التحضير لصفقة القرن .. ارتباك أمريكي - إسرائيلي!


٢١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - د. محمد عبدالدايم

�  فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة يعرقل مجددًا إعلان صفقة القرن.

�  إيران تدخل على خط المواجهة وتُربك تنظيم ورشة المنامة.

�  مخاوف أمريكية من تراجع لتأييد للورشة الاقتصادية.

�  تأجيل متكرر لصفقة القرن يدفع بفرضية عدم تمريرها.

قبل أيام من تدشين ورشة المنامة الاقتصادية؛ يبدو أنه لا شيء مؤكد حتى الآن، حيث ظهرت عراقيل سياسية وعسكرية أمام الولايات المتحدة وإسرائيل قد تربك انعقاد الورشة المزمع انعقادها في يومي 25 و26 يونيو الجاري في المنامة بالبحرين، وتعد الشق الاقتصادي لصفقة القرن الأمريكية.

وفد رسمي أو غير رسمي

مؤخرا نُقِل عن مصدر إسرائيلي قوله: إن إسرائيل قد ترسل وفدا تجاريا من رجال أعمال وليس مسؤولين رسميين بالحكومة للمشاركة في ورشة المنامة، ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية لم تقرر بعد مستوى الوفد الذي سيشارك في الورشة، ففي تصريحات لقناة تلفزيونية إسرائيليةK قال وزير الخارجية يسرائيل كاتس: إن "إسرائيل ستحضر مؤتمر البحرين وسيتم اتخاذ جميع الإجراءات التنسيقية". لكنه بعدها كتب على صفحته على تويتر ما يفيد بأن التمثيل الإسرائيلي في المؤتمر لم يتقرر بعد.

المعضلة الإسرائيلية المُستجدة تتلخص في أن حكومة نتنياهو الحالية هي حكومة تسيير أعمال، أي حكومة انتقالية فقط، استعدادا لانتخابات جديدة متكررة في سبتمبر المقبل، بعد فشل نتنياهو في تشكيل حكومة يمين مؤخرا رغم حصوله على أغلبية كافية مع حلفائه من اليمين، في أعقاب إعلان فشل الاتفاق بين أفيجدور ليبرمان من جهة وبين نتنياهو وأحزاب الحريديم من جهة أخرى حول قانون تجنيد الحريديم في الجيش الإسرائيلي.



انتظار لقرار مصر والأردن

التفكير الإسرائيلي الآن في إرسال وفد تجاري خاص، من مجموعة رجال أعمال بدلا من وفد حكومي رسمي، خصوصا وأن الولايات المتحدة ما تزال غير ضامنة لحضور بعض الدول الأخرى، وعلى رأسها مصر والأردن باعتبارهما الدولتين العربيتين الوحيدتين المرتبطتين بعلاقات ديبلوماسية رسمية مع إسرائيل، ناهيك عن الحديث حول تمنع بعض دول الاتحاد الأوربي.

نوه التلفزيون الإسرائيلي مؤخرا عن الشكوك حول مشاركة الأردن ومصر، خصوصا مع التخوفات من خروج أي قرارات تضر القضية الفلسطينية وتتعارض مع مصالح الشعب الفلسطيني، وتكون ورشة المنامة جسرًا يعبر فوق جثة فلسطين نحو صفقة القرن الأمريكية.

التأخر الرسمي في الإعلان عن المشاركين في الورشة التي يقاطعها الفلسطينيون على المستويين الحكومي والشعبي يأتي بسبب التخوف من رد الفعل الشعبي في بعض الدول العربية، خصوصا وأن دولا عربية قد أعلنت رفضها المشاركة، ودولا أخرى أعلنت موافقتها.


مساع إسرائيلية لتلقي دعوة بالحضور

بالعودة إلى إسرائيل؛ فقد توجه وزير الخارجية يسرائيل كاتس، الأسبوع الماضي إلى نيويورك، حيث اجتمع مع جيسون جرينبلات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، لبحث المشاركة الإسرائيلية في ورشة المنامة، ثم خرج بتصريحه عن التنسيق لمشاركة إسرائيل.

بحث كاتس كذلك في الولايات المتحدة الوضع الحالي مع إيران، بعد تأزم الاتفاق النووي، ومن المؤكد أن إثارة الأوضاع في الخليج العربي وخليج عمان مؤخرا، على خلفية الهجوم على ناقلات بترول قد أضفت ارتباكا على استعدادات الولايات المتحدة للورشة الاقتصادية.


