"غاندو" .. مسلسل إيراني يكشف الصراع على جثة حكومة "روحاني"


١١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٣:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

يبدو أن الحرس الثوري هو ذراع المرشد الأعلى والمحافظين حاليا، الذراع الذي بات يتحرك لحصار حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني. وبات أيضًا الحرس يبرر تدخله بخطط الإنقاذ على أساس الأخطاء التي وقعت فيها الحكومة الحالية. والتي لا يبتعد الحرس نفسه عن التسبب فيها، وعلى رأسها الأزمات الاقتصادية.

ويعتبر الإخفاق النووي الذي تعرضت له حكومة روحاني، وعودة وشدة العقوبات الأمريكية؛ ذريعة كبرى بالنسبة للحرس الثوري للتفكير في محاصرة حكومة روحاني، التي سعت للخصخصة والقضاء على سلطة المؤسسات العسكرية في البلاد.

ويبدو أن إخفاق حكومة روحاني الاقتصادي، بات الشاغل الأهم بالنسبة للمحافظين وذراعهم العسكري الحرس الثوري. سيما أن المحافظين يتحضرون للانتخابات البرلمانية المقبلة.

الاستهداف عبر مسلسل

تصاعد النزاع بين الحكومة ومؤسسة الإذاعة والتلفزیون، بسبب قضیة مسلسل "غاندو"، الذي تم بثه على شاشات التلفزيون، والذي یُظهر حکومة روحاني، ووزير الخارجية، ضعيفين ومخدوعين من قبل جواسيس الأعداء.

وقد وصف محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، مسلسل "غاندو" التلفزيوني، بأنه "سيناريو" غير واقعي، وأعلن عن احتمال تقدیم شكوى حكومية ضد مؤسسة الإذاعة والتلفزیون، في هذا الصدد.

وقال واعظي، أمس الأربعاء: "اتصل کثیر من المواطنین بمكتب الرئيس ووحدة العلاقات العامة لرئاسة الجمهوریة، وعبروا عن احتجاجهم علی ما وصفوه بالسیناریو غير الواقعي".

وقال مدير مکتب الرئيس الإيراني: "في السنوات الست الماضية، اعتدنا على مثل هذه الأسالیب الحزبیة والسياسية للإذاعة والتلفزیون".

وأشار واعظي إلى أن العاملین في المسلسل أعلنوا في البداية أن مسلسل "غاندو" یستند إلى قصص حقيقية، ثم قالوا إن 80 في المائة منها كان مبنيًا على الخيال، مضيفًا: "لماذا يزیفون الحقائق بشکل يشوش عقول المواطنين تجاه مثل هذه الموضوعات؟".

كما انتقد واعظي ما تم عرضه في هذا المسلسل من إظهار موظفي وزارة الاستخبارات علی أنهم عرضة للاختراق، والحرس الثوري علی أنهم أصحاب قیم  ومبادئ.

وفي الوقت نفسه، قال وزير الخارجية محمد جواد ظريف، ساخرًا: "ليس لدينا المال لعمل فیلم دعائي"، في إشارة إلى الجهود الدبلوماسية التي بذلتها الحكومة لحل التوترات الأخيرة، وربما كان يشير إلى إنتاج مسلسل "غاندو" برعایة الحرس الثوري.

كما انتقد مساعد الرئيس الايراني حسام الدين أشنا والمتحدث باسم ​الخارجية الإيرانية​ عباس موسوي التلفزيون الحكومي الإيراني بسبب بثه مسلسل تلفزيوني أظهر الرئيس حسن روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف في صورة سيئة.

في هذه الأثناء، رحب النائب الإيراني المتشدد جواد كريمي قدوسي بالمسلسل وبالطريقة التي صورت بها إدارة روحاني.

وقال المستشار الرئاسي أشنا في تغريدة أن المسلسل "تم تمويله من قبل مؤسسات خارج التلفزيون الحكومي بهدف إضعاف إدارة روحاني".

وكان الهاشتاج # گاندو هو الهاشتاغ الأكثر استخدامًا بين مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانية خلال الأيام الثلاثة الماضية.

وقال النائب البرلماني علي مطهري في مقال نشرته صحيفة "إيران" المقربة للحكومة، إن مسلسل "غاندو"، شكك أيضًا في المرشد، حيث إن الإفراج عن جاسوس مثل جيسون رضائي، تم بعلم المرشد، ولا يمكن وضع اللوم فقط على الحكومة، حيث قامت بالتفاوض من أجل إبرام صفقة الإفراج.

ويرى مطهري أن منتجي هذا المسلسل هم الذين عارضوا الاتفاق النووي، وحاولوا بشتى الطرق إفشال الاتفاق، وهو ما حصل بالفعل.

