وثائق مسربة: أوباما سبب انسحاب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني


١٤ يوليه ٢٠١٩ - ٠٥:٤٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود رشدي 

كشفت التسريبات البريطانية عن خضوع الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني لأسباب شخصية تعلقت بالرئيس دونالد ترامب؛ وليس غريبًا عنه إطلاق القرارات بمزيد من الرعونة وغياب الحنكة السياسية.

تخلى ترامب عن الاتفاق النووي كان "نكاية في الرئيس السابق باراك أوباما"، بحسب ما ذكره تسريب لمذكرة كتبها السفير البريطاني السابق في الولايات المتحدة .

وكُشفت أمس السبت، وثائق مسرّبة إضافية للسفير البريطاني السابق لدى واشنطن، الذي قدم استقالته الأسبوع الماضي، على إثر وصفه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنها تفتقد إلى الكفاءة" وبأنّ أداءها "معطّل بنحوٍ غير مسبوق"، تُشير إلى "أسباب" الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني.

وأظهرت الوثائق الجديدة، أن السفير البريطاني المستقيل، كيم داروش، يعتقد أن ترامب انسحب من الصفقة النوويّة الموقّعة مع إيران لأنّها مرتبطة بسَلفه باراك أوباما، وكتب داروش في برقيّة دبلوماسية تعود إلى  مايو 2018 أن الإدارة الأمريكيّة راهنت على عمل يندرج في إطار "التخريب الدبلوماسي"، وذلك "على ما يبدو لأسبابٍ إيديولوجيّة وشخصيّة.. (لأنّها) كانت صفقة أوباما".

ما الذي يقوله التسريب؟

تقول الصحيفة: إنه بعد عودة جونسون إلى بريطانيا من الولايات المتحدة، كتب سير كيم يقول: إن الرئيس ترامب سيتخلى عن الاتفاق النووي -كما يبدو- "لأسباب شخصية"، لأن الاتفاق وافق عليه سلفه باراك أوباما، وكانت المذكرة الأولى، التي انتقدت إدارة ترامب، وسُربت قبل أسبوع، أثارت رد فعل غاضبا من الرئيس الأمريكي، وأدت إلى استقالة سير كيم من منصبه.

أما في التسريب الأخير، فقيل: إن السفير ركز على أن هناك انقساما بين مستشاري الرئيس، وأنه لم يكن لدى البيت الأبيض استراتيجية "يوما بيوم" لما يجب فعله في أعقاب الانسحاب من الاتفاق.

وأفادت الصحيفة، أن سير كيم كتب مذكرة إلى جونسون تصور المفارقة الموجودة في البيت الأبيض، إذ إن كل السبل متاحة أمامك بطريقة استثنائية، لترى الجميع فيما عدا الرئيس. وقال: إن "جوهر الأمر هو أن الإدارة مقدمة على عمل من أعمال التخريب الدبلوماسي، لأسباب فيما يبدو شخصية - فقد كان هذا اتفاق أوباما". علاوة على ذلك، ليس لديهم تصور لاستراتيجية "اليوم التالي"، وتشير الاتصالات مع وزارة الخارجية هذا الصباح إلى أنه ليست هناك خطة للتنسيق مع الشركاء والحلفاء، سواء في أوروبا أو في المنطقة"، بحسب المذكرة المسربة.

ترامب: الانسحاب نكاية في أوباما

هذه البرقية جزء من دفعة ثانية من التّقارير السرية المسربة التي نشرتها صحيفة "ذا ميل أون صنداي"، فيما كانت برقيّة أولى قد سُربت ودفعت داروش الأربعاء الفائت إلى الاستقالة، وكان وزير الخارجية البريطاني آنذاك بوريس جونسون قد توجه في مايو 2018 إلى واشنطن لمحاولة إقناع ترامب بعدم التخلّي عن الصفقة النوويّة مع إيران. وفي برقية تم إرسالها عقب ذلك، أشار داروش إلى وجود انقساما في فريق ترامب بشأن القرار الواجب اتخاذه.

ووجه داروش الانتقاد إلى البيت الأبيض بسبب عدم امتلاكه استراتيجيّةً طويلة الأمد، وكتب "لا يُمكنهم صوغ أي استراتيجيّة لليوم التالي. والاتّصالات مع وزارة الخارجيّة هذا الصباح لا تقترح أيّ خطّة لمَدّ اليد إلى الشركاء والحلفاء، سواء في أوروبا أو في المنطقة".

وأشار داروش أيضًا إلى أنّ وزير الخارجيّة الأمريكي مايك بومبيو، أقدم خلال محادثاته مع بوريس جونسون، على "النأي بنفسه" عن الموضوع "بطريقة حاذقة وتحدث عن قرار (اتّخذه) الرئيس". واستنادًا إلى داروش فإن بومبيو ألمح إلى أنه حاول، بلا جدوى، أن "يسوق" أمام ترامب لنص تمت مراجعته، بحسب ما نقلت "ذا ميل أون صنداي".

التسريب الأول

كان داروش قد وصف في مذكرات نُشرت السبت الماضي الرئيس الأمريكي بأنه "مختلّ" و"غير كفؤ"، موجّهًا انتقادات حادّة لأداء الإدارة الأمريكية.

وأثارت التسريبات غضب الرئيس الأمريكي الذي أكّد الإثنين أنّ الولايات المتحدة "لن تجري بعد الآن" اتصالات مع داروش، واصفًا الدبلوماسي البريطاني بأنه "غبيّ جدًا". كما طاولت انتقادات ترامب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي التي كانت قد سارعت إلى التعبير عن دعمها لسفيرها.

وأعلنت الشرطة البريطانية مساء الجمعة أنها فتحت تحقيقا جنائيا حول تسريب المذكرات الدبلوماسية. وقال مساعد قائد الشرطة البريطانية نيل باسو، في بيان، أن "وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة لندن، والتي تضطلع بالمسؤولية الوطنية (المتمثلة) بالتحقيق في مزاعم المخالفات الجنائية لقانون الأسرار الرسمية، قد فتحت تحقيقا جنائيا".

وأضاف "نظرا إلى التبعات الواسعة النطاق لذلك التسريب، أنا مقتنع بأن هذا ألحق الضّرر بالعلاقات الدولية لبريطانيا. ومن الواضح انه ستكون هناك مصلحة عامة في إحالة المسؤول أو المسؤولين على القضاء".

وذكرت صحيفة "صنداي تايمز" من جهتها، أنّ تحقيقًا حكوميًا حول عمليّات التّسريب تلك، قد حدّدت موظّفًا مدنيًا باعتبار أنّه هو الشخص المسؤول. واتُهمت الشرطة البريطانيّة بتهديد حرّية الصحافة السبت، بعدَ إصدارها تحذيرًا إلى وسائل الإعلام التي قد تُقدم على نشر وثائق سرية.

في العام 2015، وقّعت الولايات المتحدة والصين وبريطانيا وفرنسا وروسيا وألمانيا صفقة نووية مع إيران للحد من برنامجها النووي، في مقابل رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على طهران، لكنّ ترامب ينتقد هذه الاتفاقية منذ فترة طويلة، وسحب الولايات المتحدة منها في 8 أيار 2018.
   


الكلمات الدلالية بريطانيا تسريبات ترامب

اضف تعليق