برفع الدعم عن المحروقات.. مصر تستكمل الإصلاح وتؤمن رغيف الخبز


٠٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

في خطوة وصفت بالشريحة الأخيرة من رفع الدعم عن المواد البترولية، وفقًا لحملة إعلامية في القنوات والإذاعات. لجأت مصر إلى رفع الدعم عن المحروقات أمس الجمعة، في تسلسل بدأته منذ شهور بعيدة؛ كجزء من برنامج الدولة للإصلاح الاقتصادي، حيث رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود أمس للمرة الخامسة منذ يوليو 2014، بنسب تتراوح بين 16 و30 بالمئة، في إطار خطة تحرير سعر الوقود.

ورفع سعر البنزين 92 أوكتين إلى ثمانية جنيهات للتر من 6.75 جنيه، والبنزين 80 أوكتين الأقل جودة إلى 6.75 جنيه من 5.50 جنيه، وزاد سعر البنزين 95 إلى تسعة جنيهات للتر بدلًا من 7.75 جنيه، وارتفع السولار إلى 6.75 جنيه للتر من 5.50 جنيه. فيما ارتفع سعر أسطوانات غاز الطهي إلى 65 جنيهًا للاستخدام المنزلي ومن 100 جنيه إلى 130 جنيهًا للاستخدام التجاري.

كانت المالية المصرية قدرت فاتورة دعم المواد البترولية للسنة المالية 2019- 2020 بنحو 52.9 مليار جنيه، مقارنة مع 89 مليار جنيه في السنة المالية 2018-2019 التي انتهت في 30 يونيو الماضي.

الإعلان عن آخر الشرائح لتحرير أسعار الوقود في مصر، تبعها تصريحات مسؤول بوزارة البترول المصرية بحسب رويترز، أمس، بأن بلاده تعتزم تطبيق آلية التسعير التلقائي للمنتجات البترولية بهدف ربطها بالأسعار العالمية، بداية من الربع الأخير من العام الجاري. وأضاف المسؤول، أن الأسعار الجديدة للبنزين في مصر تعادل التكلفة الفعلية حاليًا.

وأعلن رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، اليوم السبت، القرار رقم 1558 لسنة 2019، بشأن التسعير التلقائي للمنتجات البترولية. وشمل القرار الذي أصدره رئيس الوزراء تولي متابعة المعادلة السعرية بصورة ربع سنوية، لربط أسعار الوقود بالسوق المحلية.

ومن جانبه، استثنى مدبولي البوتاجاز والمنتجات البترولية المستخدمة في الكهرباء والمخابز، بنسبة زيادة ونقص متوسط السعر العالمي لخام برنت وسعر الصرف. وتضمن القرار أيضًا تطبيق التسعيرة التلقائية لأسعار الوقود وتسليم المستهلك الضريبة على القيمة المضافة، باستثناء البوتاجاز والمنتجات البترولية المستخدمة في الكهرباء والمخابز.

خطوة مؤجلة

وقال الدكتور يوسف عيسى، خبير الاقتصاد وأسواق المال، إن الزيادة الأخيرة خطوة مهمة من خطوات الإصلاح الاقتصادي المصري.

وأضاف عيسى في تصريحات لـ"رؤية" إنها خطوة تم تأجيلها من سبتمبر 2018 كمتطلب من متطلبات الاتفاق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض تساعد في عملية التنمية وتوفير البيئة الملائمة للاستثمار والتحفيز على جذب رؤوس المال إلى مصر.

إصلاح متواصل

وقال الدكتور عادل عامر، مدير مركز المصريين للدراسات الاقتصادية، إن الطاقة تعد قطاعًا كبيرًا في الاقتصاد المصري إذ يمثل هذا القطاع 8.4% من إجمالي الناتج المحلي. وتجمعت عدة عوامل تضمنت تسعير الطاقة بأقل من ثمنها بصورة مزمنة، وتدهور الموقف المالي للهيئة العامة للبترول، وتراجع الاستثمارات الجديدة من جانب شركات النفط الدولية ناهيك عن تراكم المتأخرات، وأدت هذه العوامل مجتمعة إلى خلق مشكلات نقص الغاز في 2014.