ضجة داخلية

تجدر الإشارة إلى أن مسلسل "غاندو"، يعالج موضوع التجسس، ووجود عناصر مندسة في الحكومة، وهو ما أحدث ضجة بين النشطاء السياسيين لا سيما الإصلاحيين.

وفي هذا السياق، قال النائب البرلماني علي مطهري في مقال نشرته صحيفة "إيران" المقربة للحكومة، أمس الأربعاء، إن مسلسل "غاندو"، شكك أيضًا في المرشد، حيث إن الإفراج عن جاسوس مثل جيسون رضائيان، تم بعلم المرشد، ولا يمكن وضع اللوم فقط على الحكومة، حيث إنها قامت فقط بالتفاوض من أجل إبرام صفقة الإفراج.

ويرى مطهري أن منتجي هذا المسلسل هم الذين عارضوا الاتفاق النووي، وحاولوا بشتى الطرق إفشال الاتفاق، وهو ما حصل بالفعل.

وقد ذكرت صحيفة "آرمان" أن الحكومة قدمت شکوی ضد مؤسسة الإذاعة والتلفزیون. وذكرت صحيفة "همدلي" أن ميزانية إنتاج المسلسل جاءت من خارج مؤسسة الإذاعة والتلفزيون.

 وقد اتهم علي رضا صدقي في افتتاحية صحيفة "ابتکار" مؤسسة الإذاعة والتلفزيون بأنها تعمل ضد المصالح الوطنية. وکتب صدقي أن الإذاعة والتلفزيون تستخدم الأموال العامة، وقد أضحت مؤسسة اقتصادية غير فعالة.

وصرح الکاتب في صحیفة "ابتکار" بأن غرفة الفکر المهیمنة علی الإذاعة والتلفزیون، تعادي وتظلم الرئیس المنتخب من قبل الشعب، وتعمل بطريقة غريبة خلافًا للمصالح الوطنية.

وعلی صعید آخر، بلغ الیوم ناصر تقوائي، وهو مخرج إيراني شهير لم يتم ترخيص نصوصه السینمائیة لسنوات عديدة؛ بلغ من العمر 79 عامًا، والآن احتفلت صحيفة "إیران" الحکومیة بعيد ميلاده ونشرت مقالاً يحمل عنوان "مجد الوحدة".

قصة المسلسل

مسلسل "غاندو" المثير للجدل، والذي بثته القناة الثالثة في التلفزیون الإیراني، موضوعه قصة إطلاق سراح جيسون رضائيان، الذي تم احتجازه بتهمة التجسس في إيران. في هذه المسلسل  البولیسي-الجاسوسي، یظهر المسؤولون الحکومیون علی أنهم جبناء وقد تعرضوا للخداع في قضیة إطلاق سراح جیسون مقابل الإفراج عن الأرصدة الإیرانیة المجمدة.

ومسلسل "غاندو" معناه تمساح إيراني متوسط الحجم وهو تمساح يتواجد في إيران وشبه القارة الهندية ويعيش غالباً في مياه البحيرات والبرك والأنهار البطيئة الجريان وفي الأهوار والمستنقعات.

وسبب تسمية هذا المسلسل يرجع إلى أن الدليل الوحيد لملف أمني هو تمساح لـ امرأة جاسوسة يدل رجال الأمن في النهاية إلى جيسون رضائيان المراسل الإيراني - الأمريكي لصحيفة واشنطن بوست تم احتجازه لعدة سنوات بجريمة التجسس.

وبث التلفزيون الإيراني يوم 8 يوليو / تموز الحلقة الثلاثين والأخيرة من المسلسل الايراني "غاندو" و التي تستند إلى نظريات المؤامرة.

ووفقًا لمخرجه، جواد أفشار، فهي تدور حول الصحفي في الواشنطن بوست ريسيرسون جيسون رضيان الذي سجن في إيران قبل النووي 2015 تعامل مع الغرب.

ومع ذلك، فإن الشخصية في المسلسل تحمل اسم مايكل هاشميان وتعمل لصالح مطبوعة أخرى مقرها في نيويورك.

وتدعي السلسلة أن جميع المراسلين جواسيس، وأن أعضاء إدارة روحاني هم من المصلحين المؤيدين للغرب وأن المخابرات الإيرانية تعرف كل شيء عن كل شخص في إيران وتتابع الناس طوال الوقت على شاشات مراقبة كبيرة.

أجزاء من هذه السلسلة التي تدور حول قريب من روحاني يزعم تورطه في قضية تجسس، وشخصية تلعب دور ظريف تعرضت لانتقادات شديدة من قبل نشطاء وسائل الإعلام الاجتماعية والسياسيين المقربين من الإدارة.

