صحفي موريتاني يودع مصر برسالة مؤثرة بعد خروج بلاده من "كان 2019"


٠٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

بعد مغادرة بعثة منتخب موريتانيا مصر لخروجها من الدور الأول لكأس الأمم الأفريقية، نشر الكاتب والصحفي الموريتاني محمد أندح -عبر حسابه بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"- كلمات مؤثرة ودع فيها التراب المصري بعنوان: "وداعا أم الدنيا.. وشكرًا أيها المرابطون".

وكتب أندح: "أيها الداخل مصر مهلًا، هنا ألف من نوعك! كان ذلك قبل قرون خلت، وأما اليوم فإن هنا ملايين من نوعك! كن كما تشاء، لكن إياك أن تخال نفسَك مختلفاً أو وحيداً، فأنت هنا واحد من كثيرين، وإن كنت لا تصدق، فأرسلْ في المدائن حاشرين، يأتوك بكل شبيه مماثل مطابق، أو لنقل يأتوك بك، لتعلم أن هنا في مصر دولة منك! كن عالماً تجدْ علماء كثيرين مثلك، أو كن جاهلاً تلقَ الجاهلين من الملايين مثلك، كن موطأ الأكناف، حسَن الخلق، كيّسًا، لطيفًا، مؤدبًا، تلفَ الملايين مثلك، أو كن فظًا غليظَ القلب، جهولًا، جلفًا، سمجًا عكرًا، ترَ ملايين آخرين مثلك!".
 


وأضاف مستشهدًا بآيات من القرآن الكريم التي تناولت مصر وأحداثها وحكامها: "هنا حيث طلب يوسف عليه السلام الحكمَ والإمارة فقال: "اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم"، وتواضع لربه قائلًا: "وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم"، وهنا تجبّر فرعون فنادى في قومه: "أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي"، بل طغى وغوى فقال: "أنا ربكم الأعلى"!".

وتابع: "هنا الأهرام الشاهقة الصامدة في أرض الكنانة، يقرأ القارئ -كما الأمي- في واجهاتها صفحات التاريخ التي ترويها ناصعة في كتاب مكين! هنا يمكنك أن تتنفس عبيرَ الحضارة، وتشم رائحة التاريخ، وتعيش تراث الأمم التي خلت، وترى تنوعها، وتفهم سر اختلافها!".



واستدل الصحفي الموريتاني برموز الإبداع المصريين: "هنا تقرأ لنجيب محفوظ أجمل وأبرع ما جاد به القلم، وهنا تسمع من حنجرة كوكب الشرق أم كلثوم ومن العندليب الأسمر عبد الحليم ما جادا به من عذب الغناء، شدواً شهياً سائغاً للذائقين!".

وأثنى على نهر النيل: "هنا نهر النيل العظيم، وما أدراك ما النيل؟ ذلك النهر الذي شهد على ميلاد الحضارة الإنسانية الأولى في التاريخ!" مضيفًا: "هنا في مصر، حيث يمكننا أن نستعير وصف الشاعر الفلسطيني تميم البرغوثي؛ فنقول إن فيها "الزنج والإفرنج والقفجاق والسقلاب والتاتار والأتراك والنساك أهل الله والهلاك... فيها كل من وطئ الثرى"؛ بما فيهم العرب الذين استثناهم الشاعر في قصيدته لغرض مختلف!".



واستطرد: "هنا باختصار، أم الدنيا وأبوها، وأختها وأخوها، وعمتها وعمها، وخالتها وخالها، وابنتها وابنها، وأهلها وذووها، وفصيلتها التي تئويها!".

وتناول اندح آداء منتخب بلاده في كأس الأمم الأفريقية: "هنا في مصر، قدّم المرابطون أوراق اعتمادهم الأولى سفراء فوق العادة، وبكامل السلطة، لتمثيل الأمة الموريتانية المجيدة بين الأمم الإفريقية الكروية الكبرى!" مصيفًا: "لا أحد بعد اليوم سيجهل موريتانيا كروياً، ولا أحد سينظر إليها بعين الدونية أو الاستهزاء!".
 


اضف تعليق