إعدامات الحوثي للسياسيين.. انقلاب على مسار "ستوكهولم"


١٠ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٠٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة الخاضعة لسيطرة ميليشيات الحوثي الإرهابية في صنعاء، حكماً بإعدام 30 مختطفًا من المعتقلين المدنيين في سجونها، ومن الذين شملهم اتفاق تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية وميليشيا الحوثي في اتفاق ستوكهولم الذي رعته الأمم المتحدة في ديسمبر/ كانون الأول العام الماضي.

ولاقت هذه الأحكام ردود أفعال منددة ومستنكرة من قبل الحكومة اليمنية ومكونات سياسية وحقوقية، خصوصا أن الميليشيا الحوثية تعتقل المئات من الناشطين والسياسيين والأكاديميين والطلاب في سجونها بصنعاء والمحافظات الأخرى التي تسيطر عليها، بعد أن اختطفتهم من منازلهم وأماكن أعمالهم، وهؤلاء قد يواجهوا المصير نفسه.

المليشيا الموالية لإيران تتخذ من أحكام الإعدام وسيلة لإرهاب الشعب اليمين؛ من أجل تشديد قبضتها الأمنية على صنعاء وباقي المحافظات الخاضعة لسيطرتها، وضمان عدم حدوث ثورات شعبية.

ومن بين هؤلاء القيادي في حزب الإصلاح نصر السلامي، وأستاذ اللسانيات في جامعة صنعاء يوسف البواب.



انقلاب على مسار السلام

وقد اعتبرت الحكومة اليمنية، ما تقوم به الميليشيا الحوثية من محاكمات صورية وإصدار أحكام إعدام ضد مواطنين أبرياء مشمولين في اتفاقية تبادل الأسرى ضمن اتفاق ستوكهولم، يمثل قتلاً خارج نطاق القانون تقوم به مجموعات مسلحة غير شرعية ولا تمتلك أي سلطة قانونية أو قضائية تخولها إصدار مثل هذه الأحكام.

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني قال: إن أحكام الإعدام التي أصدرتها مليشيا الحوثي بحق 30 من السياسيين والإعلاميين والحقوقيين والنشطاء غير قانونية، وتصعيد خطير لمسار عملية السلام.

وأضاف الإرياني أن هذه الأحكام تعتبر انقلابا كامل الأركان على مسار السلام واتفاق السويد الخاص بتبادل الأسرى.

وطالب وزير الإعلام اليمني الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمبعوث الخاص لليمن ومنظمات حقوق الإنسان، بالقيام بمسؤولياتهم في وقف أحكام الإعدام وإجبار مليشيا الحوثي على الإفراج الكامل وغير المشروط عن جميع المختطفين.

ومن جانبها، استنكرت وزارة حقوق الإنسان اليمنية هذه الأحكام، قائلةً إنها "جاءت بعد أن مورست ضدهم أساليب تعذيب وحشية نفسيا وجسديا لتنهي ذلك بهذه المحاكمة الصورية الهزلية من قبل محكمة منعدمة الولاية، بحسب قرار مجلس القضاء الأعلى".

وأكدت بيان وزارة حقوق الإنسان أن "الميليشيا الانقلابية أعلنت أنها ستنفذ في حقهم الإعدام خلال 15 يومًا من تاريخ اليوم"، مفيدةً أنها أعدت بلاغاً بهذا الشأن سيقدم إلى المقرر الخاص المعني بالحق في حرية الرأي والتعبير والمقرر الخاص المعني بحالات الإعدام خارج القضاء أو بإجراءات موجزة أو تعسف.



مطالب بتدخل دولي

من جهتها طالبت الحكومة اليمنية، على لسان نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي الأمم المتحدة بالتدخل "بكافة الوسائل" من أجل منع الحوثيين من إعدام 30 شخصًا معتقلين لدى الجماعة.

وشدد الحضرمي، في رسالته لكل من مفوّضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه، والمبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، على "ضرورة التدخل بكافة الوسائل الممكنة لوقف تنفيذ حكم الإعدام الذي أصدرته المليشيا الحوثية ضد مجموعة من المدنيين الناشطين والصحفيين".

