الفراعنة وحلم "الثامنة".. من هنا يبدأ المشوار


٢١ يونيو ٢٠١٩ - ٠٣:٥٦ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

إن التتويج بالبطولات الرياضية خاصة في مجال كرة القدم، يعد أمرًا محببًا لكل محبي وعاشقي الفرق والمنتخبات في جميع أنحاء العالم، فالأمر محسوم لديهم على اعتبارات التشجيع الأزلي للفرق، أو الانتماءات الوطنية للمنتخبات، إضافة إلى شعور اللذة الذي ينتاب من يهتم بكيان تلك اللعبة وما تقدمه لهم من متعة تفوق الخيال، فالمستديرة هي حقًا معشوقة الجماهير.

ورغم أن هذا الأمر ينطبق على مشجعي كرة القدم المصرية، إلا أنه وعند سماع جملة "كأس الأمم الأفريقية" التي تتوسط علامات التنصيص هذه، فالأمر يختلف هنا بعض الشيء، لأن هذه البطولة أصبحت على مدار السنوات السابقة هي الحدث الذي يلتف حوله جميع المصريين بلا استثناء حتى من ليس له في تشجيع كرة القدم، ولكن الحدث هذا استطاع أن يخلق حالة متكاملة لم يشعر بها إلا المصريين، تلك الحالة التي مزجت العديد من مشاعر التشجيع والبهجة والفرح والانتماء والحب معًا، مروًرابفتح بعض أبواب الرزق للطبقة البسيطة، وانتهاءً بتقديم الصورة التي تليق بمصر وشعبها أمام العالم أجمع.

من هنا يبدأ المشوار


وفي هذا السياق، ومن على أرض الفراعنة، يبدأ مشوار حلم التتويج الثامن ببطولة كأس الأمم الأفريقية 2019، التي تحضتنها بداية من مساء اليوم الجمعة، بلقاء منتخب مصر ونظيره الزيمبابوي، حيث تكون مباراة الافتتاح التي من شأنها إعادة إحياء النسخ السابقة التي استضافها الفراعنة، على الرغم من التحديات الأمنية والتنظيمية الراهنة.

ويخوض المنتخب المصري مباراة افتتاح البطولة، مساء اليوم الجمعة، في تمام الساعة العاشرة مساءً بتوقيت مصر، على ستاد القاهرة الدولي الملقب باستاد "الرعب".

منتخب الفراعنة -منذ انطلاق البطولة عام 1957 بمشاركة 3 منتخبات فقط- بدا متألقًا وواضحًا بأنه سيرسم تاريخًا طويلًا في القارة السمراء.

ومن أرض الفراعنة مجددًا، سيواصل المنتخب المصري البحث، عن تحقيق التتويج الثامن له عبر تاريخيه، وتعزيز رقمه القياسي كأكثر منتخب توج باللقب في القارة، بالإضافة إلى تعويض إخفاق النسخة الماضية والتي خسر فيها المنتخب اللقب في النهائي أمام الكاميرون بهدفين لهدف، وهي المرة الأولى التي يخسر فيها المنتخب الوطني مباراة نهائية ببطولة أمم إفريقيا.

المنتخب الوطني يلعب ضمن الجموعة الأولى التي تضم كلًا من زيمبابوي والكونغو وأوغندا، ويفتتح أولى مبارياته، بعد ساعات قليلة مع المنتخب الزيمبابوي، ثم يواجه جمهورية الكونغو ويختتم لقاءاته بدور المجموعات بمواجهة أوغندا.

قبل الافتتاح.. احتواء أزمة زيمبابوي


لقاء الافتتاح المنتظر اليوم بين مصر وزيمبابوي، أصابه بعض لحظات من التوتر، ولكن مسؤولو الاتحاد الزيمبابوي كانوا قد نجحوا في احتواء الأزمة، حيث كان اللقاء مهددًا بعدما تمرد لاعبو المنتخب الزيمبابوي بسبب عدم حصولهم على مستحقاتهم المادية من الاتحاد المحلي.

وقبل ساعات قليلة فقط من المباراة المنتظرة، جرى احتواء الأزمة، بعد تدخل عدد من المسؤولين لتهدئة اللاعبين وحثهم على خوض المواجهة.

كما ساعد تدخل سفير زيمبابوي في مصر في نزع فتيل الأزمة، ووفقًا لبعض التقارير الصحافية فإن الأزمة تم احتواؤها، مؤكدة على أن لاعبي المنتخب قد حضروا إلى ملعب المباراة مبكرًا للإحماء وخوض فقرة تدريبية أخرى مصغرة قبل اللقاء.

