نواب فرنسيون: نظام الملالي يعبث بأمن المنطقة ويجب إيقافه


٢٢ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزى

باريس - نددت مجموعة من أعضاء البرلمان الفرنسي ما أطلقت عليه "تصرفات إيران المزعزعة لأمن واستقرار الخليج، ومحاولاتها الهيمنة على ممرات المياه وموارد النفط لتقويض أمن المنطقة".

ودعا الإعلامي المقيم بفرنسا محمد زيان -خلال مؤتمر عقد في مقر البرلمان الفرنسي، بحضور مجموعة من نواب اليمين واليسار الحكومة الفرنسية- إلى ضرورة التدخل لحماية المصالح الفرنسية في المنطقة، في ظل مواصلة طهران عبثها باليمن عبر دعم ميلشيات الحوثي ومدها بالمال والسلاح والعتاد واستهداف السفن ومصافي النفط وإطلاق يد ميلشيات الحوثي وحزب الله"، وسعيها إلى "الهيمنة على الشرق الأوسط بالاعتماد على محورين،هما التقارب مع النظام القطري الذي يدعم تنظيمات إرهابية في المنطقة، وكذلك دعم متمردي الحوثي في اليمن".

وأوضح زيان، أن العديد من النواب الفرنسيين طالبوا حكومة بلادهم والاتحاد الأوروبي بممارسة مزيد من الضغوط على إيران لوقف عبثها بأمن واستقرار المنطقة، مؤكدين أن التهديدات الإيرانية وتصريحات ساستها المستفزة رغم أنها تبعث على القلق إقليمياً ودولياً، إلا انها لا تعدو أن تكون دليلاً على محاولاتها الدائبة للتغطية على الأوضاع الداخلية الهشة، وذلك بالتدخل في الشؤون الخاصة لدول الجوار، وافتعال أزمات، وخلق خصوم وأعداء.

وحذَّر النواب من تكرار حوادث استهداف سفن ومواقف نفطية كما جرى قبالة ساحل الإمارات أو داخل المملكة العربية السعودية أو في العراق قائلين: إن "الحوادث إذا تكررت لن تكون انعكاساتها فقط على دول المنطقة، بل على جميع دول العالم، لأنها تعتمد على 40 في المئة من صادراتها النفطية على دول الخليج"، مؤكداً أن "ردود الفعل لا يجب أن تكون فردية، ولا بد أن تكون رسمية وفورية من جميع دول العالم".

وأكد النواب الفرنسيون "أن استهداف ناقلتي نفط يمثل منعطفاً خطيراً في أمن النقل والتجارة عبر أهم ممر بحري للعالم، إذ يمر عبره ما بين 15 إلى 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والغاز المسال والغاز الطبيعي والمنتجات البترولية إلى أسواق العالم"، مضيفاً "يجب أن يكون هناك دور للمجتمع الدولي في حماية وضمان أمن الإمدادات للعالم".

وقال فرانسوا لونكل -رئيس لجنة الخارجية في البرلمان الفرنسي- إن "الوضعية الحالية مع إيران مقلقة وخطيرة، رغم أن لا أحد يعلم حت الآن مدى مسؤوليتها عن الهجمات التخريبية التي تعرضت لها السفن لعدم وجود أدلة قاطعة، لكن علينا الحد من خطورتها، لذلك نعمل بمعية دول معتدلة مثل المملكة العربية السعودية من أجل تكثيف الضغوط لتعود إيران إلى رشدها وتتراجع عن تصرفاتها وتحترم رغم التراجع الأمريكي، التراماتها في العام 2015  بشأن برنامجهها النووي".

‬واكد فريديريك أنسيل، رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية الدعم الإيراني لما أسماه "المحور الثلاثي لحرف الحاء"، ويضم ثلاثة أقطاب هي الحوثيين وحزب الله وحماس.

وقال أنسيل: إن " إيران توظف الميلشيات الثلاثة في تنفيذ أجندتها في المنطقة،لأنها تعلم جيدا أنه ليس بإمكانها خوض الحرب بشكل مباشر، النظام الإيراني مكون من أشخاص محافظين ومتشددين، لكنهم يعلمون جيدا موازين القوى، لذلك يكلفون من يطلق الصواريخ على المملكة العربية السعودية والتلويح بالتهديدات لكل من الإمارات والكويت، إذن استراتيجيتهم هي خلق قلاقل وتوترات من خلال تحريك بعض الميلشيات".

وأضاف أنسيل، إن إيران تدعم وتمول حركة حماس لجعلها تنافس السلطة الفلسطينية وتحاول أخذ مكانتها كسلطة شرعية وحيدة رسمية ممثلة للشعب الفلسطيني، ضمن مخطط يهدف الى تقويض السلطة الفلسطينية، مشيرا الى أن مبالغ مالية كبيرة‬ وفائضة تدخل لحركة حماس في غزة قادمة من إيران ومن قطر بشكل مستمر عبر طرق غير شرعية من خلال الأنفاق والبحر، تستخدم جلها في شراء أسلحة وحفر أنفاق وإغناء قياديي الحركة وعائلاتهم.

وتحدث فريديريك أنسيل رئيس المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية عن دعم مالي يقدر بنحو 100 مليون دولار تقدمها طهران سنويا لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، مشددا على أن ما يحدث في المنطقة والدور الإيراني في زعزعة الاستقرار يتطلب موقفا أكثر حزما من المجتمع الدولي تجاه طهران.

وقال أنسيل: إن حركة حماس تتلقى سبعين مليون دولار سنويا من طهران، بينما تبلغ حصة حركة الجهاد الإسلامي ثلاثين مليون دولار، والغالبية العظمى من هذه الأموال تذهب لتعزيز كل أجهزتها العسكرية، بدلاً من مساعدة السكان المدنيين في قطاع غزة، متهما النظام الإيراني بتمويل الانقسام الفلسطيني والعمل على استمراره واستدامته، من خلال دفع الأموال لصالح حركة حماس على حساب السلطة الفلسطينية.

وبخصوص لبنان قال الباحث و الأكاديمي الفرنسي الشهير: إن إيران تدعم حزب الله، عبر أشكال عدة، أبرزها الدعم النقدي السنوي الذي يتدفق بوسائل مختلفة، أبسطها نقل الأموال النقدية من إيران إلى العراق فسوريا، ثم لبنان، وهي ذات الآلية التي تعتمدها إيران لنقل الأموال أيضاً إلى النظام السوري.

وقدر أنسيل "قيمة الدعم المالي السنوي الإيراني لحزب الله بـمليار دولار، وهذه النفقات مستمرة منذ تأسس حزب الله في لبنان"، مؤكدا أن تمويل إيران لميليشيات حزب الله يدخل في إطار سياسة طهران "العدائية" تجاه الدولة اللبنانية.

وبخصوص التدخل الإيراني في اليمن ذكر الباحث الفرنسي عددا من "الأدلة والوثائق التي تكشف تورط إيران في دعم الميليشيات الحوثية الانقلابية بالأسلحة على مدار السنوات الماضية"، مؤكدا أنه "منذ بداية الصراع في اليمن، والقوارب الإيرانية تنقل أعداد كبيرة من الألغام الأرضية والعبوات الناسفة التي تستخدم ضد التحالف العربي".



اضف تعليق