السودان.. المبادرات والمفاوضات تراوح مكانها ودعوات التصعيد مستمرة


٠٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٤:١٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

بينما تتسارع وتيرة المفاوضات والمبادرات، سواءً على المستوى الداخلي، من قبل الهيئة القومية للتوافق الوطني، أو حتى من جانب اللجنة الأفريقية الإثيوبية المشتركة، من أجل الخروج من نفق الأزمة السياسية السودانية المظلم، والتي ما إن أُسقط البشير، حتى زادت حدة الأزمات، مع تمسك "قوى الحرية والتغيير" بتسلم السلطة كاملة، فيما يرى المجلس العسكري الحاكم الدخول في مرحلة سياسية انتقالية، قبل التحول الديمقراطي نحو حكم مدني بانتخابات حرة تجمع كافة الأطياف.

الوساطة.. جهود مستمرة ولا تقدم!

ضمن أحدث جهود الوساطة التي تسعى لوضع حل يخرج السودان من دوامة الأزمات، في مرحلة ما بعد البشير، أعلنت الهيئة القومية للتوافق الوطني عن تشكيل جنة برئاسة رئيس الهيئة ، للاتصال بالمجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والقوى السياسية المختلفة على أن تبدأ اتصالاتها اعتبارًا من اليوم، بغرض وقف التصعيد والوصول إلى توافق يمكن من خلاله إدارة الفترة الانتقالية بتوافق بين الجميع.

وقال رئيس الهيئة "مدثر عبد الرحيم الطيب" إن هنالك جهات ذات نفوذ عالمي كانت ومازالت تعمل بذكاء ومكر لتقطيع ما تبقى من أجزاء السودان بعد انفصال الجنوب، الأمر الذي جعل العديد من الجهات للتداعي من أجل تشكيل الهيئة التي تضم مجموعة من المبادرات والشخصيات القومية من أجل التوسط بين الاطراف المختلفة باعتبار أن الحل السوداني هو الأنسب والأفضل.

 وأشار إلى أن الهيئة تضم بداخلها أكثر من 9 مبادرات وطنية والعديد من الشخصيات السودانية تسعى لجمع رؤى وأفكار كافة القوى السياسية والتحالفات للتواضع على ميثاق شرف لإدارة الفترة الانتقالية مؤكدا أن الهيئة وضعت تصور مقترحات حول نقاط الخلاف بين المجلس العسكري وقوى إعلان الحرية والتغيير.

وبدا الوسيط الأفريقي أكثر تفاؤلًا، حيث أعلنت الوساطة الإفريقية في السودان، اليوم الثلاثاء، أن الاتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي والمعارضة في البلاد بات وشيكا.

وفي مؤتمر صحفي، بالعاصمة السودانية الخرطوم، قال الوسيط الأفريقي، محمد الحسين ليباد، إن الاتفاق بين المجلس العسكري والمعارضة أصبح "قاب قوسين أو أقرب". وتابع أن الاتحاد الإفريقي يحث الطرفين على التوافق حول حكومة انتقالية من الكفاءات، مع استمرار مناقشة القضايا الأخرى.

فيما أكد المبعوث الإثيوبي إلى السودان، محمود درير، أن هناك تقاربا بين الطرفين فيما يتعلق بعدد من النقاط ويظل الخلاف والتباين حول المجلس السيادي.

كما أعرب درير عن اعتقاده بأن الطرفين بإمكانهما الوصول لاتفاق عند استئناف التفاوض المباشر.

دعوات للتصعيد.. وأخرى للتهدئة ودعم العسكري

في أعقاب المظاهرات الحاشدة، التي دعت إليها ونظمتها "قوى الحرية والتغيير"، أكبر تجمع للمعارضة في السودان، يوم الأحد الماضي، والتي خلفت 7 قتلى ونحو 181 مُصابًا، بعد اشتباكات بين قوات الأمن والمتظاهرين، وفقًا لبيان وزارة الصحة السودانية، حيث دعت إلى مليونية جديدة وعصيان مدني شامل.

فعقب مظاهرات 30 يونيو الدموية، دعت قوى الحرية التغيير إلى مواصلة الضغط على المجلس العسكري لتسليم السلطة إلى المدنيين.

كما أعلنت "الحرية والتغيير"، أمس الإثنين، عن "مليونية" جديدة وعصيان مدني في السودان يومي 13 و14 يوليو، مطالبة بسقف زمني للتفاوض.

