تحذير الصين .. واشنطن مستمرة في سياسة الضغط الأقصى على إيران


١٣ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٣٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

في محاولة لاحتواء الغضب الإيراني، أعلن مجلس الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون الأوضاع تطورات الاتفاق النووي الإيراني يوم غد الأحد.

وقال المجلس، أمس الجمعة، سيناقش وزراء الخارجية التطورات الأخيرة المتعلقة بالاتفاق النووي الإيراني، وذلك بعد الإعلانات الأخيرة من طهران بشأن الاتفاق النووي.

من جانبها قالت الأمينة العامة للسياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي "هيلغا شميد"، إن عددا من الدول من خارج الاتحاد الأوروبي أعلنت انضمامها للآلية المالية للتعامل التجاري مع إيران "إينستكس".

وأوضحت "شميد"، إنه فيما وراء الدول العشر الأعضاء في الاتحاد بالفعل، "لدينا الآن 7 دول أخرى أعلنت انضمامها إلى المساهمين أو استخدام إنستكس".

وأضافت: من خلال المشاورات التي أجريتها الأسبوع الماضي، يمكنني أن أخبركم بانضمام المزيد من الدول غير الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

وفي تهديد إيراني، قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، محمد حسين باقري، الخميس الماضي: "إذا استمرت العقوبات، فلن تدفع إيران تكلفة منع تهريب المخدرات إلى أوروبا".

ولم يكن هذا التهديد هو الأول من نوعه، بل هددت السلطات الإيرانية سابقًا وبشكل متكرر، الدول الأوروبية بعدم منع تهريب المخدرات إليها.

فيما قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني -في وقت سابق، للدول الأوروبية- "عليكم أن تعملوا من أجل الحفاظ على الاتفاق النووي؛ لأن هذا يعني الحفاظ على أمنكم وعلى شبابكم ضد المخدرات وتدفق المهاجرين".

وكان مساعد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، قد هدد سابقًا أوروبا -بوضوح، خلال برنامج تلفزيوني- أنه لو استمرت الضغوط على إيران "فمن الممكن أن نمنع المهاجرين الأفغان من العيش في إيران، وسيضطرون إلى العودة إلى بلدهم أو أي بلاد أخرى".

تقليص قدرة إيران

وفي إطار خطة واشنطن لممارسة سياسة أقصى ضغط، وكذلك استغلال الأزمة مع إيران للضغط على الحلفاء الآسيويين لإيران، قال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو: إن الولايات المتحدة نجحت في تقليص قدرة إيران على القيام بأنشطتها الإرهابية كأكبر دولة راعية للإرهاب في العالم.

وأضاف بومبيو، إن قدرة طهران على دعم حزب الله في لبنان، وتأمين الميليشيات في العراق، ودعم الحوثيين في اليمن قد تقلصت بشكل كبير بسبب شح التمويل.

ولفت إلى أن الإدارة الأمريكية أدركت قدرة إيران على امتلاك سلاح نووي في فترة زمنية قصيرة، وأن واشنطن بدأت تطوير استراتيجية تتناسب مع الجهود الأمريكية في الشرق الأوسط لتحقيق الاستقرار.

كما قال وزير الخارجية الأمريكي: إن الولايات المتحدة بصدد تشكيل تحالف عالمي لتأمين الممرات المائية الدولية دون عوائق ويضمن تأمين سلامة عبور البضائع عبر مضيق هرمز والممرات المائية الأخرى.

تحذير الصين

ويأتي التحذير الأمريكي للصين، في إطار دفع الصين لدفع تكلفة تأمين وارداتها النفطية من منطقة الخليج، في حين أن واشنطن لا تستفيد من صادرات النفط من تلك المنطقة. حيث تقوم سياسة ترامب على عدم تحميل الولايات المتحدة أدنى تكلفة على شيء لا تستفيد منه. فقد حذَّرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريکية، مورجان أورتاجوس، أمس الجمعة، من أنه إذا استمرت الصين، بمخالفة العقوبات الأمريكية في استيراد النفط الخام الإيراني، فستكون عرضة لعقوبات واشنطن.

ووفقًا لموقع "بلاتس" الأمريکي المتخصص في تجارة الطاقة والسلع والمنتجات الزراعية، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية، في مؤتمر صحفي: "نحنُ نريد تصفير صادرات النفط الإيرانية، والدول التي لا تمتثل للعقوبات الأمريكية ستواجه عواقب. وهذا يشمل الصين أو أي دولة أخرى في العالم. ونتوقع من جميع الدول اتباع العقوبات الأمريكية".

وكانت الولايات المتحدة قد حظرت صادرات النفط الإيرانية، في نوفمبر الماضي، ولم تمدد الإعفاءات التي منحتها لثمانية من كبار مشتري النفط الإيراني، بما في ذلك الصين، في أوائل مايو الماضي.

ويحاول المسؤولون الأمريكيون منع الصين من استيراد النفط الخام من إيران، لكن دون فرض عقوبات على البنك المركزي الصيني؛ لأن مثل هذه العقوبات قد يكون لها تأثير سلبي على الاقتصاد العالمي.

ويعتقد المسؤولون الأمريكيون أن الصين تقوض "الضغط الأقصى" ضد الجمهورية الإسلامية.

ووفقًا لما قالته سارة فاخشوري، رئيسة شركة الطاقة الدولية (SVB Energy International) لا تزال الصين تستورد ما بين 150 إلى 220 ألف برميل من النفط الخام يوميًا من إيران، وأن جزءًا كبيرًا منه يأتي في إطار سداد الديون.

قلق من مجلس الأمن

قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، حشمت الله فلاحت بيشه، اليوم الجمعة 12 يوليو: "إن دعوة الولايات المتحدة للعودة إلى الاتفاق النووي، في الظروف الحالية، أمر غير مدروس، ويعطي أمريکا الفرصة لفرض عقوبات جديدة باستخدام بعض أحكام القرار 2231".

وأضاف: "وفقًا للقرار 2231، إذا أكد أحد أعضاء الاتفاق النووي عدم التزام إيران، فستکون هناك إمكانية لعودة عقوبات مجلس الأمن وتقديم الملف إلى مجلس المحافظين، وفي الوضع الحالي الذي ليس لدى الأوروبيين عزم على الامتثال لالتزاماتهم، ويتبعون الولايات المتحدة، أصبح انسحاب الولايات المتحدة في صالحنا".

وأشار فلاحت بيشه إلى تأکيد "الأمريكيين للتفاوض دون شرط مسبق مع إيران"، قائلا: "إنَّ الولايات المتحدة مع إثارة هذه المخادعات، تبحث عن التفاوض دون موضوع، أو بعبارة أخرى التفاوض المفتوح، وهذا أمر خطير بالنسبة لنا".

وقال البرلماني الإيراني: "تسعى بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة الأمريكية للذهاب بالملف النووي الإيراني إلى مجلس المحافظين، وهو ما يذكرنا بأحداث مريرة ماضية، لأنه تمهيد لإحالة ملف القضية إلى مجلس الأمن الدولي".

وأكد فلاحت بيشه، أن الجمهورية الإسلامية، في الوقت الحالي، "ليس لديها استراتيجية للتفاوض مع الولايات المتحدة، سواء في إطار الاتفاق النووي أو خارج إطار الاتفاق"، وبالتالي "بعض التحليلات حول أنه إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات، فسوف يمکن التفاوض معها تظل تصورات نظرية فقط".


اضف تعليق