فاجعة إنسانية على الحدود ..فاليريا ووالدها ضحية الحلم الأمريكي


٢٦ يونيو ٢٠١٩ - ٠٦:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن
أظهرت صورة جديدة مأساة المهاجرين الذين يحاولون عبور الحدود المكسيكية نحو أمريكا، بحثا عن حياة أفضل، لكنهم وجدوا الموت غرقا، عوضا عن ذلك.

وترصد الصور الجديدة أبا وابنته تطفو جثتهما فوق المياه بجانب إحدى ضفاف نهر "ريو غراندي"، بعدما غرقا في مياهه، التي تمثل إحدى نقاط الحدود بين المكسيك وأميركا.

وأفادت "سكاي نيوز"، الثلاثاء، أن الأب من السلفادور واسمه أوسكار راميريز وابنته فاليريا، البالغة من العمر 23 شهرا فقط.

والتقطت الصحفية جوليا لو دوك صورة اليأس، الإثنين الماضي، بعد ساعات من وفاة أوسكار ألبرتو مارتينيز راميريز مع ابنته فاليريا البالغة من العمر 23 شهرًا أثناء محاولتهما العبور من المكسيك إلى الولايات المتحدة.

ويمكن ملاحظة جثة الطفلة، وهي تمسك بجثة أبيها فوق المياه الضحلة، مما يشير إلى أنهما ظلا معا حتى اللحظات الأخيرة من حياتهما.


وذكرت صحيفة "لو دوك" المكسيكية، أن راميريز قطع النهر مع ابنته ثم تركها على الجانب الأمريكي من أجل العودة إلى الجانب المكسيكي، حيث تنتظر زوجته، لكن يبدو أن فاليريا أصيبت بالخوف عندما تركها والدها فحاولت اللحاق به، وهنا حدثت المأساة، إذ جرفهما التيار.

وتمثل الصورة تأطيرا مؤثرا في الرحلة المحفوفة بالمخاطر التي يواجهها المهاجرون عند مرورهم شمالًا إلى الولايات المتحدة، والعواقب المأساوية التي غالبًا ما تكون غير مرئية في النقاش الصاخب والصادق بشأن سياسة الحدود، وفقًا لصحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية.

واستذكرت صورًا أخرى قوية ومثيرة للقلق في بعض الأحيان، والتي لفتت انتباه الرأي العام إلى أهوال الحرب والمعاناة الحادة للاجئين والمهاجرين الأفراد، وهي قصص شخصية غالبًا ما تحجبها عن الأضواء أحداث أكبر.


وتعيد هذه الصور إلى الأذهان قصة الطفل السوري إيلان، الذي عثر على جثته ملقاة على شاطئ تركي عام 2015، في حادثة هزت العالم.

وتبرز هذه الفاجعة، المأساة التي يعيشها المهاجرون من أمريكا الوسطى والجنوبية بحثا عن "الحلم الأمريكي"، الذي يتحول أحيانا إلى كابوس، وفي حالات أسوأ إلى موت.


وفي الوقت نفسه، يشدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، من سياسته المناهضة للمهاجرين الذين يعبرون الحدود بطريقة غير شرعية، التي باتت تلقى انتقادات شديدة، حيث تبين أن المهاجرين يحتجزون في ظل ظروف صعبة للغاية.

وأفادت تقارير أمريكية بأن المسؤول عن حماية الحدود الأمريكية، جون ساندرز، قدم استقالته، الثلاثاء من المنصب،  دون أن يعلن سببا لذلك.

لكنه قال في مقابلة له نشرت مؤخرا، إن حماية الحدود تعاني من نقص في الأموال، داعيا الكونغرس إلى تمرير مشروع قانون بقيمة 4.5 مليار دولار لمعالجة أزمة الحدود.

أخبرهم المسؤولون: إن الجسر الدولي كان مغلقًا حتى يوم الإثنين، وبينما كانوا يسيرون على ضفاف النهر ، بدا أن المياه يمكن التحكم فيها.

وقال الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور -في مؤتمر صحفي، أمس الثلاثاء- "من المؤسف أن يحدث هذا". وقال إنه مع إبعاد الولايات المتحدة عن المزيد من المهاجرين، "هناك أشخاص يفقدون حياتهم في الصحراء أو يعبرون نهر ريو غراندي".
 


