المصريون القدماء وصناعة الموضة.. تأثير عابر للقرون والأجيال


٠٣ يوليه ٢٠١٩ - ١١:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

ربما "باريس وميلانو ولندن ونيويورك" هي قبلة الموضة وصاحبة التأثير الرئيسي على اتجاهات الأزياء في كل العالم، ومع ذلك هناك مكان آخر لا تزال له اليد الطولى المؤثرة على مفهوم الجمال، وهو تأثير عابر للقرون والأجيال، إنها مصر القديمة.

لم تقدم هذه الحضارة الرائعة للعالم المعرفة في العلوم والرياضيات والدين والحكم فحسب، بل امتد تأثير أسلوبها المذهل إلى عالم الفنون والموضة، لقد مرت مئات الآلاف من السنين منذ أن صنعت أول قطع مجوهرات بسيطة من الصدف والعظام والجلد الحيواني، وأصبحت مصر حضارة مسيطرة في التاريخ القديم، مكنهم تقدمهم من الوصول إلى الأحجار الكريمة والمعادن الثمينة، وهو ما جعلهم -مع تقديرهم العميق للأناقة والفخامة والجمال- قوة رائدة في صناعة المجوهرات والأزياء وخلق اتجاهات طويلة الأمد.


لا يزال التمثال النصفي الشهير للملكة "نفرتيتي" الذي يظهر ملامح الوجه الناعمة المثالية، والصورة الخيالية لكليوباترا مع كحل عينيها الداكن وطوقها المرصع بالجواهر من أنماط الموضة الأكثر جمالا وتأثيرا حول العالم.

وذهب العديد من الكتاب والباحثين إلى القول بأنه بعد ظهور آثار مقبرة "توت عنخ آمون" وما تبعها من اكتشافات عن مصر القديمة، لعب الثوب المخروطي دورًا كبيرا في التأثير على الأزياء في عشرينيات القرن العشرين.


وفي عالم الأزياء الحديثة، أثارت الزخارف والثيمات المصرية عاصفة في عالم الموضة تهب من حين لآخر، من أعمال "آرت ديكو" إلى ظلال العيون الدخانية، وفن البوب الذي تشبع برموزا لحضارة المصرية مثل الأهرامات وعلاقتها بإيمان المصري القديم بالحياة الأخرى بعد الموت، وكان التاريخ المصري القديم بحكاياته وأساطيره ملهما لعدد لا يحصى من الروايات والمسلسلات التلفزيونية والأفلام والكتب المصورة والألعاب.

بينما كانت الشخصيات التاريخية مثل توت عنخ آمون وكليوباترا أهم الشخصيات التي تم تناولها على الشاشات، من الأفلام الضخمة ذات الميزانية الكبيرة إلى ألعاب الفيديو البسيطة، فمثلا لعبة "Pyramid: Quest for Immortality"  لشركة Foxy Bingo تعتبر تمثيلا جيدا للثقافة المصرية من خلال لعبة فيديو بسيطة، حيث إنها تأخذ اللاعبين إلى أماكن الراحة الأخيرة للفراعنة المصريين القدماء وتتضمن إشارات إلى الآلهة المصرية.

ولجأت من نجمات هوليود مثل بيونسيه وكاتي بيري اللاتي لوضع عناصر مصرية في أعمالهن، ولإظهار الاحتفاء بملكات مصر القديمة مثل نفرتيتي وكليوبترا، وكانت "عين حورس"، والقطط المصرية، وقرص الشمس المجنح، مع الكوبرا هي الأشكال المصرية الأكثر شعبية وشيوعا لدى صناع الموضة.

واكتشف علماء الآثار والمؤرخون العديد من الحقائق الرائعة عن مصر القديمة بفضل القطع الأثرية المتبقية التي خلفتها هذه الحضارة الاستثنائية، التي وضعت معايير تصورنا الحديث للجمال، وكان للعديد من مستحضرات التجميل في عهدهم صفات عملية مهمة، حتى المجوهرات لم تكن مجرد مظهرا سطحيا، فكانت تحمل تعبيرا رمزيا دينيا، إلى جانبي الماكياج والشعر المستعار، التي توضح المكانة الاجتماعية للشخص.

