إخفاق مصر في الكان الإفريقي.. أخلاقيات وإدارة وفنيات تثير الجدل


٠٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠٧:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – عاطف عبداللطيف

خيبة أمل كروية وإخفاق رياضي، شهده ملعب استاد القاهرة مساء أمس السبت، بعد توديع المنتخب المصري لكرة القدم، منافسات بطولة أمم إفريقيا من دور الـ16 على يد منتخب جنوب إفريقيا الشهير بـ"الأولاد" بهدف دون رد في آخر 5 دقائق من زمن المباراة، وهي البطولة التي تستضيفها مصر خلال شهري يونيو الماضي ويوليو الجاري.

منتخب الفراعنة لم يقنع ولم يمتع ولم يقدم الأداء المرجو منه، وكان بعيدًا عن مستوى الطموحات والأداء الكروي وتقديم الكرة الجميلة، وكثر الحديث عن ملفات الفساد والمجاملات في اختيارات اللاعبين والأجهزة الفنية للمنتخبات والمشاكل الإدارية والتربح والعمولات والسمسرة والرشاوى وسطوة نجوم المنتخب على قرارات الجهاز الفني بضم لاعبين واستبعاد آخرين، وهي تدخلات غريبة على منتخب "الساجدين" صاحب أكبر عدد للفوز ببطولة أمم إفريقيا لـ7 مرات، والذي أجاد في البطولة الماضية بالجابون بنفس اللاعبين مع بعض التغييرات واستبعاد لاعبين مهمين؛ وخسرها في المباراة النهائية أمام أسود الكاميرون بهدف لهدفين، في مباراة أثارت لغطًا تحكيميًا كبيرًا آنذاك.

الجماهير الثائرة والبرامج الرياضية ووسائل الإعلام في القاهرة حفلت بموجات غضب ونقد كبيرين بعد الخروج الكبير ووداع مصر البطولة من دور الـ16 في سابقة جديدة على التاريخ المصري الكروي في إفريقيا، بعدما وفرت الدولة المصرية كل أوجه الدعم والنجاح ومهدت الطريق أمام المنتخب لكسب البطولة وضمان عدم خروجها من القاهرة، إلا أن اتحاد كرة القدم المصري والجهاز الفني واللاعبين كانوا على خلاف الوعد والعهد الذي قطعوه على أنفسهم وتخاذلوا وتسببوا في غضب كروي وسقوط كبير بصعب نسيانه.

ورغم استقالة اتحاد كرة القدم بقيادة المهندس هاني أبوريدة، وإقالة الجهاز الفني بقيادة المكسيكي خافيير أجيري والإسباني ميشيل سلجادو، وتداول أنباء عن التحقيق مع قيادات باتحاد الكرة في وقائع فساد. ويبدو أن المشهد الكروي المصري أصبح على حافة البركان؛ حيث يأتي الخروج الإفريقي ليفتح النار على المسكوت عنه من ملفات وأزمات رياضية وأخلاقية وإدارية.



استبعاد النجوم!

كانت قطاعات عريضة من جماهير الكرة المصرية، قد استنكرت قائمة المنتخب فور إعلانها قبل انطلاق البطولة، حيث خلت من أسماء أعطت مجهودًا وافرًا خلال الفترة الأخيرة مع منتخب بلادها، وساهمت في صعود مصر إلى نهائيات كأس العالم في روسيا 2018 والوصول لنهائي بطولة إمم إفريقيا الماضية.

وطالبت الجماهير وعدد من الإعلاميين الرياضيين بضم أسماء قوية تستطيع إحداث الفارق وتشكل ذخيرة قوية للمنتخب في غمار "الكان" الإفريقي؛ من بينهم رمضان صبحي وصالح جمعة ومحمود عبدالمنعم كهربا في مركز صانع الألعاب والأجنحة الهجومية. فضلًا عن عمرو السولية في مركز الوسط المدافع، والمتألق بالدوري السعودي الحارس محمد عواد، والظهيرين القويين محمد هاني وعبدالله جمعة حيث ساهم الأخير بشكل كبير في تتويج ناديه الزمالك بلقب الكونفيدرالية الإفريقية للمرة الأولى في تاريخه هذا العام.



