ما دلالات وأصداء القرار السعودي بتمديد عمل المحلات التجارية لـ 24 ساعة؟


١٦ يوليه ٢٠١٩ - ٠٣:٥٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

في تلبية طال انتظارها، لمطالب الشارع السعودي، بتمديد عمل مختلف المحلات التجارية في المملكة، أقر مجلس الوزراء السعودي، اليوم الثلاثاء، بتمديد فترات تشغيل شتى القطاعات التجارية في البلاد، لمدة 24 ساعة، وهو ما انعكس بجلاء، على ردود الأفعال الشعبية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، فضلًا عن توقعات بمردود اقتصادي ضخم، وإضافة مميزة على طريق تحقيق رؤية 2030.

قرار إيجابي


كما كان متوقعًا في الساعات القليلة الماضية، وفق ما رشح من تصريحات لمصادر حكومية، أصدر مجلس الوزراء السعودي في جلسته، اليوم الثلاثاء، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة (24) ساعة.

وفي بيانٍ مقتضب، نشرته "وكالة الأنباء الرسمية (واس)"، نص القرار على أن يكون السماح "بمقابل مالي يحدده وزير الشؤون البلدية والقروية – وفقاً للاعتبارات التي يقدرها – كما يحدد الأنشطة التجارية التي لا يسري عليها هذا المقابل، بحسب ما تقتضيه المصلحة العامة أو طبيعة تلك الأنشطة".

في هذا السياق، أكد وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف، "ماجد القصبي"، أن صدور قرار السماح للأنشطة التجارية بالعمل لمدة 24 ساعة سينعكس إيجابًا على رفع مستوى رضا سكان المدن وفتح آفاق جديدة لقطاع الأعمال بمختلف شرائحه.

وأوضح القصبي أن التجارب العالمية أثبتت أن تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة ينعكس إيجاباً على الاقتصاد الكلي للدولة من خلال نمو الطلب على السلع والخدمات وتحفيز الإنفاق الاستهلاكي واستقطاب الاستثمارات الرأسمالية، وتمكين العديد من القطاعات كالترفيه والسياحة والنقل والاتصالات، مبيناً أنه من المتوقع أن يسهم هذا القرار بخلق فرص وظيفية جديدة ورفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي.

وأكد أن تنظيم السماح بمزاولة الأعمال التجارية لمدة 24 ساعة يأتي ضمن حزمة من مبادرات القطاع البلدي للإسهام في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.

بدوره، قال وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية للتخطيط والبرامج، المهندس "خالد الدغيثر"، وفقًا لـ "العربية" إن "القرار سيسمح بفتح المحلات والأنشطة التجارية لما بعد الساعة 12 منتصف الليل، وفق ضوابط شفافة ومحددة ستصدرها الوزارة".

وأفاد بأن القرار ينص على تحديد الأنشطة التي ستدفع مقابل مالي وأنشطة أخرى لن تدفع المقابل المالي نظراً لمتطلبات طبيعة عملها في مختلف الأوقات "وهذا ما سيحدد لاحقاً وفق قرارات وزير الشؤون البلدية والقروية بهذا الخصوص.

آثار اقتصادية عديدة


قرار تمديد عمل المحلات التجارية، من المتوقع أن يتمخض عنه نتائج اقتصادية رائعة، وهذا ما يؤكده خبراء اقتصاديون، حيث رأوا فيه فرصة مميزة لتنشيط الدورة الاقتصادية، وتوفير فرص وظيفية أكبر، وإتاحة الخدمات والمنتجات في الأسواق على مدار الساعة، مما ينشط الحركة الاقتصادية ويرفع من تنافسية الاقتصاد، وتنوع الفرص الاستثمارية فيه.

ويستفيد من القرار معظم قطاعات الاقتصاد التي ستتأثر بزيادة الطلب على المنشآت والعقارات وزيادة الفرص الوظيفية في المنشآت الصغيرة والمتوسطة، مثل المطاعم والمحلات التجارية المتوزعة في المدن، بجانب القطاعات المساندة لقطاع السياحة والفنادق.