ولازالت اتجاهات الجمال والماكياج في عهد القدماء المصريين رائجة إلى اليوم، بدءا من الشعر المستعار إلى الوشم، إلى "عين القطة" وكحل العيون، إلى المجوهرات من قطعة الرأس، إلى إسورة الذراع، والقلادات العريضة.

وسواء كنت تبحث عن مصدر إلهام لتصميماتك المقبلة، أو استكشاف تاريخ الأزياء أو تطوير إحساسك الخاص بالموضة فإن استكشاف الأسلوب المصري القديم سيمنحك شعوراً غريبا وحسيا.

من السطحية إلى الرمزية الدينية


"كلما حاولت فهم ما فهمه المصريون أنفسهم على أنه" جميل "، أصبح الأمر أكثر إرباكًا، لأن كل شيء يبدو أن له غرضا مزدوجا"، كان هذا تعليق عالمة المصريات جويس تايلدسلي، لموقع "بي بي سي"، عن ملابس المصريين ومكياجهم ومفهوم الجمال لديهم.

كثير من الباحثين يعتقدون أن لكل شيء ارتداه المصريون أهمية دينية ورمزية، فقد كانوا ينظرون إلى الجمال كعلامة على القداسة، وكان لكل شيء استخدموه جانبًا روحيًا بما في ذلك مستحضرات التجميل، ولهذا السبب كانت مستحضرات التجميل جزءًا لا يتجزأ من حياتهم اليومية.

هذا إلى الجانب العملي للجمال، فمثلا كحل العين كان يستخدم للوقاية من أشعة الشمس، والمعادن التي يحتويها والتي تتضمن الرصاص كانت لها خصائص مضادة للبكتيريا.

لم يكن المكياج حكرا على النساء فقط فالرجال من المصريين القدماء كانوا يضعونه أيضا، وكانت حمرة الشفاه تصنع من Ochre""، أو "المغرة الحمراء" وهي صبغة مصنوعة من أكسيد النحاس الملون طبيعيا، وكانت تصنع باستخراج الطين من الأرص وغسله وتجفيفه وحرقه لتعزيز اللون الطبيعي، ثم يضاف  إليها مراهم تعمل كمرطب للشفاه.

 واستخدم حجر "الملاكيت Malachite" الأخضر لرسم ظلال العيون الزرقاء والخضراء بشكلها المميز الذي لا يزال يغازل الموضة الحديثة حتى يومنا هذا.

الشكلان الرئيسيان لمكياج العين المصرية القديمة هما ظلال العيون المجنح، والكحل الأسود لإبراز العينين، وخلق ذلك الذي أصبح مرادفًا للمصريين القدماء.


تم الاحتفاظ بمساحيق التجميل الموجودة في المقابر داخل صناديق تضمنت مرايا مصنوعة من الحجر والسيراميك والخشب أو البرونز التي يتواجد بعض نماذجها في القسم المصري من متحف اللوفر بباريس، وهناك مجموعة متنوعة من أدوات التطبيق، لخطوط العين والحواجب كانت تستخدم تستخدم الفرش والأقلام المصنوعة من القصب، وتوجد ألواح طميية منحوتة على شكل حيوانات كانت تستخدم لطحن المعادن مثل الملكيت الأخضر والكحل.

"الباروكة" وتمثيل الذات


العناية بالشعر كانت من الأمور المهمة جدا لدى المصري القديم، واعتبرت "تمثيلا للذات"، كما لاحظ الباحث جيفري جون تاسي، فقد كان لتسريحات الشعر المختلفة دورا أكبر من الشكل الجمالي، فهي وسيلة لإثبات المكانة، وكان الشعر الطويل رمزا للقوة والألوهية، ومن هذا المنطلق طور المصريون "الباروكات" أو الشعر المستعار التي ارتداها النساء والرجال على السواء، وكانوا يضعون أعلى الشعر المستعار دهانا مصنوعا من الدهون الحيوانية أو الشمع مخلوط بزيوت من أجل رائحة عطرة.

