قمة نيامي.. حلم "منطقة التجارة الحرة الأفريقية" ينطلق من النيجر


٠٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ساعات قليلة، تفصل القارة السمراء، عن قمة جديدة للاتحاد الأفريقي، وصفت بـ"الاستثنائية" أو "التاريخية"، من المرتقب لها، أن تضع خطوطًا ملموسة، نحو نهضة القارة وتنميتها، من خلال جملة من الموضوعات والملفات الهامة على طاولتها، فضلًا عن سلسلة من المشروعات الطموحة المتوقع إطلاقها.

قمة الحلم

في قمة وصفت بـ"الحلم"، تستعد العاصمة النيجرية "نيامي"، لاستضافة قمة استثنائية للاتحاد الأفريقي، تنطلق يوم غدٍ الأحد، وعلى مدار يومين، حيث من المقرر أن تشهد حضورا مهما لقادة ورؤساء دول القارة السمراء، بهدف مناقشة عدد من الملفات الاقتصادية والأمنية وإطلاق مشاريع مهمة.

ومنذ الخميس الماضي، بدأت الاجتماعات التحضيرية للقمة، على مستوى وزراء الخارجية الأفارقة، الذين سيطرحون على طاولة النقاش عددا من الملفات الهامة، قبل رفعها إلى "قمة نيامي".

وعلى مستوى القادة، فمن المتوقع حضور قادة ورؤساء حكومات أكثر من 50 دولة للمشاركة في أعمال الدورة الـ12 من القمة الاستثنائية.

وبينما كانت العاصمة "نيامى"، تتأهب لاستضافة القمة التاريخية، إذ ضرب سهم الإرهاب الغادر، ثكنات الجيش للدولة المستضيفة، حين شن مسلحو تنظيم "داعش" الإرهابي، هجومًا داميًا على معسكر للجيش غربي البلاد، وقرب الحدود مع مالي، أسفر عن سقوط 16 جنديًا.

وفي غضون ذلك، أعلنت السلطات النيجرية فرض "إجراءات أمنية خاصة" في نيامي تشمل نشر "آلاف الرجال" لضمان أمن قمة الاتحاد الأفريقي.

جدول أعمال القمة

يشكل المحور الاقتصادي، أحد أبرز بنود قمة "نيامي"، حيث من المنتظر تفعيل "منطقة التجارة الحرة في القارة الأفريقية".

وإلى جانب الاقتصاد، ستولي القمة اهتماما خاصا للملف الأمني والخطر الإرهابي، الذي يهدد عددا من الدول، التي تشهد بشكل دوري هجمات إرهابية، سواء من جماعة "بوكو حرام" أو تنظيمي "القاعدة" و"داعش".

كما ستبحث "قمة نيامي" مستجدات المنطقة وما يحدث في ليبيا والسودان ودول آخرى، إضافة إلى مقترح إعادة هيكلة الاتحاد الأفريقي ومناقشة مسألة تمويل الاتحاد وصندوق السلام.

وعن وصف القمة بـ "التاريخية"، فقد ذكر رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي "موسى فقيه محمد"، أنها ستشهد إطلاق منطقة التبادل الحر في القارة السمراء.

وبحسب الاتحاد الأفريقي، فإن هدف المنطقة زيادة حجم التجارة بين دول القارة بـ60 % بحلول 2022، فيما يخشى البعض من أن يقضي ذلك على المنتجين الصناعيين والزراعيين الصغار بعد إغراق الأسواق بالواردات الأرخص.

ومن المنتظر أن يحدد قادة أفريقيا الدولة التي ستستضيف مقر منطقة التجارة الحرة، حيث دخلت كينيا وغانا ومدغشقر ومصر السباق، فيما انسحبت إثيوبيا والسنغال.

وبعدما يختار رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي الدولة المضيفة يوم الأحد، سيكشفون عن القواعد التنظيمية التي تحكم عددا من المواضيع، مثل تحرير التجارة وقواعد المنشأ وإزالة الحواجز غير الجمركية وتطوير نظام للمدفوعات والتسويات.

وتعليقا على مشروع المنطقة، قال فقيه خلال إحدى الاجتماعات التحضيرية: "تطمح منطقة التبادل الحر في أفريقيا لأن تصبح سوقا قارية مدمجة. إنه انجاز مميز يمكننا أن نصفه بالتاريخي".

وبدوره أعلن وزير الخارجية المصري سامح شكري أن "هذا المشروع الرائد خطوة مهمة على طريق الدمج الاقتصادي".

وتأتي قمة النيجر لتخطو بالقارة إلى الأمام، بعد أن صادق قادة المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "الإيكواس" على "إيكو" كاسم للعملة الموحدة التي يأملون إنشاءها بدءا من عام 2020.

وتتأهب قمة النيجر لإطلاق المرحلة التشغيلية لاتفاقية التجارة الحرة في ربوع القارة، وهي الاتفاقية التي صادقت عليها أكبر اقتصاديات القارة، بما في ذلك إثيوبيا وكينيا ومصر وجنوب أفريقيا، بالإضافة إلى كل من زيمبابوي وبوركينا فاسو.

ودخلت اتفاقية التجارة الأفريقية حيِّز التنفيذ في 30 من مايو الماضي، بعد أن صادقت عليها 23 دولة أفريقية، وهو ما تخطى النصاب القانوني المطلوب وهو 22 دولة، لتصبح بذلك أكبر اتفاقية لأسواق التجارة الحرة في العالم، بعدد مستهلكين يصل إلى 1.2 مليار نسمة، وبناتج إجمالي محلي يتجاوز الـ3.4 تريليون دولار، ما يمثل 3 في المئة من الناتج الإجمالي العالمي، بحسب موقع قراءات أفريقية.

ومنذ أن وقعت 50 دولة مبدئيا على اتفاقية إحداث "منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية" في 13 مارس الماضي، والقارة السمراء تسعى للخروج من كونها مستودعا عالميا لتصدير المواد الخام، إلى منتج ومستغل للموارد.

وإلى جانب الملف الاقتصادي، يأتي الشق السياسي، وتحديدًا ملف الإرهاب، فالقمة تتطلع لترسيخ حلم "وقف إطلاق النار في كامل القارة الأفريقية"، مع حلول العام 2020.

في هذا السياق، ينظر مراقبون إلى أن الحراك السوداني الذي أسفر عن اتفاق بين المجلس العسكري الانتقالي وبين قوى الحرية والتغيير، وكذلك الحراك الجزائري الذي يمضي قدما نحو عملية ديمقراطية، بجانب الحرب القائمة في ليبيا على الإرهاب للسيطرة على منافذه في القارة، كل ذلك من شأنه أن يوحد جهود القارة في بسط السيطرة على الأوضاع والتحديات الأمنية في البؤر المشتعلة وتحديدا منطقة الساحل وبحيرة تشاد.

طريق الحرير الأفريقي

وإلى جانب ما سبق، فإن القمة تأتي في وقت يشهد فيه شمال القارة وشرقه حراكًا، يأمل المراقبون في أن يسفر عن استقرار يساعد القارة في النهوض والتلاحم لخلق استقرار دائم والمضي قدما نحو "طريق الحرير" المزمع إنشاؤه من البحر الأحمر شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا عبر النيل وحتى مصب نهر النيجر غربي القارة.



اضف تعليق