وأضاف عامر لـ"رؤية" إنه بهذا تحولت مصر من دولة مصدرة للغاز بالصافي إلى دولة مستوردة للغاز بالصافي، كما أدى ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي، وما تبع ذلك من اضطرابات اجتماعية. ومنذ ذلك الحين، تم سداد دفعات كبيرة من المستحقات المتأخرة لشركات النفط الدولية، وأدت إصلاحات دعم الطاقة إلى زيادة تراكمية قدرها 170-306% في أسعار الوقود، و190% في تعرفة الكهرباء، وأدى ذلك إلى إحراز تقدم جوهري على صعيد استرداد التكاليف. وفي الوقت نفسه، تمت المصادقة على تشريعات وقوانين لتحديث قطاعي الكهرباء والغاز،  بهدف تعزيز الإطار التنظيمي وتهيئة السبيل من أجل منافسة أقوى.

وتابع: في إطار الاستجابة لتحسين البيئة الداعمة، انتعشت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في قطاع التنقيب عن الغاز والعمليات الاستكشافية، ومن أبرز ما تحقق اكتشاف حقل غاز ظهر الذي ينطوي وحده على استثمارات بقيمة 11 إلى 16 مليار دولار. وفي قطاع الطاقة الكهربائية، أدى توقيع اتفاقية ثنائية كبرى إلى الحصول على تمويل تجاري (بقيمة 8 مليارات دولار تقريبًا) لتوليد ما يزيد على 14 جيجا وات من خلال محطة توليد كهرباء عالية الكفاءة باستخدام الغاز، وتبعًا لذلك تحول نقص قدرة التوليد إلى هامش احتياطي كبير.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن الحكومة تواصل خطتها الطموحة لإصلاح منظومة الدعم. وأدى تعديل أسعار الكهرباء في يونيو 2017، وهو التعديل الرابع في إطار برنامج الإصلاحات، إلى الوصول بأسعار الطاقة إلى أعلى من المستوى المستهدف وفق مسار التعرفة الأصلي الذي تم الإعلان عنه في السنة المالية 2013/2014. وأدى هذا إلى خفض الدعم بالقيمة الحقيقية، ونتوقع تحقيق ما يلي: (1) خفض دعم الطاقة كنسبة من إجمالي الناتج المحلي من 6.6% في السنة المالية 2013/ 2014 إلى ما لا يزيد على 3.2% في السنة المالية 2017/ 2018؛ و(2) زيادة معدلات استرداد التكلفة لتعرفة الكهرباء من 50% في السنة المالية 2013/ 2014 إلى 70% في السنة المالية 2017/ 2018.

رغيف الخبز

ونظرًا لأن رغيف الخبز من السلع التي تتأثر بأسعار المحروقات أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية، منذ قليل، أنه لا زيادة في أسعار السلع التموينية لأصحاب البطاقات التموينية، وذلك بعد قرار تحريك أسعار الوقود.

وأكدت التموين المصرية أنها مُستمرة في صرف رغيف الخبز المدعم على بطاقات التموين بخمسة قروش دون زيادة، وكذلك توفير السلع التموينية المدعمة لأصحاب البطاقات التموينية بنفس الأسعار دون زيادة، مراعاة لمحدودي الدخل، وأن كل ما يُثار بزيادة سعر رغيف الخبز أو السلع التموينية شائعات تستهدف إثارة غضب البلبلة.

وأشارت الوزارة إلى أن الدولة تتحمل فارق أسعار السولار للمخابز، حتى يصل الخبز المدعم لأصحاب البطاقات بواقع 5 قروش للرغيف، كما أنه تم تشكيل لجان للمرور اليومي على المخابز بالمحافظات، للتأكد من توافر الدقيق بشكل طبيعي، ومراجعة مواصفات إنتاج الخبز، وعدم تأثر عمليات البيع بزيادة أسعار الوقود.



اضف تعليق