مصر وزيمبابوي.. حقائق وأرقام


وبالرجوع إلى تاريخ المواجهات بين منتخبي مصر وزيمبابوي، نجد أن منتخب الفراعنة يتفوق على الآخير فيها، بالرغم من أن هناك ذكرى سيئة حدثت للفراعنة في إحدى مواجهاتهما، ولكن وفقًا لأرقام المواجهات فإن:

- المنتخبان قد تواجها في 14 مناسبة، منها 11 رسمية و3 وديات، فاز فيها الفراعنة بـ 8 لقاءات، وفازت زيمبابوي مرتين فقط، بينما حل التعادل في 4 لقاءات بينهما.

- سجل المنتخب المصري في مجموع لقاءاته مع زيمبابوي 14 مباراة: 24 هدفًا، بينما تلقت شباكه 13 هدفًا فقط.

- التقى المنتخبان في 7 مباريات بالتصفيات الأفريقية المؤهلة لكأس العالم أعوام "1984، 1992، 1993 ،2013"، ومواجهتان في دورة الألعاب الأفريقية 1995، وعلى مستوى الوديات فكانت في 3 مواجهات فقط.

-  الذكرى السيئة التي جمعت بين الطرفين، كانت في تصفيات كأس العالم التي استضافتها الولايات المتحدة، حيث تواجه الطرفان في مباراة هامة للتأهل للدور الثاني من التصفيات، وفي هذا اللقاء، الذي أقيم في بداية 1993، فاز الفراعنة بهدفين لهدف لكن المباراة شهدت واقعة شهيرة حين ألقى عدد من الجماهير بالطوب وادعى منتخب زيمبابوي إصابة مدرب الفريق، الأمر الذي أدى إلى إعادة المباراة على أرض محايدة بمدينة ليون الفرنسية، وانتهت بالتعادل السلبي لتتأهل زيمبابوي للتصفيات الثانية.

-  وكانت آخر مباراة جمعت بين المنتخبين عام 2013، وانتهت بفوز الفراعنة برباعية مقابل هدفين.

"الثامنة" تغازل أحلام المصريين


منتخب الفراعنة الذي يعد زعيم الكرة الأفريقية بلا منازع، كان قد حقق اللقب القاري 7 مرات سابقًا، منها 3 متتالية بين عامي 2006 و2010، ليدخل تاريخ البطولة من أوسع أبوابها.

ومنذ انطلاق البطولة عام 1957، بمشاركة 3 منتخبات فقط، تألق المنتخب المصري، وبدأ بتحقيق بطولتي 1957 و1959 من دون أي مقاومة حقيقية من الدول المشاركة، ليصوم بعدها 27 عامًا، ويعود ويحققها مع جيل الثمانينات في بطولة عام 1986 على استاد القاهرة الدولي وأمام 95 ألف متفرج.

أما البطولة الرابعة فجاءت بقيادة القائد الأسطوري حسام حسن والمدرب "الجنرال" محمود الجوهري، عام 1998، في بطولة لم تستقبل فيها شباك مصر سوى هدفًا واحدًا فقط.

ثم جاء الجيل الذهبي الحديث للمنتخب ليحرز "الثلاثية التاريخية"، ويغزو أفريقيا ومنتخباتها القوية، ويحقق بطولة 2006 في مصر و2008 في غانا و2010 في أنجولا.

والآن وفي نسخة 2019، ومن على أرض الكنانة، عادت الكأس الأفريقية من جديد لتغازل أحلام الشعب المصري، خاصة وأن المنتخب المصري قد عانى  كثيرًا بعد "ثلاثيته" التاريخية، فغاب عن البطولة 3 مرات، قبل أن يعود في 2017 ويخسر النهائي أمام الكاميرون.

التشكيل المتوقع للفريقين


يبدو أن المدير الفني المكسيكي للمنتخب المصري، خافيير أجيري، قد استقر بنسبة كبيرة على التشكيل النهائي للمباراة بحسب تقارير صحفية، في حين تقول أخرى أن إيهاب لهيطة مدير المنتخب، كان قد أعلن أن تشكيل الفريق المصري سيُعلن قبل بداية المباراة بـ90 دقيقة فقط، أي في تمام الثامنة والنصف مساءً.

ولكن واقعيًا، وعلى أرض الملعب، سيكون التشكيل الأقرب للمنتخب المصري على النحو التالي:

- حراسة المرمى: محمد الشناوي.