واستخدم المصريون، رجالا ونساء، العطور كمزيل للعرق، لأنهم يعتقدون أن الروائح الكريهة تتسبب في مرضهم، لذا فهم يطردون المرض بالروائح الطيبة.

الوشم.. زخرفة ووقاية


وكان للوشم في مصر القديمة وظيفة زخرفية ووقائية، وثبت أنه في عصر الدولة الحديثة  كان الراقصات والبغايا يقمن بوشم أفخاذهن بصور الإله القزم "بيس"، الذي نجا من الشر، كإجراء وقائي ضد الأمراض التناسلية.

تعرض العديد من تماثيل القيشاني الأزرق من المملكة الوسطى نقوشًا هندسية منقطة عبر بطونهم وفخذهم ، مما يشير إلى أن المصريين القدماء لجأوا إلى وشم أجسادهم.

واشهر المومياوات المصرية الموشومة هي "أمونة"  كاهنة الإلهة "حتحور" في طيبة، والتي عُثر عليها  في الدير البحري عام 1891، نقاط صغيرة ماسية موشومة على فخذها الأيمن، ووكذلك ذراعيها وكل بطنها، ويعتقد علماء المصريات أن تلك الأوشام تتعلق بالخصوبة وشرف الإلهة حتحور.

جواهر من عظام الآلهة


ووفقًا للأساطير الدينية المصرية، كان جلد الآلهة مصنوعًا من الذهب وعظامهم من الفضة وشعرهم من الفيروز، لهذا لم يكن غريبا أن يُولي الحكام المصريون الكثير من الاهتمام لمظاهرهم وظهور بمظهر الآلهة، التي تظهر تماثيلها في كثير من الأحيان دقة تزيين الملابس وجودتها العالية.

وارتدت جميع طبقات المجتمع المصري الأطواق المرصعة بالجواهر المصنوعة من الخرز ، وشارات الرأس والخلخال والأساور، وغالبًا ما كانت كمية المجوهرات التي يرتديها الشخص مؤشرا على وضعه الاجتماعي أو ثروته.

أما فترة الذروة في صناعة المجوهرات بمصر القديمة هو اكتشاف الذهب، وجد المصري القديم في الكميات الهائلة من المعدن النفيس المادة المثالية لصنع تصاميمه من المجوهرات.

صعود المجوهرات المصرية كان اكتشاف الذهب. سمح هذا للمصريين بجمع كميات هائلة من المعدن الذي كان المادة المثالية لإنشاء تصاميم المجوهرات المصرية. تزين الرجال والنساء من جميع الطبقات الاجتماعية هذه المجوهرات. تماثيل الله والملوك كانت مزينة بالمجوهرات الفخمة.

الصنادل.. رمز النقاء

ولم ينس المصري القديم أناقة القدمين، وتظهر الصنادل كلباس شائع للقدم في بعض الصور الفرعونية الأولى، مثلا على كلا وجهي لوحة نارمر (c.3100 قبل الميلاد) تصور الملك حافي القدمين ولكن يتبعه حامل صندل.

إلى جانب الاستخدام العملي لحماية القدمين، كانت الصنادل مرتبطة في الغالب بالنقاء، مثلا  في "كتاب الموتى"  ذُكر أنه يجب أن يكون المتوفى "نقيًا ونظيفًا، وأن يأتي مع صندل أبيض" ليتمكنوا من استكمال الطقوس.

وإذا كان الأثرياء يمكنهم تحمل ثمن الصنادل المصنوعة من الجلود التي كانت لها أحزمة بين أصابع القدم الأولى والثانية وعبر مشط القدم،  فغالبًا ما سار المصريون البسطاء حفاة القدم وارتدوا الصنادل في المناسبات الخاصة أو عندما تتأذى أقدامهم، وكانت صنادلهم تصنع من النخيل المنسوج أو ورق البردي.

