المعلم "حسن شحاتة".. هل سيحظى بكتابة التاريخ مع الفراعنة مجددًا؟


١٦ يوليه ٢٠١٩ - ١١:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

إخفاق جديد، وسقوط مدو أطاح بمنتخب مصر لكرة القدم، من بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي تحتضنها أرض الفراعنة في نسختها الحالية، الأمر الذي قلب الطاولة على وجه المدير الفني للفريق حينها المكسيكي خافيير أجيري، وأجبر إدارة الاتحاد على إقالته من منصبه - قبل إقالة مجلس الجبلاية هو الآخر - ليظل مكانه شاغرًا حتى الآن.

ورغم تردد العديد من أسماء نجوم الكرة على مسامع الوسط الكروي المصري، لتولي قيادة المنتخب الوطني الأول، إلا أن اسم المُعلم الذي علّم في قلوب المصريين لأعوام وأعوام، سيظل هو أول المرشحين لإدارة هذا المنصب، ليس لأنه الأوحد بخبرته وعظيم شأنه وإنجازاته مع الفراعنة، ولكن لأن اسمه سيظل محفورًا في تاريخ الكرة المصرية بشكل خاص والأفريقية بشكل عام.

الأمم الأفريقية حلقة جديدة من مسلسل إخفاق الفراعنة

لم يمر الوقت سريعًا بعد حلقة إخفاق المنتخب المصري لكرة القدم، في البطولة الأشهر عالميًا، بمونديال روسيا 2018، إذ تفاجأ الشعب المصري بلكمة ثانية أنهكته كرويًا، وتسببت له في صدع كبير، وكادت أن تفقده القدرة على تجديد الثقة في عناصر المنتخب للعودة بزمن البطولات والإنجازات من جديد، خاصة على المستوى الأفريقي.

في العام الماضي، وبعد فرحة المصريين بالتأهل أخيرًا إلى كأس العالم بعد غياب دام لـ 28 عامًا، قضى منتخب الفراعنة على كل الآمال والطموحات مبكرًا، وذلك إثر الأداء الباهت الذي قدمه في ذلك المحفل العالمي، ليتعقبه الخروج بعد هزيمتين أمام منتخبي أوروجواي وروسيا.

 المنتخب الوطني الذي فشل في تحقيق أي نتائج إيجابية في المونديال، عاد بمسلسل فشل جديد عقب خروجه المدوي من البطولة الأفريقية التي يستضيفها في الأساس، وكان من الممكن اللعب على عاملي الأرض والجمهور، ولكن هذه الأسباب ليست كافية للظفر بمثل هذه البطولة، وكان لابد أن يضاف إليها حسن الإدارة الفنية، وإرادة وصمود المقاتلين على أرض الملعب.

الإدارة الفنية.. المنصب شاغر و"المعلم" أبرز المرشحين

وبالحديث عن الإدارة الفنية التي كانت سببًا أساسيًا في الخروج من البطولة، وبعد الإطاحة بالمدرب المكسيكي من منصبه، ترددت أنباء عن اتفاق للدكتور أشرف صبحي -وزير الشباب والرياضة المصري- مع حسن شحاتة -المدير الفني الأسبق للمنتخب الوطني- من أجل قيادة الفراعنة خلال الفترة المقبلة بعد رحيل أجيري.

حيث أفادت وسائل الإعلام المصرية، بأن وزير الرياضة قد عقد جلسة مع "المعلم" مؤخرًا لحسم الأمر وكان الأخير قد رحب بالعودة لتدريب المنتخب من جديد.

وكان حسن شحاتة، قد سبق وأعلن استعداده للعودة إلى قيادة الفراعنة، قائلًا: "لا يمكن أن أقول أن سني كبر على تولي المسؤولية الفنية للمنتخب، الفريق يحتاج إلى مدرب وطني في هذه المرحلة الصعبة، من أجل إعادة تأهيل وتجهيز اللاعبين عن دراية وليس استكشاف الأمور".

