بعد دمج الحشد بجيشها.. هل تعلن العراق ميلاد حرسها الثوري؟


٠٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٤١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

ضمن مخطط إيراني واضح المعالم، أعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي دمج مليشيات الحشد الشيعي في الجيش العراقي.

ويضم الحشد الشعبي فصائل شيعية مثل "فيلق بدر" و"العصائب" و"سرايا السلام"، وظهر بعد فتوى للمرجع الشيعي "علي السيستاني"، منتصف عام 2014، بهدف تنظيم صفوفها لمواجهة تنظيم "داعش".

ورغم عمل الحشد تحت مظلة الحكومة وقيادة القوات المسلحة العراقية، إلا أنه قام بارتكاب انتهاكات ضخمة في مدن ذات غالبية سنيّة، كان "داعش" يسيطر عليها، حيث خطف عشرات الآلاف من العرب وقتل الآلاف من المدنيين، وهجر مئات الآلاف من العرب السنة، كان منها تهجير 100 الف سني من منطقة جرف الصخر جنوب بغداد.

قرار دمج "الحشد" في "القوات العراقية" يعني أن مائة ألف عنصر شيعي إيراني الانتماء أصبحوا رسميا ضمن القوات المسلحة العراقية وهو ما يعني مزيد من الهيمنة الإيرانية على مفاصل الدولة العراقية، ويعني أيضا أن جرائم الحشد الطائفية والمجازر التي ارتكبها بحق المدنيين السنة ستكون طيّ النسيان، وهذا سيعني أيضا أن الجيش العراقي وليس الحشد العراقي (المنتشر في الاراضي السورية) يشارك نظام الأسد رسمياً  في حربه على السوريين.

قرار الحكومة العراقية

أمر رئيس الوزراء العراقي، عادل عبد المهدي، بإغلاق جميع مقار الحشد الشعبي، وفك ارتباط الفصائل المسلحة بالعمل السياسي.

وشمل القرار تغيير مسميات الفصائل المسلحة، التي ترغب بالالتحاق بالجيش، إلى أخرى عسكرية نظامية (فرقة، لواء، فوج) وفك أي ارتباط خاص بالعمل السياسي.

كما اعتبر أي فصيل مسلح يعمل سرا أو علنا، خارج إطار تلك التعليمات، "خارجا عن القانون"، ومعرضًا للملاحقة.

وأكد الأمر أن "الفصائل التي لا تلتحق بالقوات المسلحة يمكنها التحول إلى تنظيمات سياسية خاضعة لقانون الأحزاب، ويمنع حملها السلاح إلا بإجازة، ولمقتضيات حماية مقراتها المدنية".

وقد أشاد مقتدى الصدر، بقرار رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، كما أعلن الصدر فك ارتباطه بـ"سرايا الإسلام" التي أسسها سابقا، إذا ما انضمت للقوات الأمنية النظامية.

وقال الصدر في بيان إن "ما صدر عن رئيس مجلس الوزراء بما يخص الحشد أمر مهم وخطوة أولى صحيحة نحو بناء دولة قوية لا تهزها الرياح من هنا وهناك، إلا أنني أبدي قلقي من عدم تطبيقها بصورة صحيحة".

جرائم الحشد

وقد اتهمت منظمة العفو الدولية الحشد الشعبي بقتل واختطاف عشرات الآلاف من المدنيين السنة ، وأضافت أن ممارساتهم تصل لمستوى جرائم الحرب، وأشارت المنظمة كذلك إلى أن المليشيات الشيعة أقدمت خلال الأشهر الأخيرة على اختطاف وقتل مدنيين سنّة في بغداد ومناطق أخرى من البلاد، وما انفكت هذه المليشيات - التي غالبًا ما تقوم الحكومة العراقية بدعمها وتسليحها - تنشط وتعمل بمستويات متفاوتة من التعاون مع القوات الحكومية، عبر موافقة ضمنية من هذه الأخيرة، وتنفيذ عمليات منسقة، بل حتى مشتركة فيما بينها.