وقال ائتلاف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، في بيان، إنّ الأحد 14 تموز/يوليو هو يوم "العصيان المدني والإضراب السياسي الشامل في كل القطاعات المهنية والحرفية والعمالية والشعبية في العاصمة القومية والأقاليم بالتزامن مع مواكب الجاليات السودانية بالخارج".

وأعربت قوى الحرية عن بعض التحفظات على المبادرة الإفريقية بشأن الحل في السودان، قائلة إنها أبلغت الوساطة الإفريقية بضرورة "وضع سقف زمني للتفاوض".

وقالت قوى الحرية والتغيير في البيان إن القوات الأمنية هي من استخدمت العنف المفرط مع المتظاهرين، لذلك يعتبر المجلس العسكري مسؤولاً عن الأرواح التي أزهقت.

كما أعلنت التمسك بعدم التفاوض المباشر مع المجلس الانتقالي، مؤكدة أن تمسك الانتقالي بالرئاسة الدائمة للسيادي يوضح تشبثه بالسلطة، فيما طالبت بالرئاسة الدورية للمجلس السيادي بأغلبية مدنية.

وكان المجلس العسكري قد حمَّل في وقتٍ سابق، قوى الحرية والتغيير المسؤولية عن وقوع خسائر بشرية خلال مسيرات الأحد، متهماً إياها بتحريض المتظاهرين على تحويل مساراتهم نحو القصر الجمهوري في الخرطوم.

وذكرت قوات الدعم السريع أن "التظاهرات بدأت سلمية حتى قرر المتظاهرون التوجه للقصر الجمهوري". وأشارت إلى أن "التظاهرات خرجت عن مسارها بعد الاعتداء على قواتنا".

كما أفاد نائب رئيس المجلس العسكري بالسودان، مساء الأحد، الفريق أول محمد حمدان دقلو، أن قناصة مجهولين أطلقوا النار على 6 مدنيين و3 من قوات الدعم السريع في الخرطوم.

على صعيد آخر، أعلن تجمع الحرفيين السودانيين دعمه تفويض المجلس العسكري الانتقالي بتشكيل الحكومة المدنية الانتقالية بصورة سريعة، لحين قيام حكومة منتخبة.

وأكد علي سيد أحمد مقرر التجمع المهني الحر مساندة التجمع للمجلس العسكري للخروج بالبلاد لبر الأمان، داعيا القوى السياسية والتيارات للاتفاق والتعاون من أجل مصلحة البلاد.

وثمن التجمع المجهودات التي بذلتها الأجهزة النظامية المختلفة وانحيازها للثورة، معلنا عن تجمع حاشد يضم الحرفيين الأسبوع المقبل لتأكيد تفويضهم للمجلس لتشكيل الحكومة.

دعم عربي للاستقرار.. وتحذيرات من الفشل

وفي إطار جهود الدعم العربي، للأمن والاستقرار في السودان، دعت الإمارات، اليوم (الثلاثاء)، إلى استمرار الحوار في السودان، مؤكدة ضرورة "تفادي المواجهة والتصعيد"، بعد أن وجهت حركة الاحتجاج السودانية دعوة إلى عصيان مدني في 14 يوليو (تموز).

وكتب وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش في حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "المهم في السودان الشقيق أن يستمر الحوار بعيداً عن الاحتداد ونحو اتفاق بشأن الترتيبات الانتقالية الضامنة والمؤسسة لنظام دستوري مستقر".

وأكد قرقاش أنه "من الضروري تفادي المواجهة والتصعيد، ومن الواضح أن المعارضة والجيش بحاجة إلى بعض وإلى التوافق وتفادي استمرار الأزمة وتفاقمها".

من جانبها، أكدت مصر على وقوفها على مسافة واحدة من كافة الأطراف السودانية، وحرصها على التواصل مع كافة ممثلي الشعب السوداني بمختلف أطيافه وانتماءاته بهدف تحقيق الاستقرار والسلام والأمن في السودان.

وقالت الخارجية المصرية، في بيان صحفي اليوم الثلاثاء، إن ذلك جاء خلال لقاء عقده حسام عيسى السفير المصري بالخرطوم أمس الاثنين مع السفير إبراهيم طه أيوب، القيادي بقوى إعلان الحرية والتغيير، وذلك في إطار الاتصالات المصرية مع كافة القوى السياسية والحزبية السودانية.

وحسب البيان، أكد السفير عيسى أن مصر لن تألو جهدا لتحقيق هذه المهمة، والتي لن تتأتى إلا بالجهود المخلصة للقيادات السودانية، بما يحقق آمال ورغبات الشعب السوداني العظيم دون تدخل أو وصاية من أحد.


اضف تعليق