سوريا.. معارك "الاستنزاف" في ريف حماة تستعر


٢١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٢:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

منذ حوالي 60 يوما، أطلقت قوات الأسد بدعم روسي مباشر، حملة عسكرية برية واسعة ماتزال مستمرة على قرى وبلدات شمال غرب حماة، كانت مدرجة في المنطقة منزوعة السلاح المتفق عليها بين تركيا وروسيا، في إطار "سوتشي" الموقع بين الطرفين 18 سبتمبر/ أيلول العام الماضي.

ورغم أن قوات الأسد حققت تقدما في أيام الحملة الأولى، عبر السيطرة على بلدة كفرنبودة وقلعة المضيق، غير أن الفصائل تمكنت من استعادة زمام المبادرة، وتمكنت من إيقاف تقدم قوات الأسد في قرى وبلدات غربي حماة، طيلة الشهر الأخير، ومفاجأة قوات النظام في أكثر من منطقة، وخاصة على محاور قرى الجبين وتل ملح وكفرهود وغيرها، موقعة أكثر من 600 قتيل في صفوف قوات النظام منذ انطلاق العملية وحتى الآن موثقين بالاسم، بحسب الفصائل السورية المقاتلة المعارضة.

فيما رأى بعض المراقبين أن  الحصيلة أكبر من ذلك بكثير وأن هذا الرقم هو ما تمكنت الفصائل من توثيقه بالاسم.



المعارك الأخيرة

وقال محمد رشيد، مسؤول في جيش النصر، "إن قوات الأسد تكبدت خلال المعارك الأخيرة على محور تل ملح خسائرة كبيرة في العديد والعتاد".



وذكر أن الفصائل المقاتلة أحصت قرابة 50 قتيلا لقوات الأسد بينهم ضابط برتبة عقيد وآخر برتبة ملازم، معظمهم من ميليشيا النمر ولواء القدس الفلسطيني.

وأضاف المسؤول في جيش النصر، أحد فصائل الجبهة الوطنية للتحرير، أن من بين القتلى مجموعتين كاملتين من العناصر لقوا مصرعهم بعد دخولهم بحقل ألغام زرعته الفصائل، مشيرا إلى وجود قرابة 200 جريح لقوات الأسد جراء المعارك.



الحملة مستمرة

وأفشلت الفصائل المقاتلة خلال الأيام القليلة الأخيرة عشرات المحاولات لقوات الأسد لاستعادة محور قرية تل ملح- الجبين غربي حماة، الذي سيطرت عليه الفصائل في عملية عسكرية مفاجئة قبل حوالي 10 أيام، في إطار غرفة عمليات الفتح المبين.

وبحسب المعلومات الواردة من حماة، فإن قوات الأسد، تستميت من أجل استعادة قريتي تل ملح والجبين لما لهما من أهمية استراتيجية، حيث تقعان على الطريق الرئيس الواصل بين مدينتي السقيلبية ومحردة اللتين تغصان بالثكنات والنقاط العسكرية للنظام.

استهداف المدنيين

قد أدى استمرار قوات الأسد باتباع سياسة قصف السكان المدنيين بإدلب وحماة، بمختلف أنواع الأسلحة، إلى استشهاد 231 مدنيا، أكثر من نصفهم نساء وأطفال، خلال الشهرين الماضيين، بحسب إحصاءات رسمية للأمم المتحدة، في حين أن إحصاءات محلية تقول: "إن عدد قتلى المدنيين وصل إلى 700".

انتقادات روسية

من جهتها، انتقدت "قاعدة حميميم" الروسية في اللاذقية، التكتيك العسكري لضباط قوات الأسد في معارك الشمال السوري، معتبرة أنهم لا يملكون الوعي العسكري الكافي.

وقالت صفحة "قاعدة حميميم": "إن قلة الخبرة القتالية لدى عناصر الفرق العسكرية البرية التابعة للقوات الحكومية السورية وانخفاض نسبة الثقة بالقيادة هو عامل أساسي يترجم اليوم على أرض الواقع".

وأضافت الصفحة في رد ممثل القاعدة الروسية في سوريا، أليكسندر إيفانوف، على تأخير التقدم على جبهات الشمال السوري، بقوله: "لقد وصلت تقارير عسكرية من مستشارين روس شمال البلاد أفادت عن عدم الوعي الكافي لبعض الضباط السوريين وصف باللامبالاة نتج عن ذلك تعقيدات في العمل العسكري وتأخير في السيطرة على مقاطعة إدلب".

واعتبر إيفانوف أن "الوحدات الروسية الخاصة، رافقت قوات الأسد في في كثير من معاركها".

محاكم ميدانية

المتحدّت الرسمي لجيش العزّة، العقيد مصطفى البكور أكد لأورينت نت، أن "القوات الخاصة الروسية وبعض ضباط المخابرات الجوية التابعين للعميد سهيل الحسن شكّلوا محاكم ميدانية لتنفيذ حكمها بكل مَن يهرب من أرض المعركة".

وأوضحت مصادر عسكرية أن عناصر قوات الأسد المقتولين أو المأسورين خلال معارك ريف حماة هم من عناصر فصائل المصالحات القادمين من عدة محافظات ومناطق بعيدة عن حماة.

وعن هذا الجانب، يقول المقدّم أحمد بيطار: "وضعت قوات الأسد عناصر فصائل المصالحة في مقدمة الميليشيات ضمن الخطوط الأولى خلال الاشتباكات المباشرة مع فصائل الثوار، ولذلك مَن يُقتل لا أهمية له عند قيادة تلك الميليشيات، ومن يُفكر بالهروب سيجد خلفه عناصر وضباط باقي الميليشيات الأكثر ولاءً وطائفيةً وبالتالي سيقتلونهم دون أي تردد".

وأشار بيطار إلى أن بداية معارك ريف حماة كان هناك عدة عمليات فرار جماعي أو إفرادي لعناصر فصائل المصالحة بسبب شراسة المعارك مع فصائل الثوار، وهم بالأساس غير مدرّبين على مثل تلك المعارك، ولكن رغم كل الإجراءات المتّبعة من قوات الأسد والقوات الروسية إلا أن عمليات الفرار ما زالت مستمرة وبشكل عشوائي من ساحة المعركة بسبب ثبات فصائل الثوار حتى الآن.

 


الكلمات الدلالية سوريا حماة

اضف تعليق