كيفية إدارة السياسة الأمريكية تجاه إيران .. نقطة غامضة


١٣ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

هاجم الديمقراطي جو بايدن، المرشح المحتمل لانتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2020، السياسة الخارجية للرئيس الحالي دونالد ترامب، مشيرا إلى أنها ألحقت أضرارا بسمعة الولايات المتحدة.

وقال بايدن -في كلمة له بجامعة مدينة نيويورك- إن سياسة ترامب ألحقت ضررا "بسمعة أمريكا ومكاننها في العالم، وأنا واثق بكل صراحة في قدرتنا على قيادة العالم".

وانتقد بايدن ترامب لما وصفه بـ "التخلي" عن الدور القيادي للولايات المتحدة على الساحة الدولية، وشدد على ضرورة العمل الجماعي لمحاربة تغير المناخ وانتشار الأسلحة النووية والإرهاب والهجمات السيبرانية.

وقال بايدن -في معرض حديثه عن السياسة التي سيتبعها في حال فوزه في انتخابات الرئاسة- إنه سيسحب معظم القوات الأمريكية من أفغانستان، وسينهي الدعم الأمريكي للعملية العسكرية السعودية في اليمن، ويجدد التأكيد على التمسك بالتزامات البلاد أمام الحلفاء في الناتو.

كما أكد بايدن أنه سيلغي حظر السفر الذي فرضه ترامب على مواطني عدد من الدول ذات الأغلبية المسلمة، وسينهي فصل أطفال المهاجرين عن أسرهم على الحدود مع المكسيك.

وانتقد بايدن انسحاب ترامب من الاتفاق النووي مع إيران، مؤكدا أنه سيعود إلى الالتزام بالاتفاق في حال التزمت طهران بتعهداتها.

ويعتزم بايدن العودة إلى اتفاقية باريس حول المناخ والضغط على كوريا الشمالية حتى تأخذ على عاتقها تعهدات أكثر صرامة بشأن التخلي عن برنامها النووي.

يذكر أن جو بايدن كان نائبا للرئيس السابق، باراك أوباما، خلال ولايتيه في 2009- 2017، وقبل ذلك كان عضوا في مجلس الشيوخ عن ولاية ديلاوير لعشرات السنين.

وخاض بايدن السباق الرئاسي مرتين، أولاهما أثناء انتخابات عام 1988 والثانية في 2008، لكنه انسحب من السباق في مرحلة الانتخابات التمهيدية الحزبية.

من يتحكمّ فعلياً بالسياسة الأمريكية تجاه إيران؟

هجوم المرشح المحتل، جو بايدن تجاه سياسة إدارة ترامب، يثير التساؤل حول من يتحكمّ فعلياً بالسياسة الأمريكية تجاه إيران داخل إدارة ترامب؟

ويجيب معهد كارينجي عن هذا السؤال من خلال آراء مجموعة من الخبراء:-

الرئيس ترامب هو من يتحكم

إيلين ليبسون، الرئيسة الفخرية لمركز ستيمسون: الرئيس دونالد ترامب هو من "يتحكّم" بسياسة إيران، لكن لا ينبغي فهم ذلك على أنه يتولّى قيادة عملية سياسية متّسقة ومنسّقة. فترامب يعتبر أن عنصر المفاجأة وعدم القدرة على التنبؤ هو مصدر قوة، ويبدو كأنه يملك رداً ظرفياً لتقييمات المخاطر ودراسات الخيارات التي تقدمّها الأجهزة البيروقراطية. إنه يثق بغرائزه حين يتعلّق الأمر بإدارة علاقاته مع الخصوم، ويستمتع بالفوضى التي يتسبّب بها عند قيامه بالتناوب بتهديد أو محاولة التواصل مع القادة الأجانب، بمن فيهم المرشد الأعلى الإيراني.

تحدّث الكثيرون عن التأثيرات المتشدّدة لمستشار الأمن القومي جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو. إنهما يفضّلان، كما هو واضح، إطلاق رسالة ثابتة وصارمة إلى إيران، كما أنهما بالكاد يخفيان تفضيلهما خيار تغيير النظام، بدلاً من هدف تعديل سلوك النظام، الأمر الذي التزمت به معظم الإدارات الأمريكية. وتتشاطر معهما هذه النظرة المظلمة لنوايا إيران وزارة الدفاع على الأغلب، لكنها لا تسعى إلى إشعال صراع. بيد أن المثير للشفقة هنا هو الممثل الخاص للولايات المتحدة لإيران براين هوك، الذي يتجوّل من دون كلل محاولاً شرح منطق سياسة الولايات المتحدة تجاه إيران للحلفاء.

