الحرب المحتملة .. اليمين المتطرف في إيران يستعجل الحرب


٢٤ يونيو ٢٠١٩ - ٠٣:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

حذر جيريمي هانت، وزير الخارجية البريطاني، اليوم الإثنين، من احتمالية حدوث حرب غیر مقصودة بين إيران والولايات المتحدة.

وقال هانت، اليوم الإثنين، في مقابلة مع القسم الإنجلیزي في راديو "بي بي سي": "نحن قلقون للغاية، لا نعتقد أن أيًا من الأطراف يسعی إلی الحرب، لكننا قلقون للغاية من أننا سوف ندخل في صراع غیر مقصود، وسنفعل ما بوسعنا لتهدئة الوضع".

وأضاف الوزير البريطاني أن لندن علی تواصل مع الولایات المتحدة حول الوضع الخطير للغاية في الخليج وستفعل ما بوسعها لتهدئة الوضع.

وقال هانت أيضًا: "نعتقد اعتقادًا راسخًا أن الحل بالنسبة لإيران هو وقف النشاط الذي یزعزع الاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط".

وشدد هانت، في وقت سابق من هذا الشهر، علی أنه "من شبه المؤكد" أن إيران هي المسؤولة عن الهجمات على ناقلات النفط في مياه بحر عمان.

وكانت التوترات بين إيران والولايات المتحدة، قد دفعت البلدین إلى حافة مواجهة عسكرية في أعقاب الهجوم على الناقلات وإسقاط طائرة أمريكية دون طيار قبل أيام.

وقال وزير الخارجية البريطاني أيضًا: "نحن نتطلع إلى تخفيف التوتر، لكننا قلقون للغاية".

جاءت التصريحات البريطانية، بعد أن أسقط الحرس الثوري، يوم الخميس الماضي، طائرة مُسيّرة من طراز "جلوبال هوك" حلقت فوق مضيق هرمز، بواسطة صاروخ أرض - جو.

حتمية الرد العسكري

قال محمد جواد جمالي، نائب رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإیراني، حول هجوم إيران على الطائرة المسيّرة الأمريكية، اليوم الإثنين: "ربما لو لم نسقط الطائرة المسيّرة لكانوا قد هاجمونا عسكريًا".

وأضاف جمالي أيضًا أن: "دور النظام الصهيوني (إسرائيل) واضح في دخول طائرات التجسس الأمريكية المسيّرة إلى حدود بلدنا"، وأكد جمالي: "الأمريكيون، من خلال هذه الخطوة، كانوا يتطلعون لاختبار إرادتنا ومعداتنا".

كذلك، حذر قائد القوات البحرية التابعة لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حسين خانزادي، اليوم الإثنين، الولايات المتحدة، من أن الإجراء الإيراني بإسقاط الطائرة الأمريكية "قابل للتكرار".

وقال حسين خانزادي، اليوم الإثنين، خلال حفل عسكري في محافظة فارس، عن هذا الإجراء: "أرسل العدو طائرته الاستطلاعية الأکثر تطورًا إلى المنطقة، ورأى الجميع إسقاط هذه الطائرة المسيرة، ونمتلك الجرأة لنقول إن رَدّنا الحاسم سيتكرر إذا ما تكرر انتهاك مجالنا وإن العدو يعرف ذلك".

لكن التهديد الإيراني مجددًا بإسقاط الطائرات المسيرة يأتي رغم أن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أعلن قبل يوم واحد، في تغريدة عن "انتهاك" طائرة مُسيرة أخرى قبل تحطم الطائرة الأمريكية المسيرة الأسبوع الماضي.

وكتب ظريف مع نشر خريطة لطريق مرور هذه الطائرة المسيرة أن "طائرة تجسس مسيرة من طراز (إم كيو-9 ريبر) دخلت يوم 26 مايو المجال الجوي الإيراني".

تأتي تصريحات ظريف في حين قال قائد القوة الجو - فضائية بالحرس الثورى، أمير على حاجى زاده، إنَّ إيران أرسلت تحذيرًا للأمريکيين، عبر قصف باتجاه طائرة مسيرة من طراز "إم كيو-9 ريبر"، قبل إسقاط الطائرة الأخيرة.

