برلمان تونس يحقق بمؤامرة انقلابية على الرئيس.. و"النهضة" في قلب الاتهامات


٠٨ يوليه ٢٠١٩ - ٠٣:٠٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

حالة من الجدل تسيطر على الشارع التونسي عقب استغلال بعض الأطراف السياسية في مقدمتها حركة النهضة، مرض الرئيس الباجي قائد السبسي من أجل تنفيذ محاولة انقلاب على السلطة، والتخطيط لعزل رئيس البرلمان محمد الناصر.

وشهدت تونس، قبل أيام 3 عمليات إرهابية، تزامنت مع حالة صحية حرجة تعرض لها الباجي قائد السبسي، عقدت على إثرها جلسة طارئة في البرلمان، حضرها رئيس البرلمان محمد الناصر، بعد أيام من الغياب إثر تعرضه لوعكة صحية.

التحقيق في محاولة الانقلاب

"المؤامرة الانقلابية" أو "الانقلاب على السلطة" مصطلحات طغت الآونة الأخيرة على مسامع الشارع التونسي، ولاسيما عند السياسيين، حيث لا حديث في أروقة البرلمان إلا عنها.

رئيس البرلمان التونسي محمد الناصر، دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق برلمانية في الواقعة بالاتفاق رؤساء الكتل البرلمانية، الذين طالبوا أيضا بالتحقيق فيما تم ترويجه واستغلال الأزمة الصحية التي مر بها رئيس الدولة، للانقلاب على السلطة.

أما رئيس كتلة الجبهة الشعبية هيكل بلقاسم، فأكد في مداخلته بالبرلمان، وجود أطراف في السلطة لم يسمها أرادت إحداث فراغ في مؤسسة الرئاسة وتحدثت عن شغور مؤقت ودائم بمنصب رئيس الجمهورية، بعد إعلان إشاعة وفاة السبسي.

ودعا بلقاسم  إلى تحقيق جدّي في "محاولة الانقلاب الدستوري" وجمع السلطات في يد سلطة واحدة، وكشف الحقائق للرأي العام.

من جهته أشار نائب الجبهة الشعبية، عمار عمروسية، إلى أن بعض النواب حاولوا إيجاد مخارج قانونية للانقلاب على رئيس البرلمان محمد الناصر، لافتا إلى أن إشاعة وفاة رئيس الجمهورية خرجت من مصادر قريبة ومتنفذة في السلطة.


اتـهامات لحركـة النهضــــة

على مدار الأسبوع المنقضي، اتهمت وسائل إعلامية، كل من النائب الأول لرئيس البرلمان عبد الفتاح مورو المنتمي إلى حركة النهضة، والنائب عن كتلة الائتلاف الصحبي بن فرج، بـ"محاولة الانقلاب" على رئيس البرلمان.

وحملت تلك الاتهامات الموجهة لحركة النهضة عدة تأويلات من بينها سعيها إلى الاستيلاء على الحكم باعتبار أن الدستور ينص على تولي رئيس البرلمان لمنصب الرئيس في حالة الشغور الدائم. وتتولى المحكمة الدستورية التي مازلت لم تركز بعد مهمة سد الشغور وتنصيب خلف الرئيس.

وكانت أغلبية المعارضة التونسية اتهمت حركة النهضة بمحاولة الانقلاب على رئيس البلاد يوم الإعلان عن "الوعكة الصحية الحادة" التي تعرض لها والتي تزامنت مع تعرض البلاد لعمليتين إرهابيتين استهدفت الأولى شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي، والثانية مركز الشرطة العدلية بالقرجاني.

وقال النائب بالبرلمان عمار عمروسية، إن التحالف الحكومي هو الذي روج خبر وفاة الرئيس، مشيرا إلى "وجود بعض الأطراف السياسية التي حاولت الانقضاض على موقع رئاسة الجمهورية تحت تعلة الشغور الوقتي، حسب الفصل 84 من الدستور التونسي.

بدوره، وجّه الكاتب والمحلل السياسي لطفي العماري اتهامات لنائب رئيس حركة النهضة الإخوانية عبدالفتاح مورو بقيادة عملية انقلابية على رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر (نداء تونس)، من أجل افتكاك منصب رئيس الدولة في فرضية وفاته.

العماري قال إن "مورو" استدعى عددا من النواب، من أجل معاينة "عجز قائد السبسي عن أداء وظائفه بسبب المرض" وبالتالي السماح له بتسلم السلطة.

نور الدين البحيري، رئيس كتلة حركة النهضة نفى تورط حركته قائلا إن بعض الأطراف بالبرلمان استغلّت غياب الناصر عن البرلمان، لبث البلبلة إثر العمليات الإرهابية، وتعكّر الحالة الصحية للسبسي، داعيًا إلى إدانة من روّج شائعة وفاة الرئيس.

من جانبه دعا هيكل بالقاسم رئيس كتلة “الجبهة الشعبية” خلال الجلسة، إلى التحقيق الجدّي في ما وصفه بـ”محاولة الانقلاب الدستوري، وجمع السلطات في يد سلطة واحدة.

وفي ظل هذه الاتهامات دعت حركة النهضة إلى إجراء تعديل على قانون الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين بشكل يمنحها مهام المحكمة الدستورية، ما اعتبر محاولة لإرساء محكمة على مقاسها وتجريد الرئيس السبسي من صلاحياته بالمساهمة في تعيين أعضاء المحكمة الدستورية.


"النهضة" والهجوم المضـاد

في الاتجاه نفسه، رد قياديون بارزون في النهضة بينهم راشد الغنوشي رئيس الحركة، ونور الدين البحيري رئيس كتلتها البرلمانية، بقوة على الحملة الإعلامية التي استهدفتهم من قبل بعض الإعلاميين والمثقفين بل صعّد الغنوشي خطابه وشن هجوما مضادا.

الغنوشي اتهم في حوار تلفزيوني مطوّل "أطرافا" لم يسمّها بمحاولة إبعاد الرئيس قائد السبسي عن المشهد السياسي وتغييبه والإساءة إلى حركة النهضة. ورجّحت تصريحات الغنوشي فرضية "المحاولة الانقلابية البيضاء" رغم توجيهه التهمة إلى ساسة من خارج "النهضة" لم يسمّهم.

وانطلق قياديون من "حركة النهضة" ومن الساسة الموالين لرئيس الحكومة، وأيضا شخصيات معتدلة، في توجيه اتهامات لرئيس البرلمان والتشكيك في مصداقيته ونزاهته.

التونسيون يتنفسون الصعداء

وتنفّس التونسيون الصعداء وهم يتابعون صورة جديدة للرئيس الباجي قائد السبسي حيا يرزق، مبتسما، وحوله فريق الأطباء في المستشفى العسكري إذ تأكدوا من زيف الإشاعات التي روّجت عن وفاته، وعن دخول البلاد في مرحلة "فراغ سياسي".

بل وتنفسوا الصعداء أيضا وهم يشاهدون رئيس البرلمان محمد الناصر سليما يرأس جلسة عامة بعد إشاعات عن تدهور خطير في صحته وتسميمه؛ ما يعني "فراغا دستوريا" باعتباره الشخصية المكلفة في الدستور بخلافة رئيس الدولة لمدة 3 أشهر في حال شغور منصبه مؤقتا أو نهائيا.




اضف تعليق