"بولتون" يتحدث .. إطلاق صقور الحرب لمزيد من الضغط على إيران


٢٣ يونيو ٢٠١٩ - ١٠:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

خلال اليومين الماضيين، وبعد إسقاط الطائرة الأميركية المسيرة على يد الحرس الثوري الإيراني، قام الرئيس ترامب بتصريحات متعارضة، بعضها في يوم واحد.

بعد يوم واحد من إسقاط الطائرة، قيل إن ترامب أمر بإلغاء هجوم كان مقررًا ضد مواقع إيرانية قبل عشر دقائق من تنفيذه. أما يوم أمس فشكر الرئيس ترامب الإيرانيين لأنهم أسقطوا طائرة غير مأهولة بالجنود، وتحدث عن التفاوض، ثم فرض عقوبات جديدة ضد طهران، وبعدها أكد أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا.

وقد نفى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، اليوم الأحد 23 يونيو، أن تكون واشنطن قد بعثت برسالة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر عمان، تتضمن دعوة طهران للحوار، قائلا إن واشنطن ستتحرك باتجاه التفاوض عندما يحين الوقت.

مزيد من الضغط

وفي إطار سياسة أقصى ضغط التي تمارسها واشنطن على طهران، أکد براين هوك، رئيس مجموعة العمل الخاصة بإيران في وزارة الخارجية الأميركية، على أن إيران مسؤولة عن الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط حول مضيق هرمز، ودعا إلى رد دولي على "تهديدات إيران لهذه المنطقة البحرية الحساسة".

وفي مقابلة مع شبكة "سي إن بي سي"، قال هوك، السبت 22 یونیو: "لقد تورطت إيران في الهجمات التي أثرت على العديد من البلدان في جميع أنحاء العالم. هذه المسألة لا تقتصر على الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، بل تحتاج إلى رد دولي".

وأضاف هوك: "نعتقد أن هناك فرصة لتلعب البلدان دورًا في مجال الأمن البحري، لکي نتمکن من منع هجمات إیران المستقبلية على الناقلات".

وقال هوك أيضًا: إن الحكومة الأميركية تسعى إلى تشديد العقوبات ضد إيران، مضيفًا: "نعتزم زيادة عقوباتنا على إيران ومواصلة سياستنا الخارجية". وقال هوك: إن هدف العقوبات الأميركية هو كبح "السياسة الخارجية التوسعیة والعنيفة للجمهورية الإسلامية" في الشرق الأوسط.

وأكد أن الهدف الآخر المتمثل في زيادة الضغط علی إيران هو جلب البلاد إلى طاولة المفاوضات. وأوضح هوك أن الحكومة الأميركية تسعى للتفاوض مع إيران حول قضايا مثل "العدوان الإقليمي والصواريخ والبرنامج النووي" من أجل التوصل إلى اتفاق جديد.

صقور الحرب

وقد تصاعدت أصوات صقور الحرب في الإدارة الأمريكية، وعلى رأسهم جون بولتون، مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض، الذي صرح في مؤتمر صحفي مشترك، اليوم الأحد 23 يونيو، في إسرائيل، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأنه يجب على إيران أن لا تعتبر أن الاحتياطات الأميركية تصدر من منطلق الضعف.

وقد أشار بولتون، اليوم الأحد، في مؤتمر صحفي مع نتنياهو، إلى التوترات الأخيرة بین طهران وواشنطن، وقال: إن إيران لا تسعى إلى السلام، وهددت المصالح الأميركية في المنطقة.

ومن المقرر أن يتباحث بولتون مع مستشار الأمن القومي الأعلى لروسيا وإسرائيل، حول الوضع في سوريا، لكن يبدو أن التوترات الأخيرة في الخليج الفارسي قد حولت تركيز المحادثات إلى إيران.

كما دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إلى زيادة الضغط والعقوبات الدولیة على الجمهورية الإسلامية، مؤكدًا علی "تهديد إيران".

وقال نتنياهو: إن إيران قامت بحملة "عدوانية"، والفرق الوحيد الآن هو أن إيران تتعرض "لضغوط اقتصادية قاسیة" بسبب العقوبات.

كما أشار بولتون أيضًا إلی أن أن الولايات المتحدة لن تسمح أبدًا بحصول طهران علی القنبلة النوویة، وقال إن "إيران تتطلع إلى تصنيع قنبلة ذرية وزادت من تخصيب اليورانيوم في الأيام الأخيرة".

وأضاف مستشار الأمن القومي بالبيت الأبيض أن "العقوبات تضغط بشدة على إيران وأن هذه العقوبات ستزيد".

هذا، وفي أقل من شهر بعد تولي بولتون منصب مستشار الأمن القومي انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وأعلن الرئيس الأمريكي في 8 مايو الماضي الأمر، وكان بولتون يقف إلى جانبه.

لا مفر من الحرب

قال إرفاند أبراهاميان، وهو أستاذ جامعي وباحث تاريخي في جامعة نيويورك، إن المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة أمر لا مفر منه.

وأشار أبراهاميان، الجمعة 21 يونيو، في مقابلة مع قناة "الديمقراطية الآن"، إلى تاريخ العلاقات الإيرانية الأميركية، قائلاً: "بالنظر إلى السياسة العامة لرئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، ضد إيران، وشروط وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، فإن إيران لا تقبل هذه الشروط، وسوف نشاهد عاجلًا أم آجلًا شكلًا من أشكال المواجهة العسكرية".

ووفقًا لأبراهاميان، فإنَّ طرح شروط بومبيو الـ12 لا معنى له، حيث إن هذه الشروط نفسها قد أغلقت الباب عمليًا أمام المفاوضات، لأن إيران ليس لديها بالفعل طريقة لقبول أو تطبيق هذه الشروط.

وأضاف أبراهاميان أنَّ طرح هذه الشروط من قبل الولايات المتحدة، يعادل کما لو أن إيران تستشکل على الهيكل السياسي أو الديمقراطية الأميركية، كأن تقول مثلا: لماذا الإقبال على الانتخابات في الولايات المتحدة منخفض.

وأكد أبراهاميان وهو مؤلف كتاب "إيران بين ثورتين"، أن هذه الظروف ستنتهي في نهاية المطاف إلى شكل من أشكال المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، فهذا الوضع وفقًا لأبراهاميان لا مفر منه.

وحسب أبراهاميان، قد تحدث هذه المواجهة العسكرية، الأسبوع المقبل، أو الأسبوع الذي يلي الأسبوع المقبل، أو يتم تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية.

وباعتقاد أبراهاميان، إذا وصل ترامب إلى الرئاسة مرة أخرى، فإن المواجهة العسكرية مع إيران مدرجة في جدول الأعمال، وفي هذه الحالة لا توجد وسيلة لمنع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران.



اضف تعليق