- الدفاع: أيمن أشرف - باهر المحمدي - أحمد حجازي - أحمد المحمدي.

- الوسط: طارق حامد - محمد النني - عبدالله السعيد - محمد صلاح - محمود ترزيجيه.

- الهجوم: مروان محسن.

في المقابل كان صنداي تشيزامبو -المدير الفني لمنتخب زيمبابوي- قد أعلن عن تشكيل فريقه لمواجهة الفراعنة، قبل المباراة بأكثر من خمس ساعات، والتي يدخل فيها فريق المحاربين المباراة بقوته الضاربة ويقوده هدافه نوليدج موسونا، الذي يتم يوم الجمعة 29 عامًا، ولاعبه الموهوب كاما بيليات.

وجاء تشكيل المحاربون كالتالي:

- حراسة المرمى: إدمور سيباندا.

- الدفاع: تينيج هاديبي - أليك موديمو - ديفاين لونجا - تيندايي داريكوا.

- الوسط: مارشال مونيتسي - مارفيلوس ناكامبا - أوفيدي كارورو.

- الهجوم: موسونا - موشيكوي - بيليات.

صافرة الحكم "كاميرونية"

من جانبه كان الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، قد أعلن عن تعيين الحكم الكاميروني أليوم أليوم حكمًا لمباراة اليوم، ويعمل أليوم -البالغ من العمر 36 عامًا- ضابط في القوات الجوية في بلده الكاميرون، ويعتبر واحدًا من أكثر الحكام خبرة في قائمة نخبة الحكام الأفاقة الذين أداروا مباريات في النسخ الأربع الأخيرة من كأس الأمم الأفريقية أعوام 2012، 2013، 2015 و2017.

كما أعلن الكاف مساعدي الحكم الكاميروني، وهما مواطنه إيفاريست مينكواندي، والسنغالي الحاجي مالك سامبا.

أما الحكم الرابع فقد وقع الاختيار على ماجيت ندياي من السنغال.

4 أشياء تنتظرها الجماهير


مباراة اليوم ستحظى بمتابعة جموع الشعب المصري، خاصة أن البطولة تقام في مصر، لأول مرة منذ 13 عامًا، ومن جانبها تنتظر الجماهير المصرية رؤية العديد من الأشياء الإيجابية خلال أحداث المباراة.

ويأتي على رأس هذه الأشياء، الخروج بالطبع بحفل افتتاح يليق باسم مصر وحجمها الكبير، خاصة أنه سيحظى بمتابعة عدد كبير من الجماهير في الوطن العربي وأفريقيا.

كذلك تعتمد الجماهير المصرية بشكل كبير، على نجمها الدولي محمد صلاح المتوج مؤخرًا بلقب دوري أبطال أوروبا رفقة فريقه ليفربول الإنجليزي، فالجماهير تعول على الخروج بأفضل النتائج تحت قيادة المهاجم -البالغ من العمر 27 عامًا- المتواضع إبن قرية نجريج، والفخور بمسيرة ملأتها التحديات والصعاب وصولاً إلى قمة الكرة الأوروبية بعد أعوام الكفاح، فهو بالطبه نجم متوج في عيون الملايين من عشاقه.

كما تأمل الجماهير، في أن يظهر الملعب في أبهى صورة له بعد التجديدات التي حدثت في الاستاد خلال الأشهر الماضية، وعدم تأثر أرض الملعب، بحفل الافتتاح مثلما كان يحدث في البطولات السابقة.

وعلى الجانب التكتيكي تنتظر الجماهير المصرية أيضًا، معالجة أخطاء اللاعبين، حيث تأمل الجماهير، في أن يكون الجهاز الفني بقيادة المكسيكي خافيير أجيري، قد نجح في الأيام الماضية في معالجة الأخطاء التي وقع فيها اللاعبون في مباراتي تنزانيا وغينيا الوديتين، خاصة لاعبي خط الدفاع، من أجل الاطمئنان على مشوار الفراعنة في البطولة، خاصة أن المباريات المقبلة لن تتحمل أي أخطاء.

وأخيرًا تحب جماهير كرة القدم المصرية، رؤية المزيد من الأهداف حيث المتعة والإثارة، بالإضافة إلى اعطاء اللاعبين الثقة في باقي مباريات البطولة، ولتوجيه رسالة قوية للمنافسين بأن مصر المرشح الأقوي للفوز باللقب.



اضف تعليق