قلق من السقوط

وفي تصريح يعبر عن قلق الحرس الثوري، وقلق المحافظين من نتيجة سياسة روحاني الاقتصادية على مستقبل سلطتهم في البلاد، قال قائد الحرس الثوري في محافظة لورستان، مرتضى كشكولي: "في السنوات الماضية، أصيب كثير من الإيرانيين بالإحباط، وتحدثوا عن نهاية الثورة الإسلامية، وعودة ابن محمد رضا شاه".

وأضاف هذا القائد في الحرس الثوري أن "بيان الخطوة الثانية" لمرشد الجمهورية الإسلامية، كان "ردًا على هذه المخاوف".

وأشار أيضًا إلى أن "بعض المسؤولين خائفون من الانفتاح ذي الطابع الغربي"، لكن "حكومة الجمهورية الإسلامية" لن تنتهي بسبب عدم رعاية الحجاب، حيث إن "الإسلام في إيران مختلف تمامًا عن الإسلام في إسبانيا".

وكان  ولي عهد إيران السابق، قد صرح مطلع يوليو/تموز الحالي، بأن الأزمة الحالية في إيران ناجمة عن سياسات السنوات الأربعين الماضية، بسبب التدخل في شؤون الدول المجاورة.

وقال ولي العهد، رضا بهلوي، أيضًا، إن "طريقة منع وقوع كوارث أخرى" في إيران هي "العصيان المدني والكفاح اللاعنفي ضد قمع وتمييز" الحكومة الإيرانية الحالية.

وقال آخر ولي عهد في إيران: "إن مسؤوليتنا الوطنية هي الحفاظ على انسجام وسَلامة أراضي بلدنا".

تحذير إصلاحي

ومن جانب الإصلاحيين، حذر الرئيس الإيراني الأسبق، محمد خاتمي، من أنه في حال فقد الشعب أمله في الإصلاحات فستقوى فكرة إسقاط النظام شيئًا فشيئًا، قائلا إن المطالبين بإسقاط النظام قد ينجحون في ما يرمون إليه.

ووفقًا لموقع "خاتمي"، دعا زعيم الإصلاحات البارز،  في اجتماع مع أعضاء جمعية المهندسين، إلى المحاولة من أجل صياغة استراتيجية للإصلاحيين. وقال: "كلما زاد عدد الناخبين، أصبح دعاة إسقاط النظام أقل تأثيرًا".

وكان خاتمي قد حذر في مارس الماضي، خلال لقاء مع کتلة "أميد" البرلمانية، من الفشل في تنفيذ الإصلاحات في الجمهورية الإسلامية، وقال إنه من الصعب دعوة المواطنين للمشاركة في الانتخابات المقبلة.

وأضاف أن شرط المشاركة في الانتخابات المقبلة هو حصول تغيير خلال هذا العام المتبقي قبل بدء الانتخابات البرلمانية.

لكن من غير الواضح ما إذا كان التغيير الذي تحدث عنه الرئيس الأسبق قد حدث أم لا، لكن مواقفه الجديدة تشير إلى رغبته في تشجيع المواطنين على المشاركة في الانتخابات.

يذكر أنه في أعقاب الاحتجاجات الجماهيرية التي حدثت في يناير (كانون الثاني) 2019 بإيران في أكثر من 80 مدينة، كان هناك جدل سياسي واسع النطاق حول التکتلات السياسية الداخلية في إيران والمشاركة في الانتخابات.

وقد تم رفع شعارات مثل "الإصلاحي.. الأصولي، لقد انتهت اللعبة" خلال الاحتجاجات، والتي أبرزت حجم التشابه بين طبيعة الاتجاهين السياسيين في إيران (من وجهة نظر المحتجين)، وهو ما استدعى كثيرًا من ردود الفعل، وخاصة من قبل الإصلاحيين.

الشخصيات الإصلاحية لم تهتم بالقاعدة الاجتماعية لهذه الشعارات لكن في الوقت نفسه حذروا باستمرار من آثار شيوع مثل هذه الأدبيات.

وفي هذا الصدد، خلال العامين الماضيين، بدأت بعض الشخصيات الإصلاحية من خلال تكرار شعار "ضرورة الوحدة الوطنية" وكذلك التحذير من احتمال نشوب حرب، في محاولات للتقرب السياسي من المجموعات الأصولية.

ويمكن أن تكون هذه الجهود انعكاسًا إلى حد ما لمخاوف الجماعات الإصلاحية التي، من جهة، تشعر بالقلق من إخراجها من دائرة السلطة بواسطة الأصوليين، ومن ناحية أخرى، مع تزايد الاستياء الاجتماعي، يشعرون بالقلق إزاء تراجع القوة الاجتماعية وضعف سلة التصويت الخاصة بهم.


اضف تعليق