وبسبب الممارسات المذكورة، حملت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية المسؤولية إلى حد كبير، عما ترتكبه هذه المليشيات من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم الحرب.

رؤية عراقية

يقول القيادي العراقي الدكتور إبراهيم سبعاوي، إن الجيش العراقي دمج في الحشد وليس العكس، إن قرار دمج الحشد كان بأوامر إيرانية، خصوصا أن القرار جاء بعد عودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر من طهران، وهذا القرار لصالح إيران وليس فيه أي مصلحة للعراق، بل هو تأسيس قانوني لما سيعرف فيما بعد بالحرس الثوري العراقي، ومن أجل حماية الحشد من الحل كما تطالب الولايات المتحدة الأمريكية، فالصفة القانونية الجديدة أقوى من صفة هيئة التي كان يتمتع بها بربطه بالقيادة العامة للقوات المسلحة، كي يكون حله أو القضاء عليه "ضرب من الخيال"، وسيعمل قادة الحشد من الميليشيات الذين سيتقلدون مناصب قيادية ورتب عسكرية كبيرة، على أن يكونوا هم المتحكم الأقوى بالجيش العراقي، وبذلك نكون قد وضعنا الجيش العراقي تحت إمرة مليشيات الحشد، لأنهم سيعلمون على خلط الجيش بالحشد، والخروج بحرس ثوري عراقي تبع ولاية الفقيه وسيكون الجميع تحت إمرة الجنرال الإيراني قاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، حتى وإن لم يكونوا في الصورة تطبيقا للفقرة الثانية من قرار عبدالمهدي، لأنهم سيبقوا مسيطرين على مليشياتهم والتي لن ترضخ أبدا إلا لقيادتها الدينية (الشيعية).

موقف المرجعيات السنية

وقد أكّدت هيئة علماء المسلمين في العراق وهي أعلى مرجعية سنية أن الحشد يستهدف العراق والعراقيين بذريعة محاربة الإرهاب، وإيغاله في اتباع السياسات الطائفية الحاقدة وانتهاج الطرق الاستئصالية لا يخفى على أحد، وانتهاكاته لحقوق الإنسان الموثقة محليًا ودوليًا، مشيرة إلى أنه استنساخ فجّ لتجربة إيرانية سيئة الصيت، وامتداد لمنظومة الحرس الثوري وأداة حكومية مكملة لمهامها الطائفية العابرة للحدود.

إن دمج مليشيات الحشد الشيعية التابعة لإيران والتي يشرف عليها الجنرال سليماني في القوات العراقية يعني أن العراق أصبح كما أعلن عدد من قادة إيران تابعًا لإيران، وقد أكد من قبل علي يونسي مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني أن "إيران اليوم أصبحت إمبراطورية كما كانت عبر التاريخ وعاصمتها بغداد حاليًا، وهي مركز حضارتنا وثقافتنا وهويتنا اليوم كما في الماضي"، وذلك في إشارة إلى إعادة الإمبراطورية الفارسية الساسانية قبل الإسلام التي احتلت العراق وجعلت المدائن عاصمة لها. 

ويعلم الساسة السنة في العراق جيدًا كارثية دمج مليشيات الحشد في القوات المسلحة العراقية، ويعلمون أن الحشد العشائري السني لا يستطيع الدفاع عن سنة العراق دون دعم قوي من البلدان العربية والإسلامية المحيطة بالعراق، ويعلمون كذلك أن مليشيات الحشد الشيعي بقيادة قاسم سليماني في العراق أقوى بكثير تسليحًا وعتادًا وكمًا وكيفًا ونفوذًا وتغلغلاً في المناصب القيادية للدولة العراقية.

بل إن نفوذ مليشيات الحشد الشيعية التي تحاول التمدد للمناطق السنية في "مرحلة ما بعد داعش"، وصل إى حد خطير للغاية، وأكبر مثال على ذلك يجري اليوم في سامراء (السنية) التي أصبحت نموذج لاحتلال استيطاني تديره ميليشيات الحشد الموالية لإيران.


 






اضف تعليق