بعد 119 عامًا.. كوبري إيفل مغلق حفاظًا على التاريخ!


٢٣ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

عاطف عبداللطيف - هدى إسماعيل

يعد كوبري إيفل المعلق تحفة فنية معمارية بكل المقاييس، وشاهدًا على تاريخ مصر المعاصر، حيث يرتكز الكوبري المعلق بحديقة حيوان الجيزة على جبلين كبيرين صمما خصيصًا له، والذي شيده الخديوي إسماعيل قبل عشرات السنوات ليتمكن من مشاهدة الحديقة بالكامل وقد قام ببناء الكوبري بها قبل أن يخصص جزءًا من قصره لتصبح حديقة حيوان، والتي خصص لها قرابة الـ50 فدانًا.

يقع الكوبري في أعلى نقطة من الحديقة ليشاهد الزوار روعة المكان من الحيوانات والتمتع برؤية أندر الزهور والنباتات والأشجار في العالم، والمجلوبة من أمريكا الجنوبية والهند وأفريقيا، وبدأت الحكاية منذ 119 عامًا عندما أمر الخديوي إسماعيل، المهندس الفرنسي جوستاف إيفل، ببناء كوبري معلق بحديقة حيوان الجيزة التي كانت آنذاك جزءًا من قصر الخديوي.

119 عامًا

برع الفنان المعماري الفرنسي في وضع تصميم للكوبري المعلق، الذي نفذته شركته إيفل إي سيو Eiffel et Cie بين عامي (1875- 1879) أي قبل إنشاء برج إيفل بأكثر من 10 سنوات. ولم يعد الكوبري الذى وقف طوال 119 عامًا شاهدًا على الأحداث التي مرت بها مصر مفتوحًا للجمهور حفاظًا على أثريته، وتهيئته ليشهد على مصر بعد 100 عام أخرى.

ويحمل الكوبري المعلق شعار الخديوي إسماعيل المكون من حرفي آي بي IP، وتزينه ثلاث نجوم وأسفله هلال ونجمة ويعلوه التاج الملكي، أيضًا له بوابتان ضخمتان في بداية وبنهايته تتعلق أسلاك قوية تتخطى البوابات لتُثبت في الأرض ولم تستخدم الشركة اللحام في ربط أجزاء الكوبري ببعضها، ولكن لجأت لتثبيت الحديد داخل أجزاء أخرى من مكوناته.

منصة تاريخية




وصفَ الكوبري المعلّق آنذاك، بأنه أول منصة عرض مرتفعة لحديقة حيوان في العالم، وأنشئ ليربط بين جبلين صناعيين بمدخل في الأسفل ومخرج عند قمة الجبل، ليتمكن الزوار من مشاهدة الحيوانات والأشجار من الأعلى، بمنظور بانورامي جميل، فيما يظهر عليه شعار الخديوي إسماعيل، ويزينُه هلال ونجمة، ويعلوه التاج الملكي.

جوستاف إيفل

والحديث عن كوبري إيفل كتحفة فنية ومعمارية، لا نظير لها في العالم يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن "جوستاف إيفل" كواحد من أبرع المهندسين الذين أبدعوا في تصميم الجسور والكباري، ولم يكن بناء كوبري أبي العلا الذي تكلف إنشاؤه 100 ألف جنيه مصري، إنجاز جوستاف الوحيد فقط، فقد ذهب المهندس الفرنسي إلى أبعد من ذلك فهو صاحب الفضل في تصميم البرج الأشهر في العالم والذي يحمل اسمه "برج إيفل" في فرنسا.

وإيفل المولود عام 1832 في ضاحية ديجون بفرنسا؛ شارك خلال حياته العملية في العديد من الإنجازات التي تخص بلاده والدول الأخرى، وفي مصر استطاع إيفل، بالإضافة إلى تصميم كوبري أبي العلا، تصميم الجسر المعلق بحديقة الحيوان من دون استخدام مادة لحام، وأصبح هذا الجسر مرجعًا للأحبة والعشاق لالتقاط الصور وذكرياتهم الخاصة، كما أشرف أيضًا على تصميم كوبري بنها وكوبري إمبابة الذي يربط بين القاهرة والجيزة.

ومن إنجازات إيفل التي لاقت استحسان الكثير وخلدت اسمه، تصميمه للقاعدة التي نصب عليها تمثال الحرية في الولايات المتحدة حيث قام بتصميم قاعدة التمثال في فرنسا، وبعد الانتهاء تم نقل الإطار من فرنسا إلى أمريكا في يونيو 1885، ليتم التدشين الرسمي في 28 أكتوبر 1886.

بفضل أعمال إيفل فإن الكباري التي تم تصميمها في فرنسا وبلدان مختلفة ما زالت معلمًا هامًا، فبرج إيفل وقاعدة تمثال الحرية وكوبري أبوالعلا وغيرها تظل حاضرة بمعالمها حتى وإن عفا عليها الزمن في بعض جوانب التصميم.

ظل إيفل في السنوات الأخيرة في حياته مشغولًا بالأبحاث العلمية والدراسات الخاصة بـالكباري والأنفاق إلى أن توفي في 27 ديسمبر 1923 عن عمر يناهز 91 عامًا.











اضف تعليق