قمة العشرين.. دلالات مشاركة السيسي في أهم منتدى اقتصادي دولي


٢٧ يونيو ٢٠١٩ - ٠٩:٢٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

يشارك الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في قمة مجموعة العشرين G20، والتي تعد أهم منتدى اقتصادي دولي، وذلك تلبيةً لدعوة من رئيس الوزراء الياباني الذي تتولى بلاده الرئاسة الحالية للمجموعة.

تأتي مشاركة السيسي في ضوء رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي، إلى جانب العلاقات الوثيقة والمتنامية التي تربط بين مصر واليابان، وما تمثله مصر من ثقل على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ومن المقرر أن يركز الرئيس خلال أعمال القمة على مختلف الموضوعات التي تهم الدول النامية بوجه عام والأفريقية على وجه الخصوص، لا سيما فيما يتعلق بأهمية تعزيز الجهود الدولية لتيسير اندماج الدول النامية في الاقتصاد العالمي، على خلفية ما يوفره من فرص ومزايا تساهم في تحقيق النمو الاقتصادي.


مباحثات موسعة مع رئيس وزراء اليابان "شينزو آبي"

بحضور وفدي البلدين، عقد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد ظهر اليوم بمدينة أوساكا مباحثات قمة موسعة مع رئيس وزراء اليابان "شينزو آبي".

وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن رئيس وزراء اليابان رحب بالرئيس في زيارته الثانية لليابان، والتي من شأنها أن تسهم في تعزيز العلاقات الثنائية المتميزة بين البلدين، لا سيما فيما يتعلق بالتعاون التنموي المشترك، مؤكدًا في هذا الصدد أن اليابان تولي لعلاقاتها مع مصر أهمية خاصة على صعيدي التعاون الثنائي والتشاور السياسي، وذلك لمحورية دور مصر في محيطها الإقليمي ومنطقة الشرق الأوسط.

كما أكد رئيس الوزراء الياباني حرص بلاده على التعاون مع مصر في دفع عملية التنمية الشاملة في إطار استراتيجية مصر للتنمية المستدامة ٢٠٣٠، مشيرًا إلى اعتزام اليابان تكثيف جهودها في تنفيذ المشروعات الثنائية في مختلف المجالات المتفق عليها، خاصة التعليم، الثقافة، التكنولوجيا، الطاقة، والنقل، بالإضافة إلى المتحف المصري الكبير الذي يعد أيقونة للتعاون الثقافي والحضاري بين البلدين والذي من شأنه ان يدعم قطاع السياحة في مصر.

وأعرب السيسي عن اعتزاز مصر بالعلاقات الوثيقة المثمرة التي تربطها بدولة اليابان الصديقة ذات الحضارة العريقة، متقدمًا سيادته بالتهنئة لليابان حكومةً وشعبًا على تنصيب الإمبراطور "ناروهيتو" مؤخرًا خلفًا للإمبراطور الأب "أكيهيتو".


تعاون ثنائي

في سياق العلاقات الثنائية، أكد السيسي اهتمام مصر بالبناء على قوة الدفع الناتجة عن اللقاءات المنتظمة التي تعقد بين كبار المسؤولين بالبلدين، سعيًا نحو الوصول بالتعاون الثنائي إلى آفاق أرحب من التنسيق والتعاون المشترك في العديد من المجالات، خاصةً التنموية والاقتصادية والاستثمارية، ولجذب المزيد من الاستثمارات اليابانية استغلالاً للفرص الاستثمارية الواعدة المتوفرة حاليًا في مصر في مختلف القطاعات، أخذاً في الاعتبار ما تتمتع به الشركات اليابانية في مصر من سمعة طيبة، وكونها أحد أهم مصادر الاستثمارات الأجنبية المباشرة والخبرة التكنولوجية المتقدمة في عدد من القطاعات الاقتصادية المصرية، حيث عبر رئيس وزراء البابان في هذا السياق عن تقديره لجهود الحكومة المصرية في دعم وتسهيل عمل الشركات اليابانية العاملة في مصر.

وتطرقت المباحثات إلى الاستعدادت الجارية لانعقاد القمة السابعة لمحفل التعاون الياباني الأفريقي "تيكاد" بمدينة يوكوهاما اليابانية شهر أغسطس القادم، والتي ستنعقد تحت رئاسة مشتركة يابانية / مصرية، على خلفية الرئاسة المصرية الحالية للاتحاد الأفريقي، وهو الأمر الذي يدعم عملية التعاون الثلاثي ما بين مصر واليابان في أفريقيا بما يسهم في تحقيق التطلعات التنموية لأفريقيا، ولتكون قمة التيكاد المقبلة فرصة لتكثيف تبادل وجهات النظر بين البلدين في هذا الإطار.