أخلاقيات وتدخلات

تعرض المنتخب المصري لهزة كبيرة مع بدء البطولة بعد تبادل فيديوهات لا أخلاقية للاعب عمرو وردة ولاعبين آخرين بينهم المدافعين محمود الونش وأيمن أشرف والمهاجم أحمد حسن كوكا، واتجهت الأنظار إلى السقطات الأخلاقية المتكررة لعمرو وردة في اليونان والبرتغال، آخرها تداول فيديو يحتوي على تحرش لفظي بعارضة أزياء مصرية وفيديو جنسي آخر نشرته فتاة مكسيكية يدين اللاعب الشاب.

ورغم معاقبة اتحاد الكرة عمرو وردة باستبعاده نهائيًا من الانضمام للمنتخب المصري، سارع اللاعبون بتشكيل أدوات ضغط كبيرة على الاتحاد للعفو عنه ورفعوا قميص المنتخب وعليه اسم عمرو وردة بعد إحراز القائد أحمد المحمدي هدفًا في مرمى أوغندا وسارع المدافع باهر المحمدي من دكة الاحتياطي بكتابة اسم اللاعب المتورط في الفيديو اللاأخلاقي على قميصه.

أيضًا شكل الثلاثي محمد صلاح ومحمود حسن تريزيجيه وقائد الفراعنة أحمد المحمدي لوبي للضغط على هاني أبوريدة رئيس الاتحاد والمدير الفني للمنتخب أجيري ومعاونيه للقبول بعودة وردة، ما أسفر عن التصريح بأن الفيديوهات الجنسية المنسوبة للاعب مفبركة والتمهيد إعلاميًا بان هناك حملة ممنهجة لإعاقة مسيرة الفريق في البطولة؛ وضرورة عودة اللاعب للمنتخب ونزوله التدريبات والمشاركة أمام جنوب إفريقيا أيضًا.

وشكلت عودة عمرو وردة للمنتخب في البطولة سابقة غريبة بمعاقبة لاعب متورط في فضائح أخلاقية ليست الأولى له ولن تكون الأخيرة، ثم العدول عن العقوبة ونفيها والدفاع عنه وعودته بكل ترحيب للفريق!



فساد وتحقيقات

وكشفت وسائل الإعلام المصرية، اليوم الأحد، أن جهات رقابية تحقق في المخالفات المالية والإدارية التي ارتكبها اتحاد الكرة المصري، عقب خروجه من كأس أمم إفريقيا على يد جنوب إفريقيا، واستقالة هاني أبوريدة ونائبه أحمد شوبير وعدد من الأعضاء بينهم حازم إمام وسيف زاهر وآخرين، فيما تواترت أنباء عن تراجع البعض عن استقالته بينهم مجدي عبدالغني وعصام عبدالفتاح.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه سيتم إجراء تحقيقات موسعة في الملفات المتهم فيها عدد من أعضاء مجلس إدارة الاتحاد وقياداته، وكل ما يتعلق بهذه البطولة سيكون محل تحقيق كبير دون التغافل عما سوف يتم اكتشافه في ما حدث في أي وقت مضى.



فشل ذريع

وقال الناقد الرياضي المصري، عبدالحميد جلال، إنها نهاية متوقعة لمنتخب لا يعي المسؤولية، وأفراده لا يدركون حجم وقيمة الكرة المصرية في القارة الإفريقية، وأن هناك تخبطا في كل القرارات أدى لفشل ذريع على أرضنا ووسط جماهيرنا.

وأضاف جلال، إن مستوى المنتخب المصري من بداية البطولة غير مرضٍ، وهناك ظلم في ضم لاعبين لا يصلحون على حساب آخرين كان بإمكانهم صنع الفارق مثل رمضان صبحي ومحمود عبدالمنعم كهربا وعبدالله جمعة ومحمد هاني ومحمد مجدي قفشة وصالح جمعة.

مشيرًا إلى أنها نهاية يستحقها هؤلاء الفاشلون ومن دفع الثمن هي مصر بشعبها الطيب وجمهورها الذي لم يتأخر عن المؤازرة؛ رغم ضعف المردود من لاعبين لا يقدرون قيمة تمثيل بلادهم.



اضف تعليق