24 عامًا على مجزرة سربرنيتسا.. جرح يأبى النسيان


١١ يوليه ٢٠١٩ - ٠٦:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

أحيت البوسنة والهرسك، ذكرى مرور 24 عاما على مجزرة سربرنيتسا،والتي تعرف باسم الإبادة الجماعية في سربرنيتشا / سربرنيتسا (بالبوسنوية: Genocid u Srebrenici)، وهي مجزرة شهدتها البوسنة والهرسك في يوليو 1995 وراح ضحيتها حوالي 8 آلاف شخص من المسلمين البوشناق أغلبهم من الرجال والصبيان، ونزح عشرات الآلاف من المدنيين المسلمين من المنطقة. وقد ارتكب المجزرة وحدات من الجيش الصربي تحت قيادة الجنرال راتكو ملاديتش.

وتوجد وحدة شبه عسكرية صربية معروفة باسم "العقارب" (بالأبجدية السيريلية الصربية: Шкорпиони) شاركت في المجزرة وكانت رسمياً جزءاً من وزارة الداخلية الصربية حتى عام 1991م.

تعد مجزرة "سربرنيتسا" أكبر مأساة إنسانية وقعت في أوروبا عقب الحرب العالمية الثانية (1939-1945)، نظرا لكم العنف والمجازر والدمار الذي تخللها.

وللعام الـ15 على التوالي، نظم البوسنيون "مسيرة السلام"، انطلاقًا من "نزوك" وصولًا إلى مقبرة بوتوتشاري، في مسارٍ معاكس لـ"طريق الموت"؛ إحياءً لذكرى الضحايا، ولجذب اهتمام الرأي العام الدولي لضرورة محاسبة الجُناة ودعم السلام.



مجزرة المناطق الآمنة

في أبريل/نيسان عام 1993م أعلنت الأمم المتحدة مدينة سربنيتسا شرق البوسنة منطقة آمنة بضمانة الأمم المتحدة التي أرسلت كتيبة هولندية 400 مقاتل للحماية وبناء على ذلك سلم المسلمون أسلحتهم وبعد التسليم هاجمت القوات الصربية المدينة وذبحت جميع الرجال واغتصبت النساء.

وفي 11 يوليو/تموز 1995، لجأ مدنيون بوسنيون من "سربرنيتسا" إلى حماية الجنود الهولنديين (القوات الأممية)، بعدما احتلت القوات الصربية بقيادة راتكو ملاديتش المدينة، غير أنّ القوات الهولندية، التي كانت مشاركة ضمن قوات أممية، أعادت تسليمهم للقوات الصربية.

وقضى في تلك المجزرة أكثر من 8 آلاف بوسني من الرجال والفتيان من أبناء المدينة الصغيرة، تراوحت أعمارهم بين 7 أعوام و70 عاما.

عمدت تلك القوات إلى فصل الرجال قبل قتلهم عن النساء والأطفال والمسنين، الذين تم ترحيلهم، كما تم اغتصاب العديد من النساء. وقد دفنت الجثث في مقابر جماعية تم نبشها لاحقا وتوزيع الرفات على مقابر أخرى أصغر ومشتتة من أجل إخفاء حجم المجزرة.

وبعد انتهاء الحرب، أطلقت البوسنة أعمال البحث عن المفقودين وانتشال جثث القتلى من المقابر الجماعية وتحديد هوياتهم، لدفن مجموعة منهم كل عام في ذكرى تلك الواقعة الأليمة من تاريخ البشرية.

قُتلوا لأنهم مسلمين

فيما قال عضو المجلس الرئاسي في البوسنة والهرسك سافيك يافيروفيتش، الخميس، إن ضحايا مجزرة سربرنيتسا، قُتلوا فقط لأنهم مسلمون وبوسنيون.

جاء ذلك في كلمة ألقاها خلال مشاركته في تأبين رفات 33 من ضحايا المجزرة في مقبرة الشهداء بمدينة "بوتوتشاري"، شمال شرقي البلاد.

وأوضح يافيروفيتش، أن مرتكبي المجزرة راتكو ملاديتش ورادوفان كارازيتش، كان يكفيهما أن يكون ضحايا المجزرة من المسلمين والبوسنيين، ليقوموا بفعلتهم الشنعاء.

وأضاف يافيروفيتش أن الأمم المتحدة أعلنت منطقة سربرنيتسا منطقة آمنة، لكنها لم تتخذ الخطوات اللازمة لمنع حدوث أكبر مأساة إنسانية في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية.

وتابع قائلا: "سربرنيتسا ستبقى وصمة عار على جبين كل من كان قادرا على منع وقوع تلك المجزرة ولم يفعل شيئاً".

اختتام "مسيرة السلام"

وقد اختتمت شرقي البوسنة والهرسك؛ "مسيرة السلام"، التي انطلقت الإثنين، على خطى آلاف الفارّين من مجزرة "سربرينيتسا"، قبل 24 عامًا.

وشهدت المسيرة، التي تمتد مسافة 100 كيلومتر؛ مشاركة المئات من المواطنين والمقيمين والمتضامنين، رغم وعورة الطريق وهطول الأمطار من وقت لآخر.

دفن رفات 33 من ضحايا مجزرة "سربرنيتسا"

وقد تم دفن رفات 33 من ضحايا مجزرة "سربرنيتسا"، وأدى الآلاف في البوسنة والهرسك صلاة الجنازة على رفات 33 من ضحايا المجزرة في مقبرة الشهداء في مدينة "بوتوتشاري"، شمال شرقي البلاد، بعد الوصول إلى الجثث والتعرف على هويات أصحابها في وقت سابق.

وشارك الآلاف في مراسم إحياء الذكرى الـ24 للمجزرة، بينهم سياسيون، وعلماء دين، وممثلون عن منظمات دولية، ودبلوماسييون، حيث مثّل تركيا في المراسم، وزير الشباب والرياضة التركي محمد قصاب أوغلو.

ووضع المشاركون إكليلا من الزهور على النصب التذكاري بالمقبرة، ودعوا لأرواح الضحايا.

وأمّ رئيس الشؤون الدينية في جمهورية البوسنة والهرسك حسين كفازوفيتش، الناس في صلاة الجنازة، وتمنى عقب الصلاة أن لا تحدث في أي مكان مذبحة شبيهة بما حدث في سربرنيتسا.

وعقب ذلك تليت أسماء الضحايا الـ 33 حيث كان أصغرهم يبلغ من العمر 16 عاما وأكبرهم 82 عاما، ومن ثم وريت جثامينهم الثرى، وسط دموع الحاضرين.
 


اضف تعليق