في ليلة وداع التوانسة.. الجزائر تضرب موعدًا مع السنغال بنهائي "الكان"


١٥ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

بعزيمة فاقت كل الحدود، وبإصرار تجاوز كل التوقعات، استطاع المنتخب الجزائري، مساء أمس الأحد، أن يقلم أنياب أسود نيجيريا، بهدف قاتل للنجم العالمي رياض محرز في الثواني الأخيرة من الوقت المحتسب بدل الضائع.

النجم الجزائري أطلق رصاصته القاتلة التي جاءت مع سبق الإصرار والترصد، في الدقيقة 95 والأخيرة من عمر اللقاء، لتغتال أحلام المنتخب النيجيري في الدخول لوقت إضافي بعد أن كانت النتيجة 1-1  لكل منهما، قبل تلك الثواني الأخيرة التي رفض فيها محرز أن يزيد من توتر الجماهير بنصف ساعة أخرى، وحسم الأمر بهدف عالمي ولا أروع على طريقة ميسي ورونالدو.

في المقابل لم يتمكن أشقاؤنا التوانسة من الشعور بتلك الفرحة التي انتابت الشعب الجزائري بالأمس، وذلك بعد أن ودع منتخب بلادهم البطولة من الدور نصف النهائي على يد السنغال، في المباراة المثيرة التي جمعت بينهما على استاد الدفاع الجوي، والتي انتهت بهدف نظيف لأسود التيرانجا.

السنغال تقتنص التأهل.. وتترك لـ"التوانسة" ليلة حزينة


ليلة حزينة تركها المنتخب السنغالي للجماهير التونسية، بعد أن اقتنص بطاقة التأهل لنهائي البطولة الأفريقية الأكبر على الإطلاق، وذلك إثر مباراة مثيرة للجدل انتهت بهدف نظيف لأسود التيرانجا، والتي عملت بدورها على إصابة الجماهير العربية بخيبة الأمل.

هدف المباراة الوحيد جاء عن طريق "النيران الصديقة"، إذ أعطت قدم المدافع التونسي ديلان برون، المنتخب النيجيري بطاقة التأهل للنهائي على طبق من ذهب، بخطأ قاتل في الدقيقة 101 من عمر المباراة، تلك المباراة التي شهدت أيضًا إهدار ركتلي جزاء، وإلغاء الثالثة بحسب حكم الفيديو "الفار".

"فار المباراة" يثير الجدل


خاض المنتخب السنغالي هذه المباراة الطاحنة، بقوة المرشح الذي كسب الثقة بفضل انتصاراته السابقة بالبطولة وتألق لاعبيه، فيما بدأت تونس بحذر شديد دفعها للتراجع والدفاع، ولم تخرج من منطقتها سوى بعد مرور 10 دقائق.

وبين العديد من الفرص هنا وهناك، وفي الدقيقة 21، حصل "نسور قرطاج" على ضربة حرة نفذها وهبي خزري، ليتألق كوياتي محولًا الكرة ضربة ركنية، وعلى إثر ذلك، سدد يوسف المساكني رأسية فوق المرمى، ثم جاءت أول فرصة سانحة للسنغاليين في الدقيقة 26 عندما تلقى الظهير الأيسر يوسوفو سابالي تمريرة في الرواق أمام محمد دراجر ليسدد الكرة في الزاوية اليسرى لمرمى معز حسن فينوب عنه القائم.

وفي الدقيقة 29، توغل يوسف المساكني في دفاع السنغال فاعترضه المدافع شيخو كوياتي لكن الحكم الأثيوبي تيسيما لم يعلن عن ضربة جزاء بدت شرعية، وللأسف لم يطلب تيسيما تقنية المساعدة بالفيديو "الفار" للتحقق من شرعية ضربة الجزاء!.

وبعد عدة فرص كادت أن تكون محققة لكل من الفريقين، والتي شكلت خطورة على مرمى كلاهما -خاصة في الدقائق 37، و38، 57 للسنغال، و48، 61، 65 لنسور قرطاج- حصل فرجاني ساسي على ضربة جزاء في الدقيقة 73، بعد أن لمست الكرة يد المدافع كوليبالي، إثر تسديدة قوية في المنطقة لكنه سدد وضيع مهدرًا فرصة سانحة لفريقه، ثم حصلت السنغال أيضًا على ضربة جزاء في الدقيقة 80 نفذها سيفي وتصدى لها معز حسن.