واعتبر أن الأحكام جاءت "ضمن مسلسل المحاكمات الصورية التي تنتهك فيها المليشيا، بشكل صارخ، حقوق الإنسان التي تكفلها كافة المواثيق والأعراف الدولية".

وذكر الحضرمي أن "ما تقوم به المليشيا الحوثية من محاكمات صورية، وإصدار أحكام إعدام ضد مواطنين أبرياء مشمولين في اتفاقية تبادل الأسرى ضمن اتفاق ستوكهولم، يمثل قتلاً خارج نطاق القانون"، وطالب المفوّضة السامية لحقوق الإنسان والمبعوث الأممي، بـ"التدخل العاجل" لإنقاذ حياة هؤلاء المعتقلين الذين قال إن "الجماعة تعتزم إعدامهم خارج نطاق سلطة القانون خلال فترة وجيزة".



وقد وصفت منظمة العفو الدولية، الأحكام التي أصدرتها ميليشيات الحوثي الانقلابية، بإعدام 30 أكاديمياً ومعارضاً سياسياً مختطفا لديها منذ ثلاث سنوات، بأنه "استهزاءٌ بالعدالة، وتأكيد على تحول القضاء إلى أداة للقمع بدلاً من تطبيق للعدالة".

ودعت المنظمة، في تغريدات على حسابها الرسمي بموقع "تويتر"، سلطات الأمر الواقع الحوثية في صنعاء إلى إلغاء تلك الأحكام الجائرة والقاسية وإلى الإفراج عن الرجال الـ30 فوراً.

وأكدت أن أحكام الإعدام على يد سلطة الأمر الواقع الحوثية ضد الأكاديميين والمعارضين السياسيين، بتهمة التجسس لصالح تحالف دعم الشرعية، تأتي كجزء من نمط ممنهج لتوظيف القضاء من أجل تسوية الحسابات السياسية بين الفرقاء.

من جانبها، أكدت رابطة أمهات المختطفين في اليمن أن المحكمة الحوثية منعدمة الولاية وحكمت على 30 مختطفا بالإعدام شنقا وتعزيرا.

وأضاف البيان "لم يكتفِ الحوثيون بمحاكمة 36 مختطفًا في محاكمة باطلة وهزلية لأكثر من عامين واختطافهم منذ ثلاث سنوات، بل تعرضوا للإخفاء القسري لأشهر عدة تعرضوا خلالها لأساليب وحشية من التعذيب النفسي والجسدي".

كما حملت الرابطة المجتمع الدولي، على رأسها الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن، ما آلت إليه قضية المختطفين، أيضاً حملت الانقلابيين حياة وسلامة جميع المختطفين والمخفيين قسرًا.



الإصلاح

فيما حملت الدائرة القانونية للتجمع اليمني للإصلاح مليشيا الحوثي الانقلابية ومن يعمل يتواطئ معها في سلك القضاء وكل الضالعين في جريمة إعدام الناشطين المدنيين المسئولية الجنائية عن حياتهم وسلامتهم.

وحذرت الدائرة في بيان لها من مغبة هذا السلوك الإجرامي الانتقامي والتصرفات الرعناء ضد مدنيين عزل لا يملكون إلا الكلمة.

ودانت الدائرة القانونية بأشد العبارات أحكام الإعدام الجماعي الباطلة الصادرة من محكمة المليشيات الانقلابية، معتبرة هذه الخطوة هي أسوأ صور انتهاك الكرامة الإنسانية وأشد صور الإرهاب بشاعة، ومهزلة يجب أن تتوقف.

ودعت الدائرة الأحزاب السياسية والصحفيين ورجال الفكر ورموز المجتمع الى إدانة هذه الجريمة والتصعيد والضغط من أجل إيقاف قرارات القتل بحق هؤلاء المختطفين السياسيين.

كما طالبت الدائرة القانونية بالتجمع اليمني الاصلاح المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن وكل المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى التحرك العاجل لإيقاف هذه المجزرة الرهيبة بحق مدنيين عزل، ذنبهم الوحيد هو رفض الانقلاب والعنف، مؤكدة أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم والانتهاكات قد أغرى الانقلابيين على إصدار قرارات الإعدام والاستمرار في سلوكها بالخطف والتنكيل بالمختطفين.

 




اضف تعليق