إيران تدخل بقوة على خط الأزمة

تعمل إسرائيل على إثارة الولايات المتحدة ضد إيران، بينما تنحي نفسها بعيدا عن المواجهة المباشرة، وعلى الجانب الآخر يبدو أن إيران ترسل رسائل تحمل مضامين استعدادها لأية ضربة عسكرية ضدها، فقد سبقت حادثة خليج عمان الأخيرة سلسلة تفجيرات استهدفت أربع ناقلات نفط في ميناء الفجيرة الإماراتي، مع تكرار هجمات الحوثيين بالصواريخ على السعودية.

لم تعلن إيران مسؤوليتها عن أية حادثة، ولكن المرجح أنها تقف وراء هذه الهجمات، حيث تهدد وتنكر، مما يجعل من الصعوبة على الولايات المتحدة اتخاذ قرار بالهجوم العسكري الصريح، ومن جهته؛ فإن ترامب يحاول تجنب حرب بالشرق الأوسط في الوقت الحالي على الأقل، لكنه يطلق التصريحات المُهددة، في الوقت الذي يتأزم فيه الموقف بالنسبة للاتفاق النووي الإيراني.

يحث نتنياهو حليفه ترامب على الهجوم، وذلك بهدف فرض تنازلات أخرى على طهران يما يخص ملفها النووي، فلم تكتف إسرائيل بالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، فقد كرر نتنياهو إن إسرائيل لن تسمح لإيران بحيازة أسلحة نووية، وذلك تعقيبا على إعلان هيئة الطاقة الذرية الإيرانية، أن إنتاج طهران من اليورانيوم منخفض التخصيب سيزداد بسرعة في نهاية الشهر الحالي.


تأجيل "جديد" إلى نوفمبر

بالعودة إلى صفقة القرن؛ ففي مقال له مؤخرا على شبكة "سي إن إن"، كتب جيسون جرينبلات ما يفيد بأن الإعلان الرسمي عن الجانب السياسي لصفقة القرن سيتأجل بسبب إعادة الانتخابات في إسرائيل، وصرح جرينبلات بذلك خلال مشاركته في مؤتمر صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية الناطقة بالإنجليزية، وقال: إن الإعلان عن الشق السياسي للصفقة قد يتأجل حتى السادس من نوفمبر من العام الحالي، أي بعد الانتخابات الإسرائيلية في سبتمبر القادم.

التأجيل المتكرر للإعلان الرسمي عن الجانب السياسي للصفقة يشير إلى ارتباك في المشهدين الإسرائيلي والأمريكي تحديدا، خصوصا مع تداخل عدة مواقف سياسية في أوقات متزامنة، ابتداء من أزمات نتنياهو السياسية والقضائية، مرورا بفشل تشكيل حكومة وتكرار الانتخابات، والأزمة على الخط الإيراني، ومعها العملية العسكرية الإسرائيلية لتحجيم حزب الله في لبنان، ناهيك عن المشكلات السياسية والاقتصادية التي توجه ترامب نفسه، حيث لا تلقى فكرة الهجوم على إيران موافقة كاملة من إدارته، أو حتى من دول الاتحاد الأوربي التي تدعم التهدئة، كما أن الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين قد وصل إلى مستوى كبير من التأزم.


تداعيات منظورة لفشل الصفقة

واشنطن ترامب أصبحت غير واثقة من موعد طرح الصفقة، لأنها في الأساس غير واثقة من تنظيم الورشة الاقتصادية في البحرين خلال أيام بشكل يخدم صفقتها السياسية، فتستخدم التأجيل لكسب الوقت، ولكسب مؤيدين، وإن اكتسبت الاثنين – الوقت والمؤيدين- فإنها ليست ضامنة لموافقة تضمن لها فرض الصفقة، أو حتى تمريرها، فالجانب الفلسطيني رافض بالإجماع، والأغلبية العربية مترددة أو رافضة، بل إن اليمين المتشدد الإسرائيلي غير مستعد للقبول ببعض بنود الصفقة، نظرا لرفضه فكرة وجود دولة فلسطينية من الأساس، ولو بشكل صوري، إضافة إلى رفضه التام رفع يد إسرائيل عن الضفة الغربية.

يبدو أن الصراع الإسرائيلي الداخلي بين قوى اليمين العلماني واليمين الديني قد سبب عرقلة لخطوات الولايات المتحدة لفرض صفقة ترامب، مع ما يواجهه نتنياهو من قضايا فساد مع زوجته سارة، وظهور رغبة جدية من داخل حزبه هاليكود في إقصائه، إضافة إلى الأزمة الإيرانية التي تنشط فجأة وبشكل فائر على المستويين النووي والعسكري، كل هذا يضع سحابة من الغموض على الصفقة، قد تنقشع قليلا مع انعقاد ورشة المنامة، أو قد لا تنقشع أبدًا، لتصبح الورشة مجرد اجتماع صاخب غير ذي جدوى على أرض الواقع.


اضف تعليق