بسبب مغامرات التنقيب.. "أردوغان" في ورطة مع الاتحاد الأوروبي


١٦ يوليه ٢٠١٩ - ١٠:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أقر الاتحاد الأوروبي إجراءات عقابية بحق تركيا ردا على تنقيبها عن الغاز في المنطقة الاقتصادية الخاصة بقبرص، قبالة "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا إلا من قبل أنقرة.

المغامرات الأردوغانية

في خطوة توقعها الكثيرون، أصدر وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي قرارا بفرض عقوبات على تركيا بسبب أعمالها للتنقيب عن الغاز الطبيعي في المياه الإقليمية لجزيرة قبرص المتنازع عليها، وذلك وفقًا لما ذكره موقع "دويتشه فيله" الألماني على صفحته باللغة التركية على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر".

العقوبات الأوروبية على تركيا، تشمل خفض المساعدات المالية لتركيا، وتعليق مفاوضات اتفاق النقل الجوي معها بالإضافة إلى عدد من التدابير الأخرى، مع تهديد بروكسل بتوسيع العقوبات ضد أنقرة في حال واصلت "خرق حقوق قبرص السيادية، كي تشمل العقوبات الأوروبية إجراءات تقييدية بحق شركات وأفراد على صلة بأعمال التنقيب.

تضمنت مسودة القرار أيضا عقوبات "تجميد مفاوضات انضمام أنقرة للاتحاد، وتعليق المحادثات رفيعة المستوى (سواء على مستوى الوزراء أو القمة)، وحجز 146 مليون يورو من المساعدات المقدمة إلى أنقرة العام المقبل".

تأتي العقوبات الأوروبية جاءت بالتزامن مع احتفال تركيا بالذكرى السنوية الثالثة لمحاولة انقلاب 15 يوليو الفاشل، بالإضافة إلى بدء استلام أنقرة دفعات منظومة الدفاع الجوي الروسية إس- 400، فضلًا عن نشر الصحف ووسائل الإعلام اليونانية أنباء عن اكتشاف سفن الحفر والتنقيب التركية على حقل غاز طبيعي يحتوي على 170 مليار متر مكب من الغاز، بدون نفي أو تأكد من الجانب التركي.

على الرغم من أنها ضربة قوية، إلا أن العقوبات تبقى خجولة وتحذيرية، ففي حال عدم تراجع تركيا، ستتضاعف العقوبات بشكل يؤذي الشعب التركي نفسه، والذي لا يهمه سوى الأحوال الاقتصادية ولن يتحمل "المغامرات الأردوغانية" والسياسات التي أفسدت علاقات تركيا بالعالم.

عرض الحائط




يقول وزير الخارجية النمساوي، "ألكسندر شالينبرغ" في تصريحات صحفية: " سنتخذ سلسلة من الإجراءات ضد تركيا.. إذ سيقوم بنك الاستثمار الأوروبي بتقليص تمويله وقروضه لأنقرة بجانب وقف المفاوضات الجارية حول اتفاقية الطيران، وهناك عقوبات أخرى".

وفي تصريحات أخرى أدلى بها على هامش الاجتماع قال وزير الدولة للشؤون الأوروبية، "مايكل روث"، "لا أحد منا يمكن أن يقبل أعمال تركيا الاستفزازية.. نحن نقف بجانب قبرص".

 فيما دافع وزير الدولة للشؤون الأوروبية بالخارجية الألمانية، "ميخائيل روت"، عن قبرص العضو في الاتحاد، قائلا لدى وصوله إلى الاجتماع إن "استفزازات تركيا غير مقبولة لنا جميعا، نقف إلى جانب قبرص".

الإعلان عن العقوبات جاء عقب انتهاء أعمال اجتماع لوزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي، بالعاصمة البلجيكية، بروكسل، ردا على أنشطة أنقرة للتنقيب قبالة سواحل قبرص العضو بالاتحاد، والتي يعتبرها التكتل غير قانونية.