غموض الهدف

غاري ستيك، المدير التنفيذي لمشروع Gulf 2000 في جامعة كولومبيا: أشعلت إدارة ترامب أزمة قد تؤدي إلى اندلاع صراع عسكري، إثر انسحابها من خطة العمل الشاملة المشتركة، أي الاتفاق النووي مع إيران. لكن الولايات المتحدة تفتقد إلى هدف واضح تضعه نصب عينيها. فهل هي تنوي إسقاط حكومة إيران أو ببساطة معاقبتها؟ هل تريد صياغة صيغة معدّلة من الخطة، أم صيغة جديدة كلياً؟ هل ترغب الإدارة في فصل إيران عن حلفائها الإقليميين، أم أنها تريد فقط استخدام التهديد الإيراني للاستفادة من تحالف جديد مع إسرائيل والأنظمة الملكية السنّية؟ هدف واشنطن متقلّب، ويتغيّر من يوم إلى آخر.

سلطة الرئيس دونالد ترامب لرسم معالم السياسة الخارجية ليست موضع شكّ، بيد أن قدرته على صياغة استراتيجية متماسكة هي كذلك. فعلى سبيل المثال، قامت الولايات المتحدة، في العام 2003، بغزو العراق وتغيير الحكومة من دون وضع خطة لما سيحصل بعدها. يُذكر هنا أن بعض مهندسي تلك الكارثة هم اليوم إلى جانب الرئيس. فمن إذن سيحذّره من عدم تكرار الأخطاء نفسها مع إيران؟

هناك التباس

دانييل بليتكا، نائب الرئيس لدراسات السياسة الخارجية والدفاعية في معهد المشروع الأمريكي: قد يبدو السؤال حول من الذي يتحكّم بالسياسة الخارجية في إدارة ترامب مراوغاً بعض الشيء، إذ إن التعريف الدستوري ينصّ على أن الرئيس يتحكم بالسياسة الخارجية الأمريكية. لكن من المفهوم أن يشعر المراقبون ببعض الالتباس. فعلى الرغم من أن الرئيس أفصح مراراً وتكراراً عن أن هدفه من ممارسة "أقصى درجات الضغط" على إيران عبر فرض العقوبات هو دفع المرشد الأعلى في إيران، آية الله علي الخامنئي، للعودة إلى طاولة المفاوضات للتوصّل إلى اتّفاق جديد أفضل من سابقه، إلا أن مستشاره لشؤون الأمن القومي جون بولتون صرّح علناً أنه ينبغي تغيير النظام في إيران. كذلك، حدّد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو 12 شرطاً ينبغي على إيران تلبيتها، وتُفضي مُجتمعةً إلى تسلّم شخص آخر سُدة الحكم.

إذن، من هو صاحب القرار الفعلي في الإدارة الأمريكية؟ إنه الرئيس دونالد ترامب في نهاية الأمر. لكن، لا هو ولا قاعدته الشعبية يريدان أن تنخرط الولايات المتحدة في نزاع آخر في الشرق الأوسط. مع ذلك، لا ينبغي على الإيرانيين أن يشعروا بالكثير من الرضا الذاتي. فعدا الحرب، ثمة الكثير من الإجراءات التي من شأنها أن تضرّ بالنظام الإيراني. كما لا ينبغي أن يعتبر الخامنئي ترامب منقذه في حال ارتكب الإيرانيون خطأ كبيراً في الحسابات.

تهديدات المستشارين للضغط

غاري سامور، مدير مركز كراون لدراسات الشرق الأوسط في جامعة براندايس: الرئيس دونالد ترامب هو الذي يتحكّم بالسياسة الإيرانية في إدارته، سواء كان ذلك للأفضل أو للأسوأ. فالنظام الأمريكي يقضي بأن الرئيس هو صاحب القرار الأساسي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، كما أنه القائد الأعلى للقوات المسلحة. في غضون ذلك، لا يتوانى ترامب عن تجاهل أو رفض اقتراحات مستشاريه للسياسة الخارجية - وخير دليل على ذلك قراره الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، أو مؤخراً عدم شنّ هجمات عسكرية على إيران. في كلا الحالتين، تصرّف ترامب بشكلٍ يتنافى مع توجيهات فريق السياسة الخارجية. إذن، تشي السياسة الأمريكية حيال إيران أن ترامب يعتقد فعلاً بأن في وسعه إرغام إيران على إبرام "اتفاق" أفضل، من خلال إخضاعها إلى أقصى درجات الضغط الاقتصادي. لكن طهران، لسوء الحظ، لا تزال تقاوم اقتراح ترامب التوجّه إلى طاولة المفاوضات، على الرغم من التكاليف الاقتصادية الفادحة التي تتكبّدها. كذلك، تعكس هذه السياسة رغبة ترامب الحقيقية في تفادي التورّط العسكري في الشرق الأوسط. لكن طهران قد ترى في إحجام ترامب عن استخدام القوة العسكرية كضوء أخضر للتهرّب من القيود النووية المفروضة عليها بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة (أي الاتفاق النووي)، والاستمرار بشنّ المزيد من الهجمات الاستازية في المنطقة.



اضف تعليق