بعد قرار وزارة العمل اللبناني.. الفلسطينيون في مواجهة نيران صديقة


١٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٢:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

ثقيلا كان وقع قرار وزراة العمل اللبنانية بحق العمال الفلسطينيين، حيث أجمعت القوى الفلسطينية على رفضه وذهبت إلى حد اعتباره ظالمًا، فالمطلوب في المرحلة الصعبة دعم الموقف الفلسطيني في مواجهة محاولة فرض صفقة القرن.

القرار الجديد لوزارة العمل اللبنانية يقضي بضرورة الحصول على تصريح من السلطات قبل مزاولة بعض المهن.

وبحسب القرار الجديد لوزارة العمل اللبنانية يحظر على أرباب العمل تشغيل اللاجئين الفلسطينيين بدون الحصول على تصريح، فضلا عن إغلاق مؤسسات ومنشآت فلسطينية لا تتوافر على التصاريح اللازمة للعمل.



لن نستثني أحدًا

وزارة العمل اللبنانية وضعت قرارها في إطار تنظيم عمالة الأجانب، وأعلنت أنها وجهت إنذارًا قبل شهر لأصحاب العمل للقيام بتسوية أوضاع مستخدميهم، مشددة على أن الهدف ليس إقفال المؤسسات، بل هو تسوية أوضاعها والالتزم بالقانون.

وقالت وزارة العمل اللبنانية في بيان لها إن خطة مكافحة اليد العاملة الأجنبية غير الشرعية في لبنان تهدف إلى تطبيق القانون وليست موجهة ضد أحد ولا تستثني أي جنسية.

تبرير غير مقنع 

تبرير لم يقنع الفصائل الفلسطينية فاعتبرت فصائل منظمة التحرير في لبنان أن قرار المنظمة لا ينسجم مع الموقف اللبناني الرسمي الداعم لحقوق الشعب الفلسطيني والرافض لصفقة القرن.

وورد في البيان استغراب الوزارة من التحركات الاحتجاجية بناء لمعلومات خاطئة تتحدث عن استهداف الفلسطينين في إطار تطبيق الخطة.

ولفت البيان إلى أن لغة التخوين والتوطين والمؤامرات لا علاقة لها بخطة تنظيم اليد العاملة الأجنبية.

بيان فصائل منظمة التحرير دعا رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري إلى التدخل الفوري لدى وزير العمل كميل أبوسليمان لاستثناء الفلسطينيين الذين يعيشون قصرا على الأراضي اللبنانية من هذه الإجراءات.



إجراءات ظالمة 

وقالت حركة الجهاد الفلسطينية إن الإجراءات بحق العمال الفلسطينيين ظالمة، مشيرة إلى أن استهداف العمال الفلسطينيين بلبنان في التوقيت يصب في خدمة أهداف مشاريع الإدارة الأمريكية، وإرغامهم على القبول بصفقة القرن.

وأضافت الحركة أن العائد الاقتصادي للعمل الفلسطيني في لبنان يصب في خدمة الاقتصاد اللبناني، نافية ذهابه إلى الخراج كما يروج القائمون على الحملة، التي وصفتها بالظالمة وليس لها سابقة قانونية.

من جانبها طالبت حركة حماس، الجهات اللبنانية بضرورة إبطال مفعول القرار باعتبارها يشكل تهديدا خطرا على الحياة المعيشية للفلسطينيين.

سلسلة تحركات

هو حصار وتضييق للخناق على أبناء الشعب الفلسطيني في وقت يواجه فيه صفقة القرن ومشاريع التوطين، موقف خرج به لقاء عقد في مقر اللجان الشعبية لتحالف القوى الفلسطينية في مخيم عين الحلوة معلنا عن سلسلة تحركات حتى إلغاء هذا القرار.

ونفّذَ الفلسطينيون في لبنان تحركات في مخيمات اللاجئين، حيث أقفلوا المداخل الرئيسية للمخيمات في جنوب لبنان منذ ساعات الصباح الأولى، وأُحرقت الإطارات المطاطيّة في مخيمات البص وبرج البراجنة.



احتجاجات ومظاهرات 

هذا وقررت المخيمات في بيروت عدم الاحتجاج في العاصمة واستبدال ذلك بالمشاركة في التظاهرات التي جرت اليوم الثلاثاء.

ودعت القوى السياسية الفلسطينية واللجان الشعبية ولجنة تجار سوق الخضار في لبنان إلى يوم غضب، حيث شلَّ الإضراب العام مخيمَيْ عين الحلوة والمية ومية في صيدا.

كما أشاروا إلى أن "التحركات ستكون تحذيرية وتصاعدية في حال عدم تجاوب وزارة العمل والتراجع عن القرار المجحف والظالم"، مؤكدين أن اجتماعاتهم "ستبقى مفتوحة وتراقب عن كثب مخرجات الحراك السياسي اللبناني - الفلسطيني على المستوى المركزي وفي منطقة صيدا".

6 أشهر

كذلك حذروا من "محاولة الاستدراج بالإساءة للعلاقات الأخوية بين الشعبين اللبناني والفلسطيني".

وليل الإثنين، أكدت وسائل إعلام لبنانية أن وزير العمل اللبناني كميل ابو سليمان وسفير فلسطين اتفقا على منح اللاجئين الفلسطينيين من شهرين إلى 6 أشهر لتسوية أوضاعهم ووقف أي إجراء بحقهم.

الفلسطينيون والنكبة 

ويعتبر الفلسطينيون في لبنان جزء من الشعب الفلسطيني الذي لجأ من فلسطين إلى لبنان بعد النكبة عام 1948. وقد تجنّس جزء كبير منهم.

ويعيش نحو 400 ألف لاجئ فلسطيني في لبنان منهم أكثر من 170 ألف لاجئ موزعين على مخيمات اللجوء، ويشكل هذا العدد نسبة 9 بالمائة من مجموع الفلسطنيين المسجلين في وكالة الغوث الدولية (الأونروا) عبر العالم، وقرابة 11 بالمائة من مجموع سكان لبنان ورغم ذلك لم تصدر الدولة سوى عددا قليلا من القوانين والمراسيم المتعلقة بهم، ما خلف فراغاً قانونيا يؤدي إلى سوء أوضاعهم.



وتسببت نكبة عام 1948 بعواقب أثرت بشكل جذري على حياة الفلسطينيين وأحفادهم حتى بعد انقضاء عدة سنوات. وبالمقارنة مع اللاجئين في أماكن أخرى من العالم، فإن اللاجئين الذين يعيشون في لبنان على وجه الخصوص يواجهون حالة غير مسبوقة من الاستبعاد السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

قوانين مجحفة 

إلى جانب ذلك، فإن أكثر من نصف اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون في لبنان لا يملكون خياراً آخر غير العيش في مخيمات رديئة ومكتظة بالسكان، ويعيش الباقون في 27 تجمعا آخر، ويعانون من عدة قوانيين تحرمهم من العمل والانخراط في الاقتصاد اللبناني، بالإضافة لتحسين ظروفهم المعيشية في المخيمات.

إن المبالغة في التخوف من التوطين لدى فئات في السلطة والشعب اللبناني، أدت إلى الامتناع عن طرح حلول للحرمان من الحقوق الانسانية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، وأوقعت مآس عديدة ومعضلات لا تجد لها حلولاً.


اضف تعليق