طموح إيراني ونفوذ روسي يكشف المواجهة الخفية في سوريا


٠٩ يوليه ٢٠١٩ - ١٢:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

بعد مرور نحو ثماني سنوات على الحرب الأهلية السورية، وتوغل كل من روسيا وإيران لدعم حليفهما بشار الأسد، بدأت تظهر صراعات خفية بين طهران وموسكو لتوسيع نفوذ كل منهما بالمنطقة، وذلك من خلال توترات واشتباكات وانسحاب سري للميليشيات الإيرانية في إطار الضغط الروسي لانسحاب إيران من سوريا، كل ذلك استبقته طهران بتعزيز شراكتها الاقتصادية ودمج قواتها في الأجهزة العسكرية السورية، لتخلق نزاعًا خفيًا وتحالفًا ظاهريًا لقوتين اتفقتا في البداية على دعم الأسد ومواجهة واشنطن واختلفتا في النهاية على من يملك النفوذ الأكبر في سوريا؟

توترات واختلافات

بعد مُضي ثماني سنوات منذ بداية الحرب السورية، بدأت توترات تظهر للعلن بين القوات الروسية والميليشيات الإيرانية، وخصوصًا في مطار مدينة حلب السورية، بعد هجوم روسي على موالين لإيران أسفر عنه سقوط قتلى وجرحى بين الميليشيات الإيرانية.

كان المرصد السوري لحقوق الإنسان، قد نشر تقريرًا في أبريل الماضي عن تصاعد وتيرة الخلافات بين إيران وروسياـ لأسباب تتعلق بمحاولة مد النفوذ السياسي والاقتصادي.

وفي منطقة دير الزور بدأ التباين الإيراني الروسي يأخذ شكلًا جديدًا مختلفًا عن الصورة النمطية لتقاطع المصالح بين الطرفين الذين توليا مهمة الدفاع عن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد.

ويبدو أن مشروع سكة الحديد بين إيران وسوريا مرورًا بالعراق، والذي سيربط سوريا وإيران بطريق بري، فجر الخلاف العلني بين الجانبين الروسي والإيراني.

كما أشارت بعض التقارير إلى أن الهجوم العسكري الجاري على إدلب -الذي تتقدمه قوات النظام السوري، بدعم روسي- قد يكون أول عملية عسكرية لا تشارك فيها الميليشيات المُسلحة الموالية لإيران، وهو ما يستدعي تخمينات جديدة حول الخلافات بين روسيا وإيران في سوريا.

يضاف إلى ذلك اختلاف وجهات النظر الروسية والإيرانية بشأن إسرائيل، حيث تحاول الأخيرة البحث عن لاعبين جدد لإزاحة إيران من سوريا وليس هناك أقرب من حليفها الروسي.

وبحسب المحللين، فإن الشراكة الاستراتيجية بين روسيا وإيران في سوريا أعمق من أن تهزها هذه الخلافات ، لكن محللون آخرون أن الخلاف بين روسيا وإيران سببه البحث عن المكاسب الاقتصادية داخل سوريا.

صراع على المكاسب

في عام 2018، منح النظام السوري روسيا حقوقًا حصرية لإنتاج النفط والغاز السوري، وقعت بموجبه سوريا عقدًا مع موسكو يسمح للقوات الروسية استخدام ميناء طرطوس لـ 49 عامًا، بينما حازت إيران على حق استخدام ميناء اللاذقية جزئيًا.

لكن الوجود الإيراني في البحر المتوسط شكل هاجسًا لروسيا التي تملك قاعدة عسكرية قريبة من المرفأ في حميميم، وهو ما قد يعرّض قواتها للخطر في حال حدوث أي توتر كبير بين إيران وإسرائيل أو بين إيران والولايات المتحدة.

