بعد استقالة "بوشارب".. هل تجد الأزمة بالجزائر طريقها للحل؟


٠٢ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

منذ الثاني والعشرين من فبراير الماضي، والاحتجاجات في الجزائر مستمرة، للمطالبة بتنحية ومحاسبة السياسيين ورجال الأعمال الذين استفادوا من امتيازات غير مشروعة في فترة حكم الرئيس السابق، عبد العزيز بوتفليقة.

وأجّلت السلطات الجزائرية الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في الرابع من يوليو، وأرجعت قرارها لعدم وجود مرشحين، ولم تعلن عن موعد آخر لإجرائها.

احتجاجات متــواصلة

قبل أيام تظاهر مئات الجزائريين وسط العاصمة في الجمعة الـ19 من الحراك الشعبي المستمر منذ 22 فبراير الماضي، مجددين مطالبهم برحيل الوجوه المحسوبة على الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

وسارت حشود من المتظاهرين نحو ساحتي موريس أودان والبريد المركزي، وعبر شوارع ديدوش مراد وحسيبة بن بوعلي، وردّد المتظاهرون شعارات "سلمية سلمية مطالبنا شرعية"، مطالبين بخروج رموز النظام السابق من المشهد السياسي.

وخضع عدد كبير من رجال الأعمال والمسؤولين السياسيين، على رأسهم رئيسي الوزراء السابقين أحمد أويحيى وعبد المالك سلال، للتحقيق في تهم تتعلق باستغلال النفوذ والفساد، وهما رهن الحبس المؤقت، في انتظار محاكمتهما.


استقالة رئيس البرلمان

وعلى وقع الاحتجاجات، قدّم رئيس البرلمان معاذ بوشارب أحد أبرز الباءات في الجزائر، استقالته اليوم الثلاثاء، بعد ضغوط من كتل سياسية طالبت برحيله نزولا عند رغبة الحراك الشعبي.

وأكد النائب عن كتلة جبهة التحرير الوطني، سي عفيف عبد الحميد استقالة بوشارب في آخر يوم من الدورة البرلمانية، ووقّع على بيان الهيئة 7 رؤساء مجموعات برلمانية و5 نواب لرئيس المجلس و6 رؤساء لجان دائمة بالمجلس.

وقبل يوم أقدم نواب بالمجلس الشعبي الوطني على منع انعقاد جلسة علنية كانت مخصصة للتصويت على تقرير لجنة الشؤون القانونية حول إثبات عضوية نواب جدد، حيث قاموا بغلق أبواب قاعة الجلسات.

وينتمي معظم هؤلاء النواب للمجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني إلى جانب نواب من أحزاب المعارضة الذين تابعوا الأحداث من بهو المجلس الشعبي الوطني وأعلنوا عن دعمهم لـ "تجميد أشغال الغرفة السفلى للبرلمان إلى غاية رحيل الرئيس الحالي معاذ بوشارب.

وتولي بوشارب الذي يشغل منصب المنسق المؤقت لحزب جبهة التحرير، رئاسة البرلمان في أكتوبر الماضي عقب سحب الثقة من رئيسه السابق السعيد بوحجة، وهو ما أثار انتقادات كثيرة.


اجتــــماع للمعارضــة

أحزاب المعارضة ومنظمات أهلية بالجزائر، اتفقت على عقد اجتماع تشاوري في السادس من يوليو الجاري، ليصبح الأكبر من نوعه منذ بدء الأزمة السياسية في البلاد.

ولمحت مصادر جزائرية إلى مشاركة شخصيات سياسية بارزة في الاجتماع التشاوري، كالرئيس الجزائري الأسبق اليامين زروال (1994-1999)، ورئيس الوزراء الأسبق مولود حمروش (1989-1991)، ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي (1984-1988)، فيما لم تؤكد تلك الشخصيات لحد الآن مشاركتها من عدمه.

وتسببت حالة الانسداد السياسي بالجزائر في إلغاء الانتخابات الرئاسية، والتي كان إقامتها في 4 يوليو المقبل عقب مقاطعتها من قبل الغالبية العظمى من الأحزاب المعارضة وحتى الموالية.

فكرة الاجتماع، الذي سيكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي في 22 فبراير الماضي، أطلقتها بعض الأحزاب والشخصيات المعارضة، بعد أن كلفت عبدالعزيز رحابي وزير الإعلام الأسبق بتنسيق مبادرة الاجتماع.

وكشف رحابي، في بيان سابق له عبر موقع "فيسبوك" عن قيامه بمشاورات موسعة مع عدة أحزاب معارضة بالجزائرية، بهدف "إقناعها بالمشاركة في الاجتماع للخروج بحل للأزمة السياسية".

ومن المرتقب أن تضع قوى المعارضة على طاولة مشاوراتها في اجتماعها المقبل مختلف المبادرات المطروحة في الساحة للحوار، بهدف الخروج بـ"موقف موحد يعبر بقوة عن المطالب الشعبية المشروعة والتوافق لما فيه الخير للوطن والمواطن".


احتجاز لخضر بورقعة

وقبل أيام أقدمت السلطات الجزائرية على اعتقال لخضر بورقعة، أحد قادة "حرب التحرير" البارزين، ما أثار الكثير من الجدل في البلاد وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال فاضل بومالة، الناشط في مجال حقوق الإنسان، إن اعتقال بورقعة "صدم" الكثير ممن شاركوا في حرب التحرير خلال أعوام 1954-1962 ضد الحكم الاستعماري الفرنسي.

وكانت السلطات الجزائرية اعتقلت لخضر بورقعة السبت الماضي، وقررت محكمة جزائرية إيداعه في الحبس المؤقت بتهمة إضعاف الروح الوطنية للجيش وإهانة هيئة وطنية.

وذكرت تقارير إعلامية أن اعتقال بورقعة، البالغ من العمر 86 عامًا، جاء بسبب تصريحات أدلى بها مؤخرا منتقدا قائد الجيش أحمد قايد صالح.
وكان بورقعة قد صرح بأن الجنرال قايد صالح يسعى إلى فرض مرشحه في الانتخابات الرئاسية القادمة. وذكر حفيده، عماد بورقعة، ووسائل إعلام أن السلطات الجزائرية اعتقلت جده، أحد المحاربين القدامى المعروفين في حرب التحرير ضد فرنسا، بعد انتقاد قائد الجيش.




اضف تعليق