قلق دولي من إنتاج الكوكا.. وكولومبيا السبب


٢٦ يونيو ٢٠١٩ - ٠٨:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

لا تزال كولومبيا أكبر بلد مورد لمخدر الكوكا، رغم الجهود المُكثفة للحكومة الكولومبية لمكافحة إنتاجه التي وصلت لأرقام قياسية في عام 2017 بحسب تقديرات الأمم المتحدة.

 ووفقا لما ذكره المكتب الدولي للأمم المتحدة، فإن إنتاج الكوكايين في ذلك العام قد تخطى بنسبة 25% عن العام الماضي، وذلك مع زيادة الإنتاج في كولومبيا.

ومن الأسباب التي عززت الإنتاج في أكبر بلد مورد، وجود حقول نائية جديدة، وعصابات إجرامية، بالرغم من الجهود القائمة لإبعاد المجتمعات الريفية عن زراعة الكوكا بعد اتفاق السلام مع متمردي "الفارك".

وذكر التقرير أن القفزة في الإنتاج "كانت مدفوعة بشكل رئيسي بزيادة إنتاج الكوكايين في كولومبيا، التي أنتجت ما يقدر بنحو70% من الكوكايين في العالم".

إنتاج مُثير للقلق

قبل عام 2017 وخلال السنوات العشرة، كانت هناك زيادة بنسبة 50% في التصنيع، حيث وصلت إلى مستوى قياسي بلغ 1.976 طن قبل عامين، وفقا للتقرير الذي استند في أرقامه على أنظمة المراقبة الوطنية.

وقالت أنجيلا مي، رئيسة البحوث في المكتب الأممي، ومقره فيينا "بالطبع إنها أنباء سيئة في كل مرة. إنها أخبار سيئة للبلدان المنتجة. ما يحدث في كولومبيا أمر مثير للقلق".

وخلال نفس فترة الـ10 سنوات، ارتفعت كمية الكوكايين المضبوطة في جميع أنحاء العالم بنسبة 74%.

وفي 2017 ضبطت السلطات في أنحاء العالم كمية قياسية من المخدرات، بلغت في المجموع 1275 طنا، أي بارتفاع بنسبة 13% عن العام الذي سبقه.

يذكر أن نحو 90% من الكميات المضبوطة كانت في الأمريكيتين، فيما كولومبيا وحدها ضبطت 38% من الكمية الإجمالية لعام 2017.

وتراجع إنتاج الكوكايين في بعض مناطق كولومبيا الداخلية، في أعقاب إبرام اتفاق سلام عام 2016 مع حركة التمرد السابقة القوات المسلحة الثورية لكولومبيا "الفارك"، مع تقديم زراعات بديلة للمزارعين.

كانت مزروعات أوراق الكوكا غير القانونية قد زادت بنسبة 17% لتصل إلى 171 ألف هكتار فيما ارتفعت قدرة انتاج الكوكايين بنسبة 31 % مقارنة بالعام 2016 لتصل إلى 1379 طنا وهي أرقام لم تسجل منذ بدء اجراءات لمكافحتها في العام 2001 على ما أفاد مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في تقريره السنوي الذي عرضه في بوغوتا.

وأضاف التقرير أن اتساع تلك الزراعة من شأنه أن يعرض جهود السلام في المنطقة للخطر، حيث تعتمد العديد من الجماعات الكولومبية المسلحة على زراعة وبيع الكوكايين في تمويل تسليحها وعتادها.

وتبقى ولاية نارينيو (جنوب غرب) الواقعة عند الحدود مع الأكوادور على الساحل المطل على المحيط الهادئ، المنطقة الكولومبية الأوسع لهذه الزراعات مع مساحات توازي مساحة البيرو ثاني بلد في العام من حيث المساحات المزروعة بالكوكا.

لكن التقرير قال إن كولومبيا، ومنذ ذلك الوقت، سجلت ارتفاعًا في زراعة الكوكا، مع حقول جديدة، بعيدة غالبًا عن المدن الرئيسية، حيث يتم زرعها فيما تقوم مجموعات إجرامية بالتحرك في مناطق كانت سابقا تحت سيطرة المتمردين.

جهود حكومية

تأتي زيادة إنتاج الكوكايين، في وقت تعمل فيه كولومبيا، على تفعيل اتفاق السلام لعام 2016، مع متمردي حركة "فارك" التي كانت تستفيد ماليًا من تجارة المخدرات، لكنها قد تزيد من نفوذ جماعات مسلحة أخرى في حرب لا نهاية لها.

وكانت الحكومة الكولومبية بقيادة الرئيس السابق خوان مانويل كالديرون قد توصلت لاتفاق سلام تاريخي مع حركة متمردي فارك المسلحة لتنهي عقوداً من التناحر بين الجماعة والحكومات الكولومبية المتعاقبة، ما أدى لوفاة وتشريد أكثر من 200 ألف كولومبي عبر العقود.

ونص الاتفاق على عفو عام لأعضاء الحركة والسماح لهم بدخول الحياة السياسية الكولومبية وهو ما تم انتقاده من قطاعات سياسية كولومبية مختلفة مما دفع الرئيس إيفان دوكي المنتخب حديثاً للتعهد بتعديل الاتفاقية.

ويأمل الرئيس الكولومبي الجديد إيفان دوكي، في تدمير أكثر من 140 ألف هكتار من نبات الكوكا خلال فترة ولايته، قائلا: "هدفنا هو الحصول على نتائج ملموسة في السنوات الأربعة القادمة، ونهدف لإزالة أكثر من 70% من المزارع الحالية".

ومن أجل تدمير نبات الكوكا، تخطط الحكومة الكولومبية لإعادة اختبار طائرات ترش مادة "الجليفوسات" في المزارع وهي مبيدات أعشاب قوية، لكنها تشكل خطرًا على البيئة.

وبرغم من الحرب الشرسة التي تقودها الحكومة الكولومبية مع تجار ومُهربي المخدرات، إلا أن عمليات تهريب المخدرات تزداد بزيادة الطلب عليها في أوروبا والولايات المتحدة .




اضف تعليق