وفي الوقت الإضافي للمباراة وتحديدًا في الدقيقة 101، تقدم السنغال بهدف النيران الصديقة، بعد أن ارتكب معز حسن خطأ وترك الكرة تفلت من يده لتضرب في رأس ديلان برون وتدخل الشباك، ثم حصلت تونس على ركلة جزاء ثانية في الدقيقة 115، بعد أن لمس مدافع نيجيريا الكرة بيده داخل المنطقة، إلا أن الحكم الإثيوبي تراجع عن قراره بعد استخدام تقنية المساعدة بالفيديو، في مشهد مثير للجدل!

ورغم أن قرار الحكم الإثيوبي بالتراجع عن احتساب ركلة الجزاء قد أثار جدلًا واسعًا في الوسط الرياضي، إلا أن بعض الحكام كان لهم رأي آخر، حيث قالوا: إن المدافع السنغالي لم يتحرك عندما ابتعدت الكرة من رأس لاعب منتخب تونس، كما أنه لم يحرك يده، والتي كانت قريبة جدًا من جسده، وإن الكرة هي التي لامسته.

محاربو الصحراء في النهائي لثالث مرة


قابل خيبة الأمل التي رافقت جماهير تونس، بالأمس، فرحة عارمة أصابت الشعب الجزائري في كل البلدان، بعد أن انتزع منتخب بلادهم الفوز من أنياب أسود نيجيريا، وظفروا ببطاقة التأهل لنهائي البطولة الأفريقية للمرة الثالثة.

نهائي النسخة الحالية يعد هو النهائي الثالث الذي وصل إليه المنتخب الجزائري في مسيرته بـ"الكان"، حيث كانت البداية في نهائي عام 1980 والذي انتهى بالخسارة أمام نيجيريا 0-3 في دورة لاغوس، ثم نهائي عام 1990 الذي انتهى بالفوز أمام نيجيريا بهدف نظيف ملعنًا التتويج بالكأس حينها.

ومجددًا، وبعد 29 عامًا استطاع محاربو الصحراء حجز مكانهم في النهائي للمرة الثالثة، ليضربوا موعدًا مع السنغال في نهائي 2019، لينتظر الكل نتيجة اللقاء على صفيح ساخن.

بلماضي.. "الثعلب" الذي كاد أن يكسب الرهان


بثبات في النفس، وإصرار على النجاح، استطاع المدير الفني للمنتخب الجزائري جمال بلماضي، أن يكسب الرهان في مشواره بالبطولة الأفريقية إلى الآن، وخاصة بعد انتزاعه لبطاقة التأهل من منتخب عنيد وقوي مثل االمنتخب النيجيري.

الرهان الذي لعب عليه الثعلب الجزائري، باستدعائه لاعبين تدور حولهم الشكوك، بسبب ضعف مستواهم الفني، أثار حفيظة الكثير في البداية، وعرضه لانتقادات لاذعة قبل انطلاق البطولة، ولكن مع الوقت أصبحت رؤيته الفنية تظهر من مباراة لأخرى، وكأنه يكسب التحدي أمام الجميع.

البداية جاءت بعد تعيينه على رأس المنتخب، حيث قام بلماضي باستدعاء بعض اللاعبين الذين لم يحصلوا على الفرصة مع الفريق، وفي مقدمتهم جمال بلعمري، هذا اللاعب الذي قدم مستويات مميزة في البطولة بعد ذلك، بل كان من أسباب قوة الخضر على مستوى الدفاع بفضل جودة اللاعب وقوته البدنية.

كذلك وقع اختيار المدرب الجزائري حينها على اللاعب عدلان قديورة، الذي كان من أكثر اللاعبين الجزائريين حصولًا على الانتقادات قبل البطولة، لكن اللاعب أثبت نفسه في البطولة القارية بعد ذلك، ونجح في رد الاعتبار أمام الانتقادات التي طالته، ليقود منتخب بلاده إلى نهائي المسابقة.

ومن هؤلاء اللاعبين الذي وضع الثعلب الجزائري ثقته فيهم أيضًا، اللاعب يوسف بلايلي، الذي أشركه أساسيًا مع المحاربين على حساب ياسين براهيمي، الأمر الذي عرضه كذلك للعديد من الانتقادات، لكن اللاعب أثبت جدارته فيما بعد في مشوار فريق بلاده بالبطولة.

وبهذا الإصرار، استطاع المنتخب الجزائري أن يضرب موعدًا مع نظيره السنغالي في المباراة النهائية المقرر إقامتها في تمام التاسعة من مساء الجمعة المقبل، على استاد القاهرة.

وعلى الجانب الآخر يستعد المنتخب النيجيري لمواجهة نظيره التونسي، في تمام التاسعة من مساء الأربعاء المقبل، على استاد ملعب الإنتاج الحربي، لتحديد الفائز بالمركز الثالث.


اضف تعليق