رواد الأزياء الراقية


عرف البريطاني هوارد كارتر أنه حقق النصر الأثري الأكبر في القرن العشرين عندما اكتشف قبر الملك توت عنخ آمون عام 1922، ولم يكن بإمكان أحد أن يتنبأ بمدى تأثير هذا الاكتشاف على عالم الأزياء في العشريناتوما بعدها.

قبل اكتشاف كارتر، كانت البداية مع فيلم "كليوباترا" عام 1917، حيث اشتهرت نجمة الفيلم الصامت تيدا بارا بأزياءها الشفافة  التي رحب بها عالم الموضة، وعندما فجرت وسائل الإعلام الجماهيرية حدث اكتشاف مقبرة الفرعون الصغير تم نقل مصر القديمة من مقبرة الملك الصبي إلى مجلات الأزياء والإعلانات والسينما في جميع أنحاء العالم.




يعتبر الكثيرون أن مصر القديمة كانت رائدة الأزياء الراقية، ويمكن التدليل على ذلك بالفستان الشبكي المخرز، وهو ثوب فخم كانت ترتديه النساء المصريات الأثرياء خلال الاحتفالات، وصنعت العباءات من عدة آلاف من حبات القيشاني بألوان مختلفة متصلة بمجموعة متنوعة من الأنماط الهندسية. كان يرتدي الثوب جنبا إلى جنب مع الياقات مطرزة وأغطية الرأس، هذا الاكتشاف أثر بشكل كبير على الأزياء في حقبة العشرينيات.

اتسمت الملابس في مصر القديمة بالبساطة والأناقة، وبالنسبة للمرأة كانت عاملا من عوامل إبراز الأنوثة والجاذبية، غنية كانت أم فقيرة، اهتمت المرأة المصرة قديما بأناقتها، ومنذ الأسرة الأولى حتى الأسرة الثامنة عشر، كانت النساء من - من الأميرات إلى الفلاحات -  تلبسن رداء بسيطا خال من الثنايا، ضيق بحيث يصف أجزاء، ينحدر من تحت الثدي حتى يبلغ رسغي القدمين، ويحمله شريطان يمران فوق الكتفين وباللون الأبيض.


ومن ملابس نساء مصر أيضا "النقبة" أو الصدار، وهي عبارة عن قطعة بسيطة مستطيلة من الكتان طولها يتراوح بين نصف إلى متر، وعرضها نحو 60 سنتيمترًا، يتم لفها حول الجسم في اتجاه دوران عقارب الساعة لتغطي المنطقة بين الخصر والركبتين، وكانت نهاية قطعة الخصر تطوى إلى الخلف لمضاعفة سمكها، بينما تدخل القمة تحت الجزء الذي سبق أن طوي بالفعل. ثم كانت تشد قطعة أخرى من القماش على البدن لكي تمنع الجزء الداخلي من الانزلاق، ويكون الصدر والكتف عاريين وفي بعض الأحيان عريضًا فيِغطيِ الصدر، وفي المناسبات، فتكون مطرزة بالخرز الملون يصحبها أيضًا الكولة المصنوعة من الخرز.

صنعت الأزياء المصرية من المواد التي كانت متوفرة في مصر في ذلك الوقت، التي لم يكن بها قطن، والذي أتى إلى البلاد في الحقبة الرومانية بعد استيراده من الهند، كما لم تكن هناك أغناما تحمل الصوف، كان الطقس حارا وجافا في كثير من الأحيان، وهو ما عكسته الأقمشة المستخدمة في حياكة الملابس، التي صنع معظمها من ألياف الكتان، والذي كانت تختلف جودته بحسب النبات، فأجود وأنعم الخيوط كانت تنتج من أصغر النباتات.

وتم جلب الحرير لمصر في النصف الثاني من الألفية الثانية قبل الميلاد، تم جلب كميات صغيرة من الحرير عن طريق التجارة، وارتدى بعض الأغنياء أيضًا ألياف حيوانية لكنها لم تكن شائعة، وكان يرتديها بعض الفراعنة والكهنة كما ظهر على جدران المقابر والمعابد التي ترتدي جلود النمور والسود.