بدورها، ترى روسيا أن إيران أضحت منافساً قوياً لها على مشاريع اقتصادية في مجالات النفط والغاز والفوسفات التي تأمل موسكو في جني المليارات منها, فضلاً عن كونها على الصعيد الاستراتيجي تعد في هذه المرحلة عائقاً يحول دون تحقيق الاستقرار في سوريا والذى تتطلع من خلاله موسكو إلى استعادة دورها على الساحة الدولية .

من جهتها، تستعد ايران لإرسال فريق اقتصادي كامل إلى سوريا ، بهدف دراسة النقص في احتياجاتها الأساسية بما يخص البنى التحتية لإعادة تأهيل السدود المتضررة جراء الحرب، في محاولة منها للالتفاف على أي قرار قادم يتضمن خروجها من سوريا.

الأسد.. الحلقة الأضعف

وأمام مطامح الحلفاء، تبدو الحكومة السورية في موقف حرج، فهي من جهة ترى مصالحها بطريقة أفضل مع روسيا وليس مع إيران، في الوقت ذاته ليس من السهل أن تطالب من إيران الخروج من أراضيها بعد كل ما قدمته لها خلال سنوات الحرب الماضية.

وفي المقابل، ثمة دلالات متزايدة على أن قوس الصراع الروسي – الإيرانى حول سوريا يميل إلى جانب موسكو ، لاسيما مع سلسلة التغييرات التي شهدتها سوريا، والتى جاءت بثلاثة أسماء من خارج الطائفة العلوية بهدف تحجيم النفوذ الإيراني ورأب الصدع  الدمشقي.

لكن تظل احتمالات تخلى الأسد الكامل عن حلفائه في طهران منعدمة, إذ يدرك رئيس النظام السوري أن الإشكالية  ليست في وُجود مُستشارين عَسكريين إيرانيين في سوريا وإنّما أيضًا بالأذرُع العَسكريّة التي أسّستها وعَزّزتها على غرار حزب الله والمليشيات الشيعية التي تم تجنيدها من بلدان عديدة، لذا يظل الأسد هو الحلقة الأضعف في المعركة الروسية الإيرانية.

هل تسعى روسيا لإزاحة إيران؟

ربما لعبت إيران دورًا رئيسيًا في الحرب الأهلية السورية، لكن روسيا حريصة على إزالة وجود حليفها من البلاد، وفقًا لما ذكره خبير إقليمي.

وبحسب التقارير، فهناك علاقات استراتيجية تربط كلا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الإيراني حسن روحاني، جعلتهما يواجهان الضغوط الأمريكية خلال الثماني سنوات الماضية، لكن برغم من ذلك يمارس الروس ضغوطًا على بعض الإيرانيين للبدء في مغادرة دمشق وهو ما بدأ بالفعل بانسحاب بعض المقاتلين التابعين لحزب الله .

وبحسب ما أشارت إليه صحيفة "الشرق الأوسط"، فإن ثمة اقتراح، يزعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل بصدد تقديمه إلى روسيا والنظام السوري، يتضمَّن رفع العقوبات والاعتراف بحكومة بشار الأسد مقابلَ رحيل القوات العسكرية الإيرانية عن سوريا، وهو ما لم يؤكده المسؤولون في روسيا وسوريا.

يأتي كل ذلك وسط محاولات إيرانية لتوسيع نفوذها على نطاق واسع في لبنان والعراق واليمن، لكنها تتردد من الانسحاب كليًا من سوريا خوفًا من فقدان تأثيرها بالمنطقة، لذا فهي تسعى لتعزيز مواقعها العسكرية والاقتصادية داخل سوريا لاستحالة الانسحاب لاحقًا في حال تطورت الأوضاع.

ويظل في النهاية البقاء للأقوى، أو ربما تتغلب المصالح على حساب استمرار الأزمة التي طال أمدها، وربما تسفر الأيام القادمة عن صفقات قد تشارك فيها تركيا في ظل الضغوطات الأمريكية والإسرائيلية على إيران.




الكلمات الدلالية الأزمة السورية روسيا إيران

اضف تعليق