ووفقًا لتحليلات أوردته "وسائل إعلام سعودية"، قال الكاتب والمحلل الاقتصادي "عبد الرحمن أحمد الجبيري" بأن قطاع التجزئة أحد أهم توجهات المستثمرين والذي يشهد تعاظماً مستمراً في أدائه وخاصة قطاع المأكولات والمشروبات بما فيها المطاعم والكافيهات، والمحلات التجارية، وقطاع الترفية، حيث لامس حجم مبيعات سوق التجزئة في المملكة عام 2018 يصل إلى 400 مليار ريال ومن المتوقع أن ينمو إلى أكثر من 12 % بحلول العام 2023.

ولفت الجبيري بأن القرار سيسهم في زيادة المكاسب وخاصة في قطاع المواد الغذائية والصيدليات والمطاعم ومحطات الوقود في ظل التنامي المتزايد من جهة القوة الاستهلاكية واتساعها ومن حيث التوسع أيضاً في إنشاء المحلات التجارية في السوق السعودية الآخذة في النمو والازدهار، مشيراً إلى أن هذا التوجه سيضيف الكثير من المزايا وتقليل الهدر في جانب الحركة المرورية، ارتفاع العائدات، كما أنه إعادة تصميم لنموذج أداء هذا القطاع بما يتوائم مع المتغيرات والمتطلبات الحديثة كما أنه سيسهم في الحاجة إلى توظيف الأيدي العاملة السعودية بمتوسط يصل من واحد إلى إثنين في أغلب المحلات الصغيرة في حين سيتضاعف ذلك في المحلات المتوسطة والكبيرة وبالتالي تمكينهم من العمل وفقاً لذلك.

من جانبه، أشار "عجلان العجلان"، رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض، أنه:” بحسب بعض الدراسات والاحصائيات فإن القرار سيسهم في توفير ما يقارب 45 ألف وظيفة مباشرة في قطاع التجزئة، و20 ألف وظيفة أخرى غير مباشرة، وخلق ما يقارب 30 ألف وظيفة دوام جزئي، وسيسهم في ارتفاع النشاط التجاري في المنشآت الصغيرة والمتوسطة بنسبة تتراوح من 14% إلى 16%، وزيادة عدد المنشآت الجديدة بنسبة تتراوح من 5% إلى 6%، بالإضافة إلى زيادة من حجم إجمالي أعمال المطاعم بنحو 11% وبما يعادل 68 مليار ريال سنوياً، وزيادة القيمة الاقتصادية لقطاع الترفيه بنسبة 9% بالإضافة إلى زيادة الانفاق الاستهلاكي ليصل إلى 100 مليار ريال سنوياً.

تبديد المخاوف


رغم أن القرار الحكومي، لم يقصد به الإشارة إلى تمديد العمل، على حساب ثوابت الدين، والضوابط المتبعة في هذا الشأن في المملكة، إلا أن القيادة حرصت على تبديد أي مخاوف قد تتبادر لدى البعض، خشية تأثير القرار على إيقاف الأنشطة التجارية في أوقات الصلاة، كما هو معتاد.

فرغم عديد المزايا للقرار الحكومي، والذي رأت فيه "وزارة الشؤون البلدية والقروية"، أنه سيمكن من رفع جودة الحياة في مدن المملكة من خلال توفير السلع والخدمات لسكانها على مدار الساعة، كما سيساهم في رفع مستوى تنافسية المدن، إلا أنها في الوقت ذاته، أوضحت أن القرار يعني السماح بفتح المحلات بعد الساعة ١٢ص بعد أن كانت محظورة من العمل وفق النظام الصادر سنة ٢٠٠٨ وانه لا علاقة للقرار الجديد بالإغلاق لأوقات الصلاة.

أصداء واسعة




برغم المخاوف، التي بددها توضيح "وزارة الشؤون البلدية والقروية"، السالف ذكره، إلا أن ارتياحًا عامًا بدى في مشاركات رواد مواقع التواصل الاجتماعي، تعليقًا على القرار، فانهالت عبارات الإعجاب والتأييد لهذا القرار، مؤكدين أنه قرار صائب وجميل، وله العديد من الفوائد على كل المستويات.



















اضف تعليق