على أعتاب مرحلة تاريخية.. السودانيون يوقعون اتفاقا لتقاسم السلطة


١٧ يوليه ٢٠١٩ - ٠٨:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

عقب جلسة مفاوضات ماراثونية استمرت لأكثر من 12 ساعة، وقع الفرقاء السودانيون بالأحرف الأولى، الأربعاء، وثيقة الاتفاق السياسي لتقاسم السلطة، بهدف تنظيم إدارة البلاد خلال المرحلة الانتقالية، وذلك في حضور الوسيطين الأفريقي والإثيوبي.

أمس الثلاثاء، بدأت الاجتماعات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير -الممثل الرئيسي للمعارضة- في فندق كورنثيا بالخرطوم، تأخذ منحى جادًّا للتوافق، بعد أن تم تأجيلها مرتين منذ الخميس الماضي، وفي الساعات الأولى من صباح اليوم، أعلن طرفا الحوار التوقيع على الشق السياسي من وثيقة الاتفاق، الذي تم التوصل إليه قبل شهر من هذا التاريخ، وواجه بعض الانتقادات من المعارضة، خشية أن يمهد لسيطرة "العسكري" على مفاصل الحياة السياسية خلال المرحلة الانتقالية.

 وتم الاتفاق على تأجيل التوقيع على الإعلان الدستوري إلى الجمعة المقبلة، ومن المنتظر أن يحدد هذا الإعلان صلاحيات وسلطات مجلس السيادة وكذلك صلاحيات وسلطات مجلس الوزراء وبالتالي يعتبر الأهم، فأي خلاف حول بنوده قد يتسبب في العودة إلى نقطة الصفر ونسف الاتفاق السياسي.

بنود الاتفاق
يشمل الإعلان السياسي أو الشق السياسي من اتفاق تقاسم السلطة، الذي وقع  اليوم، 22 بندا تستعرضها 6 فصول، تنص على عناوين عريضة هي: المبادئ المرشدة، والترتيبات الانتقالية، والمجلس التشريعي، ولجنة التحقيق، ومهام المرحلة الانتقالية والمساندة الإقليمية والدولية.

وبحسب وسائل إعلام سودانية، ينص الإعلان على فترة انتقالية مدتها 39 شهرا من تاريخ توقيع الاتفاق منها 21 شهرا تكون فيها الرئاسة للعسكريين، و18 شهرا يترأسها عضو مدني تختاره قوى الحرية والتغيير، كما ينص على أن إصلاح الأجهزة العسكرية مسؤولية المؤسسة العسكرية .

فيما يتعلق بـ"الترتيبات الانتقالية"، نصت الوثيقة على تشكيل مجلسين، الأول مجلس السيادة والثاني مجلس الوزراء، على أن يختار رئيس الأخير فريق "الحرية والتغيير"، ويقوم رئيس الوزراء باختيار وزراء لا يتجاوز عددهم العشرين بالتشاور مع قوى المعارضة، عدا وزيري الدفاع والداخلية، حيث ينص الإعلان على أن اختيارهما يتم بواسطة المجلس السيادي.

كما نصت الوثيقة على تأجيل تشكيل المجلس التشريعي لفترة أقصاها 3 أشهر، مع تمسك قوى الحرية والتغيير بالنسب المتوافق عليها سابقاً، وطلب المجلس العسكري مراجعة هذه النسب.

وأقر الإعلان أيضا تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في مجزرة القيادة العامة في الـ3 من يونيو وغيرها من الجرائم التي ارتكبت منذ 11 أبريل، ودعوة المجتمع الدولي والإقليمي لحشد الدعم لهذا الاتفاق.

فيما يلي أبرز ما ينص عليه الاتفاق، وفقا للمعلن من قبل "الحرية والتغيير" و"المجلس العسكري":

- الفترة الانتقالية كاملة مدتها ثلاث سنوات وثلاثة أشهر، مقسمة على النحو التالي: الستة أشهر الأولى لعملية السلام، و21 شهرا - شاملة الستة أشهر الأولى- تكون رئاستها لـ"العسكري"، وآخر 18 شهراً تكون رئاستها للمدنيين "قوى الحرية والتغيير".

- تشكل قوى الحرية والتغيير، مجلس الوزراء من كفاءات وطنية، ويتم اختيار رئيس الوزراء وفق شروط الوثيقة الدستورية ولايتجاوز عدد الوزراء 20 وزيرا.

- المجلس السيادي يتكون من خمسة عسكريين وخمسة مدنيين، بالإضافة إلى عضو مدني يتوافق عليه الطرفان.

-  تأجيل تشكيل المجلس التشريعي إلى ما بعد تشكيل مجلس السيادة ومجلس الوزراء، خلال فترة لا تتجاوز 90 يوما.

- تشكيل لجنة تحقيق وطنية مستقلة للأحداث منذ 11 أبريل 2019.

لحظة تاريخية
وأثناء الإعلان عن توقيع الاتفاق "التاريخي"، حاول الوسيط الإثيوبي محمود درير مغالبة دموعه، قائلا نعيش مرحلة حاسمة من تاريخ السودان، ولهذا الشعب العريق الأصيل، الذي يجب أن يخرج من بوتقة الفقر والحصار المفروض عليه، ومن سجل الدول الداعمة للإرهاب.

من جانبه أكد مبعوث الاتحاد الأفريقي، محمد الحسن ولد لبات، أن هذا الاتفاق السياسي يفتح آفاقا جديدة للسودانيين، مشيدا بتكاتف جميع الأطراف من أجل خروج الاتفاق إلى النور.

ووجه القيادي في "الحرية والتغيير"، إبراهيم الأمين الشكر للوسطاء الأفارقة والإثيوبيين، كما وجه الشكر للمرأة السودانية والشباب الذين شاركوا في الثورة، مؤكدًا أن الحكومة القادمة ستعمل لصالح كل السودانيين من دون تمييز.

واعتبر نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق محمد حمدان دقلو "حميدتي"، أن الاتفاق يمثل لحظة تاريخية في حياة السودانيين ويفتح عهدا جديدا للشراكة بين الأطراف، مؤكدا أن الاتفاق هو ثمرة لجهد مضنٍ ومتواصل انتظره السودانيون طويلا.

الاتفاق لا شك يمثل لحظة تاريخية في حياة السودانيين، كونه يأتي بعد شهور من الاضطرابات وتشكيك متبادل بين الطرفين، منذ الإطاحة بالبشير في أبريل الماضي، لكنه يبقى معلقا إلى الجمعة، موعد توقيع الإعلان الدستوي، الذي تحيط به الشكوك، في ظل عدم معرفة مصير تحفظات قوى الحرية والتغيير على بعض بنوده المتعلقة بعدم النص بشكل صريح وواضح على تصفية مؤسسات نظام البشير والقوات العسكرية التابعة له، كما تتباين وجهات نظر الفريقين حول الجهة المختصة بتعيين القضاة والنائب العام، حيث يرى "العسكري" أن يكون التعيين من اختصاص مجلس السيادة، وتتمسك "الحرية والتغيير" بأن يؤول إلى مجلس الوزراء، ويتخوف فريق الحرية والتغيير أيضا من إعطاء أعضاء مجلس السيادة حصانة قضائية، بموجب الإعلان الدستوري.
 


اضف تعليق