وصفه بـ"المختل" وبلاده تحقق.. سفير بريطانيا يفتح النار على ترامب


٠٨ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

أزمة دبلوماسية تلوح في الأفق بين الولايات المتحدة وبريطانيا بعد تسريب رسائل إلكترونية للسفير البريطاني بواشنطن، تضمنت انتقادات شديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته، دفعت بالحكومة البريطانية لإجراء تحقيق رسمي لمعرفة كيفية تسريب تلك الوثائق التي قد تضر بالعلاقات بين البلدين.

ماذا قال السفير البريطاني؟

أثارت تصريحات مُسربة للسفير البريطاني لدي واشنطن الجدل، بعدما وصف إدارة ترامب وسياساته وتحديدًا تجاه إيران بأنها تفتقر إلى الأمان والكفاءة، وهو ما نشرته صحيفة "ذا ميل أون صنداي" البريطانية.

ونشرت الصحيفة البريطانية المذكرات السرية للسير كيم داروش، أحد كبار الدبلوماسيين البريطانيين، التي وصف فيها الرئيس الأمريكي لإثبات طبيعة شخصيته وطريقة تصرفه، محذرًا لندن من أن رجل البيت الأبيض "مختل بشكل فريد" وأن منصب الرئيس في الولايات المتحدة قد تنتهي بـ "الخزي".

كان السفير البريطاني في واشنطن السير كيم داروش قال إن البيت الأبيض يعاني من "خلل جسيم" وانقسام تحت قيادة دونالد ترامب.

وعلى الرغم من أن السفير كيم قال إن ترامب كان "منبهرًا" بزيارته الرسمية إلى المملكة المتحدة في يونيو الماضي، لكنه حذر من أن إدارة ترامب سوف تستمر في التركيز على مصالحها فقط، وهو ما اعتبره السفير البريطاني "ترسيخًا لمبدأ 'الولايات المتحدة أولا".

وعن إعلان ترامب أن سبب إلغائه ضربة جوية موجهة إلى أهداف إيرانية قبل تنفيذها بعشر دقائق لأنها كانت ستودي بحياة 150 إيرانيًا، قال السير كيم إنه تبرير غير مقنع.

وتوقعت المذكرات الدبلوماسية المُسربة أن تطفو الخلافات الأمريكية البريطانية، حول قضايا مثل التغير المناخي وحريات الإعلام وعقوبة الإعدام، على السطح مع اقتراب الجانبين من تعزيز العلاقات التجارية بينهما بعد البريكست.

وتغطي الملفات المُسربة الفترة منذ 2017 وحتى الآن، وتشمل انطباعات أولية من السفير البريطاني بشأن تقارير إعلامية عن ما يحدث داخل البيت الأبيض من اقتتال داخلي وفوضى عارمة- على حد وصفه.

كما توفر هذه الوثائق تقييما لمزاعم التواطؤ بين الحملة الانتخابية لترامب ومسؤولين روس، وهو التقييم الذي أشار إلى أن "السيناريو الأسوأ لا يمكن استبعاده"، رغم أن التقرير النهائي للمحقق، روبرت مولر، خلص إلى عدم توفر أدلة كافية لإثباتها.

ويعد داروش هو أحد الدبلوماسيّين الأكثر خبرةً في واشنطن التي وصل إليها في يناير 2016 قبل فوز ترامب برئاسة الولايات المتحدة.

بريطانيا تُحقق

شرعت الحكومة البريطانية في إجراء تحقيق في التسريبات الإلكترونية المُسربة والتي وصفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها "حمقاء" وتفتقر للأمان والكفاءة.

كانت وزارة الخارجية البريطانية، وصفت تسريب المذكرات الدبلوماسية، بأنه "تصرف مُضر"، لكنها لم تنف صحة الوثائق المسربة، مؤكدة بأنها ستشرع بتحقيق رسمي بشأن هذه التسريبات.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية إن الناس يتوقعون من الدبلوماسيين أن يوفروا للوزراء "تقييما صادقًا وصريحًا" للأوضاع السياسية في البلاد التي يعملون فيها.

وأشار إلى أن الوزراء وموظفي الدولة يتعاملون مع توصيات الدبلوماسيين "بالطريقة الصحيحة" ويجب أن يكون السفراء قادرين على إيصالها بسرية.

وقالت السفارة البريطانية في واشنطن إن لديها "علاقات قوية" سوف تستمر مع البيت الأبيض رغم "السلوك المُضر" في مثل هذه التسريبات، وفقا لمتحدث باسم السفارة.

مصير العلاقات مع واشنطن

هناك مخاوف من أن تنشأ أزمة دبلوماسية بين الولايات المتحدة وبريطانيا، عقب التسريبات الأخيرة وهو ما دفع أغلب المسؤولين البريطانيين للنأي بأنفسهم عن تلك التصريحات وانتقادها .

وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت نأى بنفسه، في بيان، عن التصريحات المنسوبة للسفير البريطاني في واشنطن كيم داروش، مُشيرًا إلى أن تلك الأراء لا تعود إلى الحكومة البريطانيّة أو وزير الخارجيّة.

وأضاف هانت"ما زلنا نعتقد أنّه في ظلّ الرئيس ترامب، فإنّ الإدارة الأمريكيّة هي في الوقت نفسه فعّالةً للغاية وأفضل صديق للمملكة المتّحدة على الساحة الدوليّة".

من جانبه، قال وزير التجارة البريطاني ليام فوكس، تسريبات السفير البريطاني لدى الولايات المتحدة وانتقادة لإدارة وسياسة ترامب قد يضر بالعلاقات.

وأضاف فوكس، الذي يزور واشنطن، أنه سيعتذر لإيفانكا ابنة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي من المقرر أن يلتقي بها خلال زيارته للولايات المتحدة.

بدوره، انتقد زعيم حزب "بريكست" البريطاني، نايجل فاراج، تعليقات السفير كيم واصفًا إياه بأنه "غير مناسب تمامًا لعمله" قائلًا "الأفضل هو مغادرته لمنصبه بأسرع وقت ممكن".

ولدى سؤاله عن تلك التّسريبات التي نشرتها صحيفة "ذا ميل أون صنداي" ، ردَّ الرئيس الأمريكي بأنّ داروش "لم يخدم المملكة المتّحدة على نحوٍ جيّد".

فيما ذكرت بعض المصادر أن معاوني ترامب دعوا إلى إقصاء السفير البريطاني عن عمله بعد تلك التسريبات التي كشفت عنها صحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

هذه ليست المرة الأولى التي يختلف فيها ترامب مع مسؤول بريطاني، والتي كان أخرها المعركة الكلامية التى نشبت بينه وبين عمدة لندن، صادق خان، لكن هذه المرة تختلف بسبب حساسيتها الدبلوماسية، ما اضطر الحكومة البريطانية لإجراء تحقيق رسمي، وسط انتقادات بريطانية ومطالبات أمريكية بإقصاء السفير.



اضف تعليق