وجاءت بعد مطالبة نيقوسيا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراء ضد تركيا بعد قيامها بنشر سفينتي تنقيب في المياه التي تعتبرها قبرص جزءا من منطقتها الاقتصادية الخاصة، من جانبها تصر تركيا على أن تنقيبها عن الغاز يتماشى مع القانون الدولي.

وردا على العقوبات أعلنت وزارة الخارجية التركية، أن قرارات الاتحاد الأوروبي بفرض قيود على التواصل والتمويل لأنقرة، بسبب أنشطة التنقيب عن النفط والغاز قبالة قبرص لن تؤثر على عزمها مواصلة أنشطتها في مجال الطاقة بالمنطقة.

وقالت الوزارة - في بيان - إن عدم ذكر القبارصة الأتراك في قرارات الاتحاد الأوروبي الصادرة "يظهر مدى انحياز الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بمسألة قبرص".

وجاء في بيان الوزارة أن "القرارات لن تؤثر بأية حال على عزم بلادنا مواصلة الأنشطة الهيدروكربونية في شرق المتوسط".

في 7 يوليو الجاري، ضربت تركيا، بتحذيرات الاتحاد الأوروبي من استمرار أنشطتها في المياه الإقليمية لقبرص عرض الحائط، حيث أرسلت سفينة حفر ثانية ستبدأ في التنقيب عن النفط والغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.

وتصر تركيا على أن سلطات قبرص اليونانية ليست مخولة لإبرام اتفاقات نيابة عن الجزيرة بأكملها حول مناطق اقتصادية بحرية، والتنقيب عن احتياطيات الطاقة قبالة سواحلها.

وتصاعد التوتر حول الشرق المتوسط في الآونة الأخيرة إثر بدء سفينتي الحفر التركيتين "فاتح" و"يافوز" عمليات تنقيب في مياه قبرص، حيث اكتشفت احتياطات هائلة من الغاز الطبيعي.

وتثير أنشطة تركيا في شرق المتوسط ردود فعل شديدة من قِبل قبرص واليونان والاتحاد الأوروبي، الذي كرّر مراراً تحذيراته لأنقرة.

والمعروف أن جمهورية قبرص العضو في الاتحاد الأوروبي لا تمارس سلطتها سوى على القسم الجنوبي من الجزيرة، في حين تسيطر القوات التركية على القسم الشمالي البالغة مساحته ثلث الجزيرة، وأعلنت فيه "جمهورية شمال قبرص التركية" غير المعترف بها دوليا.

عقوبات رمزية

في الوقت ذاته اعتبر عضو لجنة مجلس الاتحاد الروسي للشؤون الدولية، "أوليغ موروزوف"، أن العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي على تركيا تحمل طابعا رمزيا وتهدف لإبلاغ تركيا بالموقف الأوروبي لا غير.

وأضاف: "طبعا تحمل هذه العقوبات طابعا رمزيا وتهدف لإبلاغ تركيا بعدم موافقة الاتحاد الأوروبي على هذه الأعمال أحادية الجانب".

وأشار إلى أن روسيا لا تدعم سياسة العقوبات، إذ ترى أنها لا تأتي بأي ثمار.

وتابع: "لكننا كنا نعبر دائما عن قلقنا من الأعمال التركية أحادية الجانب في هذه المنطقة (شرق البحر المتوسط)، كما كنا ندعو لاستخدام الآليات السياسية لتسوية هذا النزاع".

وذكر أيضا أن الوضع حول الأعمال التركية في مياه قبرص له جذور عميقة.

وأوضح: "كان الاتحاد الأوروبي يوافق دائما على موقف قبرص واليونان من أنه لا توجد لدى تركيا أي حقوق في المنطقة التي تنوي القيام باستخراج الغاز فيها، ولدى أمريكا الموقف نفسه".



اضف تعليق