وإذا تم الإعلان رسميًا عن عودة شحاتة لقيادة المنتخب، فمن المنتظر أن يضم الجهاز الفني والإداري كلًا من أحمد حسن في منصب مدير الكرة، وحمادة صدقي في منصب المدرب العام، وعصام الحضري مدربًا لحراس المرمى.

الخبرة والانضباط.. سلاح "شحاتة" للعودة بالفراعنة

رغم أن الصراع على منصب الإدارة الفنية للفراعنة، كان يضم 5 مديرين فنيين، هم "حسن شحاتة، وحسام حسن مدرب سموحة الحالي، وحسام البدري رئيس نادي بيراميدز، وأحمد حسام "ميدو" مدرب مصر للمقاصة الحالي، وإيهاب جلال مدرب المصري الحالي"، إلا أن المعلم حسم الصراع لعدة عوامل أبرزها خبرته الكبيرة مع الفراعنة، وقدرته على لم الشمل سريعًا.

كذلك يضاف إلى سجل المخضرم شحاتة، الحزم والانضباط والجدية، تلك المميزات التي كانت إحدى عوامل النجاح في داخل منظومة كان الهدف الأساسي من وراءها هو كتابة التاريخ، لذلك فيرى الكثير أن حالة المنتخب حاليًا تحتاج إلى خبرة وانضباط العجوز شحاتة من أجل مواجهة حالة الانفلات التي تسبب في عدة أزمات مؤخرًا، أبرزها اتهام 4 لاعبين بالمنتخب بالتحرش اللفظي بعارضة أزياء مصرية في الإمارات، بالإضافة لوجود تكتلات من اللاعبين الكبار ومراكز قوى داخل المنتخب، وأخيرًا فضيحة فيديو اللاعب عمرو وردة مع الفتاة المكسيكية.

إضافة إلى ذلك فإن النتائج الرائعة التي حققها المعلم في فترة قيادة المنتخب بالتتويج بـ 3 بطولات أمم أفريقية متتالية -أعوام 2006 و2008 و2010، في مصر وغانا وأنجولا على الترتيب- جعلته كواحد من أفضل وأنجح المدربين في تاريخ الكرة المصرية والأفريقية.

عقبات قد تعيق "الرجوع"

تداولت وسائل الإعلام المصرية، منذ اجتماع وزير الشباب والرياضة، مع حسن شحاتة، أمرًا هامًا قد يعيق إتمام مهمة رجوع "المعلم" لمنصبه من جديد، وقالت إن إعلان هذا القرار متوقف على موافقة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" على طلب وزير الشباب والرياضة باستثناء مصر من اللائحة الحالية الخاصة بإقامة انتخابات بعد 3 أشهر، وتعيين لجنة مؤقتة لإدارة الاتحاد لمدة سنة، على أن يساعد ثروت سويلم -المدير التنفيذي للاتحاد حاليًا- في إدارة اتحاد الكرة لحين نهاية دورة الألعاب الأوليمبية في طوكيو 2020، ثم تُجرى الانتخابات بعدها، على أن يصدر القرار من الجبلاية بتعيين المعلم بعدها.

أما من الناحية الفنية، وإذا عدنا للخلف، وتحديدًا منذ عام 2006، مرورًا بـ 2008، وأخيرًا في 2010، سنجد أن مجموعة اللاعبين الذين تواجدوا في هذه الفترة  تحت قيادة شحاتة، كانوا حقًا من طراز فريد، من أبرزهم "أحمد حسن، حسني عبد ربه، حسن مصطفى، محمد شوقي، حسام غالي، محمد أبو تريكة، عبد الواحد السيد، طارق السيد، محمد عبد المنصف، عمرو زكي، أحمد حسام ميدو، وائل جمعة، أحمد عيد عبدالملك، وسيد معوض"، والعديد والعديد من الأسماء اللامعة في هذه الفترة، والذين قد شارك معظمهم في تسجيل وهز شباك المنافسين، فلاعبوا خط الوسط والهجوم منهم كانوا يمتلكون ملكة التقدم إلى الأمام والتسديد على المرمى، ومحاولة صنع الأهداف للمثلث الأمامي.

