ملاحقة الدواعش في العراق تشعل معركة النفوذ


٠٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد مضي نحو عامين من القضاء رسميًا على داعش في العراق، لا زالت فلوله تنهش في استقرار وأمن البلاد، وهو ما دفع القوات العراقية لبدء عمليات عسكرية واسعة أُطلقت عليها"إرادة النصر" لملاحقة فلول التنظيم وتطهير المناطق العراقية وصولًا للحدود السورية، بمشاركة فصائل عراقية وقوات أجنبية، وجدت في التنظيم حاجتها لاستعادة المكاسب وإعادة النفوذ في ظل انقسامات أمنية تشهدها العراق وجعلته مُحاصر بين عودة داعش واشتعال النفوذ بين القوى المتصارعة.

إرادة النصر

أعلنت القوات العراقية، اليوم الأحد، بدء عمليات عسكرية واسعة لملاحقة عناصر تنظيم داعش وتطهير المناطق المحصورة بين محافظات صلاح الدين ونينوى والأنبار، وصولًا إلى الحدود السورية.

بدوره، أعلن نائب قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن عبد الأمير يار الله، في بيان، انطلاق المرحلة الأولى من العملية التي أطلق عليها اسم (إرادة النصر).

ويشارك في العملية العسكرية قوات كبيرة من الجيش العراقي وفصائل الحشد الشعبي والحشد العشائري، وبدعم جوي من سلاح الجو العراقي والتحالف الدولي.

في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، في بيان، إن القوات المسلحة "ستحقق النصر الأكيد على تنظيم داعش الإرهابي".

وبالنسبة لقوات الأمن العراقية، فإن ملاحقة إرهابيي التنظيم تشبه لعبة "القط والفأر" عندما تتعقب الخلايا المتبقية داخل المناطق الصحراوية الشاسعة في غرب العراق، وجبال حمرين في محافظة ديالى، والمناطق الريفية النائية في نينوى.

ومع انطلاق المرحلة الأولى من العملية، أعلنت هيئة الحشد الشعبي أبرز النتائج المتحققة لعملية "إرادة النصر" في نينوى، حيث تم تدمير معدات وتجهيزات لوجيستية للتنظيم في منطقة المالحات جنوب البعاج.

هل يعود داعش؟

برغم إعلان القضاء على داعش في يوليو 2017، حذرت تقارير أمنية من وجود داعش في العراق وسوريا على شكل خلايا نائمة تعمل في الخفاء على إعادة تنظيم صفوفها استعدادًا لمرحلة جديدة دامية.

وحذّر تقرير صدر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، من أن تنظيم داعش يعمل على استعادة وضعه السابق في المناطق الريفية في العراق وسوف يظل يشكّل تهديدًا كبيرًا يتسم بالتمرّد والإرهاب، مع إمكانية العودة في غضون ستة أشهر من الهدوء.

كما أفاد تقرير لوكالة أنباء بلومبيرج الدولية، أنّ داعش يستعد للظهور مجدّدا بعدما خسر الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا والعراق، لكن في أشكال أخرى ستحافظ على التهديد الإرهابي في جميع أنحاء العالم.

وبحسب تقرير لمجلة فورين بوليسي الأمريكية، فإن هناك مؤشرات على عودة نشاط خلايا تابعة لتنظيم داعش في العراق وخاصة في المناطق التي انطلق منها عام 2014.

وأشار التقرير إلى أن جيوبًا للتنظيم الإرهابي لا تزال نشطة وتهدد المناطق النائية في العراق حيث ينتشر الكثير من عناصره حاليًا في شبكات أنفاق يخزنون بها المواد الغذائية والملابس اللازمة، ويعملون في خلايا من خمسة إلى 10 أشخاص.

وذكرت المجلة أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي يُعتقد أنه كان في الأنبار عندما ظهر في مقطع فيديو الشهر الماضي هو الأول منذ ظهوره العلني قبل نحو خمس سنوات في الموصل.

ووفقًا لهذه التقارير، تلجأ هذه الخلايا إلى الاختباء في أماكن نائية ويشنون هجمات مفاجئة في أجزاء مختلفة من العراق.

يعود السبب في ذلك، إلى ضعف الجدار الأمني للعراق واستمرار الحاجة لدعم القوات العراقية في مواجهة التنظيم والقضاء على فلوله، سواء من قوات اجنبية أو ميليشيات مُسلحة، والتي تعد من أكبر العوائق التي تمنع استقلالية القرار وحماية السيادة الوطنية، فلا يمكن لأحد أن يضمن عدم استغلال محاربة التنظيم كورقة سياسية في صراع النفوذ المتصاعد في العراق والمنطقة.

اشتعال معركة النفوذ

ما سبق من تحذيرات وتقارير أمنية، تخدم بشكل مباشر وتدعم الحضور العسكري الأمريكي على الأراضي العراقية، وتطوير مهام القوات الموجودة هناك من مجرد المساعدة في مواجهة داعش وتأهيل القوات العراقية لمحاربة الإرهاب، إلى مراقبة التحركات الإيرانية في سوريا والعراق، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وفي المقابل، يعطي خطر داعش الميليشيات الشيعية العراقية الموالية لإيران، المبرر لمواصلة تمددها في مناطق سنية بشمال وغرب العراق، ومن ضمنها مناطق الحدود مع سوريا والتي تمثل مدارًا أساسيًا لصراع السيطرة والنفوذ لاسيما بين طهران وواشنطن.

وبدورهم يلوّح أكراد العراق بورقة التنظيم، لاستعادة مكاسب وامتيازات كبيرة كانوا حصلوا عليها أثناء مشاركة قواتهم (البيشمركة) في الحرب ضدّه، ومن ذلك سيطرة تلك القوات على مناطق متنازع عليها، غير أنّها طُردت منها على يد الجيش العراقي إثر الاستفتاء الذي جرى خريف سنة 2017 على استقلال إقليم كردستان عن العراق.

ويأتي على رأس أهداف القيادة في كردستان العراق، إعادة قوات البيشمركة إلى محافظة كركوك، المنطقة الأكثر قيمة ضمن المناطق المتنازع عليها نظرًا لغناها الشديد بمخزونات النفط.

وتتداول أوساط عراقية أنباء عن صفقة بين حكومتي بغداد وأربيل لإعادة البيشمركة إلى كركوك، الأمر الذي يثير غضب التركمان الذين يشكّلون جزءا من مكونات المحافظة.

يذكر أن، انهيار القوات العراقية في 2014 تسبب في زحف تنظيم داعش وسقوط الموصل وكوارث ومآسي سيعاني منها العراق لسنوات طويلة، وأوجد الحاجة للاستعانة بميليشيات غير نظامية وقوات اجنبية، لم يخل تدخلها من مآرب سياسية للأطراف التي توظفها.

ويبدو أن أمام العراق طريق طويل للقضاء على داعش بشكل نهائي، ومن وراء ذلك قطع الطريق أمام استغلال التنظيم كورقة سياسية من قبل القوى المتصارعة على النفوذ.



اضف تعليق