وتعد الحدود الأمريكية المكسيكية هي واحدة من أطول حدود بين دولتين في العالم، ما يجعل مراقبتها أمرا صعبا خصوصا مع تدفق المهاجرين غير الشرعيين على الولايات المتحدة مدفوعين بالحلم الأمريكي.

ويبلغ طول الحدود الأمريكية المكسيكية 3145 كيلومترا، وتتخللها جبال وعرة، ونهرا كولورادو وريو غراندي، وتمتد غربا من مدينة تيخوانا بولاية باخا كاليفورنيا المكسيكية، ومدينة أمبريال بيتش بولاية كاليفورنيا الأميركية إلى ماتاموروس بولاية تاموليباس المكسيكية وبراونزفيل بـولاية تكساس الأميركية شرقا.

والولايات الأمريكية الممتدة على طول تلك الحدود هي كاليفورنيا، وأريزونا ونيو مكسيكو وتكساس، وتضم الحدود الأميركية المكسيكية 42 معبرا حدوديا بين البلدين.

ويقع العديد من المهاجرين ضحية لعصابات المخدرات، التي تقوم بسرقة أموالهم ومطالبتهم بإتاوات لركوب القطارات، وتقوم أحيانا بخطفهم للحصول على فدية من أهاليهم، مما يضطر أغلبهم للسير على الأقدام إلى تلك الحدود، وهو ما يسهل القبض عليهم من قبل حرس الحدود الأمريكيين.

كما يتوجه عدد من المهاجرين إلى مدينة تيخوانا المكسيكية الحدودية مع ولاية كاليفورنيا، في محاولة للتسلل عبر الجدار الحديدي الذي شيدته السلطات الأمريكية.

ويواجه مواطنو أمريكا الوسطى مهمة شاقة لبلوغ الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، تبدأ بعبورهم الحدود بين غواتيمالا والمكسيك حيث خطر الموت غرقا في نهر سوشيات بولاية تشياباس المكسيكية الشمالية وسوء المعاملة على أيدي شرطة المكسيك.
 


وفي مرحلة ثانية، يواجهون تحدي عبور الحدود بين المكسيك والولايات المتحدة، من خلال انتظار اللحظة المناسبة للهروب من دوريات مراقبة الحدود الأميركية، ويساعدهم في ذلك مهربون يطلق عليهم لقب "الذئاب" يتلقون آلاف الدولارات من كل شخص للقيام بتلك المهمة.

ويوصف هؤلاء المهربون بالقسوة، فعند شعورهم بمخاطر أمنية لا يترددون في التخلي عن المهاجرين الذين يكونون في الغالب محشورين بقاطرات أو شاحنات وسط صحراء شديدة الحرارة.

وتشكل التضاريس الجبلية الوعرة أيضا -في جزء كبير من المنطقة الحدودية- مشكلة مزدوجة للشرطة والمهاجرين المتسللين حيث يواجه رجال الأمن مهمة صعبة في تنظيم دوريات بالوسائل التقليدية، ما دفعهم إلي استخدام الخيول للتمكن من السير في مناطق لا يمكن للسيارات الدخول إليها، ومع ذلك تظل هناك مساحات هائلة لا يمكن إحكام السيطرة عليها بنسبة كاملة.

ويعبر 350 مليون مسافر الحدود الأميركية المكسيكية بشكل شرعي سنويا، ويسجل ما بين أربعمئة ألف و1.2 مليون حالة هجرة غير شرعية سنويا من المكسيك إلى الولايات المتحدة، تشمل ضبط أو إعادة أو رفض دخول من المعابر الشرعية لتلك الحدود لحوالي 2500 شخص يوميا.

وخصصت السلطات الأمريكية إمكانيات هائلة لتأمين حدودها الجنوبية من خلال إنفاقها 3.5 مليارات دولار، ونشر 17 ألف عنصر أمن من حرس الحدود يجوبون المناطق الحدودية مدعمين بدوريات سيارات ومروحيات وصور الأقمار الاصطناعية.


اضف تعليق