وبالنظر إلى شحاتة، وفكرته وأسلوبه، نجد أن جميع نجوم وسط الملعب على سبيل المثال في الجيل الحالي، يواجهون شبح الاستبعاد، بسبب عقمهم التهديفي، وكذلك لابد من ترميم ما يمكن ترميمه في خطوط الدفاع والهجوم، وتفادي الأخطاء الكارثية لحراس المرمى.

ويبقى السؤال حاليًا هل سيمتلك حسن شحاتة لمثل هذه المجموعة القتالية، أم سيكون لديه الخطة البديلة لتجديد الثقة في الجيل الحالي، وبث روح الإرداة والعزيمة لديهم من جديد، خاصة بعد إخفاقاتهم المتتالية مؤخرًا؟

حسن شحاتة.. هل سيزيد للتاريخ تاريخًا؟

المدرب السابق للمنتخب الوطني المعلم حسن شحاته، كان قد قدم مسيرة تدريبة مليئة بالعديد من الإنجازات، جعلته واحدًا من أنجح المدربين في تاريخ الفراعنة، حيث عمل في مجال التدريب فور اعتزاله ونجح مع العديد من الأندية المصرية، لعل أبرزها فترة قيادته للمقاولون العرب، حيث قاد الذئاب للتتويج بكأس مصر موسم 2003 / 2004، وكأس السوبر المصري عام 2004، كما قاد أندية المنيا والشرقية ومنتخب السويس للصعود للدوري الممتاز.

كذلك نجح شحاتة في التتويج بلقب بطولة أفريقيا لعام 2003 مع منتخب مصر للشباب، ثم حقَّق العديد من الإنجازات الهامة خلال تدريبه للمنتخب المصري من 2004 إلى 2011، إذ يُعتبر أطول من شغل هذا المنصب في تاريخ المنتخب المصري.

كما قاد المنتخب المصري لإحراز كأس الأمم الأفريقية ثلاث مرات متتالية في أعوام 2006 و2008 و2010، وبذلك أصبح المنتخب المصري أكثَر منتخب أفريقي حاز على كأس الأمم الأفريقية بسبعة ألقاب، والوحيد الذي استطاع إحراز 3 بطولات متتالية.

كما صعد بالمنتخب المصري إلى المركز التاسع في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وهو ثاني أفضل تصنيف لمنتخبات أفريقيا، كما حصل شحاتة على جائزة الكاف لأفضل مدرب في أفريقيا لعام 2008، إضافة إلى ذلك توج مع الفراعنة في دورة الألعاب العربية عام 2007، ثم دورة حوض وادي النيل عام 2011.

وصنف حسن شحاتة كأفضل مدرب في أفريقيا عام 2010 في ترتيب الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم، وتم اختياره ضمن أفضل 5 مدرِّبين في تاريخ القارة الأفريقية، كما اختير أفضل مدرب في أفريقيا لعام 2008 من قبل الاتحاد الأفريقي.

وكانت أكبر النتائج التي حققها المعلم مع الفراعنة في نهائيات أمم أفريقيا:

-  الفوز ع الجزائر 4/0 ف نصف نهائي 2010

-  الفوز علي كوت ديفوار 4/1 ف نصف نهائي 2008

-  الفوز ع الكونغو 4/1 ربع نهائي 2006

-  الفوز ع الكاميرون 4/2 ف الدور الاول 2008

وبعد كل هذه الإنجازات التي حققها المعلم مع منتخب بلاده هل يستطيع أن يزيد التاريخ تاريخًا؟ أم إن الوقت قد تغير وكل شيء تغير معه؟


اضف تعليق