بعد الانتهاء من النسيج ، يمكن ترك الكتان بلونه الطبيعي. يمكن أيضًا تبييضه لإنتاج قطعة قماش بيضاء جميلة ، وهو اللون الذي بشعبية كبيرة في الحضارة المصرية، فلم يكن مجرد لون جيد لارتدائه في الحرارة الشديدة ، بل كان يرمز أيضًا إلى النقاء.


كان يتم تطبيق الأصباغ العشبية المختلفة أحيانًا قبل نسج الكتان لإنتاج خيط أحمر أو أصفر أو بني أو أزرق، وعندما فحص العالم ماكسيميليان توتش أصباغ قبر بيرنب الذي يعود لسنة 2650 قبل الميلاد) ، وتم تقديمه لمتحف  ميتروبوليتان بنيويورك عام 1913،  وجد أن الصبغة الحمراء ما هي إلا أكسيد الحديد، بينما اللون الصفر من الطين الذي يحتوي على الحديد أو المغرة الصفراء، واللون الأزرق  الشاحب من كربونات النحاس، وربما الأزويريت، والأخضر كان من حجر المالكيت، والأسود كان من الفحم والرمادي من الحجر الجيري المختلط بالفحم.
ورغم أن الصبغات عرفت في الدولة القديمة، إلا أن الألوان لم تصبح موضة إلا في عهد الدولة الحديثة.

إلهام مستمر


منذ جسدت الممثلة الأمركيية ثيدا بارا دور "كليوباترا" في فيلم صامت عام 1917، بدأ تراث مصر القديمة يغازل عيون العالم، من التصاميم والزخارف إلى النسيج الرقيق الذي استخدمه المصريون في ملابسهم لتسهيل الحركة وترطيب الجسم، وكان مدخلال جديدا لتطويع الخامات في عالم الأزياء.

وفي خريف عام 1997، قدّم المصمم الشهير جون جاليانو مع دار "ديور" لللأزياء، مجموعة أسمتها مجلة "فوج"، "محاكاة فانتازية لمصر القديمة"، الأسلوب المصري بلمسة عصرية، ومعروف عن جاليانو ولعه بالأسلوب المسرحي والاستعارات التاريخية، فجاء عرضه أشبه بملحمة مسرحية، كانت فيها "كليوباترا" حاضرة بروحها في التصاميم والماكياج والشعر والحلي.

وعاد جاليانو مجددا وقدم مجموعة جديدة في شتاء 2004، مستوحاة بالكامل أيضاً من أزياء المصريين القدماء، ألهمته بها رحلة جوية قام بها في مصر، حلق فيها بمنطاد فوق وادي الملوك وهو يزور القاهرة وأسوان والأقصر.

مزج جاليانو في هذه المجموعة، التاريخ والفن والخيال وحسه الإبداعي، واستعان فيه بلمسات الفراعنة، بداية من اللون الذهبي الذي سيطر على العرض، والمبالغة في المكياج الذي وصل إلى حد إخفاء ملامح العارضات بالكامل، ليظهرن وكأنهن ملكات فرعونيات، كما استعان بالحُلي من الذهب والفضة والأحجار مثل الفيروز والمرجان، والكريستال على شكل الجعران والنسور، إضافة إلى استخدامه جلد الحيوانات بنقوشه الجامحة، حتى أن المومياوات ظهرت على ممشى الأزياء عبر فساتين مُصممة من شرائط على قوام عارضة الأزياء من الرأس إلى أخمص القدمين.

وألهمت الحضارة المصرية القديمة أيضا المصمم البريطاني ألكسندر ماكوين منذ 2007 وحتى 2010،  كان وحيه مستمدا من الملكة "نفرتيتي، واستعان بثعابين الصدر في محاكاة لأزياء الملكة كليوبترا، وسيطر طيف الفراعنة أيضا على مجموعة خريف 2009، التي قدمتها المصممة الهولندية إيريس فان هيربن، الشغوفة بالمومياوات وعلم التحنيط، وقدمت تصاميم معتمدة على الأشرطة والأربطة الملونة.

