طهران وواشنطن .. استمرار سياسة "اللاسلم واللاحرب"!


٢٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠١:٢٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

نشرت مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أمس الجمعة 21 يونيو، صورًا لحطام الطائرة الأميركية المُسيّرة التي تم تدميرها، أمس الخميس، من قبل الحرس الثوري.

وقد زاد سقوط هذه الطائرة المُسيّرة من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وتقول طهران إنها أسقطت هذه الطائرة المُسيّرة في المجال الجوي الإيراني، فيما يقول الجيش الأميركي: إن الطائرة تمَّ استهدافها فوق المياه الدولية القريبة من مضيق هرمز، في بحر عمان.

ومن جانبه، قال قائد الحرس الثوري الإيراني، حسين سلامي، إن الطائرة المسيرة انتهكت "حدود المياه الإيرانية" فتم إسقاطها. وأضاف: "إن إسقاط هذه الطائرة رسالة واضحة وشفافة ودقيقة للعدو بأن انتهاك الحدود خط أحمر".

وفي وقت سابق، أکَّد المسؤولون الأميركيون مرارًا وتكرارًا أن أي هجوم على المواقع أو المصالح الأميركية في المنطقة سيواجه ردًا حاسمًا من جانب القوات الأميركية.

وقد علق الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الخميس على هذا الحادث، بأن "ما حدث تصرف غبي، من شخص أحمق لا يدرك ما يفعل". وأضاف للصحفيين: "ستعرفون قريبًا جدًا ما إذا كانت الولايات المتحدة ستضرب إيران أم لا".

وأكد الرئيس الأميركي أن الطائرة الأميركية التي أسقطتها قوات الحرس الثوري الإيراني اليوم، "لم تكن داخل المجال الجوي الإيراني، ولدينا ما يؤكد ذلك"، وأنها لم تكن مسلحة، ولا مأهولة، مشيرًا إلى أن الرد الأميركي كان سيختلف في حال كان هناك ضحايا.

وقال الرئيس الأميركي: إن هذا الهجوم لم يكن مبررًا، وإن الطائرة كانت فوق بحر عمان، وإنها ضربت بصاروخ إيراني.

وفي السياق، استبقت رئيسة مجلس النواب الأميركي، الديمقراطية نانسي بيلوسي، تصريحات ترامب، بالدعوة إلى ضرورة الرد "بشكل استراتيجي ولكن بهدوء ودون تهور".

وفي السياق، أصدرت الأمم المتحدة بيانًا أعربت فيه عن قلقها، مع الإشارة إلى أن العالم لا يحتمل صراعًا عسكريًا آخر في منطقة الخليج، ودعت الجميع إلى ضبط النفس.

وقد قال أمير علي حاجي زاده، قائد سلاح الجو في الحرس الثوري، اليوم السبت، إن "عدوان" طائرة أميركية دون طيار على المجال الجوي الإيراني، ربما تم نتيجة خطأ من قبل "جنرال أو بعض المشغلين".

وكان ترامب أيضًا، قد صرح سابقًا بأن استهداف الطائرة دون طيار يمكن أن يكون ناتجًا عن "خطأ فردي"، ومن الصعب تصديق أنه متعمَد.

وأكد علی "الدفاع الكامل عن الوطن"، مضيفًا أن "القوات المسلحة والأمة الإيرانية لا يرحبان بالحرب".

تراجع ترامب

كتب دونالد ترامب -خلال تغريدة عبر صفحته في "تويتر"، أمس الجمعة 21 يونيو- "لقد أوقفت الهجوم على إيران قبل 10 دقائق فقط، فقد كان سيموت بسببه 150 شخصًا".

وأضاف الرئيس الأميركي أنه أوقف الهجوم على إيران لأن الرد لن يكون متناسبًا مع إسقاط طائرة مسيرة.

وأشار ترامب في تغريدته إلى أنه ليس متعجلاً على الرد، واصفًا الجيش الأميركي بأنه الأفضل في العالم.

وكشف الرئيس عن فرض عقوبات جديدة ضد إيران، مؤكدًا أنه لن يسمح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بامتلاك السلاح النووي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، اليوم السبت 22 يونيو، إن الجمهورية الإسلامية بغض النظر عن قرارات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن إيران، سوف تواجه أي تهديد محتمل من الولايات المتحدة.

نصيحة إعلامية

وقد كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، اليوم السبت، أن الرئيس الأميركي قرر إلغاء الهجوم على إيران متأثرًا بنصيحة مقدم قناة "فوكس نيوز" الأميركية، تاكر كارلسون، وذلك على الرغم من إصرار القادة والمستشارين العسكريين الأميركيين على الرد العسكري ضد طهران.

وأضافت "نيويورك تايمز"؟ في تقرير لها نشرته اليوم السبت، أن الصحافي في قناة "فوكس نيوز"، والذي بدأ العمل مع هذه القناة منذ عام 2016، لفت إلى أن "الرد العسكري على طهران بسبب إسقاط طائرة مسيرة سيكون ضربًا من الجنون".

