في خفض الفائدة.. تحصين لأمريكا وبقاء لـ ترامب


١٣ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

بأداء تاريخي، سجلت المؤشرات الثلاثة الرئيسية للأسهم الأمريكية مستويات قياسية مرتفعة، بنهاية تداولات جلسة يوم الجمعة الموافق 12 يوليو 2019، مع استمرار قوة الدفع التي تلقتها من توقعات قوية بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة بينما ينتظر المستثمرون انطلاق موسم أرباح الشركات الأسبوع القادم.

وباتت الأسواق أكثر ترقبًا للتحركات المقبلة بشأن تحريك أسعار الفائدة الأمريكية.

وغالباً ما يطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سهام انتقاداته باتجاه الاحتياطي الفيدرالي "البنك المركزي"، متهمًا إياه بكبح النمو الاقتصادي في البلاد بتردده في خفض أسعار الفائدة.

وفي يونيو الماضي، ترك الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المرجعي دون تغيير، لكنه لمح إلى إمكانية خفضه قريبًا في حال تراجعت التوقعات الاقتصادية.

جمعة الأرقام القياسية التاريخية

وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول في بورصة وول ستريت مرتفعا 243.82 نقطة، أو 0.9%، إلى 27331.90 نقطة بينما صعد المؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 13.86 نقطة، أو 0.46%، ليغلق عند 3013.77 نقطة.

وهذه هي المرة الأولى التي يغلق فيها المؤشر ستاندرد آند بورز فوق مستوى 3000 نقطة.

وأغلق المؤشر ناسداك المجمع مرتفعا 48.10 نقطة، أو 0.59% ، إلى 8244.14 نقطة.

وتنهي المؤشرات الثلاثة جميعها الأسبوع على مكاسب مع صعود داو جونز 1.52% وناسداك 1.01% وستاندرد آند بورز 0.78%.

ويأتي ارتفاع "وول ستريت" مع آمال خفض معدل الفائدة خلال الشهر الحالي في أعقاب تصريحات رئيس الفيدرالي ومحضر البنك المركزي اللذان عززا توقعات خفض تكاليف الاقتراض.

تداعيات خفض الفائدة

تعتبر عملية خفض معدل الفائدة سياسة تحفيزية للاقتصاد والأسواق المالية، حيث يساعد عمليات اقتراض الأشخاص والشركات، الأمر الذي يؤدي في النهاية إلى إنعاش الاقتصاد.

ويخلق خفض سعر الفائدة مناخًا استثماريًا يحفز الشركات نحو النمو وفي النهاية زيادة أسعار الأسهم.

تحفيز وتحصين أمريكا

يرى صانعو السياسة النقدية الأمريكية ضرورة إقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة نصف نقطة مئوية قبل نهاية العام الجاري، لتحفيز تضخم ضعيف على نحو مستمر، وبلوغ معدل 2% المستهدف.

وقال تشارلز إيفانز -رئيس بنك شيكاغو الاحتياطي الفيدرالي وعضو لجنة تحديد سعر الفائدة بمجلس الاحتياطي الفدرالي- إن السياسة النقدية بحاجة لخفض الفائدة مرتين لرفع توقعات التضخم مجددًا.

وتعطي تصريحات إيفانز باعثًا جديدًا لما أصبح نطاقًا واسعًا من الأسباب الداعية إلى خفض أسعار الفائدة الأمريكية، يعطي كل منها مبررًا لمجموعة مختلفة من صناع السياسات لخفض تكاليف الاقتراض حتى في ظل معدل بطالة قريب من مستوى قياسي منخفض "3.7% في يونيو" واقتصاد ينمو بوتيرة قوية "3.1% بالربع الأول" وفقًا لمعظم المعطيات.

وفي شهادة أمام الكونجرس، ركز جيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي على إدارة المخاطر وتحصين الولايات المتحدة في مواجهة نمو عالمي آخذ بالتباطؤ وصدمة لثقة الشركات في مايو عقب طفرة في توترات التجارة العالمية، قائلا: "أداء الاقتصاد كان معقولاً على مدار النصف الأول من العام الجاري، والنمو الحالي دخل عامه الـ11، ومع ذلك فإن معدل التضخم أدنى مستهدف لجنة السوق المفتوحة عند 2%، والتيارات المعاكسة مثل التوترات التجارية والمخاوف بشأن النمو العالمي تضغط على النشاط الاقتصادي والتوقعات".

ووفقا لتقديرات إيفانز فإن تخفيض الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية الآن سيساعد في رفع التضخم إلى 2.2% بحلول عام 2021.

ويجتمع مجلس الاحتياطي في وقت لاحق من شهر يوليو الجاري ومن المتوقع على نطاق واسع أن يخفض سعر الفائدة ربع نقطة مئوية على الأقل.

توقعات بخفض الفائدة 3 مرات حتى 2020

الأسواق تتوقع تنفيذ 3 مرات خفض في معدلات الفائدة الأمريكية في إجمالي العام الحالي مع خفض آخر بمقدار 25 نقطة أساس في أوائل عام 2020.

لكن من المستبعد مثل هذا الإجراء القوي بالنظر إلى الاعتقاد بأن الرئيس دونالد ترامب يرغب في الفوز بجولة إعادة الانتخابات الرئاسية، وبالتالي سيكون مستعدًا لتوقيع اتفاق تجاري في الربع الرابع على الأرجح، رغم أنه قد لا يوفي بكافة مطالبه الأولية.

وسيمنح ارتفاع سوق الأسهم والاقتصاد القوي ترامب أفضل فرصة للنجاح.

الجدال بشأن خفض معدل الفائدة في نهاية الشهر الجاري انتهى، والآن سيتجه المستثمرون نحو التفكير في ما إذا كان الفيدرالي قادر بالفعل على تنفيذ خفضاً واحداً لمعدل الفائدة من أجل تأمين الاقتصاد ضد أي مخاطر هبوطية، أو ما إذا كان ذلك بداية دورة تيسيرية ممتدة قد تدفع عوائد السندات الأمريكية مجدداً لأدنى مستوياتها على الإطلاق.



اضف تعليق