وجاءت مجموعة ربيع 2014 لدار "Issa" انعكاساً لإلهام مصر القديمة التي ظهرت عبر عين "حورس" الذي يرمز للأمن والحماية، وزينت طبعة العين أغلب التصاميم، وحضرت رموز فرعونية أخرى ضمن المجموعة مثل الجعران المقدس، وأبو الهول، والأفعى، بالإضافة إلى خيوط الذهب.

إلى جانب الألوان والرموز كانت حروفة اللغة الهيروغليفية أيضا ملهما للمصممين، فكانت محور عرض مجموعة أزياء العطلات للمصمم الفرنسي جان بول جوتييه  2015، وبخاصة الحروف التي تأخذ شكل حيوانات، بالإضافة إلى طبعات زهرة اللوتس.

ونجحت دار الأزياء الفرنسية "أندرو جي إن" في مزج تصامميها العصرية بالطابع الفرعوني بشكل لافت، وامتد الإلهام ليشمل المصممين "زاك بوزين" و"صوفيا كوكوسلاكى" و"نيكول ميلر" ، ودار الأزياء البريطانية الشهيرة "تمبرلي لندن" و"أوسكار دى لارينتا" الذين اقتبسوا النمط الفرعوني كل منهم بطريقتها لخاصة.




"من نهر مصر العظيم والسحري، الذي كان لقرون مصدر الإلهام للموسيقى والفن والشعر والأدب لشعبها، أنارت مصر وأثرت ثقافات العالم منذ آلاف السنين"، كان هذا جزء من مقال عن مجموعة المصمم اللبناني إيلي صعب لربيع 2017، التي احتفت بامرأة مصر القديمة والمرأة المصرية عموما، باعتبارها امرأة ملهمة للعقل الخلاق،  تقدر التميز الفني، والثروة الثقافية والرقي، قوية لكن رقيقة، أنيقة وحرة.

وتضمنت المجموعة قطعة رائعة مستوحاة من أشجار النحيل والقوارب المبحرة على طول خط النيل، طرزت قاعدة الثوب التول يدويا بـ 5 آلاف حبة من الترتر، وألف حبة من الكريستال، وأنفق 10 أشخاص من بينهم من قاموا بالتطريز والخياطة وصناعة البترون 140 ساعة على زخرفة الفستان فقط، في حين استغرق الانتهاء من الفستان بالكامل 3 أسابيع وفقا لمجلة "فوج".


هذا التفاني المستمر من الفنانين والمصممين هو واحدة من طرق كثيرة حضرت بها مصر القديمة إلى عالمنا اليوم.

ولا ينسى أحد العرض الأسطوري " Chanel Metiers d’Art" للمصمم الراحل "كارل لاجرفيلد" عام 2018، حيث أخذتنا مدينة نيويورك العصرية في رحلة إلى عالم مصر القدماء من قلب معبد دندرة الموجود في متحف المتروبوليتان، وبحضور حوالي 1000 مدعو، قدّم  لاغرفيلد 85 إطلالة جاءت مستوحاة من الحضارة المصرية القديمة، حتى ماكياج العارضات استلهم من الأسلوب الفرعوني، واتخذت الحقائب وحيها من الأهرام المصريّة.

وعلقت مجلة "فوج" المتخصصة في الموضة على إلهام الحضارة المصرية القديمة لمصممي الأزياء الذي لاي زال مستمرا إلى اليوم، وقالت: "من النادر أن يتلاقى عالم الآثار مع الأزياء، لكن هذا ما حدث يوم 4 نوفمبر 1922 عندما اكتشف "هوارد كارتر" قبر الملك توت عنخ آمون، وبذلك لم يفتح نافذة على التاريخ القديم فحسب لكنه فتح الباب، من دون قصد، لمصممي الأزياء، على عالم ملىء بالذهب والزخارف المصرية".












اضف تعليق