وفي وقت سابق، أعلن مسؤولون أمريكيون أنه قبل ساعات قليلة من الهجوم الذي استهدف ناقلتي النفط في بحر عمان، استهدفت إيران طائرة أمريكية من طراز "إم كيو-9 ريبر" بصاروخ أرض-جو، لكن الصاروخ لم يصب الطائرة.

وتختلف الرواية الأمريکية عن الرواية الإيرانية، حول الطائرة المسيرة الأمريکية التي تم إسقاطها من قبل الحرس الثوري، فجر الخميس 20 يونيو.

وبينما يقول المسؤولون الأمريكيون إن الطائرة المسيرة الأمريكية تم استهدافها في المياه الدولية بصاروخ الحرس الثوري، قال حسين سلامي، قائد الحرس الثوري الإيراني، إن الطائرة الأمريكية التي تم إسقاطها انتهکت المجال الجوي الإيراني.

ومنذ ذلك الحين، حذرت السلطات الإيرانية مرارًا من أن "انتهاك الحدود هو الخط الأحمر" للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

لماذا أسقطت إيران الطائرة؟

يجيب المحلل السياسي والخبير في الشأن الإيراني، مرتضى كاظميان، في تقرير له على إيران انترنشنال على هذا السؤال؛ أنه للوهلة الأولى، يمكن النظر إلى ما فعله الحرس الثوري على أنه حماية للمجال الجوي الإیراني، حيث أظهر إمكانياته العسكرية للقوى العالمية والمنافسين الإقليميين، ووفر هامشًا من الأمن للبلاد.

من هذا المنظور، يمكن لقصف الطائرة المسيّرة أن يساعد طهران على أن تنخرط في محادثات مع واشنطن، من موقع قوة.

ولكن عندما يتم تقييم هذا الحادث (الإطاحة بالطائرة الأمريكية المسيّرة) إلى جانب الأحداث المهمة خلال الأسابيع القليلة الماضية (بما في ذلك العمليات العسكرية المتنامية للحوثيين التي تدعمها إيران ضد المملكة العربية السعودية، أو بعض الحوادث المتعمدة في العراق والخليج)، يمكن أن تظهر لنا احتمالية أخرى، وهي أن المتطرفين في الحرس الثوري والنواة الرئیسیة للسلطة في جمهورية إيران الإسلامية، يبدو أنهم يرحبون، بوعي وعن عمد، بنوع من المواجهة العسكرية العاجلة والمحدودة مع الولايات المتحدة.

من هذه الزاوية، يبدو أن معارضي الحوار في مرکز السلطة یختبرون البيت الأبيض ولسان حالهم يقول: لو كانت الحرب ستحدث، فمن الأفضل أن تحدث الآن، حيث لا يريد اليمين المتطرف الإيراني الانخراط في نزاع عسكري محتمل مع الولايات المتحدة بعد أن تكون العقوبات الاقتصادية قد زادت اتساعًا وعمقًا، وبعد أن تكون احتياطيات العملات الأجنبیة والسلع الأساسية قد نفدت، ناهيك باتساع رقعة الاستياء الاجتماعي.

وبالتالي، فإن وقوع حرب محدودة في الظروف الحالية للبلد سيكون في نظرهم مصحوبًا بدرجة أقل من الضرر والتداعيات السلبية. وفي المقابل لا يرى البيت الأبيض سببًا للتعجل بالدخول في مواجهة عسكرية.

لقد أبدی ترامب وفريقه ضبط النفس حیال السلوك الإيراني والميليشيات التابعة لها في العراق واليمن وعموم المنطقة، ومن جهة ثانية تسعى الولايات المتحدة إلى تشدید العقوبات على الاقتصاد الإيراني المتهالك، واستغلال التداعيات الاجتماعية والسياسية لذلك.

