممارسة الضغط على الشركاء الأوروبيين "فرنسا وألمانيا وبريطانيا"، لإيجاد مخرج لمأزق العقوبات الأمريكية، إذ أن هذه الدول تعتمد بشكل أساسي على النفط المستورد عن طريق الخليج العربي، وليس أمريكا –أكبر منتج للنفط-، كما أنها ستواجه طهران في اجتماع اللجنة المشتركة للاشراف على الاتفاق النووي في 28 يونيو في فيينا، وسط مطالب أمريكية بالانسحاب من الاتفاق وتسديد ضربة قاصمة لطهران، وعلى الجهة الآخرى تهدد إيران بخرق سقف مخزونات اليورانيوم المنصوص عليه في الاتفاق.



اضف تعليق