وتابع التقرير أن هذا القرار جاء على الرغم من إصرار مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون على الرد العسكري ضد إيران.

ووفقًا لما جاء في "نيويورك تايمز"، فإن "كارلسون أقنع ترامب بأن المحرضين على الحرب داخل الإدارة الأميركية والمصرّين على استخدام القوة ضد طهران، لا يتصرفون وفق مصلحة الرئيس نفسه. فإذا ما أقدم ترامب على قرع طبول الحرب مع إيران، فإن عليه أن يودع أي أمل في إعادة انتخابه سنة 2020".

وانتقد كارلسون في برناجه التلفزيوني حول الحرب مع إيران، السياسات الأميركية في الشرق الأوسط، واعتبر أنها غير مجدية.

وقال إن "أميركا أنفقت منذ 11 سبتمبر مليارات الدولارات، بالإضافة إلى حياة الآلاف من الأميركيين لإعادة بناء الشرق الأوسط في مخيلتنا. ومن المحزن أن نقول ذلك بصوت عالٍ، لكن علينا أن نقول إن هذا المشروع لم يكن ناجحًا".

وأضافت "نيويورك تايمز" أن كارلسون وصف الهجوم على إيران بأنه سيتسبب في حرب شاملة دون الوصول إلى انتصار سهل.

وتابعت الصحيفة أن ترامب أكد في وقت مبكر من الليل على اتخاذ إجراء لحل الموضوع، وأخيرًا قرر وقف الهجوم على إيران.

مهلة للتفاوض

وكانت مصادر صحفية قد أعلنت، اليوم الجمعة، أن الرئيس دونالد ترامب، منح إيران مهلة لاتخاذ قرار بشأن التفاوض، بحسبِ ما ذكرته وکالة أنباء "رويترز"، التي أضافت أن ترامب، وجه رسالة إلى المرشد الإيراني، حذر فيها من الحرب الوشيكة، قائلًا: "أميركا لا تريد الحرب وتريد التفاوض".

وأضافت المصادر، أن هذه الرسالة تم نقلها ليلًا إلى إيران عبر سلطنة عمان. وقد نقلت "رويترز" هذا الخبر عن مسؤولَين إيرانيين لم يرغبا بالكشف عن اسميهما.

وفي المقابل، نفى مجلس الأمن القومي الإيراني، في بيان له، خبر تلقي طهران لرسالة من واشنطن عبر مسقط، كما نفى قبول المرشد لأي رسالة في هذا الصدد.

وكان مسؤول إيراني قد قال لـ"رويترز" إن ترامب أصر في رسالته على أن "أميركا لا تريد حربًا، وتريد التفاوض مع إيران في عدد من القضايا"، كما أنه "أعطى إيران فترة قصيرة للإجابة".

وأكد هذا المسؤول الإيراني أن رد طهران الأولي هو "أن المرشد الإيراني، علي خامنئي، يجب أن يقرر ذلك".

وقال المسؤول الإيراني الثاني لـ"رويترز": "قلنا على وجه التحديد إن المرشد يعارض أي نوع من الحوار، لكننا سنرسل الرسالة إلى علي خامنئي لاتخاذ القرار بشأنها.. لكننا أبلغنا السلطات العمانية أن أي هجمات على إيران ستكون لها عواقب إقليمية ودولية".

شكوى أممية

وقد بعث 17 ناشطًا سياسيًا إصلاحيًا في إيران، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، اليوم السبت 22 يونيو (حزيران)، يتهمون فيها الولايات المتحدة وإسرائيل بـ"المضي قدمًا لشن حرب جديدة"، وطالبوا الأمين العام وأعضاء مجلس الأمن باتخاذ رد فعل.

ولم تتطرق هذه الرسالة إلی الهجمات على الناقلات واستهداف الطائرات الأميركية دون طيار.

وفي هذه الرسالة، كتب النشطاء السياسيون الإصلاحیون، للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتیريش: "إن الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، تتحرك عمليًا لشن حرب مدمرة جديدة في الشرق الأوسط، مما يعرض السلام والأمن العالميين لمخاطر جسیمة".

وقد وقع هذه الرسالة كل من: محسن أرمين، ومحسن أمين زاده، ومصطفى تاج زاده، وسعيد حجاريان، وحميد رضا جلائي بور، ومحمد رضا جلائی بور، ومحمد حسیني نیا، وعبد الله رمضان زاده، وزهراء شجاعي، ومحسن صفائي فراهاني، وعباس عبدي، وفيض الله عرب سرخي، وعلی رضا علوي تبار، الهه کولائي، وفخر السادات محتشمي بور، وآذر منصوري، وشهیندخت مولاوردي، وبهزاد نبوي.

يشار إلى أن بعض الموقعين على هذه الرسالة، مثل عباس عبدي، ومحسن أمين زاده، هما من "الطلاب أتباع خط الإمام"، ومن أولئك الذين احتلوا السفارة الأميركية في طهران، في 4 نوفمبر (تشرين الثاني) 1979، واحتجزوا الدبلوماسيين وموظفي السفارة الأميركية کرهائن لمدة 444 يومًا.



اضف تعليق