من هذه الزاوية، ما زال هناك متسع من الوقت قبل استخدام الأداة العسكرية، حيث يمكن أن يستخدمها ترامب کورقة رابحة قبل الانتخابات الرئاسية، للتأثير على العملية الانتخابية، بل يمكنه تأجيل الخیار العسكري ضد إيران إلى فترته الرئاسية الثانية، حيث يستطيع وقتها تجاهل العواقب أو المعارضة.

في الوقت نفسه، يبعث ترامب برسائل إلى إيران باستمرار؛ ليقول للرأي العام العالمي، ولحلفائه الأوروبيين إنه بذل ما يلزم من جهد للتفاوض والمصالحة، وإنه مارس ضبط النفس، بما يكفي، في مواجهة الغطرسة الإيرانية وانفلاتها العسكري أو الأمنی.

ومن ناحيته، يبدو أن اليمين الإيراني المتطرف الرافض للحوار، يرى أنه من الأفضل الانخراط في "مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة"، والتصعيد في هذا الاتجاه، لاستمرار نظامه غير الديمقراطي.

وفي هذا السياق، يبدو أن المتطرفين في مركز السلطة، والذين يهيمن عليهم الحرس الثوري، يطمحون إلى حرب كالتي وقعت بين حزب الله اللبناني وإسرائیل، والتي استمرت 33 يومًا (صيف 2006)، فأي ثمن من وجهة نظرهم مقبول لمواصلة الاستبداد، وبقاء نظام الجمهورية الإسلامية، لكي تصبح أكثر "معاداة للإمبريالية"، وفاعلا قويًا في المنطقة، يقف ضد الولايات المتحدة، ولا يمكن استبعاده. وعلى واشنطن أن تتراجع عن مطالبها وتقدم "تنازلات" للدخول في مفاوضات.

من وجهة نظر هؤلاء الراديكاليين، حتى لو أدت المواجهة العسكرية إلى انكماش اقتصادي حاد، بین عشیة وضحاها، أو حتى إلی موجة من الاحتجاجات وأعمال الشغب، يمكن السيطرة على ذلك وإدارته، فمن الأفضل أن يكون هناك حدث (صراع عسكري) قبل أن تضعف الأسس الاقتصادية ویظهر الاستياء السياسي والاجتماعي بكل تداعياته.

الإصرار على عدم التفاوض

وبعد الأزمة السورية واستقرار بشار الأسد، وكذلك الأزمة الفنزويلية وبقاء نيكولاس مادورو، أخذ رأس الهرم السياسي في إیران يصر على موقفه (عدم التفاوض مع الولايات المتحدة) أكثر من أي وقت مضى؛ حيث یمکن التقليل من آثار العقوبات القاسية الآن بشتی الطرق، فحسب تعبير جواد ظريف: "إيران حاصلة على درجة الدكتوراه في التحايل على العقوبات".

كما أن المدى الجغرافي لإيران، والعلاقات مع موسكو وبكين، يزیدان من هذه الثقة بالنفس. من ناحية أخرى، فإن النواة الصلبة للسلطة في الجمهورية الإسلامية تری نفسها مدعومة بالسلاح والقمع، ولا تری ضرورة وأولویةً لنظام ديمقراطي. لذلك، تتجاهل إرادة الأغلبية والرأي العام الإیراني في توجهاتها الأساسیة والسیاسیة ومشاریعها في الداخل والخارج.

ما يهم، من منظور اليمين المتطرف الإيراني، هو بقاء النظام واستمرار الحكم الاستبدادي والهيمنة، حتى لو کانت المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، تخلف أضرارًا بشرية ومادية هائلة، وهو نهج غير ديمقراطي متطرف يتعارض مع المصالح الوطنية والأمن القومي لإيران.

الطریف في الأمر، أن هؤلاء المتطرفین یقدمون أنفسهم بوصفهم حماة الأمن القومي والمصالح الإيرانية، ورغم أنهم يستخدمون اسم "إيران" في أدبياتهم ويقصدون بها "الحكومة"، و"النظام القائم على ولایة الفقیه المطلقة"، إلا أنهم عند الممارسة العملية، لا يتورعون عن التضحية بـ"إيران" من أجل استبدادهم.


اضف تعليق