وقدم السيسي خلال اللقاء، الدعوة لرئيس وزراء اليابان السيد "شينزو آبي" لزيارة مصر في أقرب فرصة، معربًا سيادته كذلك عن التطلع لمشاركته في افتتاح المتحف المصري الكبير العام القادم.


دلالات مشاركة السيسي في قمة العشرين

قمة مجموعة العشرين التي ستنطلق اليوم، بحضور ومشاركة الرئيس السيسي هي الاجتماع الرابع عشر لمجموعة العشرين المعروفة اختصارًا بـ(G20) وهي أول قمة لمجموعة العشرين تستضيفها اليابان، ويشارك في أعمالها قادة الدول العشرين التي تمثل أضخم اقتصاديات العالم، وعدد من قادة الدول الأخرى الذين تمت دعوتهم لحضور القمة، وعدة منظمات دولية وإقليمية والقطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني.

بحسب موقع "العشرين"، تأتي مشاركة السيسي في القمة تقدير للدور المحوري الذي تلعبه مصر في المنطقة وعلى الصعيد العالمي والأفريقي خاصة مع توليها رئاسة الاتحاد الأفريقي خلال العام الحالي الذي يضم 50 دولة أفريقية، ما يساهم في جعل الصوت الأفريقي حاضرًا في هذه القمة، وعلى هامش قمة العشرين من المتوقع أن يعقد الرئيس السيسي العديد من اللقاءات الثنائية مع رؤساء وزعماء وقادة دول.

من جانب آخر، يسعى قادة دول المجموعة إلى تعزيز التعاون فيما بينهم ومع شركائها من الدول المدعوة للاجتماع لتحقيق أهداف المجموعة، وإيجاد توافق دولي حول القضايا الاقتصادية المدرجة على جدول أعمال القمة بهدف تحقيق استقرار الاقتصاد العالمي وازدهاره وتطوير سياسات فعالة لتحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة وخلق وظائف حقيقية لرفع مستويات المعيشة والرفاهية بين شعوب العالم.

وستتناول القمة بالمناقشة موضوعات التجارة وسبل تعزيز حرية التجارة العالمية والاقتصاد الرقمي والابتكار، سيتناول جدول أعمال القمة عددا من القضايا المالية والاقتصادية والاجتماعية الأخرى، من بينها الطاقة والبيئة والمناخ والاقتصاد الرقمي والتجارة والزراعة والرعاية الصحية والتعليم والعمل ، بالإضافة إلى طرح القضايا التي تهم منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

يشار إلى أن الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي اندلعت عام 2008 وراء إنشاء مجموعة الدول العشرين، التي ترمي لتقديم حلول مستدامة للأزمة والمساهمة في امتصاصها وقد عقدت قمة مجموعة العشرين قمتها الأولى في العاصمة الامريكية واشنطن عام 2008، وستستضيف مدينة الرياض بالمملكة العربية السعودية القمة المقبلة المقررعقدها عام 2020.

وقبل انطلاق قمة العشرين ذكرت منظمة التجارة العالمية - في تقرير لها صدر قبل يومين - أن دول مجموعة العشرين التي تعتبر الأكثر تقدما في العالم، أقامت 20 حاجزا تجاريا جديدا، في الفترة بين أكتوبر ومايو الماضيين، وأن الحواجز تغطي تجارة قيمتها 335.9 مليار دولار، محذرة من عدة حواجز إضافية قيد البحث.

وذكرت أن اقتصادات مجموعة العشرين، طبقت أيضا 29 من الإجراءات لخفض الحواجز التجارية في تلك الفترة بما يغطي 397.2 مليار دولار، ورغم أن عددها يفوق عدد الحواجز التي أقيمت، فإن إجراءات تحرير التجارة الجديدة، كانت الأدنى على أساس المتوسط الشهري، منذ بدأت منظمة رصدها في مايو 2012، مشيرة إلى وجود عدد من القيود التجارية الكبيرة الأخرى تدرس، ما سيؤدي إلى تفاقم التحديات وعدم الثقة في بيئة الاقتصاد العالمي.

وقال روبرتو أزيفيدو مدير المنظمة التجارة - في البيان - "إن التوجه المستقر الذي رأيناه على مدى عشر سنوات، منذ الأزمة المالية، حلت محله زيادة حادة في حجم ومدى الإجراءات المقيدة للتجارة على مدار العام المنصرم"، محذرا من أهن هذا الأمر ستكون له عواقب تتمثل في تراجع الثقة والاستثمار، وتباطؤ نمو التجارة العالمية.
 


الكلمات الدلالية قمة العشرين عبدالفتاح السيسي

اضف تعليق